close
مقالات

إجهاض مواطنة بخلطة عشبية!!

Still18

قبل نحو اربع سنوات كنت في زيارة عصرية لرجل الأعمال أيمن بودي في مزرعته بالوفرة… وتطرق الحديث إلى حقوق العمالة الوافدة وأدبيات التعامل مع الخدم ولفت الاخ أيمن «أبو مشاري» انتباه الحاضرين إلى اهمية الالتزام بالعقد المبرم بين العمالة والمواطن الذي يعملون لديه، ذلك لان الناس – للأسف – يضربون بحقوق العمال والخدم بعرض الحائط وطوله عندما يسمع المرء ويشاهد انتهاكات آدمية هذه العمالة المغتربة، قال ابو مشاري: المعمول به دوليا ان

الموظف يعمل (8) ساعات في اليوم، وواقع الخدم في كثير من البيوت خلاف ذلك فنجد ان الخدم يستيقظون قبل الفجر لاعداد الافطار وترتيب شؤون المنزل ويستمر عمل الخادمات إلى ان ينام أهل البيت بعد شرب وأكل ما لذ وطاب وتبقى الخادمة تلملم آثار وبقايا ما تبعثر في المنزل، وتظل لساعات تغسل وتنظف وترتب… منذ أن لفت ابو مشاري نظري إلى قصة الـ(8) ساعات وأنا ألاحظ حال تعامل الاسر مع الخدم فرأيت ظلما مضاعفا اذ ان الخدم يكلفون باعمال ليست داخلة في العقد المبرم ثم اتسعت دائرة الملاحظة لنرى فوضى التعامل مع الخدم لا سيما النساء منهم حتى على صعيد اطفالنا المدللين فتجد طفلا يجلس امام التلفزيون والمطبخ لا يبعد عنه اربعة امتار يصيح بعنف في الخادمة لتنزل من السطح (مكان سكنها) لتقدم لاجيال الاستهلاك والبلادة كأسا مثلجا من الماء، والخادمة اكبر سنا من امه، وقد تكون تركت غسيل الملابس لتقدم خدماتها لهذا الطفل… وتتوالى الطلبات من اطفال «البلاك بيري» والوجبات السريعة وآخر الماركات اللباسية!!
زد على ذلك سوء الادب وقلة الذوق في التعامل والاهانة واحيانا الضرب، من المظاهر التي تؤكد غياب فهم الحقوق وفقدان الحس الاجتماعي، ان الخادمة تكون على وشك النوم بعد ان انهت عملها في الساعة العاشرة ليلا تقريبا… واذا بأحد الاولاد الشباب، يدخل وقد التهب بطنه جوعا فيصرخ بأعلى صوته باسم المنكوبة «الشغالة» المسكينة ويطلب منها اعداد العشاء ويتصل باصحابه ليشاركوه المهزلة وتنتظر هذه الاسيرة لينتهوا من اكلاتهم وضحكاتهم ثم تقوم بالتنظيف والغسيل، ليأتي شقيقه الثاني ويطلب عشاء آخر… وكل هذا بعلم الوالدين الميتين شعوريا!! تدخل الخادمة غرفتها التعيسة، لتتذكر اطفالها وزوجها ان كانت اُماً يمسح دموعها او تستحضر صورة والديها العجوزين اللذين دفعاها للعمل في الخليج كي يؤمنوا لقمة العيش… دائما اقول للناس تخيل أمك او اختك او ابنتك تعمل في الغربة، لا كمديرة شركة استثمارية، ولكن كخادمة في بيت مليء بالرجال والشباب وهي لا تملك من امرها شيئاً فهي غريبة على البلد وعلى القانون والغريب ضعيف… كيف يكون شعورك وانت في حالة فقر مدقع والبلد لا يملك مقومات الدولة «والايام دول والنعيم لا يدوم». كيف يكون شعورك وقد دفعتك الظروف انت ومجتمعك في تشجيع القريبات إلى العمل في وظائف متواضعة وفي الغربة!!
مشكلتنا ان مراكز الاحساس معطلة في كياننا المشبع بالكماليات فاذا اضفنا إلى ما سبق حرمان هذه الشريحة من اعطاء حقوقها المالية… كنت في زيارة للعقيد عبدالفتاح العلي مدير ادارة الاعمال المنزلية التابعة للادارة العامة للهجرة وسمعت منه هوايل عن مشكلة العمالة بابعادها المتعددة ثم دخل اللواء كامل العوضي مدير عام الادارة العامة للهجرة… وروى لنا هذه الواقعة: مواطن حرم خادمته من حقها المالي ثلاث سنوات، يعني طول هذه المدة يأكل بالحرام حق خادمته، ولما واجهوه بظلمه قال بكل صفاقة، ماذا تريد هي (ماكلة شاربة ساكنة آمنة) واخذوا حقها المتراكم بعد ان هددوه بالاحالة للقضاء وسلم لها في سفارة بلدها.
بقيت حكاية الاغتصابات والاجهاضات والمواليد مجهولي الطرف المعتدي «الذكر»… ما الحالة الصحية والنفسية والمستقبلية لهذه الخادمة التي جاءت بكرا صغيرة لترجع إلى بلدها ومعها طفل مجهول الوالد!! تخيل لو أن احدى بنات البلد ولأكن صريحا احدى قريباتك تعمل في الغربة خادمة بعد ان دارت الدوائر واصبح الفقر زائرا دائما علينا… ماذا يكون موقفك، بقي ان اخبركم عن الاجهاض بالاعشاب لمواليد الحرام في مكان لا يبعد عن المستشفى الحكومي.
انتظرونا في المقال المقبل