وياكم 2013

وياكم 2013 الحلقة الخامسة وعي نيكولاس

وعي نيكولاس

وعي!!!

كلمة جميلة، وأمنية عظيمة، إﻻ أنها ليست سهلة في إدراكها، والظفر بها!!

كلنا يريد أن يكون واعياً….ولكن…

الوعي ليس في كثرة معلومات!!

الكثير منّا يقرأ من الصباح إلى المساء، في الإنترنت، وفي الجرائد، وفي المجلات…

في الطرقات، وفي المكاتب، وفي المنازل…

لكنه ليس بالضرورة أن يكون واعياً!!

والوعي أيضا ليس تخصصاً أكاديمياً عميقاً، فإذا بلغتَه أصبحتَ واعياً ولا بد! كلاّ…

فقد يكون مهندساً، أو أستاذاً في الرياضيات، أو في الأدب، أو مديراً لشركة ضخمة، أو غير ذلك من المناصب الرفيعة، والدرجات المرموقة، لكنه ﻻ يكون واعياً!!!

وفي المقابل…ربما قد يكون الإنسان بواباً، أو عاملاً متواضعاً، أو موظفاً بسيطاً، ومع ذلك يتمتع بدرجة عالية من الوعي، والفهم، والإدراك!!

إذن….ما هو الوعي؟

الوعي باختصار هو: نظرة ورؤية شاملة للأحداث….

الوعي: يتطلب معرفة مآﻻت الأمور، وهو المعنى القرآني للعقل…

فالعقل في القرآن هو: تقدير مآﻻت الأمور، ونهاياتها، وغاياتها، والتركيز على الخاتمة، وعلى الثمرة النهائية من الحركة في الحياة، واتخاذ المواقف.

(أفلا تعقلون)، (أفلا تذكرون)،  هذا هو الوعي القرآني.

الوعي يعطيك مؤشراً على أن تعرف الأمور الكامنة للأحداث، لا مجرد النظر إلى الظواهر، والحكم بموجبها.

الوعي يساعدك على معرفة ترتيب سلم الأولويات، واتخاذ القرارات، وتقدير المواقف.

الوعي يجعلك تدرك الأخطاء، وتشخصها بدقة عالية.

الوعي هو ذلك الإنسان الذي يستطيع أن يبين ما هي الأمور الأكثر تأثيراً في الحياة.

المسلمون في أوروبا…التجربة الأوروبية…. مرحلة الإسلاموفوبيا…الرعب من الإسلام….

هنالك خلل واضح في وعي المسلمين الأوروبيين، وفي وعي المسلمين للأوروبيين….

هناك ازدواجية، وتداخل، وخلط في هذه الأمور….

نحن نريد أن يكون لدينا تفسير مستنير لما يفكر به الآخر، وطريقته في ذلك، من خلال آلياته هو، وطريقته، ومنظومته الثقافية، وآليات تفكيره، وليس من خلال تفكيرنا نحن، ونظرتنا، وقواعدنا…

ولذلك نحن نحتاج أن يعرف الإنسان ماذا يحصل في أوروبا من خلال وعي المسلم الأوروبي هناك، لكن الطامة الكبرى أننا وجدنا الآلاف من المسلمين الذي هاجروا إلى الغرب، وإلى أوروبا، ينقلون مشاكل المجتمعات المسلمة إلى تلك البلاد!! وإذا بهم لم يستوعبوا المسلم الأوروبي، ليس هذا فحسب، بل لم يستوعبوا المجتمع الذي هم فيه، وأولوياته، وطرائق تفكيره.

سأضرب لكم مثلاً بشاب سويسري أوروبي، منذ أن كان في عمر 14 سنة، وهو يفكر في المعنى من الحياة، ومن الوجود، تلك الأسئلة الكبرى التي شغلت الناس، وشغلت الفلاسفة، وشغلت المفكرين، وشغلت الإلهيين:

من أين جئت؟!!

ولماذا جئت؟!!

وما الهدف من هذه الحياة؟!!

ما هو المسير؟!!

إلى أين المصير؟!!

تلك الأسئلة سيطرت عليه، وحركت فيه كوامن البحث، ودوافع التقصي عن الحقيقة.

كثير من الناس يفتقد هذا الوعي، فيستسلم للحياة، ﻻ يفكر إلا في شهواتها، ولا يكلف نفسه عناء البحث عن المعنى الحقيقي لوجوده في هذا الكون!!

نيكوﻻس بلانشو لم يكن حاله كحال هؤلاء أبداً!! وإنما فكر، وتدبر، ثم بعد ذلك اتبع والده الأوروبي المثقف، إﻻ ان الوالد كان يعيش حيرة اﻻرتباك، والفلسفة المادية، والإلحاد، والعلمانية، التي جعلته يتخذ من البوذية ديناً له!! فاتبع نيكولاس دين والده، لكنه لم يرُق له ذلك، فقرأ في الهندوسية، ثم راجع النصرانية!!!

كان محباً للقراءة، يقرأ كل ما يقع تحت يده، فقرأ القرآن الكريم….

عندها كانت نقطة تحول نيكولاس من حياة الضياع، والحيرة، والشك، والاضطراب، إلى حياة الإيمان، واليقين، والثبات.

أسلم بعد أن بلغ من العمر 18 عاماً، ولكن إسلام بوعي، وسكينة، ومعرفة لحقيقة الحياة، وما هو المطلوب منه؟!!

أسلم وهو يتساءل: ما هو الواجب عليّ أنا كمسلم في هذا البلد، بحيث أعطي عن الإسلام الصورة الصحيحة الحضارية الواقعية، بعيداً عن تشويه المسلمين لدينهم من خلال ممارساتهم، وواقعهم البعيد عنه.

هذا الرجل إضاءة وشمعة في تاريخ المسلمين في أوروبا المعاصرة، فرغم حداثة سنّه، إلا أنه استطاع أن يستوعب الإسلام بسرعة فائقة!!

فقد تزوج مسلمة، وسافر للدول الإسلامية والعربية، لدراسة اللغة العربية، وأحكام الإسلام، ثم صار عضواً لرابطة علماء المسلمين، ورئيس مجلس الشورى الإسلامي في أوروبا.

جلسنا معه، وحاورناه، ووقفنا على حقائق كثيرة، لعلها تغيب عن أذهان الكثيرين منّا، خاصة فيما يتعلق بحياة المسلم الغربي في بلاد الغرب.

بدأتُ حديثي معه بقولي:

هولندا أساءت للنبي صلى الله عليه وسلم! فرنسا منعت الحجاب! سويسرا عندكم منعت المآذن!!

في رأيك: من المسئول عن هذه الظاهرة العدائية للإسلام؟ هل هي العقلية الأوروبية المعادية للإسلام، أم هي ممارسات المسلمين الخاطئة، التي تعود على الإسلام بالتشويه، والتخريب؟!!

فأجاب:

في الحقيقة كلا الأمرين…

ولذلك ﻻ بد أن نناقش ممارسات ومشاكل المسلمين أولاً، ومن ثم نناقش هذه الحملة الإعلامية، والتحركات الحزبية ضد الإسلام.

فأقول: مما لا شك فيه أن الجالية المسلمة تسبب قلائل ومشاكل في الغرب، وهذا يؤدي لصورة سلبية للإسلام؛ لأن الغربي حينما يرى هذه التصرفات من مسلم، فإنه يربطها بالإسلام مباشرة!

فمثلاً: عندنا الجالية التركية، والجالية البلقانية، والجالية الباكستانية، والجالية العربية من المغرب، ومن الجزائر، وغيرهم، فبعض هذه الجاليات عندهم أن البنت إذا تعرفت على شاب، أو لم تتزوج من الرجل الذي يريده الأب، فمن السهل جدًّا أن يكون مصير هذه البنت هو القتل!!! فعندما يرى هؤلاء الغربيون مثل هذه التصرفات الرعناء، فإنهم يلصقون ذلك بالإسلام، وأن الإسلام ينادي لمثل هذا الفعل!! ينادي إلى غصب النساء، وإلى الزواج القهري، وينادي إلى قتل المرأة، وضربها، وأن المسلمين ليس لديهم إلا العنف، فلا ثقافة عنهم، ولا تعليم، ولا حرية!!

والحق يقال: إن بعض المسلمين يثبت هذه الصورة البائسة عن الإسلام، لأنه للأسف ليس لديه درجة عالية من التعليم، ويفتقد إلى الأسلوب الراقي في التعامل المطلوب منه، وحتى نكون منصفين أقول: ليس كل مسلم بهذا الأسلوب، بل يوجد من يقدم صورة ناصعة، وانطباعاً طيباً عن هذا الدين.

أما الجانب الآخر لهذه المشكلة: فهم الأحزاب السياسية والمجتمع، حيث يأخذون هذه المخالفات، والتصرفات الفجة، ويستخدمونها لحملة سيئة ضد الإسلام!! ويقولون: انظروا لهؤلاء المسلمين الرجعيين، فنحن سنحميكم من دخول الإسلام إلى بلدانكم، فأعطونا أصواتكم، حتى نمارس السياسة ضدهم، ونصدر قوانين تجرِّم أعمالهم!!

ولذلك فالمسؤولية مشتركة بين الفريقين: التخلف من قِبل بعض المسلمين، والعداء والظلم من جهة الغربيين.

ولكن لا بد من ملاحظة التناقض من قبل غير المسلمين، فمبادئ الديموقراطية

تعني ممارسة الدين بحرية، وحرية التعبير عن الرأي، لكن الذي يحدث الآن هو تمييز ضد المسلمين، وعنصرية ضدهم، فالمسلم لا يتمتع بالحقوق نفسها التي يتمتع بها غير المسلم!! كما أن حماية الحقوق للمسلم ليست نفسها مع غير المسلم، مع أنهم أبناء وطن واحد، وجنسية واحدة!! وهذا بلا شك تقصير، وإجحاف للمسلم.

قلتُ:

هذا كلام مهم يجب الوقوف عنده طويلاً، ومحاولة وضع حلول جذرية لمثل هذه المشكلة.

ولكن أخي نيكوﻻس أنت درستَ العلوم الشرعية، وتجولتَ في العالم العربي والإسلامي، ولاحظتَ الواقع…. كيف تقيِّم حال المسلمين اليوم مع فهمك أنت للإسلام؟

فقال:

أنا نشأتُ في دولة معروفة جدًّا بالنظام، ومعروفة جدًّا بالدقة العالية، ولهذا السبب حينما نخرج إلى بلد آخر، فإننا نلاحظ بسرعة، وننتبه إلى الخلل، والتقصير، وعدم الانضباط، ولذلك حينما دخلتُ إلى البلدان العربية والإسلامية، رأيتُ هناك تقصيراً من عدة جهات، كالتقصير على مستوى النظام، وعلى مستوى الوقت، وعلى مستوى الالتزام بالحقوق والواجبات، ومثل هذا الأمر نعدُّه فشلاً ذريعاً، وتخلفاً كبيراً!! فمثلاً: استخراج بطاقة شخصية في سويسرا قد يستغرق بعض الوقت، أما هنا فقد يستغرق الأمر شهوراً!!!

وكذلك ما يحدث في بعض البلدان، فقد تحتاج إلى موافقة هذا، وموافقة هذا، فتجد الفوضى، وعدم الاهتمام بالمواعيد، وقلة الصدق والأمانة.

كذلك من الملاحظات أننا لدينا خلل واضح في منهجية الدراسة، وفي علو الهمة، فنحن نريد أن نسعى إلى أعلى القمم دون بذل جهد، وهذا لا يمكن، لأن كثيراً من الشعوب العربية كسولة، وتريد الحصول على الشيء الكبير، بالجهد القليل!! وهذا للأسف الشديد غير موجود في الغرب، رغم الفساد عندهم، لأن لديهم اهتمامات، وعندهم دراسات واستراتيجية يسيرون عليها.

فأنا أرى أن الإسلام بريء من فعل كثير من المسلمين، وقد مرّت عليّ أوقات كنت أقول فيها: لولا أن الله سبحانه وتعالى يرزقني بهذا الثبات، لخرجت من الإسلام-والعياذ بالله- من شدة الفعل الذي رأيته من المسلمين!!! فواقع المسلمين ﻻ يشجع على الإسلام، وإنما الفكر، والعقيدة، والإسلام بذاته كنظام كامل شامل.

وها هنا مشكلة أيضاً اننا كمسلمين لا نبين هذا النظام كنظام كامل منافس للنظم الأخرى في العالم، يمتلك تفكيراً، وفلسفة عميقة، ونظرة شمولية للحياة، والكون، والإنسان، وإنما نركز على العبادات فحسب!! فطرح الإسلام بصورة مجزأة، ﻻ يخدم الإسلام أبداً، بل بالعكس فإنه سيقلب الأمر ضده.

ولذلك فأنا أنكر أشد النكير على الفهم العلماني للإسلام، لأن الإسلام دين شامل كامل، يدخل في كل شرائح الحياة، وله طرح واضح، قائم على أسس متينة للقضايا اﻻجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والدينية، وغيرها.

ومن القضايا التي تألم النفس، وتصيبها بالحسرة، ما نعيشه من فرقة، واختلاف، وتحارب في عالمنا الإسلامي، وهذه الفرقة، وتلك الأمراض قد وصلت كذلك إلى أوروبا، من المسلمين أنفسهم!!!

فمثلاً: كنا في سويسرا خلال الحملة الإعلامية ضد المآذن قد طرحنا حملة عكسية ضد العنصريين، والحاقدين على هذا الدين، ولكن-وللأسف الشديد- بسبب عدم التوافق فيما بين المسلمين هناك، وعدم التواصل بينهم، وتفرقهم في الرأي، فقد فشلنا في مشروعنا!!!

والله تعالى يقول: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).

بل إن التفرق دخل علينا في الدراسة العلمية، فالبعض الذي يذهب إلى الدول العربية لتحصيل العلوم الشرعية، وحينما يرجع إلى بلده يرجع بلا فهم للواقع الذي يعيشه، فبدلاً من أن يبدأ ببذل الجهود لتوحيد صفوف المسلمين، إذا به يأتي بمسائل فرعية في الدين، فيمتحن الناس بها، ويفرق صفهم، ويشوِّه قضية الوحدة والاجتماع!! فيقول: إن هناك جماعات، وانك ﻻ بد أن تنتمي لجماعة ما، ﻻ بد إما أن تكون إخوانياً، أو تكون سلفياً!! وهكذا، وهذا كله يخدم الغرب، الذي ينظر إلى خصوماتنا، وخلافاتنا، وتصنيف بعضنا بعضاً، بل وتكفير وهجر بعضنا بعضاً، فيضحك علينا، ويهزأ بنا، بل ويزيد من تفرقنا، وانشطارنا، لأن الغرب لديهم قاعدة تقول: فرِّق تسُد!

كما أن خلافات الأعراق، كالعرق الألباني، أو العرق العربي، أو التركي، أو غيرها، فإنها تسبب الفرقة، وتزيد الخلاف، فكل واحد ينتمي إلى عرقه، أو جنسيته، أو قوميته، وهذه مشكلة كبيرة، وطامة عظيمة، بينما الإسلام الصحيح، والحقيقي لا ينظر إلى الثقافة، ولا إلى الجنسية، ولا إلى الحسب والنسب، وإنما ينظر إلى مدى التزامك بهذا الدين.

ولذلك بعد أن فهمنا هذه المشكلة، وأنها تعدّ أول مشكلة، وأعظم مشلكة، فلا بد حينها أن نسعى لحلها، وعلاجها، فقام مجلس الشورى على مستوى سويسرا بالسعي في توحيد صفوف المسلمين، وتجميع أصواتهم، كي نستطيع الدفاع عن حقوقنا، وعن ديننا، ويكون هناك صوت واحد يتحدث باسمنا، ويدافع عن هذا الدين، ويعمل على إبراز الصورة السمحة والسليمة لهذا الدين.

لأننا نجعل من هذا إطاراً ونظاماً يجمع تحت مظلته عموم المسلمين، باختلاف توجهاتهم، وآرائهم، ومناهجهم.

وبدون نظام، أو إطار، فإن الإسلام ﻻ يقوم، ولا نستطيع أن نحافظ على هذا  الدين.

وأنا أذكر هنا قول ذلك المفكر الفرنسي ميشيل فوكو حينما قال: إذا أردتَ أن تحكم، فلا تحكم مباشرة، بل اجعل له إطاراً، يستطيع من خلاله أن يحكم.

فأنا أرى أن المسلمين بدل أن يوحدوا صفوفهم، ويجعلوا لهم إطاراً يتحركون من خلاله، وعلى أساسه، إذا بهم يتحركون من الأطر التي طرحت من قِبل أعدائهم، وهم لا يشعرون بذلك!!

قلتُ له:

علمتُ أن لديك تجربة في إنتاج فيلم من ساعة ونصف، كان له أثر بالغ جدًّا على المشاهدين، وعلمتُ كذلك أن لديك قناعة في قضية العمل السينمائي، في خدمة الأفكار وتوصيلها عن طريقه، وأن من أعظم أدوات التأثير، والأكثر فاعلية في المجتمع الأوروبي: الفيلم، والسينما، والميديا، وكيف يمكنها تغيير التفكير النمطي الغربي تجاه المسلمين، والإسلاموفوبيا، والصورة المشوهة لهذا الدين.

اخي ولذلك قمتَ بإنتاج فيلم عن التوبة، سميته الأنعام 122، إشارة إلى سورة الأنعام، عرض في ثلاث دول: النمسا، وألمانيا، وسويسرا، وأنك تقوم على إنتاج فيلم جديد، والسؤال: ما هو تقييمك لهذا الجمهور الغفير الذي تدفقوا على الفيلم وشاهدوه؟!!!

فأجاب:

نحن نلاحظ أنه توجد أساليب عدة في الدعوة، وإبراز صورة الإسلام الجميلة، ولكننا كنا نجهل الدور الحقيقي والكبير للإعلام في هذه المسألة، إلا أننا في السنوات الأخيرة بدأنا الالتفات للإعلام، والأفلام، فأنتجنا هذا الفيلم، وسبحان الله فقد حدث ما لم نتوقعه، أو نتخيله!! فحينما عرض في الصالات السينمائية، والصالات العامة، شاهده ما يقارب 100 ألف شخص، ثم عرضناه على اليوتيوب، فبلغت مشاهداته إلى 350 ألف مشاهد!! فوصلنا إلى بيوت، وإلى أناس ما كنا نتوقع أن نصل إليهم، ولهذا السبب أرى أنه إنجاز جميل جدًّا، وأن كثيراً من الناس الذين شاهدوا هذا الفيلم، اتصلوا بنا، وفكروا في التوبة، وتساءلوا ما هذا الدين الذي يحمل هذه الرسالة؟!!بل هناك أناس تأثروا بالفيلم كثيراً، وتغيرت حياتهم بسببه! فأنا أظن أنه ينبغي استخدام هذه الوسيلة لإبراز الصورة السليمة والحسنة لهذا الدين.

ولذلك فإن الخطوة التالية لتوحيد صفوف المسلمين هي  الاهتمام بالإعلام، فلا بد أن نحرص على هذا الجانب، ونعطيه حقه من الدراسة، والبحث، والاهتمام، ويجب ألا يقتصر النظر في الإعلام في الغرب على الحوار الديني، والحوار الشرعي فحسب، بل هناك وسائل إعلامية للمسلمين في الغرب يجب الانتباه لها، كالأخبار، والقضايا الاجتماعية، والأطروحات الفكرية، والأفلام السينمائية، كل هذا ﻻ بد أن نسعى فيه، ومن خلاله نبث الرسالة الإسلامية التي نريد أن تصل للعالم، ولا بد من وضع خطة استراتيجية بالتعاون مع جميع الدول الإسلامية، لأن هذا الأمر يؤثر على العقول، والأفكار بشكل غير طبيعي، فنحن بحاجة شديدة إلى دعم تتبناه دول عربية، وإسلامية لإنتاج أفلام توضح الصورة الناصعة لهذا الدين، لأن إنتاج الفيلم مكلف جدًّا.

وقد يستغرب البعض ويرى هذا الكلام من المبالغة، إلا أننا نقول: إن الواقع العملي خير شاهد على ذلك، فهذه الأفلام لها قدرة عجيبة في تغيير قناعات غربية سادت و شاعت، وصارت عنواناً كبيراً لمؤتمرات، وكتب، وحوار فكري، عن الإسلاموفوبيا، والخطر القادم من بلاد الشرق أي الإسلامية، والغزو الحضاري لهم.

فمثلاً: أمريكا تبرز أبطالها، وانتصاراتها، من خلال أفلام عن حربها في العراق، أو أفغانستان،  أو حرب الخليج، أو فيتنام، وكثير من الناس يتأثر بذلك.

فنحن من باب أولى، فلدينا أبطال، وشخصيات عظيمة لم يجُد التاريخ بمثلها، ومواقف مشرفة لم تعرفها البشرية طيلة حياتها بدون الإسلام، فلا بد أن نتخذ من هذه الفرصة وسيلة لتحديث العالم عن عظمائنا، ومنهجنا.

أنا أرى أن المبادئ الإسلامية لا بد أن تبث برسالة ذكية، عبر هذه الأفلام، من خلال قصص واقعية من مسلمي أوروبا، وهذه الأفلام ﻻ بد أن تترجم إلى اللغة العربية.

قلتُ:

لكن هذا المجال نادر أن ينتبه إليه الممول للمشاريع الإسلامية، فالناس قد تمول مدرسة، قد تتحمس لدار أيتام، أو لطباعة مصحف…. لكن التاجر، أو صاحب الخير ربما ﻻ يتعاطف كثيراً في تمويل فيلم!!

فما رأيك؟!!

فأجاب:

أنا آسف أسفاً شديداً عندما أسمع مثل هذا الكلام!

ومعنى هذا أن كثيراً من الناس لم يفهموا كيفية التأثير على واقع المجتمع الغربي، فالإعلام في الغرب هو الذي يؤثر على العالم كله، فلابد أن نستخدم هذه الوسائل لكي نؤثر نحن على العالم كله أيضاً، ونستخدم هذه الوسيلة باللغة المحلية في الغرب، حتى نؤثر في الغرب بأكمله، فيجب علينا أن نتكلم بوسيلة الغرب، ولغته المعاصرة، وهو الإعلام.

ولذلك يجب أن يطرح الإسلام كنظام متكامل شامل، وليس كجزيئات؛ كي يفهم المسلم الجديد أن الإسلام ليس عبادات تؤدى في المسجد، دون الاهتمام بواقع الحياة! بل الإسلام أعظم من ذلك، ففيه مبادئ، وأفكار عميقة، ونظرة شمولية لكل الأحداث، والوقائع.

فإذا فهم هذا، وعمل بهذه الخلفية، فإنه عندها يشعر بسعة الإيمان، ويشعر أنه يقدم شيئاً عظيماً، ومعنى كبيراً لهذا الدين.

كان ذلك نهاية اللقاء مع هذه الشخصية الكريمة، الواعية لواقعها، المتفهمة لما يدور حولها، الباحثة عن الوسائل للخروج من مأزق التعاطي مع الإسلام في الغرب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى