وياكم 2013

وياكم 2013 الحلقة التاسعة والعشرون تحدي

تحدي
العنوان مثير، ويدعو لجذب الانتباه، والموضوع الذي سوف أطرحه بين أيديكم حقيق بذلك!!

فعندما نتكلم عن الإعلام، فإنك تشعر أن كلامك يكاد يتبعثر في الهواء!

إنه طوفان وسيل على مدار الساعة، يغرق الإنسان وإدراكه في قضية التلقي الدائم، المتنوع، الغريب، العجيب، المتناقض، بإبهار وعبقرية وضعها الإنسان في هذا الإعلام، وهذه الصورة، وهذه الشاشة!

لماذا تحدي؟؟؟

ارجع بالذاكرة للوراء إلى ما يزيد على  الـ30 سنة تقريباً، عندما أصدرت الأهرام كتاباً بعنوان: الإنسان حيوان تليفزيوني!!!
أهل المنطق والفلسفة يعرّفون الإنسان بأنه حيوان ناطق، أما هؤلاء فقد اختلف التعريف عندهم لهذا الإنسان في هذا العصر المنفتح على كل شيء، فقالوا: هو حيوان تليفزيوني!!

هل يعقل أن يوجد إنسان اليوم لا يشاهد التلفاز، ولا يتابع القنوات الفضائية؟!!

في عام 1985 أقيم مؤتمر في جدة تحت عنوان: ماذا يريد التربويون من الإعلاميين؟!

اشترك فيه وزراء تربية من العالم العربي، ووزراء إعلام، وصحفيون، وإعلاميون، وكتّاب سيناريو، وغير ذلك.

ولعلنا من خلال العنوان ينكشف لنا المدلول من هذا المؤتمر، حيث يظهر جليًّا أن هناك تناقضاً بين أهل التربية، وبين أهل الإعلام!! وكأن الإعلامي لا تهمّه التربية، ولا الأخلاق، ولا المناهج، بل له خصوصيته التي ينطلق منها، ويسعى إلى نشرها، وترويجها!!

كان ذلك في عام 1985، وعندما تقرأ التوصيات التي خرج بها المؤتمر تشعر بحجم المعاناة، حيث جاء في إحدى توصيات المؤتمر: أنه يجب مراقبة الفيديو، وما يحتويه من مقاطع، وصور!!!

فإذا كانت المطالبة بذلك قبل أكثر من عشرين عاماً، فماذا عسانا نقول اليوم؟!! وقد انفتح العالم بكل مصاريعه علينا، فلم يعد هناك شيء ممنوع أو محجوب، بل إنك تستطيع أن تشاهد ما يحلو لك وأنت جالس في مكانك، وبضغطة زر!!!

في السابق كان التحدي تجاه الأبناء والأطفال والجيل الصاعد، أما اليوم فقد انسحب التحدي إلى كبار السن، والعقلاء!! هناك مفكرون، ومثقفون، وأدباء، تركوا التأصيل، والكتابة الجادة، وانهمكوا في الإعلام، وتراجعوا في قضية الإنتاج المفيد والمثمر لبناء الجيل، والسبب هذا الإعلام المبهر!!

ولكن أين يكمن الخطر؟؟

نحن عندما نتكلم عن طبيعة هذا الإعلام في مرحلة الليبرالية الجديدة، في مرحلة ما بعد الحداثة، في مرحلة العلمانية الشاملة، في مرحلة المادية الغليظة، في مرحلة الرأسمالية المنتصرة، فإن الوضع يدعو للقلق الشديد، والخوف لما بعد هذه المراحل، لأن الأحداث تتسارع بشكل ملحوظ، وانهيار منظومة الأخلاق، والعادات، والتقاليد المنسجمة مع مبادئ الشرع بات أمراً حتمياً!

وفي خضم هذا الانفلات المسعور فعلينا أن نلفت الانتباه إلى أن الذي خاف من هذا الإعلام، وحذّر من التحولات الاجتماعية، والانهيارات الأخلاقية، وتفكك لحمة المجتمع، والتركيز على الإنسان الفرد، وليس الإنسان التراحمي، في أسرته أو بيئته الاجتماعية، لسنا نحن فقط، أعني العلماء والمثقفين من المسلمين، بل شاركهم في ذلك علماء التربية الغربيون، ووزراء الثقافة عندهم، كأمثال صاموئيل هنتنجتون، الأمريكي السياسي، صاحب كتاب: صراع الحضارات أو صدام الحضارات، الذي نص فيه على أن الاختلافات الثقافية ستكون هي المحرك الرئيسي للنزاعات بين البشر في السنين القادمة!!

ماذا يقول هنتنجتون عن الأمريكي الجديد؟!! يقول: نحن في هذا الوقت نختلف تماماً عن الأمريكان في السبعينات، في رموزنا، وفي هويتنا، وفي شخصيتنا، وفي وﻻءاتنا!!

هناك تغير واضح بيّن، ولكن هل التغير دليل الإيجابية؟!!

هذا وهم!! فما الذي صنعته الحضارة، والفكر، والليبرالية الجديدة، للمجتمعات، وماذا قدمت لها؟!!

  • لقد أفرزت لنا فكرة نسبية الأخلاق!! والمقصود بذلك أن الأخلاق لا يوجد فيها ما يمكن وصفه بالصحة، أو الخطأ! بل أنت تراه كذا، وأنا أراه كذا، فهي مسألة نسبية!
  • الإعلام قدم اللذة على المنفعة، بل إنه صنع خدعة إعلامية كبيرة أوهم من خلالها المتلقي بأن الشيء المفيد هو الشيء اللذيذ!! ولا شك أن بينهما فرقاً كبيراً وضخماً، ولكنه زرع في عقول الناس أن اللذيذ هو المفيد، وسحب ذلك على أمور كثيرة في حياة الناس، حتى على مستوى وجبة الطعام، فإنه يقول لك: هذا لذيذ، إذن هو مفيد!! من قال ذلك؟!! تقول للناس: هذا الطعام فيه مواد مسرطنة، ومواد حافظة، وألوان من الدرجة السيئة، ومواد مثبتة، وتركيب غير مصرح، ومع ذلك يقبل الناس عليه، لأنهم قدموا اللذة على المنفعة!!
  • تقديم المصالح على المبادئ، فإذا كان في العمل مصلحة قام به، وإلا فلا!! ولكن أين المبدأ؟ لا يوجد مبدأ! لماذا؟! لأن المبادئ فيها درجة من الثبات، وعدم التنازل، والإصرار على الموقف، بينما المصالح قابلة للأخذ والرد، وبالتالي فهي لا تناسب الإنسان المَصلحي.
  • وهي خطيرة جدًّا، وهي اختزال الإنسان عبر رسائل إعلامية، فعلى مدار الساعة دعايات، وإعلانات، في البيت، وفي الشوارع، وفي الأسواق، وفي كل مكان، أصبحت الدعايات تلاحقنا في كل مكان، وحينما تنظر إلى هذه الدعايات والإعلانات، ماذا ترى؟! في البداية كان هناك اختزال للإنسان في الإنسان الجسد، في الإنسان المادي، ثم انتقلوا بعد ذلك من الإنسان الجسد، إلى الإنسان الاقتصادي، ثم انتقلوا بعدها إلى إنسان الوسائل، والأجهزة التناسلية! فهناك انحدار بالإنسان مرحلة بعد مرحلة! ويا ترى إلى ماذا أدى ذلك؟! لقد أدى إلى ضرب هوية، وإنسانية الإنسان، أي أنه ألغى فكرة الذات، التي بدأ الفلاسفة المعاصرون يصرخون بإرجاع الإنسان لها، وهو ما ركّز عليه روجيه جارودي وغيره كثيراً، فضربوا فكرة الذات، ثم ضربوا فكرة الهوية، فلا ذات، ولا هوية للإنسان!! ثم ركزوا على أن الإنسان وسيلة كالوسائل المادية، يُتصَرَّف به-أي أنه مفعول به- في قضية الاقتصاد، والدعاية، والإعلان، كما يشاؤون، فهو مادة خام، قابل للاستيراد والتصدير، والتوجيه والترشيد، والتلاعب به!!
  • تحرير الإنسان من الثبات، فلا يوجد شيء ثابت، وكل شيء قابل للتغيير، والشيء الوحيد الثابت هو قانون التغير!! فلا ثبات البتة، وبما أنه ﻻ ثبات، فإلى أي قيم يمكن أن نستند؟!! هل إلى القيم الدينية، أو الاجتماعية، أو حتى التاريخية المشتركة؟!! لا شيء من ذلك مطلقاً!! فإلى ماذا أدّى ذلك؟!

لقد أدّى إلى أن يكون الإنسان هو ابن اللحظة، وابن الساعة، فحقِّق لذتك، وقدِّم المصلحة على المبدأ، وقدِّم اللذة على الفائدة والمنفعة، فكل شيء صار نسبياً!!

ثم أقنعوا الإنسان بهذا الفكر، الفكر الذي يدعو الإنسان أن يكون مادياً وحسب، وهو الذي سماه ماركوزة: بالإنسان ذي البعد الواحد! الذي يتعامل بكل اﻻجهزة التكنولوجية والعقلانية، ولكن عقلانية الوسائل، ﻻ عقلانية الأهداف والغايات!! بمعنى أنه يعلمك مثلاً كيف تقتل؟! فيقول: أنا أعطيك وسائل وأساليب ممتازة في القتل، لكنني ﻻ أسالك لماذا تقتل؟! ومن ستقتل؟! لأن هذا سؤال أخلاقي! وأنا لا أسأله!! فهو ليس من اختصاصاتي!!

في السابق كانوا يقولون: المعرفة قوة! كما يقوله فرانسسبيكون، وكلامه صحيح، وجاء كارل ماركس، وقال: الاقتصاد الذي يملك هو الذي يحكم! فالاقتصاد قوة! وهذا كلامه صحيح كذلك، فكيف إذا تحالفت المعرفة مع الاقتصاد، ماذا الذي يحصل عندها؟! فما رأيك إذا كان الإعلام على رأسها؟ إذن صار القوي هو الإعلام، وكانت النتيجة في اﻻعلام هو احد تعريفات الحداثة ان تغير اخلاقك بعد اشعار قصير هذا سقط اﻻنسان في هذه الوهدة السحيقة من اللااخلاقيه.(غير مفهوم).

قرأتُ مرة عبارة جميلة، تقول: إن الإعلام أقوى من بابا روما، ومن الخليفة العباسي!! والمقصود بها أن بابا روما في العهود الماضية عندما كان يصدر فرماناً، أو توجيهاً، فإنه يحتاج حتى يصل إلى بقاع الأرض، فلا بد أن يكون هناك وسائط للنقل، وقيادات جند، وأمراء أقاليم، ورؤساء مدن، وكاتدرائيات صغيرة!! كذلك الحال بالنسبة للخليفة العباسي، فإنه عندما يصدر أمراً معيناً، أو تعليماً معيناً، فإنه يحتاج إلى الجند، وإلى أمراء الأقاليم، وإلى القضاة، والمختارين، ورؤساء العشائر، حتى يصل ذلك الأمر، أو التعليم، ومع ذلك كله يصل ببطء، ولكن الإعلام اليوم يدخل علينا من غير استئذان، وبسرعة قصوى مهما كان بعد المسافة، ولاحظ أنه لم ينتخبه أحد، بل جاء رغماً عنا!!

أضف إلى ذلك أنه ﻻ يستطيع أحد أن يحاسبه!

كذلك فإن من سحر الإعلام وقوته أنه يجعلك تستسلم، وتكون مجذوباً، مأخوذاً، مدهوشاً، مسحوراً، مشدوهاً بالشاشة، وتستنفع بشيء أنت مقتنع عقلياً، ونفسياً أنه تافه، ولا قيمة له، وسفيه، ومع ذلك تتابعه!! كل ذلك بسبب الإغراق المبدع في الإنتاج، والإخراج، والوسائل، والأشكال.

ولكن من أين يأتي إعلام قيمي، ينافس ذلك الإعلام المادي، ويكون له حظوة وموقع؟!!

لا شك أن هناك مشكلة أخرى ألا وهي: ضعف الإعلام القيمي في مجالات كثيرة!

وماذا نقصد بالإعلام القيمي، أو الإعلام الإسلامي، أو الإعلام الأخلاقي؟

والجواب: أنه كل رسالة أو وسيلة إعلامية تعنى بقضايا واهتمامات الأمة الإسلامية، والمجتمع والفرد المسلم، وتلتزم في أدواتها بضوابط الشريعة، فالتليفزيون القيمي ﻻ يضع صوراً عارية، ولا يضع إعلاناً للخمر، ولا للسجائر، وهكذا، هكذا نفهم الإعلام القيمي.

ولكن ما هي أدوات هذا الإعلام القيمي؟! ونحن نرى اليوم الأدوات تتجدد وتتنوع بشكل كبير وملحوظ، بل ومتسارع. والجواب: أن الرؤية العامة المتفق عليها أن هنالك وسائل نخبوية موجهة، مثل: السينما، والمسرح، والمجلة المتخصصة، وهنالك وسائل جماهيرية مفتوحة عامة، وهو الإعلام الجماهيري، وهو: الصحافة، والتليفزيون، والإذاعة، وهذه أشهرها، وهي معروفه عند الجميع، إلا أن الإعلام القيمي مع الأسف اختُزل في قضية التليفزيون، والصحافة، فقط! وهذا من الأخطاء الفادحة. ودعونا نشخص الواقع لهذا الإعلام القيمي الموجود، فالإعلام الإسلامي، أو القيمي، حالته تسر العدو، ولا تفرح الحبيب!! فهو ضعيف للأسباب الآتية:

  • التضييق السياسي والملاحقة، وهذا في السابق، أما الآن فبدأت التحولات السياسية والاجتماعية تخف عليها نوعاً ما، ولا شك أن الإنسان في الإعلام القيمي يكون متوجساً، وحذراً، ويراعي المربعات التي يتحرك فيها.
  • البنية الفنية والإدارية في المؤسسات الإعلامية القيمية تفتقر إلى أبجديات المهنة، وخذ على سبيل المثال: مدرسة خيرية، أو مدرسة قيمية، لماذا تكون حريصة جدًّا على أضعف المدرسين، وأضعف الرواتب، وأضعف بنيان، وأضعف الوسائل التعليمية، وأضعف موقع؟!!! لماذا؟! كذلك الحال بالنسبة للإعلام، فهناك تقصير مهني في المعايير، والكفاءة المهنية، والهياكل الإدارية، ولوائح وآليات تنظيم العمل، وهذا الكلام أقوله عن خبرة، وإن شئتم فاسألوا الذين يقومون على هذه المؤسسات، فهم يشكون من هذه الترهلات، والمشاكل.
  • مع أن هذه القنوات-مشكورة- تقدم خيراً، إلا أنها أغرقت بالخطاب الإخباري، والخطاب الوعظي التقليدي، والخطاب التربوي العام الجاف، وهذه صفة مملة طاردة، فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان يتحين الصحابة بالموعظة! لماذا؟ مخافة الملل، أو السآمة!! لأنه عليه الصلاة والسلام يعرف النفوس ودواخلها، فهو ليس نبي أحكام وآداب، وإنما طبيب قلوب ونفوس كذلك، ولذا فالواجب على الإعلام الهادف المحافظ أن يراعي هذا الجانب، خاصة أنه يحاط من كل جانب ببدائل مغرية على مدار الساعة.
  • فيما يتعلق بقضية تشخيص الواقع، فإنه إعلام متسول، مع الأسف الشديد، وهذه ليست منقصة في أهل الإعلام، وإنما لعدم تصوّر المجتمع، ومؤسسات العمل الخيري، وأصحاب الثروة المادية والمالية لأهمية أن يكون هناك إعلام قيمي محافظ، فأمثال هؤلاء لا إشكال عنده في التبرع للمشاريع الخيرية المعروفة، كبناء المساجد، وكفالة الأيتام، ومساعدة الفقراء، وغيرها من أبواب الخير والبر، إلا إنه إذا حُدِّث عن الإعلام لم يرفع بذلك رأساً، ولم يلتفت إليه، وهذا كما قلنا قصور في الفهم والإدراك لطبيعة المرحلة التي تمر بها الأمة، وأن المعركة الآن هي معركة الإعلام، ولذا فإن ضعف الموارد، والدعاية، والدعم، انعكس سلباً على العمل في مناحي كثيرة، منها:
  • أنه عمل متواضع، لأنه لا يحفل ولا يحظى بدراسة جدوى.
  • ليس لديه إعلانات تجارية تدعمه.
  • التأثر سلباً بدءً بالتأسيس، مروراً بسلّم الرواتب، إلى الإستديوهات، والديكورات، انتهاءً بالمنتج الإعلامي الذي يراه الناس ضعيفاً.

إذن هي صناعة تحتاج إلى تمويل جادّ وحقيقي من أجل الإنجاح.

أما فيما يتعلق بمقومات النهضة لهذا الإعلام، الذي تعثر وضعف في ظل الضخ والمنافسات المحلية والعالمية، فمن ذلك:

  • أن تعترف هذه القنوات بعجزها وتقصيرها، وتلتفت إلى هذا الجانب.
  • عليهم أن يستوعبوا ثقل المسؤولية، وحجم التنافس.
  • يجب على هذه القنوات أن تعتمد على الاستبيانات، والتقويم، والاستطلاعات لرأي الجمهور، وفق معايير مضبوطة، حتى ﻻ نتوهم الريادة، ونحن في وادٍ، وهي في وادٍ آخر.
  • عليهم الإقرار بالمتغيرات القوية على صعيد البناء المزاجي والنفسي لهذا الذي المتلقي، فالناس اليوم أصبحوا يلاحظون نوع الكاميرا، وقوة صفاء الشاشة، والتداخل، وغير ذلك من وسائل التقنية الحديثة! أليس من حق الإنسان المحترم الذي يبحث عن الشيء الجيد، أن نوفر له ما يطيب خاطره، ويملئ تطلعه؟!! فالتحدي كبير، والواقع ضاغط.
  • المصداقية فهو أهم معيار، فهذه قنوات أصالة، فيجب أن تكون المضامين القيمية ثابتة في هذه الأصالة، فمثلاً: يجب أن تحكمني قضية الجرأة في الصدع بالحق، والصدق في رواية الخبر، والعدالة في إتاحة الفرصة للمخالفين، وغير ذلك.
  • الإتقان في العمل، وأن ينعكس هذا كله فيما يقدم في المنتج النهائي لهذا الإعلام، وهذا يتطلب منا العمل الجاد، الذي يتركز على:
  • الاهتمام بالجودة الفضائية.
  • الاهتمام بالتجديد.
  • السخاء والاستثمار في الإنفاق.
  • الاهتمام بما يسمى المزاج الموسمي في الإعلام، فلو جئنا وشخصنا الإعلام من حيث التخصصات والأنواع، أي أنواع القنوات وتخصصاتها، فإننا نجد أن هنالك ما يسمى بالمزاج الموسمي! فمثلاً: في الأحداث السياسية يتحول الناس إلى القنوات الإخبارية، في البطولات الرياضية والكروية، يتحول الناس إلى القنوات الرياضية، في الأحداث الوطنية، يتحول الناس إلى القنوات المحلية، هناك ما بين 30 إلى 40 قناة للمهتمين بالشعر والإبل والقنص!

إذن هذا التشتت الموسمي الناتج عن اختلاف الأمزجة والأذواق، يجب أن يوضع في الحسبان عند أهل الإعلام القيمي، فأنتم يا أصحاب القنوات القيمية، أو العلمية، او التربوية، كيف تريد أن تصل إلى الناس، ويصل الناس إليك؟!!

بل حتى على مستوى المواسم الإيمانية كموسم رمضان، والتي الأصل أن تبدع فيها تلك القنوات، وتجذب إليها الجمهور، إلا أن الأمر خلاف المتوقع تماماً، ففي دراسة قام بها الدكتور علي العمري على البرامج الدينية، ونسبة المتابعة لها، وجد أن نسبة المشاهدة لا تتجاوز الـ8 % من مجموع القنوات، وهذا في شهر رمضان، الذي هو الذروة في مشاهدة البرامج التربوية القيمية الأخلاقية الدينية!! فما هو الحال في غير شهر رمضان؟!!

إذن نحن أما تحدٍّ حقيقي، وصراع من أجل البقاء الإعلامي، وتنافس شرس في توصيل المعلومة، والفكرة، والرأي، وكسب المشاهد وجذبه، فلا بد أن نكون على قدر المسؤولية، وإلا تجاوزنا الناس.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى