بيني وبينكم 2009

بينى وبينكم 2009 الحلقة الثالثة مهند ابو دية

 (مهند أبو دية)

كلنا سمع باسم مهند، وأصبح لهذه الكلمة رنين، وبريق، وزخرفة، بل وتصدرت الصحف، ولكن عندما تبحث في المحتوى، والمضمون، فإنك ﻻ تجد إلا عدماً، ولن أسترسل كثيراً في النقد.

إلا أن هذا الاسم تحته مسميات متنوعة، وشخصيات كثيرة، فمهند الذي سأتحدث عنه هو مهند من نوع آخر، فليس هو مهند التركي! وإنما هو مهند العربي، إنه: مهند أبو دية

مخترع من الطراز الأول، زارنا قبل مدة في الكويت، وحصل على المركز الثالث في الفيزياء على الخليجيين، وكان حينها مبصراً، ثم زارنا ثانية، ولكن بدون بصر!! فالحمد لله على قضائه وقدره، ولأن هذه النماذج يجب أن تشهر، وتذكر، ويعلى شأنها، وتُعرَّف للناس الغافلة عن علمائها، ومفكريها، وقادتها، وأصحاب القدوة الحسنة فيها، كان لي معه لقاء حميمي، تجاذبت وإياه الحديث في مواضيع شتى، وقضايا كثيرة، وكان حواراً يرفع الهمة، ويبعث في النفس العزة، فإليك أخي القارئ الكريم ما دار في هذا الحوار…

قلتُ:

هلاّ عرفت عن نفسك أيها المخترع؟

فقال:

مهند جبريل أبو دية، هذا هو اسمي، وعشرون عاماً هو عمري، من مواليد جدة، وتسعة هي عدد اختراعاتي التي حصلت فيها على جوائز ولله الحمد حول العالم، وهندسة الفضاء هي تخصصي، ورئيس المركز السعودي لثقافة الاختراع هي وظيفتي، وكسر وتحقيق المستحيلات هي هوايتي، وأخيراً أن أكون أعظم مخترع في العالم هذا هو حلمي بإذن الله.

كان كل خوفي أن أكون في يوم من الأيام كبقية الناس، كانت عائلتي تقول لي: متى تكبر يا مهند ونراك مثل الناس، فأقول لهم: لا أريد أن أكون مثل الناس، وإنما أريد أن أكون شيئاً آخر! فقررت أن أقوم بعمل شيء، لم يفعله أحد غيري، والشيء الذي تنفرد بفعله دون بقية الناس يسمّى اختراعاً، فقررت أن أكون مخترعاً، وكما قيل:

وما المرء إلا حيث يجعل نفسه       فكن طالباً في الناس أعلى المراتب

فلم أرد أن أكون مخترعاً فحسب، بل وأن أكون أعظم مخترع في العالم، وليكن ما يكون، فهذا حلمي، ولي الحق أن أختاره.

قلتُ:

نحن نتمنى أن يكون عند أولادنا الدارسين، وبناتنا الدارسات، قليلاً من التطلّع، والهمة العالية، لأننا نرى بروداً، ونعاني من كسل، ومن إهمال، فمعرفة مثل هذه الطاقات، وهذه الهمم العالية تحفز المشاعر، وتبعث في النفس النشاط.

أخ مهند…سمعتك في أحد محاضراتك في جدة تقول: كنت أقول لوالدي وأنت صغير: أحب أسلم على الملك! فما الحكاية؟

فقال:

الفكرة أنني كنت أريد أن أعرف من الوالد كيف أستطيع أن أكون أعظم شخص في العالم؟! فكنت أريد أن أصبح أعظم مخترع في السعودية.

فالوالد قال لي: إذا أردت أن تكون أعظم شخص في السعودية، فيجب أن يكرمك الملك. فسألته: وكيف يكرمني الملك؟ فقال لي: أسهل طريقة لذلك أن تكون لاعب كرة!! ففكرت في البداية أن أكون لاعب كرة، لكنني اكتشفت أنني لا أعرف شيئاً عن هذه اللعبة، فقررت أن أغيّر خطتي دون أن أغير حلمي، فقلت لنفسي: أريد أن يكرمني الملك ليس على الكرة وإنما على الاختراع. وهذا الذي تحقق، ولله الحمد.

قلتُ:

ذكرت في محاضرتك أنك قلت لوالدك: إن مقابلة الملك وتكريمه في الكرة سيكون مع مجموعة أو فريق، ولكنني أريد أن أقابله لوحدي!

فقال:

نعم، لكي أكون الأفضل.

قلتُ:

أي تفرد في الإنجاز، وليس إنجازاً جماعياً، ولكن ما من شك أن من يريد أن يكون مختلفاً عن الآخرين، ويكون عنده إضافة نوعية، وإنجاز متميز، فإنه تواجهه تحديات وصعوبات أكثر من الإنسان العادي، فما هي التحديات التي واجهتك؟

فقال:

لا شك أن الشخص إذا آمن بهدف معين، بهدف رائع جميل، فإنه ستنفتح عليه أبواب المواجهات، والتحديات، والصعوبات، والمحبطين، والمثبطين، وكل ذلك لكي يمحص، ويظهر الفرق ما بين الألماس، والفحم، فالأمر كما قال رب العالمين: {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم ﻻ يفتنون}، فبعد أن آمنت بدأت الفتنة.

قلتُ:

وما هي أكبر أنواع التحديات التي واجهتك؟

 

فقال:

أكبر تحدي بالنسبة لي كان المجتمع، فالمجتمع كان من الصعب عليه أن يقبل ذلك الطفل الناشئ في حارة فقيرة ليكون أعظم مخترع في العالم، والمصيبة أنه طفل من العالم العربي!! فلو كان من أبناء بني الأصفر، لكان له الاحترام والتقدير والحفاوة والشهرة! فكنت كلما أخبرتهم بحلمي، قالوا لي: ما شاء الله عليك، وإن شاء الله تكبر! من باب: خذه على قدر عقله! ولكنني كنت مصمماً على هدفي، وأن أظل طول عمري على هذا الطريق الصحيح، وهذا الذي كان.

ضحك مني المجتمع، واستهزأ بي أصدقائي، لكن عزائي: أنه إذا ضحك عليك الناس فأنت على الطريق الصحيح، وإذا قالوا: أنت مجنون، فلقد وصلت!

قلتُ:

هذه كانت قناعتك، ولقد وصلت، ولكن هذا الوصول لم يكن بدون صعوبات واجهتك؟

فقال:

بالتأكيد، فهي صعوبات كثيرة؛ لأن طموحات الناس بشكل عام، وتصوراتهم على العالم ضئيلة جداً، فعندما تخبرهم عن الاختراع، وتريد أن تعلمهم الاختراع، يقولون: لماذا نغير؟ ولماذا نبتكر؟ فالوضع رائع! وإذا أردت أن تخبرهم بأن العالم سيكون أفضل إذا طورته، يقولون: كلاّ، فعصفور في اليد، خير من عشرة على الشجرة! فتقول لهم: لماذا لا نغير من الوضع الذي نستاء منه؟ فيقولون: اللهم لا تغير علينا!!

قلتُ:

لأن الناس عندهم قناعات بأن ما نحن فيه خير مما سيأتي مما كان، فيبقى الواحد في مكانه، وهذا دليل على العقل الذي يرضخ، ويرضى بما هو كائن، ولا يتطلع إلى ما سوف يكون.

ولكن هل من مزيد من التحديات للعالم العربي الذي يحبط الناس؟ ويحبط المنجزين؟

فقال:

التحديات لا تنتهي، ولا تقف عند حد، وكلما تواصلت في مشاريعك الجديدة بشكل عام، كلما زادت تحدياتك، فكنت أحب المشاركة في المسابقات داخل المملكة، أو خارجها، وكنت أؤمن بأنني أستطيع أن أوصل رسالتي، وقدراتي حتى خارج المملكة، فأذكر أنني في مرحلة الثانوية طلبت من أحد المسؤولين ترشيحي في إحدى المسابقات، فرفض ذلك، وقال لي بالفم المليان: أنت يا مهند آخر من يمكن أن يرشح لهذه المسابقة!! ولكنني بحمد الله دخلت المسابقة بطريق غير مباشر، وحصلت على المركز الأول على منطقة الرياض، والأول على المملكة، والثالث على الخليج، وحصلت على مراكز متقدمة في الأولمبياد العالمي!

قلتُ:

في أي تخصص؟

فقال:

في تخصص الفيزياء، وقد كان تحدٍ كبير لي، فقد ذكرت لأكثر من شخص: أنني إنسان أتغذى على التحديات! وكلما قال لي شخص: مستحيل أن تفعل كذا، أو أتحداك، يبدأ الصراع مع هذا المستحيل، حتى أتغلب عليه بفضل الله تعالى.

قلتُ:

هل لك أن تعطينا نموذجاً من اختراعاتك؟

فقال:

اختراعاتي بشكل عام في الوسائل المساندة للناس، وأذكر منها: اختراع القلم ماجنوﻻين، وه قلم يستطيع أن يكتب دائماً على السطر باستعمال القوى المغناطيسية، وهو يفيد صغار السن لتعلم الكتابة، ويفيد الذين في أيديهم رعشة، ويفيد كذلك المكفوفين مثلي.

قلتُ:

وهل اكتشفت هذا الاختراع قبل أن يكف بصرك أم بعده؟

فقال:

كان ذلك قبل أن يكف بصري، فآخر اختراعين لي كانا قبل أن يكف بصري، وهما للمكفوفين، وأنا أول من استعملهما بعد أن كف بصري.

قلتُ:

سبحان الله، مفارقة عجيبة! تؤسس أو تخترع اختراعين من أجل المكفوفين، وبعد ذلك يكف بصرك فتكون أول من يستخدم هذه الاختراعات!

فقال:

ولذلك فأنا الآن أخترع اختراعات أخرى من أجل المكفوفين، مثل: سماعة اسباينوفون، وهي سماعة للكمبيوتر، وهي تتميز بأنها تكتشف إذا كان الشخص الذي يستمع بهذه السماعة يجلس بطريقة خاطئة، أو بطريقة صحيحة، فتنبهه إذا جلس لمدة طويلة بطريقة خاطئة أن يجلس بالطريقة الصحيحة.

كذلك من الاختراعات: قطعة صغيرة من البلوتوث، تضعها في أي شيء ثمين لديك، أو شيء تحتاجه دوماً، فتبحث عنه باستعمال جوالك.

قلتُ:

نريد أن تحدثنا عن جوهر هذه الاختراعات، وهي الغواصة، وقصة تحديك لغواصة الياباني.

فقال:

الغواصة، وما أدراك ما الغواصة؟ وهي تحدٍ من أعظم التحديات، والقصة باختصار: أن هناك رقماً عالمياً يعتبر هو حد الغواصة العالمي، وهو 6500 متر، فلا يمكن للغواصة أن تتعداه، وإلا فإنها ستنفجر وتتحطم تحت ذاك العمق! فقلت: أنا أبو الفيزياء، وكان ذلك أول تخرجي من الكلية، فبدأت بإنتاج غواصة لا تتحطم تحت ذلك العمق؛ لكي تكون أول غواصة عربية، أو أول غواصة في العالم تتعدى ذلك العمق، فإن كان الغرب قد سبقنا في الآفاق، فإننا نسبقه في الأعماق بإذن الله، فكان ذلك من أشد التحديات عندي، فقد مكثت في تصنيعها أربع سنوات، سمعت خلالها أكثر من 232 كلمة مستحيل، وآخرها كانت من مهندس ياباني للغواصات، ولكن انتهى الأمر بأن حققت حلمي في صناعتها، وحققت حلمي الذي ذكرته بأن قابلت الملك، وقدمت له هذه الغواصة، وقال لي: المملكة العربية السعودية تفخر بوجودك من ضمنها، وأنا بصراحة أفخر بهذه الكلمة، وهو تعادل عندي مليارات الريالات، والدولارات.

قلتُ:

وما هو العمق الذي استطعت الوصول إليه، والذي لم يصل إليه ذلك العالم الياباني؟

فقال:

هذه ما تزال تجارب مخبرية، والتجارب النهائية  ستكون قريباً بعد إنهاء النموذج النهائي، وسوف ننزل رسمياً إلى البحر، ونضع الرقم الجديد في موسوعة جينيس للأرقام القياسية، كرقم عربي سعودي، فقد زدت على الرقم القياسي بثلاثين متر، وإن شاء الله نصل إلى أعمق من ذلك، ونكسب الرقم القياسي بإذن الله.

قلتُ:

علمنا أنك وقع لك حادث مريع، فقدت بناءً عليه أشياء كثيرة من جسدك، منها البصر، نريد أن نتعرف على هذا الحادث؛ لأننا نراك لا تزال بحيويتك، وتحديك، لم تختلف انفعالاتك، ولم تحبط، وما زلت تعطي الاختراعات، وهذ يذكرني بكتاب: كيف تواجه أحداث الحياة “صناعة القرار”، للدكتور بشير الرشيدي، وهو بروفيسور في علم النفس، فأنت باختصار طبقت ما في هذا الكتاب عملياً، وعندما ذكرت قصتك للدكتور بشير قال: لا بد في الطبعة الجديدة لهذا الكتاب أضع قصة مهند كنموذج عملي يختصر كل فصول هذا الكتاب!

فهل لك أن تحدثنا عن هذا الحادث؟ ومتى كان؟

فقال:

القصة باختصار أنه في الثالث من إبريل 2008 حضرت من المنطقة التي أدرس فيها وهي المنطقة الشرقية إلى الرياض؛ كي أحضر لأهلي بعض الأغراض التي يحتاجونها في البيت، فتعطلت سيارتي، فأوقفتها لكي أصلحها، لأنني في العادة أنا الذي أصلح سيارتي بنفسي، وأثناء ذلك جاء أحد الشباب الطائشين مسرعاً بسيارته الكبيرة فالتهم سيارتي الصغيرة، والتهمني معها في ذلك الحادث الشنيع، وكانت آثاره أنني استيقظت بعدها من الغيبوبة التي اسمرت لمدة عشرين يوماً، لأكتشف أنني فقدت ساقي اليمنى، وفقدت بصري كذلك، هذا الذي حدث.

وقد صدر عنوان في إحدى الجرائد عن هذا الحادث نصه: (حادث مروع يحكي نهاية المخترع السعودي مهند أبو دية!!)، فكان هذا العنوان أصعب وأشد علي من الحادث نفسه؛ لما يحمله من سلبية، فلم يكن الحادث نهاية مهند أبو دية، بل كان بداية إنجازاته الحقيقية كما اعتبرها أنا، فمهند الآن أصبح يقدم نفس حياته القديمة، ولكن على المستوى الصعب.

قلتُ:

وهذه هي النفسية التفاؤلية، الإيجابية التي نريدها ونبحث عنها.

فقال:

بكل صراحة لن تفيدك السلبية سوى زيادة الألم، فقد فقدت بصري، وفقدت رجلي، وانتهى الموضوع، فلن تعود لي ساقي، ولن يعود لي بصري، وقد استيقظت من الغيبوبة، ولم أدمع دمعة واحدة أبداً؛ وذلك لأنني كنت أعلم أن من اختار لي هذا الحدث هو رب العالمين الذي هو أرحم بي من أمي، وأبي، ومني أنا شخصياً.

قلتُ:

لو وُجد هذا الشعور عند كثير من المحبطين، والمثقلين، والمجروحين، لأعانوا أنفسهم على الشفاء، أو التحمل، أو مواجهة الحدث.

فقال:

إذا كنتُ أنا أتغذى على التحديات، فإن الله تعالى قد أعطاني وجبة كبيرة من هذه التحديات بهذا الحادث، فأنا الآن مثل السهم في القوس، أحتاج أن تشدني الظروف إلى الخلف قليلاً لأنطلق بسرعة هائلة إلى الأمام!

 

قلتُ:

لماذا تثيرك كلمة معاق؟

فقال:

لأنني لا أرى نفسي معاقاً أبداً، حتى لغوياً، فالشخص يمكن أن تطلق عليه كلمة معاق إذا كانت هناك عوائق تعيقه عن العمل، وأنا لدي هذه العوائق، ولكنها بحمد الله لا تعيقني أبداً، فأنا بعد أن فقدت بصري ألقيت أكثر من مئة محاضرة جماهيرية! وأخذت اعتمادات دولية في تدريب الاختراع من أكثر من جهة أوروبية، ودولية، وأنا الآن أكمل تخصصي في الطيران، والفضاء كما تعلم هو أصعب التخصصات، أو من أصعب التخصصات في العالم العربي، وكذلك أنشأت ولله الحمد مركزاً باسم: المركز السعودي لثقافة الاختراع، وهو مركز متخصص، وأدير فيه مجموعة كبيرة من الموظفين، وأنا الآن في طور تأليف كتاب أعتبره من أهم الكتب في تعليم الاختراع، كذلك أستطيع أن اقدم استشارات، وأشياء كثيرة، فهل من حاله كذلك يعتبر معاقاً؟!!

قلتُ:

إطلاقاً؛ لأننا إن تكلمنا عن مفهوم الإعاقة الحقيقية، فإننا نجد أن الشخص المستهتر الذي لا يدير عمله بإخلاص، ويُعطى أمانة كبيرة، فهذا معاق، كذلك الذي ينافق هو شخص معاق أخلاقياً، والذي يغش معاق أيضاً، والذي يعق والديه، ويتمرد عليهما، ولا يعرف الجميل، معاق كذلك، فالإعاقات الأخلاقية مليئة في حياتنا، إلا أننا اختزلناها في القضايا المادية.

ولكن ما هي رؤية مهند المستقبلية؟

فقال:

كانت خطتي كما ذكرت: أن أكون أفضل أو أعظم مخترع في العالم، فلو كان الأمر بعدد الاختراعات، لاستطعت المنافسة في ذلك، فهذا أديسون صاحب الألفي اختراع، وكذلك ناكاماتس، ويامازاتي، صاحبا الثلاثة آلاف اختراع، هم من أعظم المخترعين في العالم، ولذلك فقد قررت أن أصنع مليون اختراع إسلامي!! وبصراحة فأنا حلمي هو: (م، م، م، م)، هذه الميمات الأربعة تعني عندي: مليون مخترع مسلم محترف!

فلو استطعتُ أن أصنع مليون مخترع مسلم، واخترع كل واحد من هؤلاء المليون اختراعاً واحداً، فسأكون وقتها قد اخترعتُ أكثر من مليون اختراع، وهذا هو حلمي إن شاء الله، وقد وضعت له حداً زمنياً هو 2050!!

 

قلتُ:

هذه الطاقة، وهذا الاندفاع، وهذه الحيوية المستمرة، من أين تستمدها؟

فقال:

هذا السؤال قد تكون إجابته مهمة للشباب: كيف يجدون الطاقة؛ لكي يصلوا إلى ما وصلتُ إليه، بل وأعلى من ذلك أيضاً؟

أنا أستمد طاقتي من أصدقائي، ومن أهلي، أستمد طاقتي من الناس الذين أتواصل معهم من الإنترنت، وكل من يحضر محاضرتي فيقول عني بعدها: إنه قد تغير.

أستمد طاقتي بصراحة من قصص من عانوا مثلي من بعض التحديات، وأصبحوا بعدها أكثر قوة.

أستمد طاقتي وقوتي من كتاب الله تعالى، فتوفيق الله هو أهم شيء؛ لأنه بدون طاقة كافية لديك لا يمكنك أن تقوم بأي شيء، وأنصح كل شاب وفتاة أن يبحث عمن يعطيه الطاقة، وأن يهرب من كل شيء، أو كل شخص يسلب منه طاقته، أو يدفعه لليأس.

قلتُ:

وما هي رسالتك للشباب في هذا العالم؟

فقال:

أقول لكل الناس، للشباب، لأصحاب التحديات، لمن يعاني من الإحباط:

لا زال الطريق طويلاً إلى آخر النفق، فإذا توقفت الآن فلن تصل، فاكسر عن عينيك البؤس، واليأس، وإذا أردت أن تبكي فابكِ، فليس العيب أن تبكي، بل العيب كل العيب أن تظل تبكي، وتبكي، وتبكي طول عمرك، وتترك جميع أحلامك من حولك تحترق.

أنا أريد أن أقول شيئاً واحداً فقط: إن رب العالمين قد اختار لنا أو قد حدد لنا خيارين: فإما أن نسقط، ونتحول إلى أحفورة، أو نقبل التحدي في هذه الحياة بلا أي جدال، لنصبح في آخر الأمر أسطورة.

لقد أراد لنا الله تعالى أن نرى أنفسنا كما نحب أن نراها، لا كما يرانا الآخرون المحبطون.

وأنا دائماً أقول وأكرر: إذا كانت أحلامك وطموحاتك، صغيرة وضيقة، فإنك ستعيش طوال عمرك صغيراً، وفي خانة ضيقة، أما إذا أردت أن تجرب أجمل المتع، فصدقني أنها في تحقيق المستحيل.

كانت تلك آخر كلمات مهند أبو دية، ذلك الشاب السعودي المخترع المبدع، الذي أعطانا دروساً في الطموح، وفي الصبر، وفي عدم اليأس، دروساً أعطاها الله سبحانه وتعالى إياه بعد أن ابتلاه بمحنة الحادث الكبير بعد نجاحه، وإذا بالحادث الكبير الذي أفقده ساقه، وأفقده بصره، يمنحه إنجازاً آخر، فأبهر، وأعطى، وصبر، ونقل تجربته للشباب.

شكر الله له، وبارك فيه، وزاده حرصاً في نفع أمتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى