close
مقالات

لذة العطاء

Still64

«انثروا الحب على رؤوس الجبال كي لا يقال مات طيرٌ في بلاد المسلمين»… «الأفواه الجائعة أحقُ بالصدقات من بيت الله الحرام»… هاتان العبارتان من كلمات الأمير العادل عمر بن عبدالعزيز… تنم عن حس إنساني ورؤية لأهمية الصورة الذهنية للدولة الإسلامية التي من المفترض أن تعدل وتؤمن الحاجات ليس للمواطنين بل للطير ومن باب أولى لغير المسلمين.

واليوم يموت بشر في بلاد المسلمين وليس الطير ومع ذلك هناك تقصير وخلل في المنظومة العالمية كتبت عنها الأقلام الاقتصادية في الصحافة العربية وعرضت «الجزيرة» قبل أقل من شهر لأفضل مقال في الصحافة الاردنية عن لعبة المعونات الإغاثية العالمية وصلتها بالمكاسب لا بالإنسانيات التي ترقّص عدسات الكاميرات لترويج التمويه الإنساني… فليس في إغاثة الصومال ما يعوض الأسعار عن صواريخ بعيدة المدى ولا صفقات بترول ولا…
أما الحكمة الثانية في توجيه عمر بن عبدالعزيز التي يُفضل فيها إطعام الفقراء على صرف الصدقات على جانب الهدايا والعطايا لبيت الله الحرام فإنها تدل على وعي الخلفية بترتيب سلم الأولويات في الصرف… أين أنت يا من تملك وتستطيع من العطاء للمحتاجين لمن هم من أَقربائك أو حولك أو كانت المسافات البعيدة تفصلك عنهم؟
إننا جميعاً نشعر بلذة الأخذ ولكن هناك لذة أخرى هي لذة العطاء وادخال السرور على المحتاجين.
وكم هو مؤلم عندما تأتيك رسائل ممن تعرف حاجتهم ويرجون المساعدة ثم تجد نفسك عاجزاً عن العون… فلننوِ المشاركة في تخفيف معاناة من نعرف من أهل الكربات والحاجات… فأعظم السعادة ادخال السعادة على قلوب الأحياء.