close
مقالات

تعذيب قريب… غازي القُصيبي!

Still74

الاثنين الماضي كانت حلقتي في برنامج «أكثر الناس» على قناة «الراي» بعنوان «التعذيب بنكهة عربية»!
وتساءلت في بداية الحلقة عن أهمية هذا الموضوع وهل يستحق أن يكون على قمة سقف الأولويات في التناول؟
وكانت كل التساؤلات تصب في تأكيد أحقية إشكال هدر حقوق الإنسان وهتك كرامة المتهم واستباحة آدمية الموقوف في عالمنا العربي؟

ألم تتفاخر بعض الأجهزة الأمنية العربية أنها نافست بل تفوقت عالمياً في فنون التنكيل على كثيرٍ من الدول القمعية!!
ألم تثبت الشهادات والأدلة والاعترافات أن التعامل مع البهائم في حدائق الحيوانات وحظائر الماشية أرقى مما يعامل به سجناء الرأي في دنيا العرب والعروبة!!
ألم يصل التعذيب في دولٍ عربية إلى اغتصاب المتهمين والتهديد بهتك أعراض الزوجات والبنات والأمهات أمام السجناء، وقد حصل!!
ألم تطفأ أعقاب السجائر بمواطن العفة والكرامة للنساء بما يسميه الزبانية والجلادين بجلسة (الحفلة)!!
ألم تتحدث الوثائق والتقارير الدولية والحقوقية عن وجود وباء عربي يسمى بالتعذيب «الـمُمنهج» في كثير من السجون؟
ألم يؤكد ذلك مفكرون وأدباء وفقهاء ويساريون وليبراليون وإسلاميون ومستقلون هذه الوحشية وتدمير الكيان الإنساني بكتاباتهم واعترافاتهم وحواراتهم (رواية يعقوبيان للأسواني كمثال).
ألم يتطور التعذيب بالطرق الذكية وبتوظيف التكنولوجيا الجديدة ضد الإنسان العربي الحر.
ألم يستخدموا علم النفس والطب النفسي والطب البشري والحبوب ومنع النوم وآليات غسيل الدماغ لاصابة المريض بالفصام وبقاء الآثار المدمرة سنين عديدة وتحويل كيانه الى خرابة متهدمة.
ألم يبتكروا طرقاً شيطانية لإخفاء آثار التعذيب على الجسد.
ألم يرسلوا ضباطهم الى الخارج ليتعلموا كيف يفرمون الإنسان ويدمرون إنسانيته.
وهل كان رئيس الدولة غافلاً عما يجري أم انه كان يشرف على هذا الرعب أم أنه «سادي» يتلذذ بهذه المشاهد، ولا يستريح ويسترخي للنوم إلا بعد رؤية مشاهد الدماء وصياح المشرفين على الموت البطيء!!
نعم التعذيب ليس جديداً لا تاريخياً ولا عربياً ولكن بعد الثورات العربية الأخيرة فتحت ملفات وكشفت حقائق وزاد الوعي، وتغير الوضع جداً بعد دخول عالم الصورة والفيديو في التوثيق ثم المدونات الشخصية التي أجبرت أصحابها من القهر على الاعتراف الذاتي كخيار أخير لمن لم يجد نصيراً.
في حلقة الاثنين الماضي عن «التعذيب بنكهة عربية» كان لابد من تنويع الخطاب والأدلة لكشف ما حصل ويحصل في سُجون «العربان» واستعنت بكتاب «ثورة في السنة النبوية» للشاعر الوزير الدكتور غازي القصيبي رحمه الله، وقد ختم كلامه بقوله: (لو كان لي من الأمر شيء لوضعت في كل كليّة أمنية في بلاد المسلمين مادة اسمها «أن الله يعذِّب الذين يعذِّبون في الدنيا». ولو كان لي من الأمر شيء لفرضت دراسة المادة فرضاً على كل من يملك سلطة الأمر بضرب أو حبس أو تغطيس!
أما حكاية ابن صديقه وحكاية قريبه اللذين استدل بهما كشواهد على ما حصل لهما في دولتين إسلاميتين لم يذكر اسميهما لحساسية وضعه السياسي ويغلب على ظني أنهما أو إحداهما من دول الثورات العربية!
وطلبت في الحلقة من ذوي القصيبي أو معارفه من يزودنا بتفاصيل الدولتين… حلقة واحدة لا تكفي وسنكمل الاثنين المقبل.

Tags : القصيبيغازي