close
مقالات

الكتابة بمزاج المواخير!

maxresdefault-2

أردت أن أبدأ من مقال اليوم بسلسلة مقالات تتصل بالدجل الثقافي الذي يروج باسم التنوير تارة وبلافتات تأخذ طابعاً دعائياً تارة أخرى، ولقد اتخذتُ من كتابات نصر حامد أبوزيد مثالاً على هذا التهريج الثقافي… لا تعجلوا على رفض أوصافي المزعجة لهذا الكاتب وأمثاله إلا بعد أن أضعكم أمام الفضائح المتصلة بأخلاقيات العلم وأمانته… ولكني آثرت تأجيل موضوع أبوزيد وطرائفه الفكرية، لأتسلى معكم في مقال خفيف عن الكاتبة (المسكينة) التي تريد أربعة أزواج وزيادة وجعلت من البغايا والمومسات مقياساً أنثوياً لقوة تحمل المرأة!!

أريد ابتداءً أن أؤكد على محور مهم في هذا النقد ألا وهو فهم شخصية الطرف الآخر، لأنه يساهم في فهم ما يقول، وبات لديّ من اليقين أن صاحبة فكرة «أنا وأزواجي الأربعة» تجمع بين صفات عدة: (جهل + حقد + غرور + جرأة)، فكانت النتيجة تهورا لفظيا ثم افتخارا بالتهور بطريقة تؤكد تلك الصفات… انها تريد اغضاب الرجال وتفرح بإثارتهم ونحن نقول نعم أغضبتيهم أو أغضبت الكثيرين ومثلك كمثل التلميذ الذي صَدم والده وفاجأ أسرته بتلاعبه وخداعه بعد أن أملوا به خيراً وأنفقوا عليه للتعلم الكثير، وكان محط ثقة ولكنه خان وتلاعب، نعم والده غضب، ولكن هل نظر إليه نظرة احترام أم اعتبره (أحمق)!! هنا المشكلة أن يستمرئ الإنسان صفات السوء ولا تشكل عنده شيئاً – لا بالحق – ولكن بالتهور في صورة لوثة فكرية. يتصل بذلك ما يردده البعض من ان مولاتنا تريد الشهرة بأي طريقة وقد حققت الشهرة وزيادة.
أقول ان صاحب الفكر والرسالة من حقه أن يشهر نفسه ووسائل الشهرة اليوم ببلاش. ولعل قصة الرجل الذي ذكره ابن الجوزي وضرب به المثل بأنه تبول في بئر زمزم لنيل الشهرة معروفة… نعم اشتهر ولكن بماذا؟ انه دخل التاريخ من أوسخ أبوابه.
ويذكر الأستاذ الشيخ عبدالعزيز العويد أنه جاء في رحلة ابن بطوطة الشهيرة أنه مر في ما بين جدة ومكة بقبرين يرجمهما الناس، فلما سأل ابن بطوطة عنهما قال الناس انهما قبرا أبولهب وامرأته، لكن في (مجلة العرب) للعلامة الراحل حمد الجاسر بحثاً يقول: إن القبرين لرجلين فاسدين أيام الدولة العباسية لرجلين تعاهدا على أن يتغوطا (أجلكم الله) ويلطخا الكعبة بالعذرة!! فأمسك بهما الناس قبل فعلتهما ورجموهما!!
إذاً كلٌ يختار الشهرة على طريقته فمنهم من يدخلها بالبول ومنهم من يفضل الشهرة بـ «الخراء» ومن الكاتبات من تريد دخولها على طريقة المومسات وبوابات المواخير!!
المفكر العربي المتفرنس محمد أركون – وهو أيضاً مزور ثقافي – كما سنثبت لاحقاً – هذا الخصم العنيد لحضارتنا يذكر في بحثه المرأة في الإسلام المنشور ضمن كتاب (النساء نصف العالم، نصف الحكم) لجزيل حليمي رئيسة حركة «اختيار» سفيرة فرنسا سابقا لدى الأونيسكو… في بحثه يقر أركون بفشل فاطمة الرنتيسي ونوال السعداوي ويعلل ذلك بأنهن «جاهلات للمسائل الدينية والسياسية والقانونية الخاصة بالفكر الإسلامي»، و«انهن يتبنين براهين مستعارة في الشكل والمضمون من الخطاب النسائي الغربي».
ان كتابات تلميذة السعداوي الفاشلة، ما هي إلا فضيحة لمستوى المقالات الصحافية من حيث جرأة القلم من بث جهله بكفاءة متناهية وغرور منقطع النظير ولنأخذ مثالاً من كومة جهالات في مقال واحد ذي الصلة بتعدد الفحول. قالت مولاتنا: «تونس أصدرت قانوناً يمنع تعدد الزوجات، وهي دولة عربية إسلامية» في مقالها بعدما ذقتم طعم الغضب، ونحن الآن نذيقها لذة الجهل الذي ترتع فيه… تونس دائماً تضرب مثلاً لدى العلمانيين على البلد الذي تجاوز قانون الأحوال الشخصية الإسلامي بتعديلات كبيرة، والسؤال ما حال المرأة والأسرة في تونس؟ أظهر تحقيق ارتكز على نتائج أعدتها وزارة المرأة التونسية أن تونس باتت في صدارة الدول العربية في نسب الطلاق، والرابعة في العالم، وطبقاً للدراسة فإن أسباب ظاهرة الطلاق تعود إلى عوامل أربعة أساسية… ودعت الدراسات إلى رصد ظواهر الاصابة ببعض الأمراض نتيجة العلاقات الجنسية خارج اطار الزواج، وتصاعد حالات اجهاض الشابات خارج اطار الزواج التي قفزت من (1164) حالة في عام 2001 إلى (2161) في عام 2005… ومن المفاجأة أن علي إبراهيم الباحث الديموغرافي المدير في الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، ذكر ان نصف حالات الطلاق تتم خلال السنة الأولى من الزواج وما يعنيه ذلك من ضرورة المتابعة النفسية والاجتماعية تحليلا لهذه الظاهرة ومعالجتها. (صحيفة الحياة اللندنية الخميس 10 ديسمبر 2009).
حلوة المعلومات يا من تنامين في الأوهام… كم هو صعب مناقشة كاتبة أمية!! عندما تختزل الظاهرة الانسانية والاجتماعية في سياق انشائي تافه وتجعل منه دليلاً مسلماً على أغاليط تعشعش في مخيلتها… انت يا مولاتنا عاجزة عن متابعة أخبار الصحف، المرأة والزواج في تونس، فهل تنفع معك الاحالة على الدراسات والبحوث والرسائل الأكاديمية المحكمة.
تقول في مقالها عن الأزواج الأربعة التي تتمناهم: «لطالما طرحت السؤال حول علة الاحتكار الذكوري لهذا الحق. لكن أحدا لم يتمكن من اقناعي لم: أنا محرومة من تعدد الأزواج؟».
… حاضرين يا أرسطو وانتظرينا في المقال الجديد.