بيني وبينكم 2010

بينى وبينكم 2010 الحلقة الحادية والعشرون بين المنظر والنظرية

 

(بين المنظر والنظرية)

 

 

خلق الإنسان بين العلم، والقرآن

تحت هذا العنوان الكبير العميق، ستكون سلسلة من الحلقات الشيقة، الماتعة، الرائعة، التي سوف نمضي بها محلقين في سماء العلم، والمعرفة، مع فضيلة الأستاذ الدكتور: صبري الدمرداش، أستاذ العلوم بكلية التربية، في جامعة الكويت.

من أين جاء الإنسان؟

كيف نشأ ؟

هل تولد من الطبيعة؟

هل خلق خلقاً مباشراً؟

معرفة الإنسان بذاته توق إنساني عام، هذا السؤال طاف حوله، وصدر منه، وعاد إليه الفلاسفة، والإلهيون، والمناطقة، والاجتماعيون، والعقائديون، وعلماء البيولوجيا.

كل هؤلاء تساءلوا: من أين جاء هذا الإنسان؟

وبناءً على الإجابة يحدد الإنسان تصوره للكون، والإنسان، والحياة، والهدف.

إنه أخطر سؤال يطرأ على الإنسان، ولذا فقد تنوعت الإجابات عليه، خاصة في هذا العصر الأخير، العصر العلمي، عصر النهضة، عصر الحداثة، وما بعد الحداثة، عصر التنوير، في هذه العصور جاءت إجابات كثيرة، إلا أن ثمة إشكال وقع في صراع إجابة الدين، وإجابة العلم.

هل الدين يناقض العلم؟

هل القرآن يناقض الحقيقة العلمية؟

إشكال حدث حوله لغط، وجدل طويل، وربما سيطول هذا الإشكال، وهذا الجدل كثيراً….

بدأتُ حواري مع فضيلة الدكتور صبري بقولي:

في فبراير 2009، احتفل العالم بمرور 200 عام على ميلاد تشارلز داروين الإنجليزي، أشهر علماء البيولوجيا، وهذا الاحتفال يهمنا في حديثنا الذي سوف نبحر به، وقبل الخوض في تفاصيل جزئياته، وتعقيداته، لا بد لنا من مقدمة مختصرة عن هذا الرجل…

فمن هو داروين: اجتماعياً، وأسرياً، وتعليمياً، وما هي أبرز صفاته الشخصية؟

فأجاب الدكتور صبري بقوله:

داروين هو مشروع طبيب، ابن طبيب، ابن طبيب، وهو من عائلة ثرية، وعائلة علم، ومعرفة، ولد يوم 12 فبراير عام 1809، ومات يوم 19 إبريل عام 1882، إذن عاش 73 سنة.

خلال هذه السنوات الـ 73 أقام الدنيا بأفكاره، ونظرياته، ونحن بإذن الله تعالى سنقعدها بالعلم القاطع، والبرهان الواضح، والعقل الصريح، دون مغالاة، أو تجريح، أو إسفاف.

أما بطاقته الشخصية: فهو: تشارلز بن روبرت بن أرازموس بن وارنج بن داروين، وكان جدّه أرازموس مشغولاً بنظرية التطوّر!! وألّف كتاباً رائعاً جداً اسمه: قوانين الحياة الحيوانية، فالحفيد لم يبدأ من فراغ، إلا أن الجدّ توفي قبل أن يولد الحفيد بحوالي سبع سنوات.

وكان والده الدكتور روبرت داروين يقول له: أنت ﻻ تجيد إلا ثلاثة:

اللعب، والجري، والقنص.

اللعب مع الكلاب، والجري وراء الثعالب، وقنص الفئران!!!

ولن تكون إلا عاراً، ووبالاً، ليس على نفسك فحسب، بل وعلى أسرتك أيضاً!!!

كان تشارلز داروين غنياً، ذكياً، طموحاً، جموحاً، مصابراً، مثابراً، عنيداً، صامداً، محباً للعلم حباً عظيماً.

فقلتُ له:

أنا أشكرك يا دكتور على هذا الكلام، لأن الإنسان العلمي عندما يناقش الآخرين فإنه ينصفهم، ولا يظلمهم، فأنا قد أختلف مع فلان في هذه الجزئية؛ لكنني ﻻ أنكر ما عنده من حقائق، ولذلك فهذا كلام مهم للغاية، حتى يعلم القراء جميعاً مدى إنصاف أهل العلم، وعدم تحيّزهم.

 

فقال:

والأكثر غرابة في هذا الرجل: صفاته الشخصية، فقد كان دمث الخلق، وكان يلقب بــ: بجنتل مان في العصر الفيكتوري، وكان اجتماعياً، محباً للناس؛ إلا أنه كان يعيش في عزلة؛ لأنه كان مريضاً بالقلب طوال حياته، خاصة بعدما رجع من رحلته المشهورة التي سنتكلم عليها.

قلتُ:

وماذا عن تسلسله العلمي، والدراسي؟

فقال:

بعد أن أنهى داروين المراحل الدراسية، التحق هو وأخوه أرازموس بكلية الطب، في جامعة أدنبرة، إلا أنه وجد المحاضرات مملة، والجراحة مقلقة، فتجاهل دراسته!! وكان مغرماً بقضية واحدة فقط، وهي أصل الحياة، وهذا الموضوع كان مطروحاً بشدة في أيامه، فكان يهرب من محاضرات الطب، ويذهب إلى أي ندوة علمية تتكلم عن أصل الحياة في جامعة أدنبرة، وكانت النتيجة أنه مكث سنتين في كلية الطب، ثم تركها، ولم يتخرج طبيباً، ونظراً لذلك قام والده بإدخاله كلية اللاهوت في جامعة كامبردج، للحصول على بكالوريوس الفنون كخطوة أولية، ليصبح رجل دين بالكنسية الإنجيلية، وبعض المراجع تقول: إنه أكمل كلية اللاهوت، والبعض الآخر تقول: إنه لم يكمل دراسته كذلك!! إلا أنه في كل الأحوال لم يعمل كرجل دين، ولما بلغ 22 سنة، حدث منعطف أساسي في حياته.

لقد جاءت نقطة التحول في حياته عندما تعرف على أستاذ علم النباتات جون هنسلو، وتعرف أيضا على آخرين من المهتمين بالطبيعة، والذين كانوا ينظرون للعلم من زاوية دينية بحتة، فأصبح داروين فيما بعد معروفاً بـ ” الرجل الذي يمشى مع هنسلو”.

علم الأستاذ هنسلو أن سفينة ملكية بريطانية ستقوم برحلة لدراسة واستكشاف ورسم الخط الساحلي لأمريكا الجنوبية، وهي رحلة علمية في المحل الأول، فبعث إلى شارلز داروين برسالة يعتبرُه رجُل الطبيعة الأمثل، الذي سيحصُل على رحلة مُمَوّلة على متن سفينة البيغل، بقيادة القُبطان روبرت فيتزروي، الذي سيكون أكثر من مجرد رفيق رحلة.

وقد كانت السفينة في رحلة مُدتها أربعة أسابيع، فاعترض والده روبرت داروين على رحلة ابنه البحرية، والمُقررة لعامين، معتبراً أنها مَضيعةً للوقت، ولكن صِهره يوشيا ويدجود أقنعه بضرورة مشاركة ابنه، وبعد عدة تأجيلات، بدأت الرحلة البحرية في 27 ديسمبر من عام 1831، واستمرت ما يقارب الخمس سنوات، وكما كانت خُطة الكابتن فيتزروي، فقد قضى داروين مُعظم وقته آنذاك على اليابسة في المسح الجيولوجي ودراسة التاريخ الطبيعي للأنواع، وكذلك رسم السواحل.

لقد كان داروين جيداً في الملاحظة؛ إلا أنه أخفق في التفسير!! وهذا هو ملخص داروين باختصار.

وبعد خمس سنوات عادت السفينة عام 1836، وبعد عام 1836 ظل لمدة 23 سنة لا يكتب كلمة، سوى يوميات، يكتبها في الصحف البريطانية، تحت عنوان: رحلة عالم طبيعي، وبعد رجوعه من تلك الرحلة بثلاث سنوات، تزوج من إيما جدود، حفيدة مؤسس صناعة الخزف في بريطانيا.

والذي يهمنا من الناحية العلمية في حياة داروين أنه عمل كتاباً قنبلة اسمه: (أصل الأنواع عن طريق الانتقاء الطبيعي)، هذا الكتاب أحدث ضجة كبيرة جداً.

قلتُ:

نريد أن نتعرف على أثر العلم، وحال العلم أيام داروين، وهل أثّر ذلك في قضية استنتاجاته أم ﻻ؟

فقال:

يمكننا أن نتحدث عن العلم أيام داروين من زاويتين:

الأولى: زاوية الأدوات التي كانت متوفرة له.

الثانية: زاوية العلوم التي كانت متاحة في عصره.

أما بخصوص الأدوات:

فعلى سبيل المثال: الميكروسكوب الذي استخدمه داروين كانت قوة تكبيره تصل إلى200 مرة، في حين أننا نجد الميكروسكوب الالكتروني في هذه الأيام تصل قوة تكبيره إلى 200 ألف مرة، وبعضها إلى 500 ألف مرة!!

بل إن ميكروسكوباً اسمه الفيلد، هذا الميكروسكوب قوة تكبيره 5 مليون مرة!!

قلتُ:

وماذا كان أثر بدائية ميكروسكوب داروين على نظريته؟

فقال:

أثره أنه شاهد الخلية عبارة عن لطعة سوداء، ليس لها أي تفاصيل! فهو شاهد السطح فقط؛ إلا أن الحقيقة أن هذه الخلية عبارة عن كون متكامل، ولذلك فنحن نقول: إن داروين كان معذوراً، لأن أدواته لم تساعده.

هذا من جانب الأدوات.

أما الزاوية الثانية: وهي زاوية العلوم، فأقول: لو أن العلوم الستة التالية كانت موجودة في عهد داروين لما عمل نظريته على الإطلاق.

  1. علم الوراثة.
  2. علم الجينات.
  3. علم الأجنة.
  4. عالم الفيزياء الحيوية.
  5. علم الكيمياء الحيوية.
  6. علم اﻻحتمال الرياضي.

قلتُ:

هذه العلوم لم تكن موجودة أيام داروين؟

فقال:

إطلاقاً، لأنها لو كانت موجودة أيامه، لما عمل نظريته على الإطلاق! ولدي أدلة على ذلك:

أولاً: الدكتور فرانسيس كريك، وهو مكتشف أعظم اكتشاف في علم البيولوجيا في القرن العشرين، وهو اكتشاف الـDNA  عام 1953، الذي عمل ثورة في تحديد الأنساب، وفي جرائم القتل، وغيرها.

هذا الرجل كان تطورياً حتى النخاع، داروينياً أكثر من داروين نفسه، وعندما وفقه الله واكتشف جزيء الـDNA ، وتمكن من عمل نموذج له، وبيان آليته، كانت النتيجة أن قال: إنه من المستحيل أن يتواجد الـDNA  بالصدفة!!

فكانت النتيجة أن الدكتور فرانسيس كريك تراجع، وتخلى عن النظرية تماماً، وقال كلمة تدمع لها العينان، حيث قال: إن الرجل الصادق مع نفسه، ومع ربه، لو أتيح له من المعلومات، ما أتيح لي من خلال كشفي الـDNA، لآمن بأن ليس هناك تطوراً على الإطلاق، بل هناك خلق، وهناك إله!!

ثانياً: السير أنطوني فلو، وهو فيلسوف بريطاني، ومِن أشرس مَن حاربوا الدين في النصف الثاني من القرن العشرين، وعندما بلغ عمر الثمانين، إذا بوكالات الأنباء العالمية ومن أهمها: السوشيد برس تطير لنا بخبر غريب عجيب، وهو أن أكبر ملحد في العالم يعلن توبته، ويؤمن بأن هناك إله!!

قلتُ:

دعنا نتعمق أكثر في موضوعنا: فنظرية داروين هي أحد أهم أسس الإلحاد التي يبني عليها الملاحدة أدلتهم، نريد أن نتعرف على ركائز هذه النظرية، وأساساتها.

فقال:

لا بأس،،، إن نظرية داروين تقوم -ببساطة شديدة- على ثلاث ركائز أساسية:

الركيزة الأولى: انبثاق الحياة من اللاحياة، وقد أتى بهذه الركيزة من خلال نظرية اسمها نظرية التولد الذاتي، أو التكوين التلقائي، وهذه كانت موجودة في القرون الوسطى، وسوف نثبت بالأدلة القاطعة استحالة ذلك، بل إن كبار العلماء أثبتوا سقوط هذه الركيزة تماماً، فلا يمكن للحياة أن تنبثق إلا من حياة، وقد أصبح مبدأ أساسياً في علم البيولوجيا على يد فرانسيسكو ريدي في إيطالي، ولويز باستير في فرنسا.

الركيزة الثانية: أن الأنواع يتناسل بعضها من بعض، أي يشتق بعضها من بعض عبر الزمن، وتكون النتيجة أن نوعاً معيناً يعطينا نوعاً آخراً، إذن ﻻ بد من وجود كائن انتقالي، وحلقة وسطى بين النوع القديم، والنوع الجديد، أو بين النوع السابق، والنوع اللاحق.

مثال ذلك: السمكة، بمرور الزمن تصبح زاحفاً! سلحفاة مثلاً!! وهكذا..

وهذا الزاحف بعد ملايين السنين من وجهة نظر النظرية يصبح طائراً، والطائر يصبح حيواناً ثديياً، والحيوان الثديي يتحول للقرد، والقرد يصبح إنساناً!!!

أي أن الإنسان بحسب الركيزة الثانية أصله قرد!!!

الركيزة الثالثة: وهي من أخطر الركائز، فهي تتكلم عن آلية التطور، وكيف يحدث؟ وهي عبارة عن خمس آليات:

  1. 1. الصدفة.
  2. الانتقاء الطبيعي.
  3. الصراع من أجل البقاء.
  4. الطفرة الوراثية.
  5. توارث الصفات المكتسبة.

هذه باختصار ركائز النظرية الداروينية، وآلياتها، وسنناقشها بالعقل الهاديء، وبالبرهان الواضح إن شاء الله دون تحيّز.

قلتُ:

ولكن يا دكتور أليس من الممكن التوفيق بين الاتجاهين، فبعض المفكرين كعباس محمود العقاد، وطنطاوي، وجوهري، وربما محمد رشيد رضا، قالوا: لماذا تجعلون المسألة إشكالية؟!! فمن الممكن أن نقول: إن الله سبحانه وتعالى بدأ الخلق في الخلية الأولى، ثم تطورت بالتطور الذي قال به داروين، فنكون قد جمعنا بين الأمرين، وأنهينا هذا الإشكال.

فالإشكال في أن الله خلق أو لم يخلق، أما الشكلية في التطور فهذه قضية اجتهادية.

ما رأيك بهذا الكلام؟

فقال:

ردي مع احترامي لكل الأسماء التي ذُكرت، وهم أناس أفاضل، وكل واحد منهم قامة علمية في مجال تخصصه، إلا أن هؤلاء ليسوا متخصصين في دراسة العلم الطبيعي، لأن النظرية في الأصل تتعلق بالعلوم الطبيعية، فالذي يريد أن يفتي، ويتكلم فيها لا بد أن يكون أحد علماء الطبيعة، وعلى أية حال فجوابي أنه ﻻ يمكن التوفيق بين الاتجاهين.

وهذا ليس رأيي فحسب، بل كل العلماء الراسخين في العلم ﻻ يؤمنون بمسألة التوفيق هذه، لأنه أمر من اثنين: إما خلق، وإما تطور!!!

فداروين وجماعته أخذوا بالتطور، أما المؤمنون بالله فقد أخذوا بالخلق.

قلتُ:

قد يقال لك: هذه قضية علم بحت، فلا تدخلني في الغيب، والإيمانيات!

فما جوابك؟

فقال:

وما هو ردّ هؤلاء على بعض العلماء الغربيين، الذين جعلوا الدين أساس العلم، وإلا فهو علم متهافت؟!!

نأخذ على سبيل المثال: أينشتاين صاحب المقولة الشهيرة: (علم بلا دين علم أعرج، وعالم بلا إيمان ليس بعالم)!! ثم إنه وصف خالق الكون بأوصاف العقل السامي، العقل اللامتناهي، العقل الأعظم، فأعطى له كل صفات التكريم من خلال ألفاظه.

كذلك من الأمثلة: إلى ماكس بلانك، وهو صاحب نظرية الكم، يقول: العلم معبد، يجب أن يعلق عليه لافتة تقول تحلى بالإيمان!! هذه مقولة.

وله مقولة ثانية في مناسبة أخرى، قال: إن العلم، والإيمان يحاربان في معركة شرسة ضد الجهل، والإلحاد!

خذ كذلك عالم الفلك الأمريكي الشهير هارلي شبيلي، وهو أستاذ في جامعة هارفارد، قال: إن الكون كله عبارة عن أربعة جواهر:

الزمان، والمكان، والمادة، والطاقة.

فقال: لو أحضرت هذه الجواهر الأربع، وأحضرت جميع زملائي العلماء من العالم كله، وأعطيت لهم الوقت الكافي، والفرصة المناسبة، والقوة المطلوبة، والحماس اللازم، فهل يستطيعون عمل كَوْن لنا؟

فقال: إن ذلك مستحيل، بسبب أنهم سيجدون أنفسهم مضطرين إلى جوهر آخر، ليس من ذات هذه الجواهر، سماه الجوهر الأسمى، المتسامي عن هذه الجواهر، أو الجوهر الأعلى، أو جوهر الجواهر!

وقال: إن هذه الجواهر الأربع محتاجة لهذا الجوهر الأسمى، ولا يمكنها الاستغناء عنه!!

والجوهر الأسمى في ظنه هو الإله.

قلتُ:

الدعاية التي نشاهدها لنظرية داروين في المجلات، وفي المناسبات، وفي بعض الاحتفالات، وفي بعض المنتديات، أظن أنها دعاية ضخمة، هل لديك تفسير لهذا الأمر؟

فقال:

بالطبع، فأنا أنظر إلى هذه المجلات، كـــ: ديسكفري، وهي أشهر المجلات العالمية، وناشيونال جيوجرافيك، وفوكس، وأكيوليجي، وغيرها، كل هذه المجلات، مجلات عالمية، ومحترمة جداً، ولكنها في الوقت ذاته هي تطورية حتى النخاع؛ لأن المحررين، والمسؤولين عنها هم تطوريون أصلاً، فعملوا دعاية لنظريتهم!

قلتُ:

وهذه مشكلة خطيرة، حيث يقع الإنسان العادي في قضية الإيحاء، والكثرة.

فقال:

المجلات العلمية الشهيرة التي أخذت على عاتقها مسؤولية قيادة الترويج، والدعاية، لنظرية التطور تلعب دوراً هاماً في تشجيع العامة على قبولها، وتصديقها، مع أنها مجلات للعلماء في الأساس؛ إلا أنها من هذه الزاوية تريد أن تكسب شعبية العامة، لأن هناك مجلات وكتباً مضادة لها، مثل كتاب مايكل دانتوري دارونز بلاك بوكس بعنوان: تحطيم الصندوق الأسود لداروين، وكذلك: محاكمة داروين، ونظرية الأزمة، وليس بالمصادفة، والحفريات تقول لداروين ﻻ، كلامك غير صحيح، وعمل هذا علماء أمريكا، وأوروبا، وعلى فكرة صدر ألف كتاب لعلماء أمريكا، وأوروبا ضد نظرية التطور لدارون.

قلتُ:

هذه الكتب، والمجلات، والمنشورات لا تأخذ سمة الدعاية، كما يأخذ أي بحث، أو مجلة، تؤيد نظرية داروين.

وسؤالي المهم في هذا المقام: هل أنت كأستاذ جامعي لا ترى تدريس نظرية داروين؟

فقال:

أنا ﻻ أخشى من تدريس نظرية داروين، أنا أدرسها، ولكن بشروط:

الشرط الأول: تدرس على أنها نظرية، والنظرية تعني افتراضات، تخطيء وتصيب.

الشرط الثاني: أبيّن عوارها، وعوارها كلمة قانونية، أي أفنّد أخطاءها، ومغالطاتها، وأيقوناتها، وخرافاتها، فالنظرية فيها سبع خرافات!!

الشرط الثالث: أن أدرسها لطلاب مسلمين، ومؤمنين بالله، في إطار الآية الكريمة: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}.

فإذا تمت الموافقة على هذه الشروط فأنا أدرسها، ولا أخاف من ذلك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى