بيني وبينكم 2006

بينى وبينكم 2006 الحلقة السادسة امريكي في الازهر ج 2

أمريكي في الأزهر ج2

قلتُ:

ولماذا اخترت اسم صهيب بعد إسلامك، وما دلالة ذلك؟

فقال:

اخترت هذا الاسم عن طريق شيخي الشيخ عبد الرحمن، وهو أمريكي الأصل، حيث قال لي: أنت صهيب. فسالته: ومن هو صهيب؟ فأخبرني بقصة الصحابي الجليل صهيب الرومي رضي الله تعالى عنه.

قلتُ:

بعد دراستك الجامعية في أمريكا في كلية التربية اخترت الدراسة الشرقية، وفي أكبر معهد أو جامعة إسلامية في العالم الإسلامي وهو الأزهر، فلماذا كان هذا الاختيار؟

فقال:

عندما أتممت دراستي في الغرب، أصبحت إماماً في المسجد، وداعية هناك؛ ولكنني شعرت بنقص في قلبي، فعندي علم بدون ربانية، وهذا كالطير بدون جناحين! فكيف أطير إلى مرضات الله تعالى دون ربانية، ودون علم؟! ونحن في الغرب نحتاج إلى تعمّق في شريعة الله تعالى؛ لأنها البيئة عندنا تمور كالبرق، والذي يخاطب هذه البيئة هم أولاد هذه البيئة، والعلماء، والفقهاء فاخترت جامعة الأزهر، ودخلت أولاً الثانوية الأزهرية، وكان عمري وقتها ٣٢ سنة! فكيف لشخص بهذا السن أن يلتحق بهذا المعهد الثانوي؟! هذا غريب، ولكنني عندما دخلت هذه الثانوية، ورأيت هؤلاء العلماء، تعجبتُ كثيرًا، فأخذت منهم العلم، واستفدت منهم استفادة كبيرة، لا أستطيع أن أصفها، فالإناء التي كانت فارغة قد ملئت بالعلم، وبتعمق، وبحب الخير، وبحب محمد صلى الله عليه وسلم، والدين، والمسلمين.

قلتُ:

وهل زوجتك أمريكية الأصل؟

فقال:

بل هي ماليزية، تزوجتها في ماليزيا، وقد تعرفت عليها في أمريكا في الجامعة التي كنت أدرس فيها، وكانت صديقة لزوجة شيخي، فسافرت إلى أبيها، وطلبتها منه، وحصل الزواج.

قلتُ:

وماذا كان موقف والدك، ووالدتك؟

فقال:

إنهما يحبّانها حبّاً شديدا جداً؛ لأنها تعاملت معهم أحسن معاملة.

قلتُ:

وهل أسلم والداك؟

فقال:

للأسف لم يسلما؛ ولكن العلاقة بيننا جيدة جداً، وأمي تقول لي: أنت يا صهيب تحبني أكثر من أخيك! وأخوك معي في الكنيسة، وأنت في المسجد؛ ولكنك تحبني أكثر منه، فقلت لها: لأن الدين الإسلامي أمرني أن أضعك فوق رأسي.

فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يهديهم.

قلتُ:

وهل هناك أناس أسلموا وكانت علاقتهم سيئة مع الوالدين؟ هل مر بك مثل هذا النوع من الناس؟

فقال:

بحمد الله تعالى لم يمرّ علي أحد من هذه الأنواع.

قلتُ:

وماذا عن اللباس الأزهري الذي ترتديه؟

فقال:

في الأزهر يقولون: خذ العسل يا طالب! فأخذت العسل.

هذا اللباس كان واجبًا على الطلاب في الأزهر ارتداؤه سابقاً، وعندما دخلت الأزهر اعتقدت أن الطلبة كلهم سيلبسون هذا اللباس، ولكنني فوجئت بعكس ذلك تمامًا، فبعضهم كان يلبس ملابس هيب هوب، أو النايكي، أو غير ذلك، وأنا الغربي ألبس هذا اللباس الأزهري، ولكنني لا ألبسه في أمريكا مراعاة للبيئة هناك.

قلتُ:

سمعت منك أنك ذهبت إلى مدينة عربية واستأت كثيراً، وانقبض قلبك، وقلت: إنك لن تزور هذا البلد مرة ثانية! فلماذا؟

فقال:

أيامي في بلدان المسلمين غريبة جداً، فأنا سعدت ثم حزنت، وحزنت ثم سعدت، سعدت بأخلاقنا، وتعجبت من حبنا للخير، والعلاقة بيننا وبين السماء، فهذه العلاقة لم أجدها إلا في بلدان المسلمين، فمثلاً رأيت في بعض البلدان عبارات مكتوبة ومنتشرة في الأماكن العامة مثل: اذكروا الله، صلّوا على نبي الله، كن مع الله، إن الله كان عليكم رقيباً، وهذه معاني جميلة بلا شك، وهو أمر عجيب بالنسبة لشخص غربي مثلي.

وأما الحزن فعندما دخلت الأزهر، جالست العلماء والصالحين، وتعلمت منهم أشياء كثيرة، وازدادت معرفتي عن تاريخنا، وعلمائنا السابقين، وكتبنا، وأقوالنا، ولكنني في المقابل وجدت كثيرًا من المسلمين لا يعرفون عن هذه الثروة شيئًا، فحزنت لذلك كثيرًا.

فعلى سبيل المثال: كنت مرة راكبًا تاكسي في مصر، فدار بيني وبين سائق التاكسي حوار، وكان هو من مدينة أسيوط في مصر، فسألته: هل تعرف من هو الإمام السيوطي؟ فقال لي: هل هو حي؟ وهل هو يخطب في المهندسين، أو في المعادي؟!! فقلت له: وهل تعرف نانسي عجرم؟ فقال: طبعاً!! فقلت له: يا أخي الحبيب، انظر إلى عذاب الله كيف يميت الأمة بعد إحيائها؟ فأنت لا تعرف السيوطي خاتمة الحفّاظ، والذي كتب أكثر من ألف كتاب عن هذا الدين، وأنت من أسيوط بلد هذا الإمام، وأنا الغربي ابن أمريكا أعرفه أكثر منك! هذه والله مصيبة عظيمة.

قلتُ:

صدر لك مجموعة من الأشرطة عن سير أمهات المؤمنين زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وانتشرت انتشارًا كبيرًا في الجالية في أمريكا، فلماذا أصدرت هذه السلسلة؟ وما السبب؟ وما الأثر؟

فقال:

لا يستقيم أمر شخص يريد أن يحلل أحوال الناس بدون دواء، وبدون جواب، فأردت أن أبين للمسلمين، ولغيرهم طريقنا على منهج صحيح، وكما تعلم فإن قضية المرأة المسلمة قضية حساسة جداً، فلذلك اخترت أفضل نساء هذه الأمة، وهن أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن جميعاً، وركزت كثيرًا في السيدة عائشة رضي الله عنها؛ لأنها كانت صغيرة السن، وطالبة علم، وزوجة، وفقيهة، ومحدثة، وكانت النتيجة القبول عند المسلمات، بل وحتى عند الرجال، فقد كانوا غافلين عن حقيقة نسائنا، وأمهاتنا رضي الله عنهن، وكان الهدف من هذه السلسلة أمرين:

الأول: أن أقدم الصور الحقيقة عنا لغيرنا.

الثاني: أن أجدد ثقافتنا عند المسلمين، وأثير في قلوبهم القيمة لهذه الثقافة.

قلتُ:

وهذا هو الفرق بين القناعة العقلية، والقناعة الشعورية؟ فأنت دخلت الإسلام بقناعة عقلية، في حين أن كثيرًا من المسلمين الذين يعترضون على الإسلام كان إسلامهم تقليدًا، وعن قناعة شعورية، فتكتنز فيهم جهالات كثيرة، ولو كانوا دكاترة، وأساتذة جامعات.

والسؤال المهم الذي لا بد من طرحه عليك كونك مسلمًا أمريكيًّا هو: ١١ سبتمبر، القنبلة الكبرى، هل كنت تتوقع أن تسلم وتدخل في دين الله تعالى، لو وقعت هذه الأحداث قبل إسلامك؟ وهل كان ذلك سيؤثر عليك؟

فقال:

كلا؛ لأن هذا الدين هو دين الله تعالى، ونوره، وهو ينتشر رغمًا عن المعاندين والحاقدين، فالحمد لله أنني قرأت القرآن، وعرفت شخصية الحبيب صلى الله عليه وسلم: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون}.

قلتُ:

إذن لن يتأثر المسلم الحقيقي بالأحداث؟

فقال:

قد يتأثر، ولكنه يتأثر بتجديد الدين، فعلينا أن نحاسب أنفسنا.

قلتُ:

هل أنت متفائل بانتشار الإسلام في الغرب؟

فقال:

بكل تأكيد، وأسأل الله تعالى أن يجعلني من هؤلاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى