Uncategorized

تحيز المستشار

طه عبدالرحمن وعبدالوهاب المسيري كلاهما اهتم بظاهرة التحيز في سياقها الثقافي والحضاري المعاصر، فالأول ألف فقه الفلسفة (الفلسفة والترجمة) والثاني صنف «اشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد»، وكلا الباحثين المغربي والمصري يؤكد ارتباط المصطلحات والمفاهيم بسياقها الحضاري وبيئتها الثقافية…

والموضوع في غاية الأهمية للنخب في معركة التفاعل وتبادل المعارف بين الشرق والغرب وتشكل التيارات الفلسفية والادبية والايديولوجية والاجتماعية النفسية… أريد أن أصل الى جوهر خاص بموضوع اليوم ألا وهو أن التعصب الذي نعيبه على كل من وقع فيه أو تلبس به غالباً ما يلصق بالمجتمعات المتخلفة، أو البيئات ذات الثقافة المتواضعة أو الجاهلة… لكن ظاهرة التحيز في الفكر الحديث تنبؤنا بأن التعصب يأخذ أشكالاً متعددة ظاهرة وباطنة، تنتظر الاجواء لكي تفرغ حمولتها الشعورية في الواقع… إذاً لا علاقة بالمستوى الثقافي بالتحيز دون الالتفات إلى علاقات أُخرى تربوية ومصلحية وربما تجارب ومواقف ذات اثر حاد في حياة هذا المتعصب أو ذاك المتحيز.
ولعل أوضح شاهد على ما أقول الانزعاج الحاصل في أوساط التعليم العالي من أحد المستشارين الدكاترة في الديوان الأميري في تحيزاته الواضحة وتأثيره البالغ على سير القرارات العليا في هذا السلك الحساس فإن القرارات والترشيحات والتعيينات الداخلية والاختيارات والأولويات والحق… لها مجرياتها المتفق عليها فلا ينبغي لأعلى سلطة في وزارة التعليم العالي ان تخضع لايحاءات أو إملاءات هذا المستشار أو ذاك، اذا كان أهل الشأن اتفقوا على ما يخصهم، لأن المستشار (مستشار) فقط، والأهم من ذلك كون المستشار في الديوان الأميري فإن المفروض أن يكون الشعب عنده على مستوى واحد لأنه مؤتمن، وحتى لو كان المجتمع طبقات ومستويات لكن العدالة هي المعيار الأسلم والأحكم والمتفق عليه ديناً ودنيا. ان تدخل المستشار وتأثيره على الترشيحات بحيث يغلب تحيزاته على حساب الأولويات في التعليم العالي أمر محزن وسلوك شبه عشائري – فكيف اذا طغت حزبية المستشار الى درجة محاولة التدخل الناعم على مجرى اتحاد الطلبة والمعلمين وهذه الاشاعات الأخيرة ما كانت لتظهر لولا ذلك التأثير الذي تخضع له القيادة العليا في وزارة التربية والتعليم العالي!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى