بيني وبينكم 2010

بينى وبينكم 2010 الحلقة الثلاثون ادم لا اوادم

(آدم لا أوادم)

 

قلتُ:

(آدم ﻻ أوادم)، تتعالى الأصوات بين حين وآخر على أن هناك أكثر من آدم!! ويحدث لغط كبير في هذا الموضوع، ويقال إن هذا استنتاج ديني، فماذا تقول في هذا الكلام؟

فقال:

أقول: بماذا بنوا هذه الاستنتاجات، وعلى ماذا بنوها؟ على حفرية اكتشفت عمرها مليونا سنة، شديدة الشبة بالإنسان!! ولكن متى كان الشبه هو الحاكم، وهو الفيصل؟!

أبونا آدم وفقاً لشجرة الأنبياء كان موجوداً من أربعين ألف سنة فقط، وليس أكثر!! فالمدة الزمنية من أبينا آدم عليه السلام، إلى سيدنا نوح عليه السلام في حدود العشرين ألف سنة، ومن سيدنا نوح عليه السلام إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين ألف سنة تقريباً.

ولدينا أدلة ثلاثة تثبت أنه يوجد آدم واحد، وليس أوادم…

الدليل الأول: من علم الحفريات.

الدليل الثاني: من علم الوراثة.

الدليل الثالث: من القرآن الكريم،  {ومن أصدق من الله حديثاً}.

فأما الدليل الأول: وهو الحفريات، فحتى تحكم على كائن معين، لا بد أن يكون لديك خلية حية، وترى الجينوم الموجود في هذه الخلية الحية، والحفريات: عبارة عن حجر، ولا توجد خلية حية؛ ولذلك يستحيل الحكم.

كذلك هناك كائنات حية كثيرة ﻻ يمكن الحكم عليها من خلال الشكل الخارجي، أو الصفات الخلقية، فمثلاً: الحمار يشبه الحصان، وكل القردة العليا تشبه الإنسان بدءً من الشمبانزي، والغوريلا، وقد بيّنا بالدليل القاطع أنه ﻻ توجد علاقة تطورية بين الإنسان، وهذه القردة العليا.

إذن، حكاية أن آدم جاء من هذه الحفرية، وكان له أب، وأم، غير صحيح.

وأما علم الوراثة: فإنه يقول: لكل نوع جينوم خاص به، والجينوم: هو عبارة عن الحقيبة الوراثية، أو الحصة الوراثية، أو المخزون الوراثي، أو الإرث الوراثي.

وهذه صفة متفردة بين كل نوع، وفيه حواجز سميكة ﻻ تسمح باختراق هذه الأنواع.

فمثلاً: لكل وزارة من الوزارات، أو مؤسسة من المؤسسات الحكومية وغيرها، الختم الخاص بها، فهل يصح أن تستخدم ختماً لوزارة ما في وزارة أخرى؟!!

قطعاً هذا كلام مرفوض.

وكذلك الأمر في علم الوراثة، فلكل نوع الجينوم الخاص به، وقد اكتشف عام 1999 أن الجينوم الخاص بالإنسان مختلف تماماً عن الجينوم الخاص بالقرد، وبالتالي فإن هذا الإنسان خلق إنساناً، وعاش إنساناً، ومات إنساناً، ويبعث إنساناً، ولم ينسل من نوع آخر على الإطلاق، ومن ثم فأبونا آدم لم ينحدر من أب، وأم، أبداً، أي خلق مباشر.

وأما القرآن الكريم: {ومن أصدق من الله حديثاً}، فقد جاء فيه أن مراحل الخلق ست مراحل:      التراب، ثم الطين اللين، ثم الطيب اللازب، ثم الحمأ المسنون، ثم الصلصال كالفخار، ثم نفخ الروح.

المرحلة الأولى: التراب.

قال الله تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}، فتنص الآية على أن أبانا آدم عليه السلام المخلوق الأول خلق من تراب.

المرحلة الثانية: الطين اللين.

ذلك التراب أصبح طيناً ليناً بكيفية معينة ﻻ يعلمها إلا الله تعالى، والدليل: {الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين}.

المرحلة الثالثة: الطين اللازب.

الطين اللازب أي المتماسك، فبعد أن تحول التراب إلى طين لين، ترك هذا الطين الليّن لكي يتماسك، ويتصلّب، قال الله تعالى: {إنا خلقناهم من طين لازب}.

المرحلة الرابعة: الحمأ المسنون.

والحمأ هو الطين، والمسنون هو المصبوب، من أجل أن ييبس ويتجمد، والذي تغير فيه أمران: هما لونه، ورائحته، فأسوَدَّ لونه، وأصبحت رائحته عفنة.

المرحلة الخامسة: الصلصال كالفخار.

فالحق تبارك وتعالى ترك جسد أبينا آدم وهو في مرحلة الحمأ المسنون حتى أصبح مثل الصلصال، قال الله تعالى: { خلق الإنسان من صلصال كالفخار}.

المرحلة السادسة: نفخ الروح.

فبعد أن أصبح جسد أبينا آدم عليه السلام كالفخار، نفخ الله تعالى فيه الروح، قال الله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}.

والواو هنا تفيد الترتيب، والتعقيب، ولكن على سبيل التراخي، خلاف الفاء التي تفيد الترتيب والتعقيب على سبيل التسارع، ولذلك يقول العلماء: إن الله تركه أجلاً بعيداً جداً ﻻ يعلمه إلا الله، ثم بعد ذلك حدث التغير النوعي في هذا الجسد.

فهذه هي مراحل خلق الإنسان، لم يكن قرداً، ولا زاحفاً، ولا طائراً، ولا سمكة، بل هو تراب، ثم طين ليّن، ثم طين لازب، ثم حمأ مسنون، ثم صلصال كالفخار، ثم نفخ الروح.

قلتُ:

فإذا قال قائل: نحن نقرأ في الآية 13 من سورة نوح قول الله تعالى: {ما لكم ﻻ ترجون لله وقاراً وقد خلقكم أطواراً}، إذن التطور موجود في القرآن الكريم.

فقال:

الأطوار المقصود بها هنا النمو، أو أطوار النمو، والتي فسرتها سورة المؤمنون في قوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً اخر فتبارك الله أحسن الخالقين}.

قلتُ:

وماذا عن خلق حواء؟!! لأن هذا ﻻ يمكن تفسيره علمياً.

فقال:

خلق حواء مختلف تماماً عن خلق آدم، لأن ربنا خلقها من ضلع أبينا آدم، وجمهور العلماء يقولون: إنه بعد خلق آدم أخذته سنة من النوم، ثم استيقظ من النوم فوجد امرأة، فقال لها: من أنتِ؟

فهذه أول مرة في حياته يرى فيها امرأة، ففرح بها، ومال إليها، وهمّ بها حتى تأتي هذه الذرية كلها.

وهنا السؤال الخطير: لماذا لم يخلق الله سبحانه وتعالى أمنا حواء من طين، كما فعل مع أبينا آدم؟!

هذا سؤال في غاية الصعوبة، لكن علماءنا بحمد لله أجابوا عليه، فقالوا: لو كان الحق تبارك وتعالى خلق أمنا حواء من طين، كما فعل مع أبينا آدم، فكمال الخلق يقتضي أن يكون لها نفس مغايرة لنفس أبينا آدم، وعند التزاوج يكون لكل فرد من ذريته نفسان: نفس من أبيه آدم، ونفس من أمه حواء، والنفس هي الحياة، فيستحيل أن يكون للفرد نفسين أي حياتين في الوقت نفسه.

 

 

قلتُ:

هذا اجتهاد، والله سبحانه وتعالى أعلم، وهو الحكيم سبحانه وتعالى، والعلماء يتلمسون الحكمة، فلا بأس بالبحث عنها.

فقال:

الله تعالى يقول: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة}، فالنفس الواحدة هو أبونا آدم، فخلقت منه أمنا حواء، ثم نسلهما يحمل نفساً واحدة، أي حياة واحدة، وهكذا تستقيم حياة الجنس البشري من لدن قابيل وهابيل، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

قلتُ:

قضية القرد والإنسان، والكلام الذي يدور كثيراً عندما تقرأ في البحوث، والمجلات عن القردة الراقية، أو القردة العليا، لماذا التأكيد على هذا المعنى؟

فقال:

بداية دعنا نبين الفرق بين الإنسان والقرد من ناحيتين:

من ناحية البدن، ومن ناحية الذات.

أما من ناحية البدن: فالعمود الفقري للإنسان على شكل حرف S، أما العمود الفقري للقرد فعلى شكل حرف C، والبحوث الحديثة أثبتت استحالة تطور هيكل القرد المنحني الملائم للمشي على أربع أقدام، إلى هيكل الإنسان المنتصب القامة الملائم للمشي على قدمين.

فالتطوريون قالوا: إن القرد كان يمشي على أربع، ثم تطور إلى إنسان يمشي على اثنين! فهل هذا الكلام مقبول؟

كلاّ، بل مرفوض عقلاً، لماذا؟

لأن القرد عندما يمشي على أربع يكون أكثر رشاقة، وأكثر حركة، وأسرع من الإنسان.

القرد يستطيع أن ينتقل من شجرة إلى شجرة، المسافة بينهما خمسة عشرة متراً، أما الإنسان فلكي يقوم بهذه الحركة، فلا بد أن ينزل من الشجرة الأولى، ويمشي المسافة الفاصلة بين الشجرتين، ثم يصعد على الشجرة الأخرى.

فلو أردنا التطور بالمعنى الأحسن، والأفضل، لكان المفروض أن يمشي القرد على قدمين، ويمشي الإنسان على أربع!!

قلتُ:

وهل اختلافات الجينات له دور؟

 

فقال:

بالطبع، هناك فرق كبير بين جينات الإنسان، وجينات القرد.

ولكن قبل بيان ذلك، أذكر أن أحد علماء التطور طُلب منه – وكان خبير كمبيوتر- محاولة التوفيق بين مشية القرد على أربع، ومشية الإنسان على اثنين، من خلال رسمة على الكمبيوتر، فجلس من ست إلى سبع سنوات يحاول رسم صورة كائن حي، يقدر على المشي على اثنين، وعلى أربع، فكانت نتيجة البحث: استحالة ذلك! فإما أن يمشي على اثنين، أو يمشي على أربع، لأنه ﻻ يوجد كائن يمشي نصفه على اثنين، ونصفه الآخر يمشي على أربع.

نعود للحديث عن الجينات، حيث يقول العلماء: إن الفرق بين الإنسان والقرد تسعون مليون جين، فمشي الإنسان على قدمين هذه خاصية متفردة، وهو نوع خاص جداً للحركة، فلا يوجد كائن يقدر على هذا إلا الدببة، أما القردة فيستطيعون فعل ذلك لمدة دقيقتين أو ثلاثة فحسب. هذا أولاً.

ثانياً: هناك جينات جعلت الشكل الهندسي لحنجرة الإنسان بهذا الشكل المختلف تماماً عن القردة.

ثالثاً: الأحبال الصوتية فعند الإنسان مخارج للحروف لتخرج الكلمات، أما القرد فمجرد همهمات، وصياحات غير مفهومة.

إلى غير ذلك من اختلافات، ومع ذلك تجد هؤلاء التطوريين يركزون على الفرق بين الكروموسومات وهي1.2 ، وينسون التسعين مليون جيناً المختلفة بين الإنسان والقرد.

ولذلك وجدنا الحيرة والاضطراب عند كثير من هؤلاء الداروينيين، حتى قال أحدهم معبراً عن تلك المصيبة التي وقع بها، فلم يعد يدري ما هو أصله، فقال:

أﻻ من يخبرني من أنا           ويكشف عن منزلي في الوجود.

أقرد أنا في ثياب البشر؟        أم إنسي في ثياب القرود؟

قلتُ:

لا هذا، ولا ذاك، فنحن بشر كما خلقنا الله تعالى.

فقال:

ولذلك فأنا أجد في نفسي كثيراً من بعض العلماء الذين ينقضون نظرية داروين؛ حيث يكون جلّ تركيزهم على الاختلاف في البدن بين الإنسان والقرد!!!

مع أنني، أقصد الإنسان:

عندي عقل، وهو ليس عنده عقل.

فيّ روح، وهو ليس عنده روح.

فيّ فؤاد، وهو ليس عنده فؤاد.

فلماذا التركيز كله على الجسد؟!

قلتُ:

وما هي الذات الإنسانية؟

فقال:

الذات الإنسانية أربعة جواهر: النفس، والروح، والعقل، والفؤاد، هذه كلها تسمى الذات.

فمثلاً: الفؤاد يختص بالإنسان، صحيح أن هناك حيوانات لها مخ يشابه مخ الإنسان تركيباً، ووظيفة، وفسيولوجياً، ولكن ليس لها عقل!!!

والفؤاد ذكر في القرآن خمسة عشرة مرة، ومقروناً بالسمع والبصر، وللعلم، فهناك فرق كبير جداً بين المخ والعقل، كالفرق بين نطق الكلمة، ومعناها!!!

فنطق الكلمة هذه مسألة فيزياء، فهناك حنجرة، وأحبال صوتية، ولسان، وشفتان، واهتزازات في الهواء، فهذه فيزياء، أما المعنى فمختلف، فقد يكون معنى الكلمة يتعلق بالحب، أو إعلان الحرب، فالفرق بين المخ، والعقل كالفرق بين نطق الكلمة، ومعناها.

كذلك وجد العلماء أن الإنسان يتصل بعقله لأن العقل في الذات، فالإنسان يتصل بعقله عن طريق المخ، بدليل لو أنه شرب مسكراً، فإن الصلة بالعقل تنقطع، ويفقد صوابه، والدليل مادي تماماً، ولكن لو أن شخصاً أصيب بورم في المخ، فقام الطبيب بإزالته، وقد يشكّل هذا الورم خمس المخ، أو ربعه، أو ثلثه، وأحياناً نصف المخ، فلو كان العقل في المخ بشكل مباشر، لكان المفروض عندما حذف نصف المخ أن يفقد المريض نصف عقله، وهذا ﻻ يحدث، حيث أنه ﻻ يفقد من عقله شيئاً، ولا جراماً واحداً، لأن العقل ليس في المخ مباشرة، وإنما العقل في الذات.

قلتُ:

من الأسئلة التي تطرح: إذا كان أصل الإنسان قرداً، فلماذا ﻻ يصاب القرد بأمراض النسل مثل الزهايمر؟

فقال:

لا شك أن هذا سؤال وجيه، هم بحاجة إلى الإجابة عليه، ولكن دون جدوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى