Uncategorized

بابا روما … وقناة (المعالي)!

اقرأ، الرسالة، المجد، دليل، مكة، حياتنا، الراية، بداية، الدانة، الاسرة، الاثر، روائع، نسائم، الناس، الحكمة، الرحمة، الفجر، البدر، (شاعر الرسول)، ازهري، (ابن عثيمين)، صوفية، العفاسي، الخليجية، الحبيب، سراج، المجتمع، حنايا، سهيل، الايمان، طيبة، الهداية، صفا، التواصل، الامة، البشرى، الحافظ، المدينة، محمد، (الطب النبوي)، الحوار، المستقلة، (طيور الجنة)، كراميش، سنا، اجيال، شدا، (فور شباب)، راما، مسك، هدى، (نور دبي)، السلام، بغداد، الاقصى، القدس.

اضافة لقنوات اخرى يتجاوز بها عدد الفضائيات المحافظة والاسلامية الستين.
محطات تلفزيونية مجتهدة تتنوع في برامجها من الشاملة إلى المتخصصة في الدروس والمحاضرات إلى المعنية بالقرآن الكريم والرقية الشرعية مرورا بقنوات النشيد والاطفال وانتهاء بقنوات القضية والمقاومة.
فهل تمكنت هذه القنوات من اداء رسالتها التوجيهية والتوعوية؟ وهل يعتبر هذا العدد (وهو في تزايد) مؤشر نجاح وتأثير؟ وللاجابة عن هذين التساؤلين، استعين بجملة من الحقائق والارقام المذهلة (الصادمة) كان اوردها الاعلامي القدير اشرف سيف في دراسة ألقاها في البحرين عن واقع الفضائيات الاسلامية والعربية ومما جاء فيها:
> عدد القنوات الفضائية في العالم 13000 المشفر منها 7500 والمتبقي مجاني (للعام 2007).
> عدد المشاهدين العرب للقنوات المجانية 150 مليونا وللقنوات المشفرة 42 مليونا (2007).
> عدد القنوات العربية الناطقة بالعربية 600 قناة (العام 2010).
> اعلى نسبة لمشاهدة القنوات الفضائية الاسلامية تكون ذروتها في شهر رمضان المبارك.
> بلغت نسبة جميع القنوات الاسلامية مجتمعة في شهر رمضان من العام 2008 حوالي 5 في المئة فقط!!
ولقد فسرت الدراسة اسباب الانتكاسة الرقمية في الفقرة الاخيرة بفشل غالبية القنوات الاسلامية في الحفاظ على جمهورها المُلْتزم ناهيك عن عجزها البيني في استقطاب شرائح متنوعة جديدة اخرى.
كما ان اشكالية (دوافع التأسيس) للقنوات الاسلامية أتت على حساب الكثير من معايير الجودة والفنيات الاعلامية المطلوبة في عصر ابهار الصورة والاشارة الرقمية، فغالب مؤسسي هذه القنوات كانت الحماسة للدين محركهم الاول، وبعدهم يأتي المغامرون والمجربون دون دراسة واعداد، ومن خلفهم الباحثون عن الربح السريع عبر وهم عوائد رسائل المشاهدين النصية (المسجات)!!! كما لا يمكن تجاهل ما تلعبه الرغبة بالشهرة والتنافس بين (نجوم) الدعاة وحتى الدول احيانا في تشجيع تنامي وتزايد ظاهرة القنوات الاسلامية وان كان معظم هذه الدوافع مقبولة ومشروعة في العمل الاعلامي، فانه ما كان لها ان تكون موضع النقد لو انها اخذت باسباب المنافسة والنجاح ومضت في اطارها المهني الصحيح والمقصود به هنا (الصناعة والاستثمار).
فتأسيس وتشغيل القنوات الفضائية صناعة قائمة بذاتها، تسير وفق خطط واسس انتاجية مهنية وفنية وتقنية، يقضي تمازجها وتكاملها إلى منتج ذي مميزات وجودة فائقة قادر على الترويج والمنافسة وكسب رضا العملاء والزبائن والذين هم في حالتنا هذه المشاهدون والمعلنون والرعاة. واما الركون إلى فرضية ضمان الجمهور الملتزم والمتدين باعتبار القنوات الاسلامية خياره الوحيد، فهي فرضية اصبحت في محل (خبر كان)، فالمشاهد الملتزم او المحافظ وعائلته اصبحوا اليوم اكثر اصرارا على المطالبة بحقهم في الاستمتاع بصورة نقية وصوت صاف وديكور جميل ومؤثرات مبهرة ومقدم لبق الى آخره من مقومات العمل المتكامل، ولم لا، وهو يرى علماءه ودعاته المتميزين لديه على القنوات المتنوعة الاخرى، مثل القرضاوي على الجزيرة وسلمان العودة على (ام بي سي) وعمرو خالد على (ال بي سي) والامثلة كثيرة.
كما ان رأس المال المرصود للتأسيس والتشغيل مهما كان كبيرا في بداياته فهو عرضة للذوبان السريع ما لم تدعمه رؤية حقيقية وواقعية لكلف الانتاج وعوائد الاعلانات والدعايات والرسائل النصية وغيرها من مصادر التمويل، تفاديا للازمات المالية الخانقة (المطب) الذي اسقط العديد من جياد الفضائيات الاسلامية، وارتد اثره تراجعا في المستوى وبلغ ألمه على كثيرين توقفاً تاماً عن البث!!
اما عن دوافعي لاستحضار بعض مما جاء في دراسة الاعلامي الممارس اشرف سيف في كتابتي لمقالة اليوم ومن مكان تواجدي في (مكة المكرمة) فهي دعوة تلقيتها من قناة (المعالي) الاسلامية الكويتية الجديدة الواعدة، وقد لبيتها حبا وكرامة ببرنامج بعنوان (بين قوسين) الذي يقدمه الداعية طلال فاخر الساعة العاشرة مساء من كل سبت. أمل غامر يحدوني ودعاء صادق من اعماق قلبي بجوار الحرم ان تكون (المعالي) رافدا قويا واضافة مميزة قادرة على التحدي والمنافسة والاعتلاء واختراق حاجز الجمهور الملتزم إلى رحابة افق المشاهد العربي المبتلى اجياله وسماؤه بالفضائيات الساقطة الهابطة والاعلام الملوث والمسموم.
فالتحدي كبير جدا، يقول عبدالوهاب المسيري، ان قوة الاعلام وسطوته اكثر من قوة بابا روما في العصور الوسطى، لان بابا روما في العصور الوسطى كان لا يمكنه ان يتعامل مع اي فرد الا من خلال مؤسسات وسيطة عديدة تبدأ بالنبيل الاقطاعي ثم رئيس القرية وكبير العائلة وهكذا اما الاعلام فيصل إلى منازلنا وعقولنا واحلامنا بشكل مباشر ويجب ان نتذكر ان الاعلام لم ينتخبه احد، ولا توجد اي مؤسسات لمساءلته، خطورته كاملة واثره مدمر… اقول: بوركت كل الجهود الاعلامية التي تحاول اعادة الانسان إلى كرامته التي يباشر الاعلام تفريغه منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى