Uncategorized

لولوة الملاّ… وأعراس يهودية بالكويت!!

أعلم انه ليس من المهنية ان ينشر كاتب في زاويته مقالين متتاليين لغيره من الكتاب، ولكن لان الحدث شاذ على المجتمع الكويتي وضد روحه وعقيدته وثقافته الكلية، ولان محاولات جرت لطمس الخبر ولم يكتب عنه احد، سوى زاويتنا آثرنا نشر مقالات الغيورين من المختصين، وهذا نص أحد مَنْ حضر مهرجان الخريجين فقال:
نعم «ليس احد اشد عمى من اولئك الذين يرفضون ان يبصروا» من هذا المثل الدقيق يمكن لنا ان نروي ما دار داخل اروقة جمعية الخريجين الكويتية التي

احتضنت فرقة انثروبولوجيا تلك الفرقة التي تقودها الفنانة الكويتية الشابة إيما وكان العرض الفني المعلن عنه سالفا سوف يستغرق يومين اثنين، السبت والاحد 27 – 28 فبراير (شباط) وقد ادت الفرقة الموسيقية الكثير من الفقرات الفنية التي يمكن ان يحكم عليها المشاهد العادي بانها جيدة او رائعة وان الامر كله في عالمنا العربي يخضع لقانون التصفيق وما ان انطلقت التصفيقة الاولى في اي محفل، سرعان ما تعج اي قاعة بالتصفيق وبغض النظر ان كان هذا الاعجاب بالسلب او بالايجاب ولكن يجوز لنا ان نقول ان الجمهور من الشباب في هذه الحفلة تفاعل مع الحدث الفني الذي تقوده شابة جميلة مع فرقة حديثة التكوين تحمل اسما غريبا على الاسماع ليس بالموسيقى (انثروبولوجيا) وربما يحمل في طياته نوعا من التجديد والتطور وكأنه يرمي إلى المعاصرة ولكن في ثوب الاصالة التي هي قارب النجاة الحقيقي لاي فنان حقيقي يحمل في خزانات فكره رسالة واعية يريد ان يوصلها إلى جمهوره او بني جنسه او ربما إلى العالم اجمع.

جيفارا … راسبوتين… هتلر
قدمت فرقة انثروبولوجيا العديد من الفقرات الغنائية والفقرات الراقصة وشدت مطربة الفرقة. وراحت تتراقص إيما على المسرح وتتغنى بكلمات شعرية وتارة اخرى كلمات نثرية وتارة تناجي نفسها على طريقة المنولوج، فغنت للشاعر جبران خليل جبران. من مسرحية النبي وغنت «فرى جسدي» لـ مالك أصفير وغنت الكثير من الاغاني ذات الطابع الانساني العام والعاطفي الذي يفرض قضايا ملموسة مثل اغنية امرأة من اقصى المدينة للشاعر محمد النبهان ونوعت من الشعراء امثال محمود درويش التي القت له اشعار الجدارية من الجدارية الدرويشية وغنت العديد من الانغام الخفيفة والكثير من بقية اغنياتها غير معروف المؤلف كما جاء في جدول العرض المقدم من قبل لجنة التنظيم (التي اخفقت فيما بعد).

• أعراس يهودية بالكويت
وكانت احدى المفاجآت المدوية داخل قاعة جمعية الخريجين وذلك في اليوم الاول 27 فبراير (شباط) حين اعلنت المطربة الكويتية على خشبة مسرح الجمعية التي هي ملك لكل ابناء الكويت من الخريجين والمثقفين الذين هم عماد الدعامة الحقيقية للوطن وهم درعه الواقية من كل شرور، وكم نتردد في ذكر هذه السقطة المدوية التي تمخضت بها صاحبة الفرقة الانسانية والمعنية بعذابات البشر (وتناست عذابات الاجداد) فراحت تغني إيما الجميلة اغنية كم تفاخرت بها فكانت الصاعقة حين شدت اغنية من «التراث اليهودي الديني القديم» وكم شعرنا بتلذذ من افراد الفرقة الذين ينشدون حولها وكأنهم في سكرة صوفية وحالات تجل لدراويش من العصر المملوكي. وما ان انهت كلماتها المغناة بالعبرية المحضة والواضحة والتي غنتها ايضا بالفرنسية وكأنها تبرز اهمية ما تحمل الاغنية الاسرائيلية من معان وانسانيات لا يعرفها احد سوى فرقة انثروبولوجيا. فسبح الحضور في هتاف وتصفيق حار مما استرعى الدهشة والغربة لمن لهم القليل من الدم العربي الذي راح يسبح في شرايين من الخجل. والتصفيق ينم عن فكر شبابي ضائع يحمل في طياته الحداثة الكاذبة التي يتبرأ منها كل فرد لديه القليل من الذاكرة والعقل الانساني.

• صهيوني على خشبة المسرح
بكل ادوات التأكيد بكل لغات العالم المتحضر نعم كان يوجد شاعر صهيوني فرنسي على خشبة مسرح جمعية الخريجين الكويتية وذلك كما جاء في اعلان فنانة الفرقة إيما بان اغنيتها القادمة (oh guitare) ستكون للشاعر الصهيوني الفرنسي «انريكو ماسياس Enrico macias» وكانت الاغنية الصهيونية هي احدى فقرات الحفل الذي تحول إلى محاولة بالونة اختبار من قبل الفرقة وكانت التجربة ناجحة ورد الفعل الشبابي اكثر من رائع ولكن باتجاه العار والخزي، وتساءل البعض وكل علامات الدهشة تستوطن وجوههم في اي بقعة من العالم العربي نحن نجلس واي فرقة اسلمنا لها آذاننا وعقولنا حتى تستبيح كل ذاكرة تاريخنا العربي المثقل بالاوجاع.

• يهود وصهاينة … لليوم الثاني
وجاء اليوم الثاني وذهبنا كي نستوضح الامر لعلنا نلقى جرعة رد حقيقية في وحشة وعطش الدهشة التي اورثتها لنا الفرقة الانسانية والآلام، وحاولنا ان نعرف برنامج اليوم مع معرفة ماهية ما حدث بالامس ولكن كانت المفاجئة الاخرى التي انهت بها فرقة إيما اخر ايام فبراير حين ضمنت في برنامج حفلها الثاني نفس الاغنيات الصهيونية واليهودية التي شدت بهم امس وراحت تغني لليهودية وتتغنى بالعبرية، وحدث ما لم يحدث بالامس مما جعل اخر ايام فبراير مليئا بالاحداث التي تنم عن حالة من اليقظة المضادة لحالة موت سريري عانت منها فرقة الانسانية ومطربتها.

• امرأة كويتية بألف رجل (لولوة الملا)
نعم فعلتها امرأة كويتية واستطاعت ان تثأر لكرامة الكويت وسمعة الكويت التي هي اثمن ما تملك بالاضافة إلى كل التاريخ العريق الذي تتمتع به دولة الكويت وتأثيرها وقوتها الناعمة خارجيا وداخليا. فكانت لولوة الملا هذا الصوت الحر المعبر الذي تمكن من اختصار كل امجاد المرأة العربية والكويتية على وجه الخصوص في لحظة مفصلية حين هبت في بداية الاغنية العبرية الاولى وقالت (نحن في الكويت ما نبي عبري) واعترضت وسطرت حروفا من الكرامة التي غابت عن ثلة من الشباب او الرجال الذين جاؤوا ليسلموا ابصارهم وتاريخهم للتراث اليهودي الذي هو مكتظ بكل انات وعذابات الانسان العربي الذي سرق منه الوطن والتاريخ واليوم تمت سرقة الشباب ليس في غفلة بل بمحض ارادة يقف خلفها كل مصطلحات الزيف مثل التحضر او الثقافة او احترام الآخر والعولمة. وهذا العدو يذبحني انا وصغاري بفتوة دينية إلهية عنصرية.
وسجلت لولوة الملا (رئيسة لجنة كويتيون لاجل القدس) والعضو في العديد من الجمعيات والنشطات الوطنية منها جمعية الخريجين التي شهدت حادثة الطرب العبراني واستهجانها لهذا الطرب اليهودي في جمعية وطنية واعتبرت هذا أحد انواع التطبيع المباشر مع الكيان الصهيوني والتي بررت رأيها وانتصرت له في جميع دفوعاتها: ان دولة الكويت لم تطبع ولن تطبع مع الكيان اليهودي الصهيوني وهذه رؤية شعب وقيادة واعية رشيدة.
كيف نتغنى بالكويت بالعبري والحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح ينضمان إلى قائمة التراث اليهودي هذا العمل الذي تم استنكاره من الهيئات الدولية.
كيف نكفر بقائمة الشهداء التي تمتد بطول مساحة الوطن العربي وهم الذين ضحوا من أجل القضية العربية العادلة.
لا يوجد مبرر ولا عوز غنائي أو موسيقي تفتقر اليه الثقافة الكويتية كي يستعان بالفن اليهودي الذي ينبع من نفس عنصرية متحيزة لذاتها لأبعد الحدود.
ان جميع المؤسسات الحكومية والأهلية ترفض بأن تتبنى الثقافة الصهيونية الغاصبة حتى باستعمال اليهودية القديمة التي ترتكز عليها إسرائيل وتبرر كل تصرفاتها اللا اخلاقية من أعمال مشينة.
تقول لولوة الملا التي فضحت كل المتآمرين على الذاكرة العربية كيف لها ان تسمع بأذنيها وتشاهد موسيقى وأغنيات عبرية يهودية وهي قادمة من (لجنة كويتيون لأجل القدس) التي دانت اللجنة كل التصرفات اليهودية الأخيرة التي ضمت فيها الحرم الإبراهيمي وما شابه ذلك.
كيف تأتي حفلة موسيقية بها اغنيات يهودية تراثية عقب اعياد الكويت وفي نفس شهر الأعياد (25 – 26 فبراير)؟!

• شجاعة امرأة… وجهل الرجال
وقد غادرت السيدة لولوة الملا قاعة الفرقة الموسيقية وسجلت اعتراضها وتعرضت للمواجهة مع المدافعين الذين صفقوا في غيبوبة كاملة لصالح الأغنية اليهودية وكأن صالة العرض تقع في تل ابيب وتناسى هؤلاء المراهقون بأن مياه الخليج العربي تبعد عنهم مسافة امتار قليلة وبأنهم داخل الكويت رمز العروبة والقلب النابض وبوصلة الحرية والديموقراطية، وردت الملا على كل الترهات التي تراشق بها الصبية والصبايا الذين تحولوا إلى ببغاوات مخمورة. وقد لاحظنا كيف انقسم الحضور وعجزوا عن تقديم حجة مكتملة الأهلية ليقاوموا بها حماسة امرأة موصولة بالأصالة.

• العرض… والنقاد
ويرى من حضر العرض الفني بأنه كان رائعاً جداً وغلب عليه الأداء الجماعي لفرقة تمثل حالة فنية فريدة تقودها امرأة كويتية تغني وترقص وتلحن ولكن عرضها الأخير (نحن لا نستطيع الكتابة على الصفحة السوداء) موضوع الأزمة قد حوى الكثير من علامات الاستفهام التي تبحث عن اجابات مثل:
ما المغزى ان تغني الفرقة اغنية عن الزعيم النازي هتلر بالرغم تناقض الغناء بالعبرية وعدم تلاقي الخطين الثقافيين؟
ما الهدف وراء الغناء للثوري (تشي جيفارا) وكأن العالم العربي يفتقر إلى الثوار الحقيقيين. ألم ينهل جيفارا من الحقبة الناصرية للزعيم الراحل (جمال عبدالناصر)؟
لماذا تستعين الفرقة بمشاهد كاملة لأفلام لها قصتها وسياقها الدرامي الخاص مثل الاستعانة بفيلم (آلام المسيح) وتخيل الحضور بأنهم في صالة عرض سينمائي يشاهد صلب المسيح واخر كلماته إلى مارية المجدلية.
الكل اجمع عن سوء هندسة الصوت في اليوم الأول باعتراف أفراد الفرقة الموسيقية. واليوم الثاني تنوع الخطأ في الاضاءة مع الفضيحة الكبرى.
وقوع احد أبطال الفرقة ارضاً على خشبة المسرح نتيجة احتكاكه بقطعة قماش دخيلة على خشبة المسرح وهذا واضح جداً للناظرين.
لماذا لم تغن الفرقة أو بطلتها أي شيء يعبر عن اوجاع أطفال فلسطين أو غزة أو حتى الصومال. ما دمنا نتسول الإنسانية من التراث اليهودي.
وتجولنا في اروقة جمعية الخريجين وسألنا العشرات من المتشدقين بالطرب الصهيوني عن معنى كلمات الأغنية العبرية ولا احد استطاع ان يعرف أي شيء عنها بمن فيهم بعض افراد الفرقة وبعد جدل حاد مع لولوة الملا تبين ان الاغنية العبرية تمثل اغاني في حفلات اعراس يهودية، هنا نتساءل هل المناخ العام يوحي بأفراح في ظل حصار خانق لغزة وضم الأماكن المقدسة. وجريمة قتل هزت العالم كله والعالم العربي والخليجي خاصة بعد ان استباح الموساد الإسرائيلي دول مجلس التعاون من خلال الإمارات واغتيال محمود المبحوح.
وسجلت لولوة الملا انتصاراً مدويا في ساحة جمعية الخريجين حين تم منع أداء الأغنية الثانية للشاعر الصهيوني الفرنسي بناء على اعتراف صاحبة الفرقة ايما الشاعر «Enrico macias» أشد المناهضين للقضية الفلسطينية والقضايا العربية واحد الداعمين للصهيونية العالمية. وكان هذا المنع ما هو الا تراجعاً طفيفاً من المنظمين بعد الحوار الذي شاهدناه مع لولوة الملا وايما التي في اوله ابدت الملا اعجابها بأداء الفرقة ولكن مع استنكارها الشديد لما سمعت من أغان عبرية ولكن صاحبة الفرقة ابدت تمسكها بموقفها بالغناء بالعبرية وتركت الملا من دون استكمال الحوار.
والسؤال الأخير لماذا لم تجرؤ ايما على كتابة أي شيء عن الأغنية العربية أو شاعرها في جدول الحفلة؟

• الشباب الوطني الديموقراطي
أبدى الشباب الوطني الديموقراطي تمسكه بكل مبادئ الديموقراطية الحرة ولكن مع الرغبة المصيرية بالتمسك بالثوابت الوطنية العربية والكويتية ولا يمكن ابداً ان يستطيع احد ان يفكر ان يتنكر لكل التاريخ العربي من نضال شاق مع العدو الصهيوني وسجل الشباب الوطني الديموقراطي عدم معرفته المسبقة باحتواء البرنامج الغنائي بأغنيات يهودية كما صرح محمد الحسن أمين سر رابطة الشباب الوطني الديموقراطي.

• المنظمون… وبرنامج الخداع
وأنكر المنظمون علمهم التام بوجود فقرات يهودية داخل البرنامج الموسيقي. وقالوا ان مسؤوليتهم تنظيمية بحتة والجانب الفني من اختصاص الفرقة وافرادها.
وهنا نتساءل لصالح من ان نتغنى بالتراث اليهودي وان نتغنى بالشعراء الصهاينة وننسى تراثنا الحقيقي فرحنا نتخبط ونترنح يميناً ويساراً؟
وكيف نجح عدونا بأن يستبيحنا في عقر دارنا ومؤسساتنا الثقافية؟ وهل إذا دافعنا عن تاريخنا وإرثنا الثقافي سنكون متخلفين ورجعيين؟
ماذا نرجو من بعض الشباب الذي ضيع ذاكرته وبات يشحذ خارطة الاتجاهات مع العدو؟
ونقول لمساسرة فكر الهزيمة اننا لسنا دعاة تخلف أو رجعية ولكن هي الثوابت الوطنية والتاريخية التي يتشدق بها عدونا نفسه. التي جعلت انريكو ماسيس اليهودي الجزائري الأصل يدافع عن الصهيونية ويدعمها في كل المحافل الدولية.

كتبه: البدري الخولي (أدب انكليزي)
• لم أنتقص حرفاً مما خطه قلم الأستاذ البدري ولم أتصرف في أي عبارة، وكان بودي ان اكتب مقالاً أشكر فيه مروءة الأستاذة لولوة الملا على موقفها الذي يعكس – ليس فقط اخلاق واتجاه أهل البلد – بل انه موقف الشرفاء الذين يشعرون بواجبهم تجاه الإنسانية المظلومة لا بالفن المزيف ولكن بالموقف الحاسم الواضح… وللحديث بقايا وخبايا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى