close
الإلحادبيني وبينكم 2010

بينى وبينكم 2010 الحلقة الثامنة والعشرون خرافات نظرية التطور ج 1

2010 EPS 28

(خرافات نظرية التطور ج/1)

 

قلتُ:

خرافات، أوهام، أساطير، خزعبلات…

هذه المصطلحات كثيراً ما تطلق على العادات الموروثة أو كلام البدائيين، وتصوراتهم، أو حتى ضد الدين السماوي من قبل المناوئين.

فكيف هو الحال إذا كانت هذه الأوصاف تطلق على أشهر نظرية علمية هزت العالم هزًّا، وتأثر فيها العالم، والاجتماع، والعقائد، والمنظومة الأخلاقية كلها؟!!

إنها نظرية داروين!!!

نريد أن نقف قليلاً مع خرافات هذه النظرية، مع أن هذا الطرح قد يزعج البعض، ويغضب آخرين، لخروجنا عن التفكير الموضوعي، والنقد العلمي، برأيهم!!

فماذا تقول؟!!

فقال:

أقول ارجع إلى آلاف المراجع في أمريكا، وأوروبا، نجد أنهم هم بأنفسهم يقولون عنها: (خرافات دارون)، وليس نحن المبتدعين لهذا اللفظ!!!

قلتُ:

نريد نماذج من هذه الخرافات.

فقال:

الخرافة الأولى: خرافة الأعضاء اللاوظيفية.

الخرافة الثانية: خرافة التماثل.

الخرافة الثالثة: التنظيم الذاتي للمادة.

الخرافة الرابعة: خرافة النظام المفتوح.

الخرافة الخامسة: خرافة السيناريو المقترح لتطور الإنسان.

الخرافة السادسة: خرافة التصميم المشترك.

الخرافة السابعة: خرافة التنوع.

قلتُ:

دعنا نبدأ بأول خرافة.

فقال:

الخرافة الأولى: الأعضاء اللاوظيفية.

نريد أن نفرق بين شيئين:        بين أعضاء لا وظائف لها، وبين أعضاء غير معروفة الوظائف!

فلو سألتك: هناك دولة في إفريقيا اسمها موزمبيق هل ذهبت إليها؟

قلتُ:

ﻻ لم أذهب إليها.

فقال:

عدم ذهابك إليها لا يعني عدم وجودها، فعدم معرفتك بالشيء ﻻ يعني عدم وجوده.

فيدر تشاين، عالم التشريح الألماني الكبير أصدر سنة 1895 كتاباً، ذكر فيه مائة عضو في جسم الإنسان زعم أنها ليست لها وظيفة!! وقال: لو كان الخلق إلهياً، لما كانت هناك أعضاء لا وظيفة لها!!

إلا أن هذا الكلام لا ينطلق من قواعد صحيحة، ولا يقوم على استقراء تام، بل إن العلم أثبت خلاف ما ذكره!!

نأخذ أمثلة على هذه الأعضاء:

  • الزائدة الدودية: وهي الموجودة بين الأمعاء الدقيقة، والأمعاء الغليظة، فقد زعم أنها لا وظيفة لها!! ولكن اتضح أنها عضو ليمفاوي، له وظيفة كبيرة جداً، فهي مليئة بالأوعية الدموية، والأوعية الليمفاوية، والأوعية الشعرية.
  • اللوزتين: فقد زعم أنها لا وظيفة لها!! إلا أنهما عبارة عن بوابة الحراسة، وصمام الأمان الذي يحرس الحلق من دخول أية جراثيم للجسم عن طريق الفم.
  • جزيء الـ NO: وهو أكسيد النيتروجين، فقد زعم فيدر تشاين وغيره أنه لا وظيفة له في جسم الإنسان!!

ولكن الحقيقة خلاف ذلك بكثير، وقد سخر الله تعالى ثلاثة من العلماء لاكتشاف وظيفة هذا الجزيء، وقد أخذوا جائزة نوبل في الطب عام 1998 على هذا الاكتشاف، وهم:

الدكتور الفريد مراد، والدكتور لويس ايكارو، والدكتور روبرت فاركوت.

ودعني أعرفك على البطاقة الشخصية لهذا الجزيء، الذي له وظيفة خطيرة جداً يقوم بها بالاشتراك مع باقي الغدد!!

الاسم: أكسيد النيتروجين.

الرمز: NO.

العمر: عشر ثواني.

الطول: جزء من مليون بليون جزء من المليمتر.

فلو قمنا بتكبير هذا الجزيء إلى حجم حبة العنبة، فعلينا أن نكبّر كرة التنس إلى حجم الكرة الأرضية!!

دوره:

إن أي ارتفاع، أو انخفاض في ضغط الدم، أو حدوث أزمة قلبية، فسببه المباشر هو: الـ NO،

إذن هو في غاية الخطورة.

فهو يقوم بأخذ الرسائل من مكان، وتوصيلها إلى مكان آخر، فعمله أشبه ما يكون بعمل: (ساعي البريد)، ولذلك يسمى في بعض المراجع بــ: الجزيئة الخارقة، أو الغاز العجيب، أو الغاز السحري.

حيث يأخذ الرسالة بسرعة البريد الإلكتروني على شبكة الإنترنت، ويوصلها لإنزيم أول، ومن ثم لإنزيم ثاني، ومن ثم لإنزيم ثالث، فماذا يفعل؟

الغدد الطلائية الموجودة في جدار الوعاء الدموي عند الناس الذي يعانون من ضغط دم مرتفع هذه      الخلايا الطلائية لو فرزت جزيء الـ NO ، الذي يحدث أنه تضيق الشرايين وعندما تضيق الشرايين يرتفع ضغط الدم، حتى يحدث للمريض إما انفجار أو نوبة قلبية، والعكس إذا أفرزته بشكل أكبر سيتمدد جدار الوعاء الدموي، ويتوسع، وينخفض ضغط الدم، ويدخل المريض في غيبوبة أو شيء من هذا القبيل،      وسيكون الهلاك.

قلتُ:

لعلنا نكتفي بهذه الأمثلة على إبطال الخرافة الأولى، وهي الأعضاء اللاوظيفية، حيث تبيّن أن لكل عضو في جسم الإنسان وظيفته الخاصة، وإن لم نعلمها، فعدم العلم ليس علماً بالعدم، وعدم الوجدان لا يستلزم عدم الوجود.

ننتقل إلى الخرافة الثانية وهي: التماثل أو التشابه، فما المقصود بهذه الخرافة؟

فقال:

تعني أن هناك كائنات معينة فيها أعضاء متماثلة، فمثلاً الطيور لها أجنحة، والحشرات لها أجنحة، فقال الداروينيون: إن هذا يثبت أن الصنفين انحدرا من أصل واحد!!

وهذا كلام في غاية السماجة، فليس التماثل في شيء معين بين صنفين، أو نوعين، يجعلهما ينحدران من أصل واحد.

وإذا كان التماثل هو المعيار عندهم فما هو قولهم في أن عين الإنسان متماثلة شكلاً، وتركيباً، ووظيفة مع عين كائن ﻻ يمكن أن يخطر على بال، ألا وهو الأخطبوط!!! فعين الأخطبوط هي عين الإنسان، فهل معنى ذلك أن الإنسان والأخطبوط انحدرا من أصل واحد؟!!

كذلك من الأمثلة: أن أصل نظرية داروين القائلة بأن أصل الإنسان هو قرد، أو أن القرد والإنسان انحدرا من أصل واحد مشترك، قائمة على التماثل في الكروموسومات!!

فقد وجد داروين أن عدد كروموسومات القرد هو 48، حيث اكتشفت كروموسومات القرد قبل أن تكتشف كروموسومات الإنسان، وبحسب نظرية التماثل يكون عدد كروموسومات الإنسان 48، وكان كثير من العلماء واثقاً من صحة كلام داروين طالما أن اصل الإنسان قرد، إلا أن الطامة كانت حينما اكتشفوا أن عدد كروموسومات الإنسان هو:46 كروموسوم وليس 48، فأسقط في أيديهم، وبناء على خرافة التماثل لا يكون القرد هو أصل الإنسان لعدم التماثل.

وبنفس منطقهم فإذا كان القرد هو أقرب للإنسان بحكم عدد الكروموسومات، حيث هذا 48، وهذا 46، فما قولهم في الأرنب الذي عدد كروموسوماته 44؟!! فالفرق بين الإنسان والقرد هو نفس الفرق بين الإنسان والأرنب!! لكن هذا زائد اثنين، وهذا ناقص اثنين!! فلماذا لا يكون الأرنب هو أصل الإنسان؟!!

أخيراً انظر إلى القنبلة التي فجرتها المراجع العلمية، والتي كانت صادمة للكثيرين، بل صادمة لي أنا شخصياً: فإذا كانت المسألة مسألة تماثل، فقد اكتشفت المراجع العلمية أن هناك مخلوقاً مساوياً للإنسان في عدد الكروموسومات 46!! أتدري ما هو؟!!

هذا الكائن ليس بقرد، ولا أرنب، ولا غيره، وإنما هو نبات البطاطا، فالإنسان 46 كروموسوم، والبطاطا 46 كروموسوم     !!

فهل معنى ذلك أن البطاطا هي أصل الإنسان؟!!!

قلتُ:

وماذا عن فكرة التماثل الجنيني؟!

فقال:

عندما تأخذ كائنات متماثلة، مثلاً: الطير يطير، والخفاش يطير..

فهل معنى ذلك أن هناك تماثلاً في النمو الجنيني؟ أبداً، ﻻ يوجد أي تماثل في النمو الجنيني.

هل هناك تماثل في المعلومات؟ أبداً، ﻻ يوجد تماثل في المعلومات الوراثية.

نستنتج من ذلك: أن التماثل، وهو ركيزة من ركائزهم ليس علمياً على الإطلاق، وبذلك تسقط الخرافة الثانية وهي خرافة التماثل.

قلتُ:

إذن ننتقل إلى الخرافة الثالثة، وهي: التنظيم الذاتي للمادة، فماذا يقصد بها؟

 

 

 

فقال:

لقد وضعت نظرية التطور في أزمة حقيقية في الربع الأول من القرن العشرين، عن طريق قوانين مندل، التي حاصرتها، وهزمتها، والقانون الثاني في الثيرمو ديناميكا قانون الإنتروبي، الذي صارعها، وهزمها. فالنظرية أصبحت في أزمة، فما الحل؟!

أتوا بمفهوم جديد اسمه التنظيم الذاتي للمادة كمخرج، فقالوا: إنه من الممكن للمادة أن تنظم نفسها بنفسها!

فنقول لهم: هناك فرق دقيق بين التنظيم الذاتي، والترتيب الذاتي! وبالمثال يتضح المقال.

المثال الأول: هب أننا أمام شاطئ، وهذا الشاطئ فيه حجارة متباينة الأحجام، منها الصغيرة، والمتوسطة، والكبيرة، فجاءت موجة عاتية، وضربت هذا الشاطئ، هنا سوف تترتب الحجارة! فهي تضرب كل حجر وفقاً لوزنه، فتجد الحجارة خفيفة تتجمع مع بعضها، والمتوسطة كذلك، والكبيرة أيضاً، ولكن هذا يسمى ترتيباً، وليس تنظيماً!! فهناك فرق بينهما، فهل تستطيع هذه الموجة التي ضربت الشاطئ أن تعمل قلعة من الرمال فيها طوابق، وفيها أنفاق، وفيها مداخل، وفيها مخارج؟!!

لا يمكن ذلك أبداً. لماذا؟! لأن هذا تنظيم ذاتي، والآخر ترتيب ذاتي. هذا إنتاج أصيل، لأن فيه قصداً، أما الآخر فهو عشوائي.

المثال الثاني: قامت الجمعية الوطنية للعلوم والفنون في إنجلترا بإحضار ستة قرود، وتدريبهم على الكتابة على لوحة المفاتيح للكمبيوتر، وتركوهم لمدة شهر يكتبوا عليها، فما الذي حدث؟

تكوّن في النهاية حوالي 150 صفحة، لا يوجد في صفحة واحدة ﻻ أقول جملة مفيدة، وإنما كلمة مفيدة!!!

قلتُ:

إذن لا بد من التفريق بين الترتيب الذاتي، والتنظيم الذاتي، فقد يحدث الترتيب الذاتي، ولكن ﻻ يحدث التنظيم الذاتي.

 

 

فقال:

تماماً.

المثال الثالث: هب أنك أمام غرفة فيها غبار، وفيها تراب، وهبت عاصفة، فكل الذي ستفعله هذه العاصفة أنها تكوّم التراب والغبار في جانب من جوانب الغرفة. لكن السؤال: هل تستطيع هذه العاصفة أن تنتج لنا شيئاً أصيلاً؟ بمعنى هل تستطيع أن ترسم من الغبار وجه إنسان على أرضية الغرفة؟

بلا شك أن هذا مستحيل، وهذا كله يبطل خرافة التنظيم الذاتي للمادة.

قلتُ:

وماذا عن الخرافة الرابعة، وهي: خرافة النظام المفتوح؟

فقال:

هنا سنأتي لأخطر قوانين الفيزياء على الإطلاق وهو قانون القوانين أو القانون الأول في جميع فروع المعرفة كما سماه أينشتاين، وهو القانون الثاني للثيربوديناميكا (الديناميكا الحرارية).

هذا القانون يهدم نظرية دارون، فهو عدوها اللدود.

فماذا يقصد بالنظام المفتوح؟

النظام هو عبارة عن كلٍّ، وهذا الكل مؤلف من أجزاء، والسؤال: هل النظام يساوي مجموع أجزائه؟!

الجواب: كلاّ، ﻻ يساويه.

فالإنسان عبارة عن أجهزة: جهاز هضمي، وجهاز عصبي، وجهاز دموي، وجهاز عضلي، وغيرها، فلو وضعنا كل واحد منها في جهة، هل من الممكن أن تكوّن لنا إنساناً؟!

مستحيل طبعاً.

وأتينا للسيارة، ووضعنا المحرك في جهة، والهيكل في جهة، وبقية الأجزاء في جهة، هل تستطيع هذه السيارة أن تؤدي وظيفة؟ بالطبع ﻻ.

ولذلك ﻻ يمكن للنظام أن يساوي مجموع أجزائه؛ لأنه أكبر من مجموع أجزائه، لأن النظام يساوي مجموع أجزائه، زائد ما بينها من علاقات وثيقة، وصلات دقيقة.

هذا هو مفهوم النظام.

أما القانون فوضعه الفيزيائي كارنوت، ويسمى قانون كارنوت، أو القانون الثاني للديناميكا الحرارية، أو قانون القصور الحراري، وهو ينص على أن أي نظام في الدنيا يبدأ نظاماً، ثم بمرور الزمن يحدث فيه اضطراب، ثم خلل، ثم ﻻ نظام.

وهذا يحدث هذا في الأشياء المادية، والكائنات الحية، وفي الكون كله!!

ومثال ذلك: لو أحضرت سيارة، ووضعتها في صحراء، وتركتها خمسين سنة، أو تزيد، ثم أتيتها بعد ذلك، فهل ستتطور حالتها، وتكون للأحسن، أم للأسوأ؟

بلا شك أنها للأسوأ.

هذا هو القانون ببساطة شديدة.

أما الداروينيون فقالوا: إن اللانظام يصبح نظاماً!!!!

أي أن العشوائية، والفوضى، تتداخل، وتترتب، قليلاً قليلاً، لتنشئ لنا كائناً حياً، وتنتج خلية!!

ولكن القانون الثاني في الديناميكا الحرارية يكذبهم تماماً، ووجدوا أنفسهم في صدام مع قانون من أخطر القوانين في الفيزياء، وهذا ينطبق على الكون كله. وهذا وارد في القرآن الكريم في قوله تعالى: {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده}.

إن الانفجار الأعظم هو أكبر دليل على وجود الله من وجهة نظر العلماء من الناحية العلمية، حيث قالوا: إن هذا الكون عمره 7.13 مليون سنة، وقبل هذا التاريخ لم يكن كون، ولا سماوات، ولا أرض، ولا ما بينهما، ولا زمان، ولا مكان، ولا مادة، ولا طاقة، وفي لحظة من 7013 مليون سنة وُجد هذا الكون!!! وطالما أنه وُجد، فلا بد له من موجد، وهو الله سبحانه وتعالى.

فالكون بدأ بنظام منذ نشأته؛ ولكنه بمرور الزمن سينطبق عليه القانون الثاني للديناميكا الحرارية، حيث سيتجه نحو الاضطراب، والخلل، ثم اللانظام.

فبدأ بالانفجار العظيم، وسينتهي إلى الانسحاق العظيم ،كمقابل للانفجار العظيم.

 

Tags : التطورج1خرافاتنظرية