بيني وبينكم 2008

بيني وبينكم 2008 الحلقة الثامنة والعشرون اعجاز سورة مريم

إعجاز سوره مريم

لا شك أن من يقرأ سورة مريم يقف على أعاجيب في هذا الكتاب العظيم، من لدن حكيم خبير، والذي يهمنا في هذا المقام من روائع تلك السورة العظيمة هي قصة من سُمِّيت السورة باسمها: إنها قصة مريم البتول العذراء، وما فيها من أحداث جليلة، وحكم رفيعة، وآداب سامية، ومعانٍ شريفة.

سوف نطرق الحديث عنها مع فضيلة الدكتور صبري الدمرداش، لنقف جميعاً على مكامن الإعجاز فيها.

يقول الله تعالى في بداية هذه القصة: {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً. فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً. قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً. قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً. قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً. قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضياً}.

وهنا نأتي كما يقال إلى مربط الفرس: {فحملته فانتبذت به مكاناً قصياً}، كيف حملت به مريم؟

فقال:

نرجع للبداية: وهي أن السيدة حنة تزوجت بسيدنا عمران، وكان عالماً من علماء بني إسرائيل، ووجيهاً من وجهائهم، وعظيماً من عظمائهم، فعاشا مع بعضهما عيشة هنية، إلا أن الله تعالى لم يقدر بينهما بولد، وكانت السيدة حنة تقية ورعة، وكذلك زوجها، فكانت تناجي ربها وتقول: يا رب ارزقني بالولد، وتقصد الذكر وليس الأنثى، ونذرت فقالت: إنك إن استجبتَ لي فسأجعله محرراً خالصاً خادماً للمعبد، أو للهيكل، أو لبيت المقدس، فاستجاب الله تعالى دعاءها، وحملت.

فلما وضعت وضعتها أنثى،      فذهبت تعتذر لله سبحانه وتعالى، وانظر إلى هذه الطِّيبة، والرقة، والعذوبة: {قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً وكفلها زكريا}، لماذا كفّلها زكريا؟ وأين أبوها عنها؟

لأنها ما هي إلا سنوات قليلة، ومريم كانت لا تزال طفلة صغيرة، يقال: في حدود ثلاث أو أربع سنوات، ومات سيدنا عمران! فكان لا بد من أحد يكفلها، وكان سيدنا زكريا نبياً، وهو أبو سيدنا يحيى، ويقال: إنه كان زوج خالتها، فقال: أنا أكفلها، فعمل لها مكاناً في المعبد لا يدخل ولا يخرج عليها أحد إلا هو، ولا يراها أحد سواه.

وهذا ما حدث بالفعل، وهنا تأتي المفاجأة لسيدنا زكريا، كما أخبر الله تعالى عن ذلك بقوله: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً}، فكانت كرامة لها، {قال أنى لك هذا قالت هو من عند الله}، يقال: كانت فاكهة الصيف تأتيها في الشتاء، وفاكهة الشتاء تأتيها في الصيف!!

قلتُ:

ألا تعتبر هذه الكرامة تمهيداً لتلقي الكرامة الكبرى؟

فقال:

هذا مؤكد، فكل هذا تمهيد، وانظر إلى الرد: {قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب}.

أما قصة الحمل: ففي يوم من الأيام خرجت السيدة مريم من بيتها قاصدة المعبد كالعادة، وهي فتاة عذراء، رقيقة، عفيفة، مطهرة من المخاض، فكثير من المفسرين قالوا: إنها كانت لا تحيض. قال الله تعالى: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين}.

فالاصطفاء الأول: كان التطهير من الحيض.

وفي المعبد كالعادة كانت متصلة بالله، مستغرقة في العبادة، وإذا فجأة يحدث ما لم يكن في الحسبان! ما الذي حدث؟

قال الله تعالى: {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً}.

شاب كما وصفه سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما: أبيض الوجه، أسود الشعر، مليح القسمات، قوي البنية، فلما رأته ارتعدت، وانظر مدى العفة حيث قالت: {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً}، فقد استعاذت بأمرين: استعاذت بالرحمن: {إني أعوذ بالرحمن }، واستعاذت بالتقوى في قلب هذا الرجل فذكرته بالتقوى: {إن كنت تقياً}.

فماذا كان جوابه؟ {قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً. قالت أنى يكون لي غلام} قالت ذلك بحدة، وانفعال، وخوف في نفس الوقت: {أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً}، أي بأي صفة يكون لي غلام؟!

أولاً: أنا لست متزوجة.

ثانياً: أنا لست مملوكة.

ثالثاً: أنا لست زانية.

فكيف يكون لي غلام؟!

فجاء الجواب: { قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضياً}.

قال لها: إن هذا الأمر سهل يسير، وهيّن على الله سبحانه وتعالى، ثم إن ذلك لحكمة بالغة، لنجعله آية للناس، لكمالات القدرة، فأبونا آدم مخلوق من طين، وليس له أب ولا أم، وأمنا حواء من ضلع أبينا آدم، وليس لها أب ولا أم، وسيدنا المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام من أم بلا أب، وبقية البشر من أب وأم، فالآية دليل القدرة، وهي آية لكل الناس برهم، وفاجرهم، ومؤمنهم، وكافرهم.

وهو في الوقت نفسه: {ورحمة منا}، أي أنه سيكون رحمة لبني إسرائيل بصفة خاصة، وللعالمين بصفة عامة.

قلتُ:

ها قد وصلنا إلى: {فحملته فانتبذت به مكاناً قصياً}، القرآن لم يفصّل لنا تفصيلاً كثيراً في قضية الحمل، وإنما ذكرها مختصرة بأن قدرة الله تجلت بنفخة.

فقال:

اختلف المفسرون هنا، فمنهم من قال: إنه نفخ في جيبها فحملت، ومنهم من قال: نفخ في كمها، وبغض النظر فهذه غيبيات، لكن المهم لنا أن هذه النفخة وصلت إلى جوف السيدة مريم فحملته، وكان أمراً مقضياً.

قلتُ:

اختلف المفسرون في مدة هذا الحمل، فقيل: إنه تسعة شهور، وبعضهم قال: ثمانية أشهر، فما الصواب في ذلك؟

فقال:

أنا اطلعت على غالب التفاسير، فهناك أقوال غير الذي ذكرته، إلا أنني لا أميل للستة، ولا للسبعة، ولا للثمانية، ولا للتسعة!! وإنما أميل لقول سيدنا ابن عباس، حبر الأمة، والذي دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين، حيث يقول:   ما إن حملته فوضعته!!

قلتُ:

وما الدليل على ذلك؟

فقال:

الدليل من القرآن الكريم قال الله تعالى: {فحملته فانتبذت به مكانا قصياً فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً فناداها من تحتها ألا تحزني}، انظر إلى الأفعال التي جاء في هذه الآية: فحملته، فانتبذت، فأجاءها، فناداها، فكلها جاء مقروناً بالفاء التي تدل على الترتيب والتعقيب مع تسارع الزمن، فأنا أميل إلى قول ابن عباس، وهذا هو المنطقي، فالحمل كان آنياً لحظياً، وهذا ما رجحه الإمام القرطبي رحمه الله تعالى.

قلتُ:

هل يجب لتتحقق المعجزة في مدة الحمل أن تختلف عن بقية الحمل؟

فقال:

بالطبع، لأننا يجب أن نتعامل من البداية على أنها معجزة، وللعلم فإن المعجزة لها شرطان:

الأول: أن تكون بدون أسباب؛ لأنه لو كانت هناك أسباب، لما عادت معجزة.

الثاني: لا زمن، بمعنى الخروج عن النظام، وعن الناموس.

قلتُ:

{فناداها من تحتها ألا تحزني}، لم يقل لها كلمة أخرى غير كلمة الحزن، فلماذا؟!

فقال:

هذا إعجاز علمي يتعلق بطب النفس! وهو: فناداها من تحتها، سواء أكان المنادي سيدنا جبريل، أو سيدنا المسيح، المهم فناداها من تحتها ألا تحزني، لماذا لم يقل لها: ألا تقلقي، وألا تضطربي، بل والأهم ألا تخافي؟!

لأن السيدة مريم لم تكن خائفة في هذا الموقف، بل كانت حزينة جداً، فكان عندها اكتئاب نفسي، لماذا؟

لأنها طاهرة عفيفة شفيفة، فجمهور المفسرين قالوا: إنها خرجت من البيت صباحاً، فعادت في نفس اليوم، وهي تحمله على كتفها!

فبعد أن كانوا يثنون على طهارتها وعفتها، أصبحوا الآن يتهمونها بالزنا، والدعارة، والعهر، والعياذ بالله، فهي كانت حزينة، مهمومة غاية الهم، وعلاج الاكتئاب النفسي عدم الحزن، ومما يؤكد أنها كانت تعاني من اكتئاب نفسي قولها: {يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً}، فالإنسان لا يتمنى الموت إلا إذا كان يعاني من اكتئاب نفسي حاد.

ثم إننا لا بد أن نفرق بين الحزن والخوف، فهناك فرق دقيق وكبير بينهما، فالحزن يكون على شيء أليم حدث وانتهى، أما الخوف فهو قلق لشيء أليم متوقع حدوثه، أي أن الحزن يكون على ما مضى، والخوف يكون من المستقبل.

ومريم عليها السلام خافت مرتين:

الأولى: عندما بشرها الملك جبريل بأمر الله تعالى أنها ستحمل بسيدنا المسيح عليه السلام.

الثاني: عندما حملت حقيقة.

ثم بعدها انتهت مرحلة الخوف، وبدأت مرحلة الحزن، ولذلك قال لها: ألا تحزني، ولم يقل لها: ألا تقلقي أو ألا تضطربي.

قلتُ:

ثم قال تعالى: {قد جعل ربك تحتك سرياً}، والسري هو النهر الصغير الجاري المتدفق.

فقال:

السري في اللغة قد يكون نهراً، وقد يكون كنزاً، فالكنز يقال له: سري، ولا شك أن سيدنا المسيح كنز، لكن المعنى الأقرب أنه كان نهراً، وهنا اختلف المفسرون: فابن عباس قال: إن جبريل عليه السلام دق الأرض بقدمه، فتفجر هذا الينبوع، أو هذا السري، أو هذا النهر، وفيه ماء فرات والفرات هو شديد العذوبة، وهناك رأي ثاني قرأته للشوكاني يقول فيه: إن هذا كان نهراً جافاً أحياها الله تعالى.

قلتُ:

بقطع النظر عن الخلاف فهناك ماء عذب متدفق؟

فقال:

بالتأكيد، لأن التي المرأة حال ولادتها تكون محتاجة للماء.

قلت:

قوله تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً}، كأن في هذه الآية ايحاء؟

فقال:

الهز بمعنى التحريك، والجذع كما قال ابن عباس، والسدي، وغيرهم من المفسرين: كان جذعاً ميتاً ويابساً.

ثم لماذا قال القرآن: وهزي إليك بجذع النخلة؟ لماذا جذع النخلة بالذات؟ لماذا لم يقل لها مثلاً: اتجهي إلى جدار، أو استندي على جدار، أو سرير، أو شيء من هذا القبيل؟

لأن الجذع سيكون أداة لمعجزة أخرى تطمئنها، فالجذع كان يابساً، وميتاً، وبمجرد الهز سقط الرطب الجني، وهنا إشارتان أود لفت النظر إليهما:

أولاً: في قضية الهز: فلو أتيت بـ 20 أو30 رجلاً من الأشداء الأقوياء، لكي يهزوا جذع نخلة حتى تسقط عليهم البلح فلن يستطيعوا؛ لقوة جذع النخلة، وقساوته، ومتانته، ولكنها في قصة مريم كانت أخذاً بالأسباب، فبمجرد هزّه أصبح في يدها أخف من عود القش، ثم تحولت النخلة إلى نخلة مثمرة.

ثانياً: نقارن هنا بين معجزتين هما: حمل النخلة، وحمل مريم، فالنخلة حملت في لمح البصر، وكذلك مريم حملت في لمح البصر.

كما أن حمل النخلة كان بدون ذكر نخل، فكذلك حمل مريم كان بدون رجل، فهنا تناسق وتناغم.

قلتُ:

لماذا خص الرطب بالذكر، مع أن بلاد الشام فيها الكثير من الفاكهة! فلم يقل تمراً؟ ولا بلحاً؟ ولا غير ذلك؟! ما الذي يميز الرطب عن غيره بالنسبة للحامل؟

 

 

فقال:

هذا إعجاز علمي، فالرطب غذاء لم يختاره غير الخالق سبحانه وتعالى، لماذا؟ لأسباب كثيرة:

أولاً: فيه مواد مغذية.

ثانياً: فيه مواد مقوية.

ثالثاً: فيه مواد منظفة.

رابعاً: فيه مواد ملينة.

خامساً: فيه مواد خافضة للضغط.

سادساً: فيه مواد مانعة للإمساك.

سابعاً: فيه مواد حافظة.

ثامناً: فيه مواد معادلة.

تاسعاً: فيه مواد بانية.

عاشراً: فيه مواد مسهلة.

حادي عشر: فيه مواد واقية.

ونعطي بعض الأمثلة على ذلك:

فيه مواد مغذية حيث إن الرطب غني جداً بالسكريات، وبالذات سكر العنب، والجلوكوز، وسكر الفاكهة الفركتوز، وهذه سكريات أحادية بسيطة، سهلة الهضم، وسهلة الامتصاص، وسهلة الاحتراق، فالإنسان بعدما يأكلها بفترة تولد لديه طاقة كبيرة، و70 في المئة إلى 80 في المئة من وزن الرطب عبارة عن مواد سكرية، والسكر مهم جداً للسيدة الماخض.

والماخض: هي التي تكون في حالة المخاض، أي الولادة، لأن أقوى عضلة عندها وأكبر عضلة هي الرحم، وهذه محتاجة لانقباض، وتبذل طاقة كبيرة جداً لذلك، فلا بد من تعويض لهذه الطاقة عن طريق المواد المغذية.

أما المواد المقوية: فهي مثل هرمون البيتوسين، وهو شبيه بهرمون أوكسي توسين، وهذا الأوكسي توسين يفرزه الفص الخلفي من الغدة النخامية، وله خمس صفات:

فهو عبارة عن مقوي، وقابض، ومانع، ودافع، وحامي.

فهو مقوي لعضلة الرحم، وخاصة في الأشهر الأخيرة للحمل، فيجعلها تنقبض حتى تكون الولادة طبيعية، وبدون مضاعفات، فالمرأة محتاجة لانقباض الرحم، فهرمون البيتوسين مهم جداً لها.

وهو مانع يمنع النزيف الذي يحدث بعد الولادة، ويسمى نزيف المخاض.

وهو دافع إلى أن يدر الثدي للحليب؛ لأنه يعمل انقباضات للألياف العضلية في الثدي.

وهو حامي حيث يحمي النفساء من الإصابة ببعض الأمراض.

وهذا الهرمون ينشط في وجود سكر عنب الجلوكوز، وهذا موجود في الرطب.

وأما المواد المنظفة: فقد قرأت بحثاً للدكتورة روعة سلطان تقول فيه: إن الأمعاء الغليظة والمستقيم يكون فيها بقايا، ومخلفات، ونفايات، وهذه تمنع الرحم من الانقباض.

وبلا شد فإن المرأة تكون محتاجة جداً لانقباض الرحم؛ لأن الرحم الذي لا ينقبض يكون عرضة بعد الحمل لهجوم الميكروبات عليه هذه نقطة.

النقطة الثانية: كما تقول الدكتورة روعة: إن من أهم المشكلات التي تواجه دكتور النساء والتوليد أن هذه المخلفات، والبقايا، والبراز، تعيق عملية الولادة، ولذلك أول أمر يقوم به طبيب النساء والتوليد: أنه يعطي الحامل حقنة شرجية، حتى يفرغ الأمعاء الغليظة والمستقيم من مخلفاتها ونفاياتها من بقايا الطعام، أو أنه يعطيها مسهّلاً، والرطب يقوم بهذه الوظيفة، لأنه مليء بالمواد المنظفة.

وأما المواد المهدئة: فهي تجعل النفس القلقة والمضطربة تهدأ، والمزاج العصبي المنحرف يسكن، ولذلك ينصح الأطباء النفسيين بإعطاء الطفل كثير الحركة أربع أو خمس تمرات قبل تناوله لأي طعام، لأنه يعمل على تهدئة النفس، وتسكينها.

وأما المواد الخافضة للضغط: وهذه مهمة حتى لا يحدث نزيف بعد الولادة.

وأما المواد المانعة للإمساك: فالرطب يقلل من الإمساك.

وأما المواد المعادلة: فهي معادلة لحموضة الدم؛ لأن السيدة الماخض وخاصة إذا كانت تكثر من أكل البروتينات مثل البقوليات، واللحوم، تكون نسبة الحموضة في دمها عالية، فالرطب يحتوي على أملاح معدنية قلوية تعادل الحامضي، والحموضة في الدم هي المسؤولة عن تكون الحصوات، سواء في الكلى، أو في الحويصلة المرية، أو في المثانة البولية، وهي المسؤولة عن مرض النقرس الذي يعرف بداء الملوك، نتيجة الإفراط في أكل اللحوم والبقوليات، فالرطب يعادل حموضة الدم، وبالتالي لا توجد أي مشكلة، لكن لو عدم الرطب فإن الحموضة ستزيد، وستؤدي إلى تلك المضاعفات.

وأما المواد الحافظة: وبالذات عنصر البوتاسيوم، فهو موجود بنسبة كبيرة في الرطب، وهو يحفظ الاتزان بين الماء داخل الخلية، والماء خارجها، بحيث لا يطغى الماء الذي في داخل الخلية، على الذي خارجها، ولا العكس كذلك.

كما أنه يحفظ انقباض العضلات اللاإرادية، مثل: الأمعاء وغيرها.

وأما المواد المجددة، أو المواد البانية: فمثل الحديد، فالماخض تنزف دماً، وهذا الدم يحتاج لتجديد، والذي يجدده هو عنصر الحديد، والحديد موجود في الرطب، كما أن الحديد يدخل في تكوين كرات الدم الحمراء، ويقوم بتجديد الدم النازف تدريجياً، وفيه مواد واقية من البواسير إلخ.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى