close
آل البيتمقالات

وزارة التربية… وضريح الإمام الحسين!

Still57

لا أعتقد ان أحدا افتى بحرمة زيارة المقابر – وان حصل – فإنها شطحة تطوى ولا تروى، كما لا أظن أحداً ممن بلغ الرشد لم يدخل المقبرة يوماً ما سواء للصلاة على قريب أو حبيب أو جار أو أي إنسان تربطه به أو بجماعته صلة قريبة أو بعيدة؟ اذا من أين جاء الوهم لدى بعض السياسيين وغيرهم ان وزارة التربية تخالف البدهيات وتثير الفتن بسبب بعض الأسئلة المختصة باختبارات مادة التربية الإسلامية في احدى المراحل الدراسية؟ والجواب: ان للأوهام أسباباً عديدة أولها عدم تحري الدقة في الاطلاع على الموضوع والعجلة في بناء المواقف واطلاق التصريحات. كان سؤال التربية الإسلامية يتناول قضية الاستغاثة بالأموات وطلب العون منهم وهو المحظور شرعاً وعقلاً اما زيارة القبور فمعروف لدى المتعلم والأمي أنها غير محرمة بل حثتنا عليها السنة النبوية.

وأحب هنا ان اسطر قناعتي عن دعاء الأموات وطلب حل مشكلات الدنيا منهم. إلا أنني سأجعل من قلم الشيخ محمد الغزالي المادة التي أعبر بها عن رأيي لعدة أسباب أولها لأن الغزالي ليس وهابياً بل ان الردود والكتب التي صدرت في الرد عليه بالعشرات من أهل الحديث وغيرهم. وفي ذلك لدلالة على ان الانتصار للعقيدة ضد المخالفات المخجلة للشريعة والعقيدة معاً يجب ان تكون محل اتفاق لدى الجميع، وإليكم طرف يسير من وعي الغزالي في ما أتفق به معه حول تخلف المسلمين قال في كتابه (دستور الوحدة بين المسلمين).
«إننا بزيارة القبور، نسترجع ذكريات، وقد نسكب العبرات، وندرك أين المصير مهما حيينا… وقد كلفنا بزيارة القبور لترق الأفئدة، وندعو لمن سبقنا بالمغفرة. وقد نزور قبراً معيناً لنستحيي بزيارته معاني البطولة، ونعلن وفاءنا وتقديرنا لصاحبه… وزيارة القبور بداهة ليست عبادة لها… وأعرف ان بعض الناس تربطهم بسكان القبور بعض مشاعر الرجاء… وأعرف ان هذه المشاعر نفسها – أو أحرّ منها – موجودة عند رواد القصور، وأذناب الحاكمين، وهي مشاعر مرفوضة جملة وتفصيلاً ما دامت توهن أمل الإنسان في الله، وترده إلى غيره من الأحياء أو الأموات نحن نغار على عقيدة التوحيد، ولا نسيغ شركا، ونقبل آخر، وكم يحزننا أن يكون قلب امرئ ما فارغاً من الله مملوءاً بغيره ممن بقوا أو هلكوا.
والاستعانة على قضاء الحاجات تكون بالله تبارك اسمه، ولا يجوز ان يتجه مسلم إلى قبر ليطلب من صاحبه عونا، فلماذا نترك الملك الأعلى ونتعلق بعبد من عباده؟ وماذا يملك هذا المقبور لأمثاله من الناس؟ انه لأمر مؤسف ان يشيع بناء القبور على المساجد مع ما ورد من تحريم ذلك، حتى وهم الناس في بلادنا ان المسجد ما يكون إلى على قبر لأحد الأولياء، يعتقد العوام انه مهوى القلوب وملتقى السائلين!!.
ثم يسترسل الشيخ الغزالي بذكر مواقف شاهدها في محافظات عدة على تلك المخالفات وما جرت له من مشكلات ومواجهات من العوام وغيرهم ثم قال:
«ان تشييد الأضرحة وكسوتها وتزيينها بالمعادن النفيسة واستقدام الزوار اليها أمر شاع في امتنا، ولا أصل له وأعرف بقالاً في العاصمة بنى مسجداً، وبعد إتمامه استصدر رخصة ان يدفن فيه، وتم له ما أراد! وأصبح من أولياء الله! ان علاج ذلك الانحراف يحتاج إلى حكمة وإلى خطة طويلة المدى».
وبعد ان شرح الغزالي طريقة الاصلاح بالحكمة، وهو يحسن الظن بنوايا الناس المخطئين، يقوم بعملية توازن في الطرح والإصلاح يتجلى من هذا الموقف: «وهناك آخرون يحسنون الهدم اكثر مما يحسنون البناء. لقيني أحدهم وقال لي مغاضباً: بلغنا أنك صليت في مسجد الصنم! فقلت مندهشاً: أي صنم؟! قال: في مسجد الحسين!! لو قدرت على جلد هذا السفيه لجلدته… نظرت إليه في تغيظ ثم قلت: مسعر فتنة، أنت، ما يجد الشيطان خيراً منك في إذكاء العناد وتمزيق الأمة!»… وللقبور بقية.

Tags : النبوة