close
مقالات

دماء الأبرياء… وقانون جمع السلاح !

Still48

«نحن أمام قانون وليس فقط حملة إعلامية» شدتني هذه العبارة وأنا أُصغي إلى العقيد نايف الحساوي قائد قوة جمع السلاح في برنامج صباح الخير يا كويت الإذاعي ويقصد بالقانون (2015/‏6) الذي تضمن مواد عدة سردها العقيد ومن ضمنها فترة الشهور الاربعة التي أتاحتها وزارة الداخلية للمواطنين لتسليم ما لديهم من أسلحة غير مرخصة، بل وحتى من أراد تسليم سلاحه المرخص، وبعدها سوف يتم اتخاذ الاجراءات القانونية حسب ما جاء في مواد القانون.

شخصياً أرى أن المدة كافية وزائدة وهي كفيلة بأن يبادر العقلاء بتسليم أسلحتهم، وقد سرني ما صرح به العقيد من استجابة المواطنين والمقيمين الايجابية للقانون واطلق عليهم أهل الفزعة، لان القانون يصب في المصلحة العامة، ولا أدل على الاستجابة الفعّالة من الناس لهذا النداء بانه حتى الآن تم تسليم أكثر من (500) قطعة حسب ما ذكره العقيد، والذي أذهلني من لقاء قائد قوة جمع السلاح نايف الحساوي وفاجأ مقدم البرنامج ما ذكره من تسلم أكثر من (40) قنبلة يدوية!! وكيف توضع مثل هذه المتفجرات في البيوت مع أن تخزين السلاح علم وفن له محاذيره وإجراءاته الصارمة؟!

وذكر الحساوي ان «الداخلية» تسهيلاً على المواطنين وفّرت (38) مكتباً للمباحث لتسلم الاسلحة غير المرخصة، وحتى المرخصة التي كانت هماً على نفوس من كانت في حيازتهم.

إنني وكل زملائي الدكاترة في قسم الدراسات الاسلامية في كلية التربية الاساسية، وأصدقائي الخاصين وأهلي وكافة معارفي وأظن أكثر الناس على قناعة بأهمية وضرورة هذا القانون، ولعل حصول وزير الداخلية على إجماع مجلس الأمة على مشروع القانون يعكس الحس المجتمعي للمواطنين بالارتياح.

لاسيما أن الجميع يختزن في ذاكرته حوادث مؤسفة راح ضحيتها أبرياء من أزواج في أعراس أو أبناء في بيوت أو شباب في رحلة بين ميت ومُعاق ومبتور الأطراف!

والسؤال الذي يجب أن يكون حاضراً في أذهان المسؤولين والمختصين بالظواهر النفسية والاجتماعية، هو لماذا هذه الرغبة المحمومة لدى شريحة من المتمسكين بحيازة السلاح غير المرخص واستخدامهم الحِيل في إخفائه بطرق ووسائل وأماكن تفتقر للفهم بأبسط قواعد تأمين السلاح؟!

فهل يا ترى ينبع هذا الحرص بسبب تداعيات وآثار ما استقر في ذاكرة الكويتيين من تجربة الغزو والاحتلال العراقي وما جلبته معها من تجارب مريرة ولدت إحساساً بأهمية امتلاك أسباب القوة الشخصية للدفاع عن النفس وقت الحاجة؟! أم أن السؤال يزداد تعقيداً اذا ما امتد البصر الى خارج حدود الدولة واتسع ليشمل ما يدور في الاقليم من صراعات مسلحة تراق على أعتابها أنهار من دماء المدنيين الابرياء؟!

هل هو بسبب ما خلق حالة في وجدان العقل المجتمعي العربي بان المنطقة مقدمة على حرب ضروس لا تُبقي ولا تذر. ما يدفع لتعظيم أهمية السلاح الشخصي لدى المواطن، رضوخاً لفكرة خاطئة ناتجة عن عدم اطمئنان وثقة بقدرة المنظومات الرسمية على ضمان حمايته وأمنه.

أياً كان الأمر، ورغم قناعتنا بأهمية وإيجابية وضرورة قانون جمع السلاح الذي يصب في صالح الأهداف العليا لنا جميعاً، فإنه من المهم للجهة المباشرة في تطبيق القانون أن تجتهد في الاجابة عن هذه التساؤلات لتحقيق معادلة التوازن بين تنفيذ هذا القانون ووأد هواجس البعض حتى نسعد جميعاً بوطن آمن بلا سلاح إلا لدى جهات الاختصاص.