close
مقالات

مارادونا… الجامعة العربية المفتوحة!

IMG_2519

ستة اتصالات مشكورة وموزونة من الجامعة العربية المفتوحة بعضها يستفسر وبعضها يستدرك وبعضها يقترح، افادتني وافدتها… ومن خلال تجربتي في كتاباتي النقدية عن الجامعات والكليات الحكومية والخاصة فإن الجامعة العربية المفتوحة كانت الأكثر ايجابيا في التفاعل مع مقالي السابق «خرفان الجامعة العربية المفتوحة»… والشكر موصول للطلاب والطالبات الموافقين لمقالتي والمتحفظين عليها.

ولقد وعدت باستكمال الحديث في هذا الموضوع للتأكيد على بعض المفاهيم والقواعد الاساسية في حياتنا الثقافية العامة والتعليمية الخاصة… كنت اتمنى ان يلتفت غالبية القراء الى السطر الاول من رسالة الطالبات المشتكيات على الاستاذ او الدكتور الذي يستفزهن في دينهن بأسلوب غير لائق ذوقيا ولا صالح علميا، اذا ان الطالبات اقررن بأن هذا الاستاذ كما جاء في رسالتهن المنشورة بالنص: «وحتى لا اظلمه وأكون منصفة فهو متميز بمادته ومتمكن منها وشرحه ممتاز ومعظم الطالبات يأخذن عنده لتمكنه من المادة…».
ما أروع هذا الانصاف الذي يقر لمن نختلف معه بمواهبه ويشهد بكفاءته وهذا هو الخلق المفقود او الغائب في غالبية خصوماتنا حيث لا نفرق بين الامرين (الاختلاف والخطأ في مقابل المواهب والكفاءة)، وهذا ذكرني بأحد كبار اعلام النقد الادبي في القرن الماضي وهو العلامة محمود محمد شاكر احد خصوم طه حسين رغم انه تلميذه ولقد وصف مؤرخ الادب المعاصر في مجلديه الرائعين (وديع فلسطين يتحدث عن اعلام عصره) وهو مصري مسيحي ولكنه صديق لمحمود شاكر الذي والده وكيل الأزهر… يصف وديع فلسطين نقد شاكر لطه حسين «بالمدفعيات الثقيلة» بسبب آرائه حول المتنبي، ولكن بالرجوع الى كتاب المتنبي لشاكر نجده – رغم نسفه لمنهج طه حسين – يقول: «فالدكتور طه استاذي، وله عليّ حق الهيبة، هذا أدبنا، وللدكتور طه عليّ يدٌ لا انساها»، ثم ذكر فضل طه عليه وقال: «وحفظ الجميل ادب لا ينبغي التهاون فيه».
ولقد كتب الفيلسوف الوضعي زكي نجيب محمود الذي يسميه العقاد (اديب الفلاسفة وفيلسوف الادباء»… كتب فصلا بعنوان (ويل للمعاصرين من المعاصرين) في كتابه (عن الحرية اتحدث) في بيان غياب الانصاف والعدل في حياتنا الثقافية وظلم الكتاب الكبار بعضهم لبعض وضرب مثلا بالمازني وشوقي والعقاد… الخ.
ولماذا اذهب بعيدا في الاستدلال على هذه القيمة العظيمة (العدل والانصاف مع المخالف)؟ لقد ضرب الاستاذ وليد النصف رئيس تحرير القبس مثلا رائعا يحتذى في تأبين الكاتب الحبيب صاحب الذوق الرفيع والخلق الراقي «عادل القصار» رحمه الله، حيث Bبنه النصف بكلمة كانت غاية في الروعة والاجلال بما يعجز عن كتابته اقرب المحبين للكاتب الراحل.
اقول ان اعتراف الطالبات – على لسان كاتبة البيان – بتميز استاذهن بالشرح والتدريس خلق عظيم ويدل على انه ليس بينهن وبينه قضية شخصية، وانما اعتراضهن على اسلوبه التهكمي بهن وطريقته الساخرة بالاحكام الشرعية… اي انه خرج عن نسق الطرح العلمي والمنهجي والأخلاقي والطالبات هنا يفرقن بجدارة بين تميز الدكتور الذي يشكرنه عليه ويعترفن به وبين سفسطته الساذجة ضد مبادئ شرعية وعبادات اسلامية…
مثال توضيحي: كل الناس يعترفون بمهارة اللاعب الارجنتيني الاشهر مارادونا ويعجبون بمواهبه الرياضية الفذة ولكن معجبيه انفسهم يعترضون ويدينون تدمير مارادونا لنفسه ولسمعته ولماضيه بتعاطيه المخدرات ولا يجعلونه لابنائهم قدوة، فاذا اضفنا على ذلك انه جاءه مولود بطريق الزنا ثم تصريحه السخيف الذي قال فيه انه سيخرج الى الشارع عاريا اذا حصل المنتخب الارجنتيني على كأس العالم، هنا يسقط مارادونا كإنسان وان كان يحتفظ بمهاراته العضلية والرياضية… وفي المقال المقبل سنبين هل ما طرحه الاستاذ على الطالبات يعتبر فكرا او شكا منهجيا وحوارا علميا… انتظرونا في مقال: «ديكارت… الجامعة العربية المفتوحة».