بيني وبينكم 2010

بينى وبينكم 2010 الحلقة الثامنة عشر كتب في الصميم ج 2

كتب في الصميم ج2

الكتاب الرابع عشر: خرافة التقدم والتخلف: العرب والحضارة الغربية في مستهل القرن الواحد والعشرين. للدكتور جلال أمين.

والكتاب يناقش في فصوله التنمية الإنسانية، ومفهوم الحرية، والديموقراطية، والرأسمالية، ويقف مع حقوق الإنسان، والتلاعب فيها، ويؤكد على هذه النقطة، ويلح عليها كثيراً، ويناقش المؤتمرات، كمؤتمرات التنمية، ومؤتمرات الاقتصاد، ثم المؤتمرات الإنسانية، ويتكلم عن تسلسل مسمّياتها، والخطاب العام فيها، والتوصيات العامة التي تصلح لبلد، ولا تصلح لبلد آخر، والإملاءات، والشروط التي تكون من الطرف الآخر من أجل استثمار الطرف الأضعف الذي يسمى النامي.

ثم يأتي إلى مؤتمرات تمكين المرأة، والضحك علينا بذلك، فالتمكين لماذا؟ ولمن؟ ثم يتكلم في الفصل الأخير عن الفرق بين التحديث والإصلاح، فأنت ترى حداثة، وتكنولوجيا، وجامعات، وفناً، ورياضة، وثقافة، وحرية، وبرلمانات، لكنك لا ترى تقدماً، وتطوراً!! فأين التقدم في عالمنا العربي؟ بل على العكس نحن نرى أنفسنا نتراجع رغم ما لدينا من إمكانيات مادية ضخمة!

إذن جاءت الحداثة، والإصلاح تأخر، فلعبة الترادف بين الحداثة والإصلاح لعبة تغيب الوعي، وتسرق نشاط العقل من الإنسان، فيجب أن نعلم أن الإصلاح غير التحديث، فما نحتاجه هو الإصلاح، وأما التحديث فيأتي بعده.

فالتحديث بلا إصلاح معناه: تبعية ثقافية، وسلب للهوية، وقتل للروح الجماعية المنجزة، وتفتيت للمجتمع، وهذا الذي حصل، وتشاهدونه عبر الاقتصاديات، وعبر سلوك الناس، وعبر ارتباطاتهم الخ…

ثم ناقش الدكتور جلال جوليان هيكسلي في رواياته المشهورة الأدبية.

ثم يأتي إلى الرواية العالمية الشهيرة، والتي هي بعنوان: عندما ينهار كل شيء (أشياء تتداعى)، ويلخصها لنا، ويجعلها مثلاً لخدعة التقدم والتحضر التي يغتر بها الكثيرون، فيفسدون من حيث لا يشعرون، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

هذه الرواية للكاتب النيجري تشينو أتشيبي، وملخصها حديث عن رجل اسمه أوكونكوو، كان يعيش في إحدى القبائل النيجيرية في أوائل القرن الماضي، وكان له ابن وبنت، وكانت تلك القبيلة من القبائل التي تعتز بثقافتها، وحضارتها، وطقوسها، حتى أن مؤلف الرواية أنفق نصف الكتاب في وصف هذه القبيلة، وتقاليدها، وعاداتها، وما تخاف منه، وما تقدسه، وعلاقاتها الاجتماعية، وفرحها، ومنظومتها الثقافية، مما يجعلك تتعاطف معها، وتحسها أنها شاخصة أمامك، فعندما تنظر إلى هذه القبيلة بثقافتها المتكاملة، تجد أنها قد حققت التماسك الثقافي، وأعطت للحياة معنى، وللقبيلة تفردها، وشخصيتها، وللفرد ثقته بهذا الانتماء القبلي.

ولكن ما الذي حدث لهذه القبيلة؟

كما قلنا فزعيم هذه القبيلة أوكونكوو، ذلك الرجل الشهم، قوي الشخصية، كان له ابن، وبنت، أما البنت فكانت قوية الشخصية، وذكية، وحساسة، وقيادية، وحريصة على قبيلتها، وتعتز بالانتماء لهذه القبيلة.

وأما الولد فشخصيته ضعيفة، وبليد، وليست عنده تلك الحيوية، وعندما جاء المبشرون، والمستعمرون، وجدوا فيه وجبة دسمة، ووجدوا أن لديه قابلية للتعامل مع المستعمر!! فعرضوا عليه التعامل معهم من أجل تطوير هذه القبيلة، وتحضرها، مقابل أن يكون هو الزعيم عليها!! وهذه بداية الخديعة.

فتعاون معهم، هم من ورائه بالأسلحة، وهو من أمامهم بشعارات التقدم، والليبرالية، وحقوق الإنسان، والمدنية، والتنوير، والحداثة، والتحرر!!

ففوجئ الأب بذلك، ففجع الأب، وجن جنونه، كيف يتواطأ ابني مع هؤلاء المجرمين من المستشرقين، والمبشرين، والمسلحين؟!!

إلا أن الأمر كان قد خرج من يده، فسيطر هؤلاء على القبيلة، وأوهموا هذا الابن بأنه سيكون القائد والزعيم لها، فاستعمروا البلد، واستنفذوا خيراته، وفككوا البنية الأخلاقية، والثقافية فيه، وصاروا هم الأصل، واختفت القبيلة، وبقي الاستعمار!!

لا شك أنها هذه قصة معبرة موحية نلاحظها في أماكن شتى من عالمنا العربي والإسلامي.

ثم وقف جلال أمين مع المرأة وقفة طويلة في البهرجة، والكذب، فكثير من النساء في العالم العربي، والجمعيات تسير على خطى أولئك الغربيين من غير مراعاة لهوية، ولا لأولويات، ولا لضمانات، وإنما هي مسألة ظاهرية شعاراتية، تحقق التحديث، والشكلانية، وتفقدنا الإصلاح، وها نحن متخلفون.

الكتاب الخامس عشر: إدارة الجودة الشاملة في المؤسسات الإعلامية، بالتطبيق على قناة الجزيرة الفضائية، في الفترة ما بين 2004 و2006. لفيصل بن جاسم بن محمد آل ثاني.

أقول حقًّا لا مجاملة: إنني قرأت رسائل دكتوراه كثيرة، وأحرص على رسائل الدكتوراه المطبوعة، بل وغير المطبوعة، فأجد أن كثيراً من هذه الرسائل عادية، بل ضعيفة، وربما يغلب عليها التجميع؛ إلا أن هذه الأطروحة العلمية للأستاذ فيصل آل ثاني، أطروحة جادة؛ ورسالة علمية مهنية، فهي:

تناقش قناة الجزيرة، وتناقش إدارة الجودة الشاملة، فما الذي صنعته الجزيرة في عالمنا العربي من تحولات ثقافية، وغيرها؟ بقطع النظر هل توافقها الرأي، أم تخالفها فيه؟ إلا أنها باعتراف الموافق والمخالف قد أثرت، وفعلت، وغيرت.

ففي أحداث غزة الأولى، والقصف الإسرائيلي المجرم عليها، فلولا الجزيرة لربما تغيرت المعادلة لصالح العدو؛ لأنه كان هناك تواطيء إعلامي عجيب، فكما قال أحدهم: إن الجزيرة قد عملت أكثر من 200 أو 300 فضائية عربية!!

فهي بحق مؤثرة، ولها استراتيجيتها، ولها فكرتها، ولها تحيزاتها.

وهذا الكتاب أهم من تطبيقاته على قناة الجزيرة أنه فصل لنا فلسفة، وفكرة، ومنظومة الجودة، والذي همني من هذا الكتاب كوني إعلامياً الفصل الذي تكلم فيه عن تطور الرأي العام، وعن التقسيم الكيفي، والتقسيم الكمي، لأنواع الرأي الإعلامي، فهناك الرأي العام المنقاد، والرأي العام القاريء، والرأي العام النابه، والرأي العام الكمي، والأغلبية، والأقلية.

يقول الدكتور عن الرأي العام المنقاد: ويتكون من الأغلبية التي لا تتمتع بحظ كبير من الثقافة، وتختلف نسبتها من شعب إلى آخر، ومن طبيعة هذه الفئة أنها تنقاد وراء المجموعات الأخرى، ويذكر هينس أن نسبة هذه الفئة تبلغ 90 في المئة.

وقد سمعت أن هذا الكتاب قد اعتمد من بعض الجامعات كمرجع، ومادة دراسية.

لماذا أنصح بهذا الكتاب؟

لأن الإعلام هو المؤثر الأول، فأرجو من إخواني الإعلاميين من مراسلين، وكتّاب، وفضائيات، أن يقتنوا هذا الكتاب، ويقرؤوه قراءه جادة؛ لأن الكتاب مليء من العيار الثقيل، ولأن الناس حسب التفاعل في الواقع تتأثر بثلاثة:

فهناك الواقع التليفزيوني الذي يشكله الإعلام.

وهناك الواقع الانطباعي.

وهناك الواقع العلمي الإحصائي الدراسي.

فالناس كلهم يسيرون وراء الشاشة التليفزيونية، والانطباعات العامة.

فهذا الكتاب يتكلم في جزء منه عن الجانب الإعلامي، وحتى تكون إعلاماً مؤثراً، فلا بد من جانب الجودة، إذن لا بد من التفكير في الجودة قبل التفكير في باقة إعلامية آنية، وجديدة.

الكتاب السادس عشر: الفردوس المستعار والفردوس المستعاد. ثوابت وأركان، من أجل خيار حضارة أخرى. للدكتور أحمد خيري العمري.

وهو كتاب ممتع، وابتكاري في مجاله.

فالكتاب يتكون من ثلاثة محاور أساسيةٍ:

المحور الأول: عنوانه (وجهٌ آخر للصراع)، يطرح في فصليه فكرة أن الصراع الحالي ليس صراعاً عسكرياً بالضرورة، بل هو حضاري ثقافي، وقيمي في أساسه.

وفي الفصل الأول من هذا المحور: ( دينٌ جديدٌ)، يناقش فكرة أن أمريكا أصبحت بمثابة دينٍ جديدٍ، يغزو العالم بأفكاره، ومعتقداته، ونمط حياته، أكثر منها مجرد دولةٍ إمبراطوريةٍ عظمى، كسالف الدول التي سادت العالم سابقاً.

ولبُّ هذا الدين الجديد، وأساسه المتين، يرتكز على فكرة الحلم الأمريكي: الرفاهة والترف، والعيش في فردوس السلع الأرضية.

أما الفصل الثاني: (سيناريو الفقدان وخطة الاستعادة)، فيربط الكتاب بين الحلم الأمريكي الذي اجتاح العالم، وبين محاولات الإنسان العودة إلى الفردوس منذ خروجه منه، عبر تكوين فردوسٍ أرضيٍّ، وهي الرحلة التي ابتدأت بآدم خروجاً، وبإبراهيم بحثاً، وبسيدنا محمدٍ صلى الله عليهم جميعاً وسلم انتهاءً، وهو يقلب وجهه بين مختلف الوجهات.

المحور الثاني من الكتاب: (ثوابت وأركان)، فيناقش ثوابت الفردوس الأمريكي الخمسة: المادية، والفردية، والاقتصاد الحر، والاستهلاك، والعيش في الحاضر (الآن وهنا)، ويحاول أن يقارن ويمايز بينها وبين ثوابتنا وأركاننا: هل يمكن لهذه الثوابت أن تتأسلم، وتشهر إسلامها، بمجرد وضعنا لشعاراتٍ إسلاميةٍ عليها؟ أم أن الفرق والتمايز بينهما أبعد من ذلك بكثير؟

وينتهي المحور الثالث باستشرافٍ لضرورة وجود بديلٍ للأفكار التقليدية السائدة، التي انتهت مدة فعاليتها وصلاحيتها، دون أن يعني ذلك أبداً أن يكون البديل نسخةً مستعارةً من فردوسٍ أمريكي، حتى لو كان هذا الفردوس واقعاً حقيقياً عندهم.

الكتاب السابع عشر: رحلة عقل. هكذا يقود العلم أشرس الملاحدة إلى الإيمان. للدكتور عمرو شريف. تقديم الدكتور أحمد عكاشة.

ويشتمل الكتاب على جزأين:

يعرض المؤلف في الجزء الأول منه: ينتقل المؤلف من رحلة أنتوني فلو العقلية إلى رحلته هو، فيطرح للتقويم أربعة مفاهيم أساسية، لا بد أن تدور حولها التساؤلات في عقل كل إنسان يهتم بالفكر وبالدين وبنفسه، فيبدأ بتقويم الاكتشافات العلمية حول نشأة الكون، من ناحية دلالتها على وجود الإله الخالق (البرهان الكوني)، وهل قصد الإله أن يكون الكون مُعَدًّا لنشأة الإنسان (المبدأ البشري).

ثم ينتقل الكاتب بنا من هذه السياحة العلمية إلى مفاهيم التدين والإلحاد، فيعرض علينا الديانات المختلفة التي يدين بها البشر، ويضع لنا قياسات موضوعية للحكم على ما تعرضه هذه الديانات من مفاهيم.

وإذا كان الأمر لا يعرف إلا بنقيضه، فقد وضع المؤلف مفاهيم الفكر العلماني في الميزان، لنرى إن كان هذا الفكر يقف على أعمدة صلبة، أم أنه مجرد فرار من الالتزامات الدينية؟!!

ولا تكتمل الرحلة العقلية مع الأديان دون النظر في العلاقة بين ما نشعر به من مشاعر روحية ودينية، وبين بيولوجيا الإنسان، ويفاجئنا الكاتب بالأدلة العلمية على أن هذه المفاهيم مدموغة في جيناتنا، وفي أمخاخنا.

وفي الختام يعرض المؤلف مقارنة بين الفكر الفلسفي الديني الإسلامي، وبين الرحلة العقلية لأنتوني فلو.

الكتاب الثامن عشر: كيف أصنع من نفسي حاكماً للعالم؟ للدكتور محمد الثويني.

يقول الدكتور: كنت في لقاء مع 120 شابًا من جمهورية موريشيوس، أقدم لهم دورة عن النجاح في الحياة، وعلمني أحدهم واسمه أحمد أمرًا مهمًا أن الرؤى المستقبلية يجب أن تكون كبيرة، واحتمالية التحقق، بإرادة وبقوة. فكان هذا الحوار: قلت سائلًا: “من عنده رؤية مستقبلية؟”. فتجاوب الكثير منهم. وقال أحمد: “أريد أن أكون حاكمًا للعالم!!”. لقد أدهشني وهو يطرح هدفه ورؤيته بكل قوة وعزيمة. وقد تكرر الموقف معي ثانية عندما كنت أقدم دورة للنجاح للشباب في دولة قطر، فطرحت السؤال نفسه: من عنده هدف مستقبلي واضح؟ فقال أحدهم: “أريد أن أكون حاكمًا للعالم”!! وها هما هذان الشابان يعلنان أنهما يرغبان في قيادة هذا العالم إلى الخير، لذا أقول: “هل بإمكاننا تربية هذا الشاب الذي سيكون قائدًا لهذا العالم في يوم من الأيام، فيعيد العدل والأمن والسلام، ويعيد الأنام لعبادة رب الأنام، على الوجه الذي يرضيه ويرتضيه”؟ فالجواب: “نعم ولم لا؟! فالخير في أمتي إلى يوم الدين، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. ورحت أسأل نفسي: إذا كان الشباب يريدون تحقيق تلك الأمنية، فلم لا أكون ممن يساهم في صناعته، وصياغة شخصيته؟ فكانت فكرة هذا الكتاب الموجه للشباب والشابات والذي يحوي: (99) قيمة سلوكية، (619) تصرفًا إيجابيًا. يحوي كل أنواع المحفزات للثورة على الذات، كي تتغير إلى ما هو أفضل وأسمى، في طريق تحقيق الغاية الأسمى وهي حكم العالم.

أقول: والكتاب يصلح لكل الناس، مؤمنهم، وملحدهم، عامّيهم، ومثقفهم؛ لأنه كتاب تربوي، فجميل جداً أن يوجد في البيوت لكي نتعلم تلك القيم، والإيجابيات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى