بيني وبينكم 2010

بينى وبينكم 2010 الحلقة السابعة عشر كتب في الصميم ج 1

كتب في الصميم ج1

الكتاب السابع: من أجل صهيون. لفؤاد شعبان.

يتحدث الكتاب عن التراث اليهودي المسيحي في الثقافة الأمريكية، فاليهودية الصهيونية اليمينية تحاول اليوم تهويد المسيحيين، والمسيحيون يحذرون أنفسهم مما قد يحصل؛ إلا أن آلة الإعلام الأمريكية، واللوبي الصهيوني، وتحالف اليمين في السلطة، بدأ يؤتي ثماره لدرجة سيطرة العقائد الخرافية والأساطير، والتوقعات، والأحلام على البيت الأبيض!! وأرادوا أن يبنوا عليها آمالاً، ويسيسوها في أرض الواقع.

هذا الكتاب يكشف هذه الحقيقة لا سيما أن المؤلف قد درس في الولايات المتحدة الأمريكية، وأتيحت له فرصة اللقاء بالمستشرقين، والدخول إلى المكتبات، والوقوف على مخطوطات، فكان هذا الكتاب.

الكتاب الثامن: المثقفون العرب وإسرائيل. لجلال أمين.

وهو ابن الأديب الكبير أحمد أمين، وهو أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأمريكية في القاهرة.

والكتاب مليء بالمعلومات حتى عن حرب الكويت، والغزو العراقي، وآثاره على الأمة، حيث ينظر لها بأبعاد جديدة.

ماذا قال جلال أمين عما يتطرق إليه في الصحافة اليوم عن العقلية التآمرية، وفكرة نظرية المؤامرة؟

يقول: أنا لا يزعجني هذا المصطلح، فنحن يجب أن نعرف أنه ليس بالضرورة أن تفسر نظرية المؤامرة كل شيء؛ لكن منطق الأشياء يقول: دولة كبيرة تنظر إلى الدول الأخرى نظرة براجماتية، ونظرة أنانية، ونظرة استثمارية، ونظرة استعمارية، فبلا شك أنها تخطط لأجل تلك الأهداف.

وأنا أقول للأستاذ جلال أمين: أبشرك يا دكتور جلال فنحن اليوم قد تجاوزنا نظرية المؤامرة، أو كما يقول الدكتور عبد الله النفيسي: في السابق كانت الأوامر تصدر إلى بعض الدول العربية عندما يزورها السفير الأمريكي، ويعطيهم إيحاءات، ومؤشرات، أما الآن فقد أصبحت الأوامر تعطى بالفاكس!! طبعاً هذا أيام الفاكس، أما الآن فبالإيميل طبعاً، فلم تعد مؤامرة، بل أصبحت أوامر، المؤامرة تكون عادة بين قوتين متجاذبتين، وبينهما توازن، مثل روسيا، وأمريكا، أما مؤامرة على أناس أقرب ما يكونون إلى الأسْر، وليست عندهم إرادة، فغير وارد.

يقول جلال أمين: ألا نقبل جميعاً الآن أن الذي أسقط محمد علي باشا كانت مؤامرة؟ أما كانت بريطانيا تقول ذلك وقتها على عكس الحقيقة؟

ألا نقبل جميعاً الآن أن سقوط السلطان إسماعيل كان مؤامرة، وأن الاحتلال الإنجليزي لم يكن بسبب شجار دار بين حمار مصري، ورجل مالطي؟

ألم تكن معاهدة سايس بيكو مؤامرة، لم يفضحها إﻻ ما نشرته الثورة الروسية من وثائق؟

ألم يكن إنشاء دولة إسرائيل سنة 1948 مؤامرة؟

ألم تكن حرب 1967 مؤامرة؟

هل يريد رافضوا المؤامرة منا أن ننتظر كل مرة 50 عاماً حتى يفرج عن الوثائق السرية، لنتيقن أننا كنا نعيش في مؤامرة، وتحت سطوة مؤامرة!!

الكتاب التاسع: ثقافة الاستسلام. لبلال الحسن.

والكتاب عبارة عن قراءة نقدية في كتابات كنعان مكية، وحازم صاغية، وصالح بشير، والعفيف الأخضر، وأمين المهدي، فيأتي بأدبياتهم، وكتاباتهم، ومقالاتهم، ويناقشها، ويخصص لكل واحد فصلاً، ويفكك خطابه، ويبين التضمينات فيها.

إلى أن جاء إلى العفيف الأخضر، هذا الكاتب التونسي الذي وللأسف يوصف بأنه: مستنير!!

تعال أبين لك أيها القارئ من هذا المستنير؟

هذا الرجل كان ماركسياً، اختفى فترة ثم خرج بعد ذلك، وبدّل جلده، وصار أمريكياً ليبرالياً، يدعو إلى التطبيع بشكل بشع، والعجيب أنه لا يستطيع أن يتخلى عن العقيدة الأيديولوجية الماركسية، إلا أنه استبدلها بعقيدة فرويد النفسية! وهذا الاستبدال من أجل الاستهزاء بالشعوب العربية التي لا تريد التطبيع، والتي ما زالت تفكر، وتحلم بقضية المقاومة، والجهاد، والصمود، إلى آخر تلك المصطلحات والشعارات التي يسخر منها، فيطرح تعميمات مغلوطة لا يقع فيها طفل في كلامه، ويستخدم الهجاء مع الأسف على طريقة الحطيئة، ويسير على خطى المستشرقين بشكل عجيب، ومن مقاﻻته: لا بديل عن السلام، ويقول في مقال له بعنوان: حتى لا نكرر مع باراك الخطأ نفسه مع بيريز، يقول: علمنا التاريخ أن الشرق الأوسط لم تستوطنه بعدُ العقلانية السياسية التي تنطلق من الحساب المنطقي من الأرباح، والخسائر، بل ما زال يتحكم فيه العصاب لما هو رغبات جامحة، وتخيلات هاذية، وغرائز موت لا تعرف العقل، ولا تعترف به.

فيعلق الأستاذ بلال الحسن على ذلك بأن العفيف الأخضر يتذكر التاريخ القديم، ولا يتذكر التاريخ الحديث، ثم وضع بين قوسين هذه العبارة فقال: (هل هذه علامة من علامات الخرف؟!)، بمعنى لماذا الإنسان في سبيل أن يسوق للصهيونية يضحك الناس على نفسه؟ ويظهر بصورة إنسان مخرف؟

ثم يأتي العفيف الأخضر إلى اللاجئين الفلسطينيين، ويسلب حق العودة منهم، ويرى بأن هذا حلم لن يتحقق، وعلى الناس ألا يطلبونه من جديد!! ويضع عنواناً هو: (الوطن والحذاء)، تكلم فيه عن قضية التنازل، وكأنه ناطق رسمي من أي مركز من مراكز الثقافة الصهيونية، فيقول: إن عودة معظم اللاجئين إلى ديارهم مستحيلة، ووضع لنا هذه القاعدة التي يشبه فيها الوطن بالحذاء فيقول: إن مُواطِن عصر العولمة مُواطن عالمي! يستبدل وطنه كما يستبدل حذاءه!! فليس هناك وطن ثابت للإنسان ، يطالب به، ويحرص عليه، ويدافع عنه!! ثم يقترح اقتراحات أين نذهب بهؤلاء الناس؟ فالرجل يقوم بقضية شعوذة سياسية غريبة.

الكتاب العاشر: عاهرات مقدسات!! لمصباح محجوب.

عندما تفتح أول صفحة في الكتاب، ترى أن المؤلف يريد أن يحمي نفسه، حيث يقول في افتتاحية الصفحة: إن عنوان هذا الكتاب ليس من اختراع، ولا من تأليف الكاتب، يعني نفسه، وإنما هو مستعار من كتابات الكاتبة، والصحفية، والعاملة في مجال الأدب النسائي الموجه يائيل ديان، ابنة الجنرال اللوطي موشيه ديان!! ويضع بين قوسين فيقول: (باعترافها هي في إحدى جلسات الكنيست)!!

لا شك بأنني انزعجت من هذا الكلام؛ لأننا نحن إذا خاصمنا فلا نفجر، بل نقول ونعدل، فبحثت عن هذه المعلومة فوجدتها في صفحة 210، فيقول: صادَق أعضاء الكنيست الإسرائيلي في 24 آذار مارس 1983 على قانون يرى في اللواط عملاً اجتماعياً، وسلوكاً طبيعياً، والبعض كان يتقرب إلى الله يقصد بين قوسين (رب اليهود) من خلال ممارسة اللواط مثل موشيه ديان! بحسب اعترافات ابنته يائيل ديان، في جلسة الكنيست شباط فبراير 1993، في معرض دفاعها عن حقوق اللوطيين، مستشهدة بالنصوص التوراتية التي تزعم أن داوود كان لوطياً!! ثم يذكر الكاتب المرجع الغربي، والمرجع الصهيوني لهذه المعلومة.

هناك كاتب صحفي يهودي اسمه نويل جورجان، يقول بالنص تعليقاً على مهمة النساء الساقطات: إنهن يذهبن إلى الفراش مع هذا، وذاك لممارسة الجنس بشكل آلي!! أي  بلا مشاعر، وإنما عملية ميكانيكية بشكل آلي، وحواسهن مع إسرائيل، ومن أجل إسرائيل، إنهن يلملمن المعلومات بأعينهن، وآذانهن، وبكل ما آتاهن الرب من حواس مميزة!!

الكتاب الحادي عشر: سادة العالم الجدد. للدكتور جان زغلر.

وهو كتاب عمل ضجة كبيرة، والمؤلف رجل مناصب كبيرة في قضايا الإغاثة، والأمور الإنسانية الكبيرة، وهو رجل أعمال كبير، وقد أصدر كتاباً بعد هذا الكتاب سمّاه: (كتاب العار).

ماذا يقول في كتاب سادة العالم الجدد؟

يتحدث عن العولمة، النهابون، المرتزقة.

يبدأ هذا الكتاب بقصة الطفلين الإفريقيين الذَّين اختبآ في إطار طائرة داخل صندوق، لتصل الطائرة إلى البلد المعني، ويجدوهما قد تجمدا وماتا!! ثم تكون قصة عالمية في سنة 2000، ويكتشفون أن هذين الإفريقيين كانا قد هربا من بلدهما إلى بلد يريدان المعيشة فيه، وكسب الرزق؛ لكنهما يتجمدان في الطائرة، ويبدأ من هذا المدخل، فيتكلم عن صندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، والبنك الدولي، ويتكلم عن تخريب الطبيعة، وعن استثمار الفقراء، وعن أن ثروة الطبيعة كافية، وزائدة؛ إلا أن الإنسان هو الذي يصنع الفقر، ويتاجر فيه، ويملي الشروط على الأمم، ويستذلها بعد ذلك، ثم تقع تحت السيطرة، وتحت التحكم، هذه خلاصة الكتاب، والرجل لا يتكلم اقتصادياً، وسياسياً، وإنما يتكلم نظرية، وفلسفياً.

يأتي في صفحة 87 على الدارونية الاجتماعية، فالناس قد ركزوا على دارون، ونسوا سبنسر أصحاب الدارونية الاجتماعية، التي تطبق نظرية دارون في الصراع من عالم الطبيعة إلى عالم الاجتماع، وهل هذا الصراع موجود؟ قال: لا، وإنما يطبعه، ويراه واقعياً، ويروجه، ويستسلم له، ويضع لك خلفياته الثقافية، وما يترتب عليها، سادة العالم الجدد، حتى لا يكذبون علينا بحقوق الإنسان، فكل ذلك لعب سياسة.

 

الكتاب الثاني عشر: غيبوبة الولايات المتحدة الأمريكية. وبين قوسين كتب: (ضحية الشهوات الجنسية لرؤساء أمريكا، وحلفائهم). لكاثي أوبراين.

والله إن الذي يقرأ هذا الكتاب يبكي، ويتألم، هل يعقل أن يُفعل في الإنسان هكذا؟!!

نحن لا نتكلم عن الفساد الجنسي؛ لكن الإنسان عندما يبرمج على أن يقوم بدور جنسي؛ لخدمة سياسية، فيفرغ من إنسانيته، ويبرمج برمجة آلية خطيرة، قائمة عليها علوم عصرية، بحيث يفقد الإنسان ذاته، ويتحرك كأنه ريموت كونترول، فهنا مكمن الدمار والخطر.

ما قصة هذا الكتاب؟

القضية الحقيقية لإحدى ضحايا سيطرة وكالة المخابرات الأمريكية على تفكير عملائها.

كاثي أوبراين، امرأة عندها بنت عمرها 8 سنوات، تذكر كيف استغلت المخابرات هذه الأم مع ابنتها جنسياً في سلك الاستخبارات، من أجل التعامل مع رؤساء آخرين خارجيين، ومن أجل دغدغة مشاعر هذا الرئيس، وأثناء العملية الجنسية تأتي الشيفرة!! إجرام رهيب، واستغلال بشع، بل إنها تذكر في الكتاب كيف يدربون هذه المرأة على الفحشاء مع الحيوانات، وكيف يستخدمون طقوس السحر السرية التي تبرمج الإنسان عن طريق سلب إرادته، وخلق استجابة لا واعية تجاه السلطة بالتحرك بالريموت كونترول!!

من هذا الثاني؟ الثاني أيضاً متعهد معهم يعمل في الاستخبارات اسمه تعهد خارجي، وهو رجل كبير في السن جداً، وهو الذي استطاع أن يخلصها، ويذهب بها ربما إلى ألاسكا، ويجلس بها عده شهور من أجل أن تتخلص من الرواسب حتى ترجع إلى طبيعتها.

ثم تتكلم عن المخدرات، وهنا تقرأ عن بوش اﻻبن، وبوش الأب، وكلينتون، ورامسفيلد، وغيرهم؛ لكن الفكرة الجميلة أن المؤلفين يقولون: إن عزائنا الوحيد في طلب الحق هو الفضح؛ لأننا لا نقدر أن نطلب حقنا؛ لأن القانون يواجهك بهذه الكلمة أن العدالة ليست ممكنة لأسباب تتعلق بالأمن القومي!! وتحت عنوان الأمن القومي تهتك حرية الإنسان، وعدالته!

ثم تتكلم عن أهمية الفضح، ويختم ببيت شعر جميل، ويقول: (الحقيقة تعيش حياة بائسة، ولكنها دائماً تبقى حية رغم الكذب).

قصة أليمة يجب أن نتعاطف معها، وأن نقف بشراسة ضد كل أنواع تعذيب الإنسان في السجون، وفي انتزاع الاعترافات، يجب أن يعامل الإنسان على أنه إنسان، لأن قضية العقوبة، والتعذيب بهذه الوحشية دليل فشل قدرتهم في معرفة الحقيقة، واستخراج المعلومات.

الكتاب الثالث عشر: الفلسفة السياسية. للدكتور أحمد داوود أوغلو، ترجمة إبراهيم البيومي غانم، تقديم محمد عمارة.

وأوغلو هو وزير خارجية تركيا، والدكتور إبراهيم البيومي غانم، الذي ترجم الكتاب خبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة، ودكتور في العلوم السياسية، هذا الرجل كان صديقاً لأوغلو عندما كان يدرس في القاهرة، فهو يعرف فكره حق المعرفة، وبالتالي قام بترجمة كتبه، وكتب أن هذا أوغلو يحاكي كيسنجر في دهائه، وعبقريته، فجاءت عليه اعتراضات كثيرة، فتأملها، وراجع نفسه، وكتب مقالاً بعنوان: (أحمد داوود أوغلو، وليس كيسنجر)، وهو مقال رائع، يبين لك الفرق بين الفكرين، والفرق بين المرجعيتين، وبين العقليتين في قضية الإدارة، والفهم.

وله مقال آخر بعنوان: داوود أوغلو مفكر استراتيجي برتبة وزير، ومن النادر أن تجد شخصاً بهذه الرتبة السياسية، ويكون في الوقت نفسه مفكراً.

عندما نقرأ كتابه هذا تجد أن جوهر الكتاب يتكلم عن الاختلاف في الرؤى للعالم، فرؤيتك العقائدية الفلسفية للعالم، والكون، والحياة، تنعكس على سياساتك الحياتية في الاقتصاد، والاجتماع، والسياسة العملية، والكتاب ينقسم إلى قسمين:

الأول: يتكلم عن الوجود، والمعرفة، والقيم.

والثاني: التطبيقات السياسية.

تقرأ في هذا الكتاب نظرة الوحي عندما تنطلق في السياسة، وعندما تكون مرجعاً في السياسة، ومنطق المادة عندما تنطلق في السياسة، تقرأ فيه أيضاً عن كوبرنيكوس ونظرية مركزية الشمس في الوجود، وتقرأ عن فيلسوف التنوير، وتقرأ عن الماوردي، وفخر الدين الرازي، وسعد الدين التفتازاني، وتقرأ عن كلام ابن رشد: لماذا شريعة الله خالدة، وباقية ضد القوانين الوضعية؟

وتقرأ أيضاً لأرسطو، وأفلاطون، وهيجن، وهوبز، وابل سميث.

قدرة على السير في نهر ثقافي يدمج لك القديم بالحديث، ويربط الأفكار، ويختزلها، ثم يعطيك المعاني الكلية، والاستنتاجات النهائية.

مثل هذا الإنسان يجب أن نقرأ له؛ لأنه يجمع بين فكر عميق جداً، وبين ممارسة بدأت تؤتي أكلها في السياسة التركية بقطع النظر عن موقفنا منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى