بيني وبينكم 2011

بينى وبينكم 2011 الحلقة الثامنة اعجوبة الحياة

(أعجوبة الحياة)

الحياة لغز كبير، والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان، وربما أتعب، وأجهد العلماء أنفسهم:

ما هي الحياة؟

وما الفرق بين الإنسان ككائن حي، وبين الجمادات؟

وما الفرق والفواصل التي تحدد نسبة التكوين في هذا الإنسان من نسبة التكوين في هذا الإنسان، وماهية هذا التكوين؟

فأجاب الدكتور عمرو شريف:

عندما حاول علماء البيولوجي أن يعرّفوا الحياة لم يستطيعوا أن يضعوا تعريفاً دقيقاً لها، وإنما وصفوها بسماتها.

فالكائن الحي يتحرك، يتنفس، يتكاثر، يتغذى، يخرج، وفقط، كان هذا هو غاية الكلام في الفترة السابقة من القرن الماضي.

وفي العشرين سنة الأخيرة بدأنا ننظر للحياة نظرة أخرى، نظرة السمات الوجودية للحياة، هذه السمات الوجودية هي أمور أعمق من مجرد الوظائف.

فمن سمات الحياة الوجودية: أنها وجود ذكي، أي أن الأنشطة التي تمارسها الخلية الحية أنشطة تحتاج إلى قدر كبير من الذكاء: بناء البروتينات، إفراز، حماية، بناء جهاز مناعي، قضايا في منتهى التعقيد….

فكان أحد سمات الحياة الوجودية أنها وجود ذكي، وهذه قضية مهمة جداً؛ لأنه في قانون المعرفة هناك مدخلات، ومخرجات، فإذا كان الناتج لدي هو خلية تتسم بالذكاء، فما هو المدخلات؟!

ﻻ بد أن يكون المدخل يتسم بالذكاء أيضاً، فهي قضية في منتهى الأهمية لسمة وجودية.

كذلك من السمات الوجودية للحياة: أنها وجود يستعمل آلية التشفير، أو ما يسمى بمنظومة الشيفرة، فهي منظومة في منتهى الدقة.

فعندما اختُرع التلغراف كان أحدهم يجلس على شاطئ الأطلنطي في إنجلترا، ويحول الكلمات إلى نقاط، وحروف، ثم يرسلها عبر الأطلنطي، ليستلمها آخر على الضفة الأخرى من الأطلنطي ويفك الشيفرة، وهي عملية معقدة، فهل يستطيع أحد أن يدعي أنها تحدث بالصدفة؟!

هذه الصورة نفسها تحدث في الخلية الحية، فمثلاً: عند تكوين البروتينات نجد أن مواصفات البروتينات موجودة في الجينوم داخل نواة الخلية، فتنقل هذه المواصفات بحامل للمواصفات عبر جدار النواة لسيتوبلازم الخلية، والمادة التي يتم فيها تكوين البروتين تقرأ الشيفرة، وتفهمها، وتقوم ببناء الخلية.

قلتُ:

كأنه يوجد أكثر من مخلوق يتفاهمون فيما بينهم، ويتبادلون الأدوار، ويكملون العمل!

فقال:

تماماً، فهذه القضية في منتهى الأهمية.

كذلك من الصفات الوجودية: الوحدة، فهناك أكثر من آلية تتم لصالح كائن واحد.

كذلك من السمات الوجودية وهي في منتهى الأهمية: أننا لو افترضنا رجلاً عريض المنكبين، مفتول الشاربين، طويل القامة، إلى غير ذلك من الصفات، فإننا نجد هذه المواصفات مع كثرتها داخل النواة في الشفرة الوراثية!!!

والقضية المهمة هنا: أن هذه الخلية قادرة على تحويل هذا الوصف النظري إلى إنسان من لحم، ودم، بعملية تعرف بالتشكيل، هذه القدرة على التشكيل هي أهم صفات الحياة، حيث إن المواصفات المكتوبة في شيفرة تستعمل نظام تشفير لتخرج لنا  كائناً حياً من لحم، ودم، ولا شك أن هذه القضية تحتاج إلى كمٍّ مهول من المعلومات، ولذلك كان العلماء من قبل يقولون: إن الحياة ظاهرة كيميائية!! لأننا نستطيع تفسير كيفية نشأة المركبات الكيميائية، والـ  DNA، والبروتينات!!

أما الآن فقد أصبحت القضية قضية معلومات…

من أين جاءت المعلومات التي في الشيفرة الوراثية؟

من أين جاءت المعلومات التي تعمل آلية التشفير؟

من أين جاءت المعلومات التي تقوم بالتشكيل إلى لحم ودم؟

فأصبحنا نقول: الحياة ظاهرة معلوماتية.

قلتُ:

كون الحياة ظاهرة معلوماتية، كما قلتَ، ألا يؤثر هذا التعقيد للمعلومات المتكامل، والذي يخدم شخصاً واحداً، أو فكرة واحدة، في أطروحات الصدفة، والعشوائية؟

فقال:

الحقيقة أن التحدي الكبير الذي يواجهه الماديون هو هذا الكم الهائل من المعلومات من أين جاء؟!

فالقائلون بالتطور قالوا: إنها جاءت تدريجياً!!

فنقول لهم: كلا، فالخلية الأولى التي ظهرت هي البكتيريا التي تحيا معنا اليوم، وهي تحوي كل المنظومة المعقدة للتشفير، والتشكيل، فالمنظومة بدأت بوجود مفاجئ على الكون، الذي كان خالياً من الحياة، وعليه فلا بد أن تكون هذه المعلومات قد وضعت مرة واحدة، وليست بالتدريج.

ومن الاستشهادات الطريفة في هذا الموضوع: أن ماروف كارل سيجن، وهو مستشار الناسا، وكان من أعلم أهل الأرض بالمريخ، والمشتري، وكان من الملاحدة، وكان من المهتمين بنشأة الحياة في الكواكب الأخرى، وإذا بأحد علماء البيولوجي يقول له: لو رأيتَ صخرة نيزك واقعة من الفضاء، وهي تحتوي على سي دي، وهذا السي دي مطبوع فيه الشيفرة الوراثية للإنسان، فإنك ولا بد ستقول إن هذا دليل ﻻ يُشك فيه، ولا يدحض، على أنه جاء من كوكب فيه كائن ذكي، قام بكتابة هذا السي دي، فالمعلومات التي في السي دي دليل على الذكاء المطلق في كوكب آخر، في حين أنك تقول عن المعلومات نفسها في الشيفرة الوراثية لخلايا الإنسان إنها وُجدت بالصدفة!!!!

قلتُ:

في كتابك: كيف بدأ الخلق؟ وضعتَ فصلاً عن ماهية الحياة، والتشفير، وختمتَ هذا الفصل ببعض الكلمات لكبار العلماء الغربيين المهتمين        بهذا الموضوع.

فمثلاً:

يقول عالم الفيزياء النووية جيلر شولدر: إن جميع القوانين الطبيعية التي نعرفها مجتمعة ﻻ يمكن أن تفسر نشأة الحياة من المادة غير الحية!

ويجيب جون مادوكس، رئيس التحرير الفخري لمجلة الطبيعة عن سؤال: متى، وكيف نشأ التكاثر الجنسي؟ قائلاً: ﻻ أدري!!!

وكذلك أنطونيون ﻻزوكانون، رئيس الجمعية  الدولية لدراسة أصل الحياة عندما سئل: كيف اكتسبت المادة غير الحية هذه الآلية المشفرة؟ فقال: ﻻ أدري!!!

فما الحكاية إذن؟ وما هي البدائل، إذا كان هؤلاء العلماء الكبار يصرحون بعدم العلم بكل موضوعية، وعلمية، وتواضع؟

فقال:

أريد أن أقارن بين ما طرحناه حول ماهية الحياة، وما ذكرتَه من إقرار هؤلاء الفطاحل بأن أصل هذه الأمور الرد بـ: (ﻻ أدري)!!

دعنا نرى كيف طرح الماديون نظرياتهم حول نشأة الحياة، لنصل إلى نتيجة لا جدال فيها، وهي: أن هذه النظريات التي طرحت ﻻ تروي ظمأ، ولا تشفي عليلاً.

فمن أوائل الأفكار التي طرحت: نظرية التولد التلقائي!! أي أن ظهور الكائنات كان تلقائياً!!

ثم جاءت بعد ذلك فكرة النشأة على مراحل! ثم العشوائية! ثم الصدفة!

فأصحاب نظرية النشأة على مراحل مثلاً، وبالذات الروسي أوبريم تقابلهم مشكلة مهمة جداً هي: أن أهم مركبين في الحياة هما: البروتينات، والـ DNA .

والإشكالية أن البروتين حتى يتكون فإنه بحاجة إلى أن يكون الـ   DNA موجوداً، وكذلك حتى يتكون الـ DNA  فإنه محتاج إلى البروتينات، أي أن كل واحد منهما محتاج للآخر. فكيف حدثت النشأة إذن؟!!

قلتُ:

هذا ما يسمّونه في علم المنطق: توقف الشيء على ما توقف عليه، كأن يقول لك قائل: لن أعطيك مائة دينار حتى تدخل الغرفة، ولن تدخل الغرفة إلا وبيدك المائة دينار!!

إذن كل ما سبق يدل على أن الخلية خلقت دفعة واحدة.

فقال:

تماماً، وقد يعترض البعض على قولنا بفرضيات طرحت، كفرضية الـ  RNA كوسيط، وأنه حامض نووي، ولا يحتاج لإنزيم، ويمكن أن يحمل الشيفرة، ويجمع بين الاثنين.

فأقول: فرضية الحامض النووي لم تثبت، ولو ثبتت فالسؤال يبقى كما هو: من أين جاءت المعلومات التي يحملها الـ  RNA ؟

فمثل هذه الفرضية لن تغير من الموقف المحرج للملاحدة شيئاً.

ولذلك عندما يقول فرانسيس كريك: إن الحياة ربما وصلت إلى الأرض من كوكب آخر!! فهذا إفلاس. فهل يظن أنه بقوله هذا قد حلّ الإشكالية؟! فنقول له بكل بساطة: وكيف نشأت الحياة على ذلك الكوكب؟

قلتُ:

في مايو 2010 قام عالم أمريكي اسمه كريك فنتر، وفجّر قنبلة، هزّت الأوساط العلمية، والثقافية، والدينية، والفلسفية، والقانونية، مما جعلت الرئيس الأمريكي يستدعيه، ويطلب منه توضيحات لما قاله! هذا الرجل المتخصص في البيولوجيا الجزئية استطاع أن يصنع خلية حية!! هذا الموضوع إن كان صحيحاً، ما هي انعكاساته على فهمنا للحياة؟ ثم أين دور الإله في الخلق؟ وأخيراً هل هذا يساند وجهة نظر الماديين، أو الملاحدة، أو اللادينيين؟

 

فقال:

هناك مقدمتان في هذا الموضوع:

المقدمة الأولى: أن نوضح أن المنظور العلمي، والمنظور الديني فرّقا بين الحياة، والروح.

فرب العزة يقول في القرآن الكريم: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى} [الزمر/42]، ومعنى الآية: أن توفي الأنفس يحدث في حالتين: الموت، والنوم.

فإذا كنت نائماً، فأنا حي، ووظائفي الحيوية تعمل: التنفس، والقلب،… الخ

وعليه يكون التوفي مفهوماً خاصاً بالنفس، أو بالروح.

أما الحياة فهي وظيفة بيولوجية صرفة، مثل التنفس، والتكاثر، و…و… الخ، يشترك فيها الإنسان، والحيوان، والنبات.

أما الروح فخاصية للإنسان دون غيره، كما قال الله تعالى: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي}، وعلماء النفس، والفلاسفة، يتحدثون عن الحياة، كحياة، وأما عن الروح فيتحدثون عن الذات الإنسانية.

والذي دعاني لهذه المقدمة أنهم عندما يقول: إننا قد أنجزنا شيئاً في سبيل التعرف على الحياة، نقول لهم: الحياة وليس الروح، لأن الروح سر آخر، أما الحياة فهي ظاهرة بيولوجية تخضع للدراسة، مثلها مثل غيرها من وظائف بيولوجية.

قلتُ:

إذن فما الذي عمله العالم الأمريكي كريك فنتر في تخليق الخلية؟

فقال:

هذا الرجل أتى بخلية من البكتيريا تسمى مايكو بلازما، وأخذ كروموسومها، وقرأ حروفها، والتي هي مواد كيمائية، فقرأ حروف الشيفرة الوراثية، هم مليون حرف، مليون مركب كيميائي تكرار للأربع حروف، وعرف ترتيبهم، ثم أتى بكروموسوم مصنع، وقام بإعادة ترتيب هذه المركبات الكيميائية فيه، كترتيبها في الكروموسوم الذي أخذه من الخلية، وأتى بخلية أخرى من نوع آخر من المايكو بلازما، ووضع هذا الكروموسوم فيها، فعملت الخلية، وتكاثرت، وكونت بروتينات، تبعاً للشيفرة الجديدة!!

وقد يقول قائل: إنه أتى بخلية حية، فنقول له: إن أعقد ما في الخلية، والذي نعتبره سر الحياة، هو الجينوم، أي الكروموسوم الذي عمله.

ومن الممكن أن يقوموا بعمل جدار الخلية، أو باقي مكونات الخلية، فليس هذا هو الرد الذي ينبغي أن نتصدى به، إذن كيف نستطيع أن نفهم ذلك الوضع الذي قام به؟

على سبيل المثال: لو أتينا إلى سيارة من السيارات غالية الثمن، لوجدنا أن ماكينتها تباع مثلاً بمائة ألف جنيه، فإذا تلفت السيارة لحادث، أو غيره، وأحيلت للتقاعد، فإن هذه الماكينة تباع خردة بالميزان بمائة جنيه مثلاً!! فما الذي جعل قيمتها تختلف، مع أنها قد تكون شغالة؟!

هنا قضية مهمة جداً وهي: أن كل شيء في الوجود له مكونان:

المكون المادي.

والمكون المعرفي.

فالمكون المادي لماكينة السيارة هو سبائك الحديد، التي تم تشكيل كل قطعة منها في فرن حراري، بدرجة حرارة معينة، إلى أن بردت بدرجة معينة، بصورة معينة.

أي أن كل قطعة لها مكون معرفي، أو ما يعرف بسر الصنعة، فالذي يرفع قيمة الشيء هو سر صنعته.

أما المكون المعرفي: فهو عبارة عن جوهر الأمور.

فإذا طبقنا هذا الكلام على الخلية، نجد أن هذا العالم قرأ الشيفرة المعرفية لها، وقام بتقليدها، وأدخلها في الخلية فعملت، فهنا نقول: إنه خلّق (بتشديد اللام)، وليس خلَق ( بفتح اللام).

قلتُ:

نحن نقول دائماً: إن الفرق بين الخلق والتخليق هو أن الخلق: إيجاد من عدم على غير مثال، والتخليق: توليف من موجود على مثال سابق.

والسؤال: نحن كمؤمنين، كيف نتعامل في ظل هذا التطور العلمي في الخلق مع التحدي القرآني للبشرية من أن يخلقوا ذباباً وإن اجتمعوا له؟ أليس من حق المؤمن أن يتساءل مثل هذا السؤال؟!!

فقال:

لقد توقفتُ في هذا المعنى فترة من الزمن، وتفكرتُ فيه مليًّا، ومن الواضح جداً أن الإنسان لو التزم المنهج العلمي في التفكير، لما كان هناك إشكال أصلاً، فتعريف الخلق: هو الإيجاد من عدم، على غير مثال سابق، والذي قام به كريك فنتر أنه أوجد شيئاً من نفس مواد، ومركبات الخلية الحية، وهذا ليس إيجاداً من عدم، بل وبنفس الشيفرة الوراثية، أي ليس على غير مثال سابق.

ولذلك يبقى التحدي في القرآن الكريم بالخلق، وليس بالتخليق قائماً.

نعطي مثال بسيط: عندما صنعوا الموتورات، عملوا الأول الموتور البخاري اللي يتم الحصول على الطاقة في غلاية بخار ثم يدخل على المكبس، لما واحد قرب يعمل شيء جديد بمنظومة جديدة عمل البستم بتاع اﻻحتراق الداخلي بتاع سياراتنا دلوقت احتراق الطاقة أو المادة داخل البستم  ، لما واحد حب يعمل مثال ثالث عمله من خلال الموتور النفاث لكل فعل رد فعل ﻻ فيه مكبس وﻻ فيه حاجة خالص
هذا إضافة، وإبداع جديد. فتحدي القرآن الكريم من عدم على غير مثال سابق.

قلتُ:

الماديون، والبيولوجيون لديهم دراساتهم الخاصة بهم عن أصل الإنسان وماهيته، وهناك مأزق كيف يتجلى هذا المأزق في هذه المادية، وهذا الأصل عندهم؟!

فقال:

في البداية كانوا يحدثوننا عن الحياة على أنها مركبات كيميائية، فإذا بنا ننظر إليها الآن بالمنظور المعرفي على أنها ظاهرة معلوماتية، وبالتالي عليهم أن يدلونا على أصل هذا الكم الهائل الذي دفع فجأة واحدة في الخلية الحية الأولى، فهذا هو المطب الذي ﻻ يمكن التفاهم معه بالمفهوم المادي.

كيف تهرب الماديون من هذا المفهوم؟

كيف فسر ريتشارد داوكنز الحياة؟

لقد قال: كل ما نحتاجه هو جزيء سحري، وفسحة من الوقت!!

أقول: هل هناك عالم حقيقي يصف شيئاً بجزيء سحري، وفسحة من الوقت؟!

ثم يقول: ما إن توافرت الظروف حتى نشأت الحياة!!!

فأقول: وكيف نشأت؟ بالطبع لا جواب.

قلتُ:

في كتابك: كيف بدأ الخلق؟ عقدتَ فصلاً خاصاً في الرد على ريتشارد داوكنز الملحد الكبير الذي ينتصر للدارونية بكل ما يملك من قوة بيولوجية علمية، فرددتَ عليه رداً علمياً، وكشفتَ الثغرات العلمية التي ﻻ ينتبه لها كثير من أبنائنا المنبهرين بهذا الفكر، أريد تعليقك على ذلك؟

فقال:

هناك رجل ملحد، وهو صحفي أمريكي اسمه اليستروبل، له كتاب بعنوان: قضية الإله!! يقول فيه: )جلس مجموعة من العلماء مع الإله، وقالوا له: نحن نستطيع أن نفعل كل ما فعلت!! فقال لهم: مثل ماذا؟ فقالوا: نخلق إنساناً!! فقال: كيف تخلقون إنساناً؟ فقالوا له: نريد طيناً! فقال لهم: ﻻ، بل هاتوا طينكم أنتم!! فقالوا له: أنت خلقتَ الوجود من العدم، فقسمت العدم لشحنات موجبة، وشحنات سالبة، ولو جمعنا الشحنات الموجبة، والشحنات السالبة في الكون كله لكان الناتج صفراً!!! ونحن سنفعل ذلك: نأتي للعدم فنقسمه لسالب، وموجب، ونعمل منه الطين، ثم نعمل منه إنساناً!!

فأجابهم الإله: سالب + موجب = عدم، هذا قانون وضعته أنا، فضعوا أنتم قانونكم!!

هذا هو الذي نقصده بأن الله عز وجل شكّل القوانين، وأعطاها القدرة على الفعل، وجعلها تعمل بإمداد مستمر لحظي بالفاعلية أولاً بأول، وهذا معنى آخر من معاني القيومية، والصمدية لله تعالى.

قلتُ:

المشكلة في الذين ينظرون إلى التقييم بقراءة تجزيئية، أي أنهم ﻻ يريدون أن ينظروا بالرؤية الكلية، أي أنهم ﻻ يريدون أن يجعلوا من العقل حكماً على العلوم الطبيعية، والمسائل الجزئية، البيولوجية. ألا توافقني على هذا الطرح؟

فقال:

بلى، حتى أن بعض العلماء يقول: أنا لو عملت نظرية، ووجدتُ أن صياغتها أو جمالها غير ملائم، فإنني أشك في صحة النظرية.

إلى هذا الحد يتذوق العلماء الكبار ويزنون بمقاييس العقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى