بيني وبينكم 2010

بينى وبينكم 2010 الحلقة السابعة والعشرون الانتقاء الطبيعي

(الانتقاء الطبيعي)

قلتُ:

لعلنا نكتفي بهذا القدر في هدم الآلية الثانية من آليات الركيزة الثالثة من ركائز نظرية داروين، وننتقل مباشرة إلى الآلية الثالثة لهذه الركيزة، وهي الانتقاء الطبيعي.

نريد أولاً التعرف عليها من جهة: الاسم، والمعنى.

فقال:

البعض يقول انتخاب، وآخرون يقولون انتقاء، ومن وجهة نظري أن كلمة (انتقاء) أفضل؛ لأن المعنى العلمي للانتقاء الطبيعي يعني أن الطبيعة تنتقي دائماً، أو تعمل دائماً على التخلص من الأفراد الذين لهم ثلاث صفات: الضعف، والمرض، وعدم التكيف مع البيئة، وتقوم باستبدالهم بأفراد قوية، سليمة، متكيفة مع البيئة!

هذا هو المعنى العلمي للانتقاء الطبيعي.

قلتُ:

نريد أمثلة توضيحية على ذلك.

فقال:

هناك أمثلة كثيرة…

المثال الأول: الأسد والغزلان.

فالأسد عندما يلاحق الغزال لافتراسه، فإنه لا يستطيع اللحاق به، وذلك لأن الغزال أسرع من الأسد، حيث تبلغ سرعة الغزال 65 كيلو متراً في الساعة، بينما تبلغ سرعة الأسد حوالي 45 كيلو متراً في الساعة! ولذلك ﻻ يستطيع الأسد متابعة كل الغزلان؛ وإنما يهاجم الغزلان الضعيفة، والمريضة! وبذلك يظل قطيع الغزلان مكوناً من أحسن الأفراد.

فجاء داروين وقال: إن هذا سيؤدي في النهاية إلى تكون نوع آخر من الغزلان!!

ونحن نقول: كلاّ، لا يوجد نوع آخر، بل هي غزلان أيضاً، ولكنها أفضل الغزلان، فتفسير داروين بالعقل مرفوض، فليس من الممكن أن يتطور الغزال، وصبح شيئاً آخراً.

قلتُ:

هل من مثال من عالم الحشرات؟

فقال:

نعم يوجد…

فهناك عالِم وراثة تطوري مشهور جداً، اسمه دوجلاس فوتوياما، أصدر سنة 1986 كتاباً اسمه بيولوجيا التطور، ذكر فيه مثالاً هلّلوا وطبّلوا وزمّروا له، يسمى: الاصطباغ الصناعي، وفحواه ببساطة شديدة: أنه قبل قيام الثورة الصناعية كان لون لحاء الأشجار الموجودة في مانشستر في إنجلترا فاتحاً، وعليها نوعان من الحشرات: حشرات داكنة اللون، وحشرات فاتحة اللون، وكانت الطيور عندما تأتي لهذه الأشجار للغذاء، يسهل عليها رؤية الحشرات داكنة اللون فتقتنصها، بخلاف الحشرات فاتحة اللون التي يصعب رؤيتها لاقتراب لونها من لون الشجرة، ونتيجة لهذه العملية بدأ يقل عدد الحشرات الداكنة ويكثر عدد الحشرات الفاتحة.

وبعد خمسين سنة من قيام الثورة الصناعية انقلب الوضع نتيجة التلوث، فأصبح لون لحاء الأشجار قاتماً، فأصبحت الحشرات فاتحة اللون أسهل في الرؤية للاصطياد، وبدأ يقل عددها، ويتكاثر عدد الحشرات القاتمة.

وهنا قال داروين وجماعته: لقد أصبح عندنا نوع جديد من الحشرات!!!

فنقول: كلاّ، لم يوجد نوع جديد من الحشرات، وكل الذي حدث هو تغيير في التركيبة النسبية، فقبل الثورة الصناعية كانت الغلبة للحشرات فاتحة اللون، وبعد الثورة الصناعية كانت الغلبة للحشرات داكنة اللون، ولكنها ما زالت حشرات، ولم يحدث لها تطور على الإطلاق.

قلتُ:

الكلام واضح جدًّا، ولذلك دعنا ننتقل للآلية الرابعة وهي: الطفرة الوراثية، فما معنى هذه الكلمة المتداولة؟

 

 

فقال:

قبل أن أشرح المقصود بالطفرة أقول: إنه منذ الربع الأول من القرن العشرين ونظرية التطور وضعت في أزمة كبيرة بسبب قوانين الوراثة!! فاجتمع التطوريون من جميع أنحاء العالم عام 1941 في الجمعية الجيولوجية الأمريكية، وكانوا علماء من مجاﻻت متعددة: علماء وراثة، وعلماء حيوان، وعلماء حفريات، وعلماء في الرياضيات، وغير ذلك، وتنادوا بإدراك نظرية داروين قبل أن تضيع!!! حيث كان أمل داروين أن توجد طفرة مفيدة تحول النوع إلى نوع آخر أفضل منه! لكنه لم يكن يعرف مفهوم الطفرة، فلم يكن     يقول طفرة، وإنما كان يقول: التغير، فهم اخترعوا كلمة الطفرة، فكان داروين يعول على التغير الذي يحول الكائن الحي إلى كائن أرقى، فسموها الطفرات الوراثية.

أما معنى الطفرة: فهي بالمعنى المتداول تعني التغيير بالإجبار.

وأما المعنى الخاص بالعلماء: فهي قطع أو استبدال في اللبنات المكونة لـ  DNA، والتي تسمى: النيوكونسرايز، فتأتي الطفرة تقطع أو تستبدل جزء مكان جزء، وهذا موجود في كل نواة، وفي كل خلية من خلايا الكائن الحي.

قلتُ:

هل لهذه الطفرة مميزات؟

فقال:

طبعاً، فالعالم بي جي رانجاتان، وهو من كبار علماء التطور، قال: إن الطفرة تتميز بمميزات أربع: الندرة ، والمحدودية، والعشوائية، والضرر.

فقد جلس هؤلاء العلماء لأكثر من خمسين سنة لإحداث طفرة في حشرة ذبابة الفاكهة، وعمل تغييرات في بنيتها، فكانت النتيجة أن نبتت الأرجل لهذه الذبابة من الدماغ!!

تشويه ما بعده تشويه، فالطفرة تؤدي إما إلى الأقزمة، أو العملقة، أو المنغولية، أو التوحد، أو متلازمة داون، أو والعياذ بالله السرطان، تشوهات خلقية، وعاهات مستديمة، كل هذا بسبب محاولة العلماء تغيير الصفات الوراثية لبعض الكائنات الحية. والبعض يقول هناك طفرات خبيثة، وطفرات حميدة، والصحيح أنه لا يوجد هذا الكلام، فليس هناك شيء اسمه طفرة حميدة.

أما عن كيفية حدوث الطفرة، فإنها تنقسم إلي قسمين:

إما أن يكون ذلك من تدخل خارجي، أو يكون من داخل الجسم، فالداخل كأن يحصل خطأ في عملية النسخ، ولكن نادراً ما يحدث ذلك.

أما التدخل الخارجي: فكأن يكون نتيجة معالجات إشعاعية، أو معالجات كيميائية، أو التعرض لحرارة مميتة، أو برودة زمهرير، أو إضاءة شديدة، كل هذه الأمور تؤدي إلى طفرة، وكلها غير حميدة، وكلها ضارة.

قلتُ:

هل معنى ذلك أن فكرة الطفرة ضد التطور؟

فقال:

هي معول عليهم، وليست عوناً لهم، وهناك ثلاثة أمور تؤكد ذلك:

أولاً: أي تدخل غير واعٍ في نظام كامل، متكامل، معقد، يحدِث أحد أمرين: إما أن يؤثر فيه، أو ﻻ يؤثر فيه، وإذا أثر فيه: فإما أن يفسده، وإما أن يصلحه، فمثلاً: الساعة، فلو أن شخصاً أخذ يعبث بهذه الساعة عشوائياً، بحجة تطويرها، فإما أن يؤثر فيها، وإما أن لا يؤثر فيها، وإذا أثر فيها: فإما أن يطور الساعة، أو يخربها، وغالباً العقل يقول: إنه يخرب الساعة!!

ثانياً: أن الطفرة ﻻ تضيف أي معلومات وراثية، بل كل الذي تفعله هو التشويه، بحيث أن القدم يمكن أن ينبت في الظهر، أو الأذن تنبت من البطن!!! وتخيل معي شكل ذلك الإنسان المطور!! لا شك أنه شيء ضد الفطرة، وتشوية متعمد!!

ثالثاً: وهي أهم نقطة: وهي أن الطفرة ﻻ تورث إﻻ إذا كانت في الخلايا التناسلية!! فهناك نوعان من الخلايا في الجسم: خلايا جسمية، وخلايا تناسلية.

فإذا حصلت الطفرة في الخلايا الجسمية، فلا يمكن أن تورث للجيل التالي، أما إذا حصلت في الخلايا التناسلية فمن الممكن توريثها.

فمثلاً: شخص حدث له تغير في عينه، نتيجة إشاعات معينة تعرض لها، ثم تزوج هذا الشخص، فهل يظهر هذا الأثر في أوﻻده؟

الجواب: لا يظهر إطلاقاً.

فهذا كله جعل من الطفرة معولاً على التطوريين، بدلاً من أن تكون عوناً لهم.

قلتُ:

نأتي الآن للآلية الخامسة وهي: توارث الصفات المكتسبة، فما معنى هذا الكلام؟ وكيف يكون هذا المبدأ سنداً لهم؟

فقال:

قبل الإجابة عن هذا السؤال لا بد من الإشارة إلى حقيقة لا يعرفها كثير من العلماء، فضلاً عن كثير من الناس، هذه الحقيقة تنص على أن جميع هذه الآليات ليست من إبداعات داروين!! فكل المراجع إلى أنه أتى بآلية الصدفة من فكر الإلحاد الذي كان موجوداً في عصره! وأتى بآلية الصراع من أجل البقاء من مواطنه العالم روبرت مالتوس، وأتى بآلية اﻻنتقاء الطبيعي من السير الفر راسيل والاس الإنجليزي! وللعلم فإن السير الفر راسيل والاس له نظرية في التطور، وقد أعلنها في الوقت نفسه الذي أعلن فيه داروين نظريته، وكانت بينهما مشاحنات نتيجة ذلك، لأنه أخذ هذه الآلية من هذا العالم، وأما الطفرة فهي ليست من إبداعه، بل هي للدارونيين الجدد عام 1941، وهم دارونيون أكثر من داروين نفسه، وأما توارث الصفات المكتسبة فقد أخذها من العالم الفرنسي جامبافست ﻻمارك، الذي عاش، ومات في فرنسا قبل داروين، فجاء داروين وأخذ هذه الفكرة منه.

ما هي آلية توارث الصفات الوراثية المكتسبة؟

قال: إن الصفة المكتسبة من البيئة تورث!!

فمثلاً:  لو أن شخصاً يلعب لعبة كمال الأجسام، وهو مفتول العضلات،، قوي البنية، ثم تزوج هذا الشخص، فهل بالضرورة أن يصبح  ابنه مفتول العضلات؟

بحسب آلية داروين فالجواب نعم!!

لكن الصواب خلاف ذلك. فحتى يكون هذا الابن مفتول العضلات، فلا بد أن يتدرب مثل أبيه، لأن هذه صفة مكتسبة من البيئة، وهذه الصفة ليس مولوداً بها.

مثال آخر: اليهود يمارسون الختان منذ أربعة آلاف سنة، فهل يوجد طفل يهودي واحد في العالم يولد مختوناً؟! كلاّ، لأنها صفة مكتسبة من البيئة، فلا تورث، وهذا دليل على دحض هذه الآلية لداروين.

وهناك مثال تجريبي رائع عن الفئران، حيث أتوا بفئران ذكور، وأخرى إناث، وقاموا بقطع ذيولها، وتركوها تتزاوج فيما بينها، فماذا كانت النتيجة؟ لم يولد فأر واحد من غير ذيل، بل كلها ولدت بذيول!!

من كل هذه الأمثلة نستنتج أن الصفة المكتسبة من البيئة ﻻ تورث.

قلتُ:

بخصوص قوانين الوراثة لمندل التي يدرسها هؤلاء الناس، هل هي مع هذه الآلية، أم أنها ضدها؟

فقال:

لا بد أن نعلم أن داروين لم يعاصر مندلاً، ولم يعرف قوانينه، لأن أحداً لم ينتبه لمندل على أنه عالم، حيث كان قسيساً في كنيسة، وكان مدرس أحياء، وكان يقوم بعملية تهجين، وتكاثر، بين الفئران في حديقة في الدير، فلم ينتبه أحد له إلا بعد اكتشاف قوانين الوراثة بـ 35 سنة تقريباً، فكان يزاوج بين حشرات وحشرات، وبين حيوانات وحيوانات، وبين نباتات ونباتات، فيأخذ صفات متضادة للنوعين المتزاوجين، فهذه ذات قرون طويلة، وهذه ذات قرون قصيرة، وهذه مجعدة القشرة، وهذه ملساء القشرة، ويزاوج بينها، ويضع قوانين الوراثة.

لماذا قوانين الوراثة متضادة؟ ومعول على نظرية التطور، وليست عوناً لها، بل هدم لها؟

لأنه لا يوجد شيء اسمه صفة مكتسبة تورث، وﻻ طفرة تورث، وفقاً لقانون الوراثة، ولذلك فإن النظرية في مأزق من عدة قوانين: قوانين الوراثة لمندل، والقانون الثاني للديناميكا الحرارية في الفيزياء، والذي يقول عنه أينشتاين إنه قانون القوانين.

قلتُ:

ما هي الأسس التي اعتمد عليها الفكر المادي لداروين؟

فقال:

الفكر المادي يقوم على أسس ثلاثة:

الأول: أن المادة هي كل شيء.

الثاني: أن المادة أزلية.

الثالث: أن المادة لها وسائلها الخاصة التي تمكنها من تحويل نفسها من مادة ميتة، إلى كائنات حية معقدة التركيب.

وهذه هي الأسس الثلاثة التي بنيت عليها المادية الجدلية الفلسفية.

أما كون المادة هي كل شيء، وﻻ يوجد في الكون غير المادة، فهذا الكلام غير صحيح علمياً، فأين الفراغ إذن، وأين الفضاء، وأين الطاقة، وأين الكشف الذي هزّ العالم كله، وهو المادة المضادة التي لم يسمع عنها داروين؟!!

قلتُ:

وما الفرق بين الفراغ، والفضاء؟

فقال:

الفرق أن الفراغ بمعنى انعدام المادة، والطاقة، أما الفضاء فالمادة، والطاقة موجودة فيه.

وأما المادة المضادة فتعني مثلاً أنت جالس أمامي البروتون في جسمك موجب، والمادة المضادة بروتونها سالب، الإلكترون في جسمك سالب، وهناك موجب، النيوترون الذي يدور في جسمك يلف في اتجاه معين، أما هناك فعكس اﻻتجاه.

قلتُ:

لعل أهم أمر، والمعول في جدل الماديين أزلية المادة، فما المقصود بأزلية المادة؟

فقال:

قد يكون المثال أوضح في التعريف والبيان: فلو قلتُ لك: اكتب أي رقم، وليكن رقم واحد، وأضف عليه أيضاً واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة،…..، وهكذا، وليس إلى آخره، لأن شرط الأزلية أنها ﻻ يوجد لها آخر، فلو قمت بهذه العملية بلايين بلايين بلايين السنين، فإن الرقم الذي كتبته كله إذا قسمته على الأزل يكون الناتج صفراً! أي ﻻ يوجد له وجود.

قلتُ:

إذن الأزل هو الزمن الماضي إلى ما ﻻ نهاية، والأبد هو الزمن المستقبل إلى ما ﻻ نهاية.

 

فقال:

تماماً، فهي معادلة رياضية، فأي رقم مقسوم على ما ﻻ نهاية هو صفر، وصفات الشيء الأزلي خمس، وذلك حتى تكون المادة أزلية بلا بداية:

أولاً: تكون بسيطة، وليست مركبة.

ثانياً: غير قابلة للتجزئة.

ثالثاً: غير قابلة للتدخل فيها، أو التعامل معها.

رابعاً: غير قابلة للتغير بأي شكل، وبأي صورة، ﻻ للزيادة، ولا للنقصان.

خامساً: تكون متحررة من قيد الزمان، والمكان.

أما كون المادة بسيطة، وليست مركبة: فإنك عندما تختزل الكون كله في وحدة بنائه، وهي الذرة، فستجدها مركبة، ولذلك ﻻ يمكن أن تكون المادة أزلية بالنسبة للمعيار الأول.

وأما أن تكون المادة غير قابل للتجزئة: فالذرة وهي أصغر شيء فإنها قابلة للتجزئة، فبالعلم الذرة تنقسم وبالقرآن: {وقال الذين كفروا ﻻ تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب ﻻ يعزب عنه مثال ذرة في السماوات وﻻ في الأرض وﻻ أصغر من ذلك وﻻ أكبر إﻻ في كتاب مبين}.

وأما أنه غير قابلة للتدخل فيها، أو التعامل معها: فكلام غير صحيح، فمن الممكن تحليل المادة، وعمل عناصر منها، ومخاليط، ومركبات، وبالتالي سقطت هذه الصفة الثالثة.

وأما أنه ﻻ يطرأ عليها تغيير: فغير صحيح، لأن المادة يطرأ عليها تغيير.

وأما أنها تكون متحررة من قيد الزمان، والمكان: فالمادة مرتبطة بالزمان، والمكان، ولذلك حددوا شروطاً للإله:

أولاً: أن يكون واجب الوجود.

ثانياً: أن يكون وجوده غير مترتب على سبب معين.

ثالثاً: أن يكون متسامٍ على قيد الزمان، وعلى قيد المكان، لأنه خالق الزمان، والمكان.

رابعاً: أن يكون مطلق القوة.

خامساً: أن يكون مطلق المعرفة.

سادساً: أن يكون قادراً على اتخاذ القرار.

فعندما تطبق كل هذه الأشياء، فالنتيجة الحتمية التي سوف تصل إليها هو أن المادة ليست أزلية على الإطلاق.

قلتُ:

كيف يمكنك هدم نظرية: المادة تخلق الحياة في نفسها، باختصار شديد؟

فقال:

أهدمها بقوله تعالى: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}، فهذه دعوى بلا دليل، وهذه دعوى، والبينة على من ادعى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى