close
مقالات

مبارك… New Look

Still76

بمناسبة توجه الملايين من الشعب المصري اليوم وغداً الى صناديق الاقتراع لاختيار رئيسهم الجديد للأربع سنوات المقبلة… أقول:
مخطئ من يظن ان النظام المصري السابق قد سقط، فالصحيح ان من «خُلع» هو رأس النظام فقط وبعضٌ من حاشيته ومساعديه، وقد خلفوا وراءهم عملاقاً متكاملاً «لم يمسسه سوء» قوامه منظومة جرارة من رجالات الحزب المنحل وقيادات أمنية وعسكرية وقضائية وطبقات من فئات المجتمع ورجال الأعمال والاعلام الفاسدين ممن ارتبطت مصائرهم وارصدتهم بقصر الرئاسة.

ومن خلف الستار من وراء كل ذلك، شبكة دولية «جهنمية» من الحلفاء، ممن يسؤوهم ويهدد مصالحهم ووجودهم تحرر الشعوب العربية وبالاخص الشعب المصري، واستعادة المواطن لحقوقه وكرامته وسيادة بلاده الوطنية، يتقدم جحافل تلك الشبكة كيان الاحتلال الصهيوني مروراً بالولايات المتحدة والدول الغربية وانتهاء بحزمة من الانظمة العربية «شديدة السخاء»!!
لقد تجلى نفوذ وبأس «فلول» النظام السابق بقدرتهم على التحكم بتفاصيل ومكونات مراحل العملية الانتقالية التي أسماها عبدالحليم قنديل «بالعملية الانتقامية»، والتغلغل في مواقع صنع القرار في السلطات العسكرية والتنفيذية وحتى القضائية العليا، ومن ثم توجيهها لصالح خطط احتواء «الحالة الثورية» وترويضها تمهيداً لتبديدها وتهيئة الاجواء لبعث نظام الاستبداد بـ «نيولوك» جديد!!
لقد تابع كل المراقبين للشأن المصري بذهول حالة سياسية غريبة في يده هي الاولى من نوعها، يتم فيها «سوق» مجاميع الاحزاب والمؤسسات والنخب (العطشى)… بحار الدولة الجديدة، حتى اذا مالامست ابصارهم زرقة الماء يتم النكوص والعودة بهم «لرمضاء الفوضى والانتظار وبيانات المجلس العسكري وقرارات المحاكم الدستورية والادارية وغيرها».
وبعد ان كانت قد استقرت القاعدة الحياتية المنطقية في العمل والعرف السياسي على مبدأ «القانون يأتي بالنتائج» ها هي مصر «المشير» تقلب القاعدة رأساً على عقب برفعها لشعار (النتائج أولاً… ثم تفصيل القانون على المقاس)!!!
فها هو مرشح النظام السابق يطيح بقانون عزله واقصائه عن المنافسة على مقعد الرئاسة.
وها هم خصوم البرلمان المنتخب شعبياً يسددون له ضربة «قضائية» قاضية بعد اربعة اشهر من الترنح بفعل «لكمات» التشويه والانتقاص الممنهج لأدائه وانجازاته.
وها هي اللجنة التأسيسية المنوط بها صياغة الدستور الجديد لمصر الثورة ينفرط عقدها وللمرة الثانية ليؤول امرها لذوق ومزاج جنرالات الجيش.
امثلة ثلاثة من قائمة طويلة تكشف تفاصيلها وحيثياتها عن مؤامرة محبوكة مدروسة لثورة مضادة للثورة الاصلية والتي دفع المصريون بكل اطيافهم اثماناً غالية من ارواحهم ودمائهم وعيونهم وكانوا مضرباً للمثل في تعاضدهم وآية من آيات الايمان والصبر والثقة بنصر الله فماذا حصل؟!! وما الذي غير وبدل؟!!
لنعترف وبصراحة، لقد احرزت الادمغة الافعوانية لفلول الاستبداد السابق نجاحات مهمة على صعيد احتواء الشعور الثوري الجارف الذي واكب انطلاق الثورة ومابعدها، وكذلك دق اسفين التنافس والتشرذم بين مختلف القوى والاحزاب والجماعات الوطنية والثورية وازاحتهم «باحترافية» عالية من المشهد السياسي العام في مصر بهدف التفرغ والاستفراد بآخر الخصوم الكبار واشدهم تمرساً وعناداً وهم جماعة الاخوان المسلمين والذين وقعوا من جانبهم بأخطاء استراتيجية وتكتيكية فادحة لا تتناسب مع خبرتهم في مجال المناورة السياسية وقد كلفهم ذلك اثماناً باهظة اخلت برصيد مصداقيتهم وحضورهم الجماهيري الكبير على امتداد الجغرافيا المصرية، علماً بأن الكثيرين من الاسلاميين عاتبني عندما غردتُ مبكراً قبل شهور بخطورة سقوط الإسلاميين في الفخ بسبب ترشحهم للرئاسة وقد حصل.
وها هي اليوم امبراطورية الفضائيات «الصفراء» تتسلط على حزب الجماعة الناشئ (الحرية والعدالة) بدعم مخابراتي مكشوف من قبل اجهزة امن الدولة العميقة، انهالت كلها على مرشح حزبهم ومرشح الثورة الوحيد المتبقي في سباق الرئاسة بوابل من الاشاعات وحملات التضليل وتزوير وعي البسطاء والعوام من الناس في بلد تصل نسبة الأمية فيه تقريباً إلى النصف.
ختاماً التحدي كبير جداً والخيوط متشابكة، ومهما كانت نتيجة الانتخابات فلن تكون نهاية التحدي والمطاف فالرحلة طويلة وشاقة، ندعو لمصر ان تتحرر من احتلال الانظمة المستبدة المتغولة والى مستقبل أفضل.