بيني وبينكم 2012

بينى وبينكم 2012 الحلقة الثانية الرحمة

 

الرحمة

هل تعرفون كلمة أقرب إلى النفوس من كلمة الرحمة؟!

هل تعرفون معنى أحن إلى القلوب من كلمة الرحمة؟!

تخيل لو جفت قلوب البشر من الرحمة، ونضب فيها هذا المعين!!! كيف سيكون الحال؟

أنت كإنسان مكوّن من جسد، وعقل، ونفس، وروح، وفؤاد، وبهذا المجموع تكوّن هذا الكيان المتفرد، فمهما كنت عقلياً، ذكياً، مبدعاً، جسدياً، إلا أنه قد نزعت منك الرحمة، فإنك تفقد جوهراً عظيماً من تكامل هذه الشخصية.

قد تكون إنساناً في روعة الأداء الفني، والتقني، والمهني، والإنجازي، وقد تكون متوقد الذكاء، وعقلية رياضية، وفيزيائية؛ لكنك عندما تفقد الرحمة، وعندما يخلو قلبك من العطف والحنان والشفقة، فإن كل هذا الذي تراه سواء في عالم الطب، أو في عالم الفيزياء، أو الفلك، أو في عالم الرياضة، سيتحول إلى قسوة، وسنلاحظه جميعاً في سلوكيات الناس، فنحس أن الناس كأنهم روبوتات، تتصرف بلا أي مشاعر، ومن ثم سنخسر كثيراً.

ومن هنا فإن الإنسان بلا رحمة، يساوي الإنسان بلا قلب أصلاً، وإنسان بلا قلب يساوي علاقات جافة، فالإنسان بلا قلب يغلب جانب الصراع، ويقدم الانتقام، ويرجح كفّة الماديات، على الوشيجة الإنسانية التي خُلقنا بها لتتحقق في واقع الحياة.

الرحمة من صفات الله تعالى، فرحمته جل وعلا وسعت كل شيء، ولذلك كان بعض الصالحين يقول: (يا رب إن كنتُ لستُ أهلاً لأن أنال رحمتك، فإن رحمتك التي وسعت كل شيء أهل أن تنالني).

ومن أسماء الله سبحانه وتعالى التي نقرأها: (الرحمن الرحيم)، وقد ورد هذان الاسمان في القرآن في البسملة في فواتح السور 113 مرة، غير ما جاء في بعض الآيات.

أما في الصلوات المكتوبة فإننا نكرر هذين الاسمين 17 مرة في سورة الفاتحة، لأن عدد ركعات الصلوات المفروضة هو 17 ركعة، فما بالك بالذي يصلي السنن، والنوافل، والوتر.

فأنت تذكر هذين الاسمين على مدار الساعة.

ومن العجب أن يكون حالنا مه هذين الاسمين بذكرهما على مدار الساعة، ومع ذلك لا نفقه ماذا نقول؟!

نحن بحاجة إلى دروس تشرح لنا أثر معاني أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته على النفس، والواقع، حتى نعيش بطريقة صحيحة، وحتى لا نؤدي العبادات وكأنها هم نريد وضعه عنا، أو واجب ثقيل نريد التخلص منه بسرعة، ونلتفت، ونذهب، ونهرب عنه.

الإمام أبو حامد الغزالي واحد من الذين أسعفونا في العلم في هذه المسألة، فألّف كتاباً سمّاه “المقصد الأسنى في شرح أسماء الله وصفاته الحسنى“، شرح فيه معاني أسماء الله تعالى، وبيّن مدى تأثيرها على الإنسان في ذاته، وعلى حياته.

وأول هذه الأسماء التي تكلم عنها: الرحمن الرحيم.

فتكلم عن الرحمة بعباد الله تعالى الغافلين، وبالناس الشاردين عن طريق الله، فوجّه الداعي إلى الله تعالى كيف ينظر إلى هؤلاء العصاة، وأهل الزلل.

كيف ننظر لهؤلاء؟

هل تنظر له على أنهم فسقة!؟

هل تنظر لهم على أنهم مجرمون؟!

هل المسألة مجرد توصيف، وإدانة، وبنفسية مستعلية على ذلك الإنسان المخطئ، الغافل، أو المبتلى!!! كلاّ، ليس الأمر كذلك…

اسمع ما يقوله هذا الإمام: حظ العبد من اسم الرحمن أن يرحم عباد الله الغافلين، فيصرفهم عن طريق الغفلة، إلى الله عز وجل، بالوعظ والنصح بطريق اللطف، دون العنف، وأن ينظر إلى العصاة بعين الرحمة، لا بعين الازراء، وأن يكون كل معصية تجري في العالم كمصيبة له في نفسه، فلا يألُ جهداً في إزالتها بقدر وسعه، رحمة لذلك العاصي أن يتعرض لسخط الله، ويستحق البعد من جواره!!

فكأنه يقول لك باختصار: ضع نفسك مكان ذلك العاصي، فكما تحب أن ينظر لك الناس بعين الرحمة، ويعاملونك باللطف، فكن أنت كذلك مع هؤلاء العصاة.

ولذلك أقول دائمًا: عندما تتكلم عن المخطئ، أو العاصي، أو المذنب، على أنه مسكين، وتائه، ومضيع لوقته، ومضيع لنفسه، وأنه يجرم في حق ذاته، وربما يؤذي أهله، فعندما تنظر له على أنه محتاج إلى علاج، وأنه مريض، فهذا يختلف تماماً في الحكم وطبيعة المعاملة كما لو أنك تنظر له على أنه الفاسق، الخبيث، المجرم، الذي يجب القضاء عليه، والتخلص منه!!!

وأنا لا أقصد بكلامي هذا المجرمين، وسفاكي الدماء، ومردة الشياطين من الإنس، وإنما أتكلم عن الحياة العامة للغافلين المساكين، فلا يصح أن تتكئ على أريكتك، وتجلس تصنف الناس، وتعطي أحكاماً، وانتهى الأمر، فهذه ليست صفات الداعية، وإنما الداعية الذي يرحم، ويأخذ من صفة الرحمن الشفقة بهؤلاء الناس.

من الكتب الجميلة التي قرأتها، وأنصح الجميع بقراءته، كتاب بعنوان: “ومضات”، للدكتور محمد بن إبراهيم الحمد، كتب فيه مقالة بعنوان: كأنه والد، فتكلم عن صفة الوالدية التي يتصف بها بعض الناس، فيعامل الآخرين كأنهم أبناؤه، فيرحمهم، ويعطف عليهم، ويشفق لأحوالهم، ويتألم لمصابهم، ولا يشترك في هذا الإنسان أن يكون كبير السن، بل ربما كان شاباً في ريعان الشباب، ولكن تلك همته، وهذا خلقه.

بدأ الدكتور مقاله بقوله: قرأت بيتاً للأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي رحمه الله تعالى، ضمن قصيدة في مدح أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يقول فيه:

ولم يكن أحد يلهيه عن أحد        كأنه والد والناس أطفال

ثم قال: فلفت نظري شطر البيت الثاني؛ لأن فيه إشارة إلى معنى عظيم كبير، ألا وهو معنى الأبوة، فبعض الناس يمتلك شعوراً بالأبوة، حيث تراه يحدب على إخوانه، وأصدقائه، وزملائه، ويسعى في مصالحهم، ويحمل همومهم، دون أن يحملهم أدنى شيء من أمره.

قلتُ:

فعندما يعيش الحاكم، والوزير، ووكيل الوزارة، ورئيس الشركة، والمختار، والعمدة، والأستاذ، والطبيب، وغير ذلك، بروح الوالدية، فمعنى ذلك أن فيه رحمة، وما دام عنده رحمة، فمعنى أن فيه خيراً كثيراً.

وأما اسم الرحيم: فيقول الإمام الغزالي فيه: وحظه من اسم الرحيم أن لا يدع فاقة لمحتاج إلا يسدها بقدر طاقته، ولا يترك فقيراً في جواره وبلده إلا ويقوم بتعهده، ودفع فقره، إما بماله، أو جاهه، أو السعي في حقه بالشفاعة، إلى غيره، فإن عجز عن جميع ذلك فيعينه بالدعاء، وإظهار الحزن بسبب حاجته، رقة عليه، وعطفاً، حتى كأنه مساهم له في ضره وحاجته.

ومن الأحاديث النبوية في باب الرحمة قوله عليه الصلاة والسلام: ((الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء))، وقال: (لا تنزع الرحمة إلا من شقي)، وبالفعل إذا كان شقياً، فإنه يشقينا، هذا إذا كان فرداً، فكيف إذا كان نظاماً أو منظومة؟!

ومنها ما رواه النسائي وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لن تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على ما تحابون عليه؟» قالوا بلى يا رسول الله، قال: «أفشوا السلام بينكم، فوالذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تراحموا». قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: «إنه ليس برحمة أحدكم خاصته، ولكن رحمة العامة».

فمعنى الحديث أنكم لن تبلغوا تمام الإيمان، وكماله، إلا أن تكونوا رحماء عملياً، والمقصود بالرحمة هنا ليست الرحمة الخاصة، بل رحمة العامة، فمسألة أنني أرحم أبنائي، وأرحم جماعتي، وأرحم شركائي، وأرحم أقرب الناس لي، فهذا شيء معروف، وفطري، مع أن هذا الأمر قد افتقده بعض الناس هذه الأيام!! أما أنني أرحم العامة، فهنا يكمن التحدي، بل يجب أن تتسع دوائر الرحمة، وتمت بآثارها ليس إلى الإنسان فحسب، بل حتى إلى البهائم والعجماوات!!

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)).

تأمّل معنى الإحسان في الحديث: فالشريعة والأمر النبوي يقول لك: إذا أردت أن تقوم بعمل، فلا تقف عند أداء الضرورة، وإنما أحسن في هذه الضرورة، وأتقن في الأداء، فكن محسناً في عطائك، وأدائك.

انظروا إلى هؤلاء الغربيين، والنظم المتطورة، كيف تحسن في أدائها؟ على الأقل في الحياة العملية، والمنظومات الإدارية، وتسيير الحياة الواقعية.

أما نحن فنذكر الآيات والأحاديث، ونأصل، ونفصل، ولكن: أين التطبيق؟!

إن التحدي يكمن في التطبيق، وفي العمل، قال الله تعالى: (لم تقولون ما لا تفعلون)؟!

يجب أن نفرق بين إنسان، وإنسان، بأن هذا محسن، وهذا مجرد أداة، يؤدي واجبه، ويمضي، ولا يلتفت إلى غير ذلك، بل حتى في العلاقات الخاصة بين الزوجين لا بد من الإحسان!! وفي العلاقات التجارية لا بد من الإحسان، حتى لا يتحول الإنسان إلى آلة علاقات تعاقدية.

ولذلك فإن هذا الكلام لا يقوله إلا نبي، وإلا فما الذي تستفيده الذبيحة إن أنت أحسنت إليها، أو لم تحسن؟!

إن حددت الشفرة جيداً، أو لم تفعل؟!

ما الذي تستفيده وهي التي سوف تموت؟!

فسواء أحنّ قلبك عليها أو لم يحن؟

إنها لن تستفيد شيئاً، فهذا آخر لقاء بينك وبينها، وسوف تمضي إلى عالم الفناء.

فما الفائدة إذن ؟

الجواب:

صحيح أن الذبيحة لن تستفيد، ولكن الذي سوف يستفيد هو أنت!!

تستفيد أنك تملك قلب إنسان، وأن تشعر بالآخر عند الضرورة، وأنه محتاج إلى الرحمة، ، فأنت لست آلة.

هذا هو المعنى العظيم!!!

تستفيد أنك تحقق العبودية لله سبحانه وتعالى، حتى في هذه الذبحة.

تستفيد أن هنالك جامع مشترك تحت العقل، وفوق العقل، فجامعك مع الإنسانية العقل، وجامعك مع المشتركات الحية هو هذه النفس الحيّة، أو الحياة، وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في لفتة مختصرة تستحق أن تكتب على صفحات الخدود بماء الورود، قال عليه الصلاة والسلام: ((وفي كل كبد رطبة أجر))، عندما سأله: أولنا في البهائم أجر يا رسول الله؟ أي هل نؤجر على البهائم برحمتها، والإحسان إليها؟ فأجابهم بهذه الإجابة العظيمة.

والمعنى: ما دام الكبد رطبة، والروح موجودة، فأنت مأجور، وتؤدي عبادة.

الرحمة سمة إيمانية، وما نراه من انعدام رحمة، فهو إما فهم سيء للدين، وإما تطبيق خاطئ له، وإما هي آفات مرضية أخرت الدين، وقدمت عليه العادات، والمصالح، والتقاليد، إلى آخره.

إذن الدين هو الحاكم على السلوك، وليس السلوك المتديّن هو الحاكم على الدين، فرق في المعيار والميزان، حتى لا نخطئ، ونخرج بأحكام غلط؛ لأن عدم الرحمة، والدعوة إلى الله بالسوء، قد نفّر أناساً كثيرين، فاتخذوا موقفاً سيئاً من الدين، بدلاً من أن يتخذوا موقفاً سيئاً من ذلك التديّن الغلط القاسي.

الرحمة جميلة، فأنت ترحم الطير والحيوان، فتحس بالرحمة، وهذا ينعكس عليك يا أخي المسلم، فأنت تربي نفسك بالرحمة التي تمارسها مع كل شيء في هذه الأحياء.

الإمام الدميري الشافعي ألّف كتاباً سماه: “حياة الحيوان الكبرى”، نقل هذه الرواية عن الإمام الشبلي الزاهد، فقال: عن بعض أصحاب الشبلي، أنه رآه في النوم، بعد موته، فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه، وقال: يا أبا بكر أتدري بماذا غفرت لك؟ فذكر أشياء، يقول له في كلها: لا، حتى قال له: أتذكر حين كنت تمشي في دروب بغداد، فوجدت هرة صغيرة، قد أضعفها البرد، وهي تنزوي من جدار إلى جدار من شدة البرد والثلج، فأخذتَها رحمة لها، فأدخلتها في فرو كان عليك، وقاية لها من ألم البرد؟ فقلت: نعم. فقال: برحمتك لتلك الهرة رحمتك!!

الله أكبر! تخيلوا الموقف!!! أين العبادات؟ وأين الجهود؟ وأين الطاعات؟

فأنت لا تدري ما الذي يقبل منك!

فقد يكون صفاء نية، وصدقاً، ولو في عمل صغير قدمته، لكنه يكون عند الله عظيماً، ولربما عمل كبير قدمته، لكنك لا تنتفع منه بشيء، بحسب النية والصدق.

فإذا كان هذا في رحمة الحيوان، فما الظن برحمة الإنسان؟

ومع ذلك نحن نشاهد يومياً صور القتل، والتعذيب، والتنكيل، في الإنسان بيد أخيه الإنسان، على هيئة لا تفعلها أشرس الحيوانات!! ألا تقرأ هذه الأمة قول الله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق}؟، وقوله تعالى: {من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً

لقد مارس المسلمون الأوائل سلوك الرحمة حتى في الحروب مع أعدائهم، فهي وإن كانت حرباً، يحرص كل طرف على التخلص من الآخر، والانتصار عليه،  إلا أنه تبقى هناك حقوق وآداب في الحرب، يجب الالتزام بها!!!

ألم يرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة مقتولة في أحد غزواته، فقال: (ما كانت هذه لتقاتل)، فنهى عن قتل المرأة، وعن قتل الشيخ، وعن قتل الأطفال، وكلها أحاديث صحيحة، ومشهورة، بل وعن قتل من لم يشترك أصلاً في القتال.

وهذا أبو بكر الصديق عندما ودّع أسامة بن زيد في معركته، ماذا قال له؟ قال: (وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له)! أي اتركوهم وشركهم، ووثنيتهم، ما دام أنهم غير محاربين، وجاء في الوصية كذلك: (ولا تعقروا نخلاً، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة، ولا بقرة، ولا بعيرًا، إلا لمأكلة).

هذه هي آداب الإسلام.

فنحن لا نأخذ آدابنا، وأخلاقياتنا من الآخرين، ولا نعامل بالمثل في قضية تشويه الجثث، والتمثيل بالقتلى.

ومن القصص العجيبة في هذا المقام: أن الناصر صلاح الدين الأيوبي كان قد نذر إن أمكنه الله تعالى من نصارى الساحل، وظفر بهم، ليقتلنهم شر قتلة، لما فعلوه بالمسلمين من قتل، وسلب، ونهب، ونكث للعهود، إلا أن المعركة التي وقعت بينهم وبين المسلمين كان على رأسها نائب صلاح الدين، فاستسلموا ونزلوا عند حكمه، وأعطاهم الأمان دون علم صلاح الدين بذلك،  فلما قدم بالأسرى، استعظم صلاح الدين الأمر، ونزله غم شديد، فكيف له أن يخفر ذمة نائبه وقد أعطاهم الأمان.

فما كان أمامه من خيار إلى يلجأ إلى القضاء، ليقول كلمته في هذه النازلة، وكان كبير القضاة في وقته الإمام محمد بن محمود بن محمد شهاب الدين الطوسي أبو الفتح، المتوفى سنة 596 هجرية، إمام الشافعية في زمانه، فعرض عليه المسألة وأعلمه بنذره، وما فعله نائبه معهم من إعطائهم الأمان.

وهنا ملحظ مهم جدًّا وهو أن صلاح الدين لم يستبد برأيه، ويتخذ القرار من تلقاء بنفسه؛ لأنه هو رئيس الدولة، وصاحب الكلمة فيها، بل لجأ إلى القضاء المستقل عن السياسة، وعن العسكر، وعن كل شيء.

فبماذا أفتى الإمام الطوسي؟

لقد أفتى ببطلان الأمام الذي أعطاه نائبه لهم، وأنهم يقتلوا جزاء أفعالهم البشعة في حق المسلمين.

ولما وضع صلاح الدين السيف في رقابهم، وبدأ بتنفيذ الحكم فيهم، نظر إلى الطوسي فإذا عيناه تذرفان!!

فقال له: أرجوعاً عن الفتوى؟!!

قال: كلا والله، ولكني أبكي على هؤلاء كيف أوصلهم الشيطان إلى هذا المقام، وجعلهم يلقون بأنفسهم إلى التهلكة.

أقول:

إن الرحمة إذا فقدت، فسوف نخسر كل شيء، وهذه دعوة لأن نكون رحماء، فنبدأ بالرحمة من البيت، إلى الإخوان، والأصحاب، إلى الحارة، إلى السكة، إلى العمل، إلى الحكم، إلى كل شيء.

ولنعلم جميعاً أن الخلاف لن ينتهي، ولذا فلندخل الرحمة في خلافاتنا، لينعكس الخير علينا، فلعل وعسى أن نتقدم خطوة إلى الأفضل في خلافاتنا، وخصوماتنا، وتنوعنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى