وياكم 2013

وياكم 2013 الحلقة الرابعة عشر حكيم

حكماء

كلمة حكماء في التاريخ القديم، وفي الكتب الفكرية، والعلمية، إذا أطلقت فإنها تنصرف إلى الفلاسفة، سواء أكانوا فلاسفة اليونان، أو من جاء بعدهم…

فنقول: قال الحكماء، قال الفقهاء، قال الأدباء….

فالحكيم هو الفيلسوف…

وقد يطلق الحكيم على الطبيب، لكنها عند الكلام عن المنطق والفلسفة فالمشهور أن يقصد بها الفيلسوف…

ولكن هل الفلاسفة فعلاً حكماء؟!! وهل كلامهم خالد؟!!

 

الفلسفة هي تأملات، ونظر فردي، وإعمال للعقل…

وأحياناً يأتي الفيلسوف بأسخف ما يمكن من أفكار، وأحياناً ينتقل بعقله إلى اللاّمعقول، ويجعل منه منهج حياة في تفسير الكون!!

وكثير ما صدم كلام الفلاسفة العلم، والواقع، والطبيعة الاجتماعية، ولذلك اعترض بعض علمائنا على هذا المصطلح، كابن القيم في كتابه (إغاثة اللهفان)، وغيره.

لكن الحكيم الحقيقي هو الذي يقول كلاماً خالداً، سهل المنال، يحوي حكمة تصلح لكل زمان ومكان، ومعاني تسري في الوجود، وتصلح لكل إنسان…

حديثي هنا عن حكيم تراثي مليء، لا غنية للكاتب، أو الخطيب، أو المثقف، أو غيرهم عن النظر في كلماته، والتضلع من معينه، والنهل من معارفه.

هو حكيم، وإمام، وخليفة راشد، وهو من أعيان التاريخ الإنساني…

إنه الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.

إذن سوف نرجع للتاريخ…

ومشكلتنا في دراسة التاريخ أننا ندرس التاريخ السياسي من قيام الدول، وسقوطها، والمعارك، والخلافات السياسية، والانقلابات، والحروب، والدويلات، إلى غير ذلك،

إلا أن الأهم من ذلك كله هو التاريخ الحضاري العلمي، وما أنجزته الأمة، إمّا على صعيد الفكر، أو على صعيد العلم، أو على صعيد المعمار، فكيف بأمة مصدرها الكتاب والسنة والوحي، الذي فجر كل هذه المعارف، ووضعها في طابع خاص؟!

ولذلك سوف يكون بين يدينا قراءة راشدة للتاريخ، وسوف آتي على بعض حكم هذا الإمام الراشد، وكلماته، لنرى الروعة، والقوة، والجزالة، والفصاحة، والأدب، والبيان، الذي كان يتمتع به أئمتنا السابقون، وعلماؤنا الربانيون.

وقبل الخوض في ذلك، سأطرق مسامعكم بوصف هذا الإمام الجليل على لسان أحد تلاميذه، وأصحابه، وهو ضرار الصدائي…

وهذه القصة ورد ذكرها في جملة من مرجع التاريخ، والأدب المعتبرة، وعلى رأسها:

كتاب: الأمالي لأبي علي القالي، الأديب الكبير، المولود سنة 288 هجرية.

 

وتدور أحداث القصة في مجلس لمعاوية رضي الله عنه، بعد وفاة علي بن أبي طالب،

حيث يخاطب معاوية ضرارًا قائلاً: يا ضرار صف لي علياً.

فقال: اعفني يا أمير المؤمنين!!

فقال معاوية: لتصفنّه!

فوقف ضرار واتكأ، ثم قال:

أمَا إذ ﻻبد من وصفه، فكان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يتفجّر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير العَبرة، طويل الفِكرة، يقلّب كفه، ويخاطب نفسه، يعجبه من الثياب ما قصر، ومن الطعام ما خشن، كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، وينبأنا إذا استنبأناه، ونحن مع تقريبه إيّانا، وقربه منّا، لا نكاد نكلمه لهيبته، ولا نبتدئه لعظمته، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، ﻻ يطمع القوي في باطله، وﻻ ييأس الضعيف من عدله، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه، قابضاً على لحيته، يتململ تململ السليم-أي الملدوغ-، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا غُرّي غيري، إليّ تعرضتِ، أم إليّ تشوقتِ، هيهات هيهات، لقد بايَنْتُكِ-أي طلقتك- ثلاثاً ﻻ رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك حقير، آهٍ من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق.

فبكى معاوية، وقال: رحم الله أبا الحسن، فلقد كان كذلك، ثم قال: فكيف حزنك عليه يا ضرار؟

فقال: حُزن مع ذُبِح واحدها في حجرها!!

هذا الوصف العظيم لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، يرسم أمامنا لوحة لذلك الإنسان الذي يمتلك الدنيا بيده، ولكنه يزهد بها في قلبه.

هذا الإنسان الذي ﻻ يطمع القوي في باطله، وﻻ ييأس الضعيف من عدله، هو الذي سوف نتعلم من حِكَمِه.

كيف كان يتعامل مع الإنسان البسيط؟ وكيف كان يطلق الحكم في المجتمع؟ وكيف كان يربي أولاده بالحكم؟ وكيف كان يخاطب العدو والصديق؟ وكيف ينعشنا في كلمات نسيها المسلمون هذه الأيام، وراحوا يبحثون عن عبارات من هنا وهناك، ومقاطع من هذا وذاك، من شتى أرجاء الدنيا، ﻻ تشمّ منها إﻻ رائحة الجفاء، والجمود، والتقليد!!

 

واسمع أيها المفرط في تاريخك ماذا يقول العلماء عن هذا الإمام الجليل…

الجاحظ أبو البيان العربي، وأحد أهم الأعلام، يقول كتابه البيان والتبيين: كان أبو بكر خطيباً، وكان عمر خطيباً، وكان عثمان خطيباً، وكان علي أخطبهم!!

أما الراغب الأصفهاني، فيقول في كتابه محاضرة الأدباء: انتهت الفصاحة إلى أربع: علي بن أبي طالب!

وقد ورد عن بعضهم أنه قال في كلام علي رضي الله تعالى عنه: أنه دون كلام الخالق، وفوق كلام المخلوق!! لما فيه من بلاغة، وبيان، وقدرة على اختزال المعنى، وإعطاء محتواه القوي لمن يتلقى هذا المعنى.

وانظر إلى كلام ابن المقفى، وابن نباتة، وابن القيّم في كتابه (مفتاح دار السعادة)، وغيرهم من العلماء، فالكل يشهد أن هذا الإمام هو أبو الحكمة والبلاغة.

أما الكتب التي تكلمت عن بلاغة الإمام علي وحكمه، دراسة، وجمعاً، وتحقيقاً، وشرحاً، وتعليقاً، فكثيرة، فمنها:

  • دستور معالم الحكم، ومأثور مكارم الشيم، من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي المصري الشافعي، من العلماء المتقدمين المتوفى سنة 454 هجرية.
  • القول العلي لشرح أثر الإمام علي، للإمام السفاريني، المتوفى سنة 1188هجرية، وهذا أحد الكتب المشهورة والمحققة والكبيرة، وهو عبارة عن شرح لوصية علي رضي الله تعالى عنه لكميل بن زياد.
  • سجع الحمام في حِكَم الإمام، لمحمد أبو الفضل الإبراهيم المصري، قام بجمع ما تناثر في كتب الأدب من كلمات وحِكم لعلي رضي الله تعالى عنه، وأخرج لنا 1833 حكمة.
  • هناك دراسة بعنوان: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة، لعبد الرحمن بن عبد الله الجميعان، فصل أبواب نهج البلاغة، وانتقى من كلام الإمام، ودرسها، وربطها بالواقع، ودرس المحتوى أيضاً.
  • كذلك كتاب: روائع وبدائع، روائع من بيان النبوة، وبدائع من بيان الآل والأصحاب، للدكتور حسان الطيان، وهو من إصدارات مبرة الآل والأصحاب في الكويت.

والآن دعونا نقرأ في هذه الحِكَم الجليلة، لهذا الإمام….

فمن ذلك قوله:

  • إن هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة.

فكما أن الجسد يتعب ويملّ، كما هو الحال في القراءات الجادّة، والدروس التخصصيّة، وضغوط الحياة التي يتعامل فيها بالواجبات، والأوامر، فكذلك القلوب فإنها تمل، وتصاب بالسآمة، وتحتاج أن ترفّه عنها، لتجدد نشاطها! وهذا يكون بالحكمة. ولذلك جاء على لسان علي رضي الله تعالى عنه الأمر والحث على الأخذ بالحكمة ممن جاء بها؛ لأن المؤمن أحق بها.

فيقول:

  • الحكمة ضالة المؤمن، أنّى وجدها فهو أحق الناس بها.

فالحكمة هي الفائدة، فأينما وجدها المؤمن، فهي لك، ومن حقك أن تأخذها، خاصة أن الحكمة والفائدة هي البضاعة القابلة للاستيراد والتصدير.

وقد جاء في كتاب دستور معالم الحكم للقضاعي:

الحكمة ضالة المؤمن، فاطلب ضالّتك ولو في أهل الشرك!

فإذا كان الشيء الذي تطلبه، أو الشيء الذي ضاع منك، قد وجدته عند أهل الشرك، فهل تأخذه، أم تتركه؟!!

لا شك أنك سوف تأخذه، ولن تمتنع عن ذلك لأنك وجدته عن أهل الشرك، ومن هم على غير عقيدتك، فهذا شيء، وذاك شيء آخر.

وهنا نأتي إلى ملحظ مهم نشرح من خلاله كلام الإمام علي بن أبي طالب..

فنقول: هل يجوز أن نأخذ من الغرب؟

الجواب: يجوز. ولكن ما الذي تريد أن تأخذه؟! هنا الإشكال.

فإذا كان علماً، وتنظيماً، وعبقرية، وإدارة، وصناعات، وغير ذلك، فهذا لا شك أننا مطالبين به، بل هو من فروض الكفاية على أمة الإسلام.

أما القيم المعرفية، والثقافية، والأخلاق، والعادات، والتصورات، فهذه لا بد من الاحتياط فيها، لأنها لا تأتي إلا بشر، وبما يخالف ديننا، وهويتنا.

ولذلك نجد الغرب قد أغلق علينا باب الصناعة، والعلم، والمعرفة، والاكتشافات، وآثار التكنولوجيا، وأسرار الطب، وأسرار السلاح، وفتح لنا أبواب الفن، والرقص، والمجون، والتحرر من القيم، والأخلاق!!

فهذه الأمور خذ منها ما تشاء، وكما استكثرت منها، صُوّرتَ على أنك منفتح، ومتحضر، وقابل للتقدم، والرقي!

وأما العلم، والتقدم الحقيقي والفلك، فلا وألف لا، فهذه فيها مشارطات، ووكاﻻت!!!

إذن الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق الناس بها، فلنأخذ من الآخر، شرقياً كان أو غربياً، فنحن نفتح نوافذنا عندما يأتي النسيم والريح الطيب، فإذا جاء الغبار والأتربة أغلقنا هذه النوافذ.

ومن حكمه كذلك، قوله:

  • قيمة كل امرىء ما يحسن.

وقد علق الجاحظ على هذه الحكمة، فقال: لو لم يصل لنا من الإمام علي إﻻ هذه الحكمة لكفته، ثم تكلم عليها بنصف صفحة تقريباً.

والمعنى: لو أن كل إنسان تكلم في تخصصه، وفيما يفهم، ويحسن، لكنا في غنى عن هذه التخبطات، والجهالات، والآثار السيئة في الهندسة، وفي الطب، وفي الاستشارات، وفي علوم النفس، بل حتى في ترتيبات الحياة البسيطة العائلية، وغير العائلية!

ومن حكمه العظيمة:

  • استغنِ عمّن شئت تكن نظيره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره.

استغنِ عمّن شئت تكن نظيره: قوتك في القدرة على اﻻستغناء عن الكماليات، وعن الحاجيات، فإذا استغنيتَ عنها كنت نظير ذلك الإنسان الذي يملكها، وهذه تكون على مستوى الفرد، وعلى مستوى المؤسسة، وعلى مستوى المنظومات الثقافية، والحضارية، وعلى مستوى الدول!

فنحن ما الذي جعلنا تبعاً، مقودين، الحبال في أعناقنا، سوى حاجتنا للآخر؟ وهذا
الآخر ﻻ يعطيك الأشياء بالمجان! فالنظم الدولية، والرأسمالية، والعولمة، ليست لجاناً خيرية! وإنما هي مشارطات، وفروض استعمار غير مباشر! ولذلك جاءت تكملة الحكمة بقوله رضي الله تعالى عنه: واحتج إلى من شئت تكن أسيره، وهذا حق لا مرية فيه، ولا جدال، فأنت أسير، وعبد لمن تحتاجه، والويل لك إن كانت حاجتك عند لئيم! فماذا عساه يكون الحال؟!!

ثم قال: وأحسن إلى من شئت تكن أميره. لأن الإحسان يستعبد قلوب الناس، ولكنك ﻻ تحسن لكي تكون أميراً، بل أنت تحسن لأن طبعك الإحسان، أنت تحسن لأنك تحب الخير، أنت تحسن لأن معدنك طيب، أنت تحسن لأن الإحسان عبادة عظيمة، أنت تحسن لأنك تتذكر قول الله تبارك وتعالى:(وأحسن كما أحسن الله إليك).

الحقيقة أنني أقف أمام مئات الحكم، والمواعظ، ولا أعلم ما آخذ منها، وماذا أدع؟

ومن هذه الحكم الجليلة، وقد جاءت على هيئة المناجاة، قوله رضي الله تعالى عنه:

  • إلهي إن عرّضني ذنبي لعقابك، فقد أدناني رجائي من ثوابك، إلهي إن غفرتَ فبفضلك، وإن عذبتَ فبعدلك.

كلام عظيم، ينساب رقة، وأملاً، ورجاءً، في عفو العفو جل جلاله.

ومن هذه الحكم:

  • من هتك حجاب غيره، انكشفت عورات بيته.

عيب أن تتجسس على عورات الخلق، لأن عندك أهلاً، وبيتاً، ولك عورات.

ومن الحكم العظيمة البليغة، قوله:

  • ﻻ خير في مُعين مُهين!

فمن أعظم البلاء، والنكد أن يدفعك الزمان إلى شخص لئيم الطبع، صاحب منّ وأذى، فتكون حاجتك عنده، وتضطر للتعامل معه رغماً عنك، فمثل هذا لا خير فيه أبداً، ولكن ما الحيلة مع الحاجة إليه؟!!

ومن الحكم التي لا تقدر بثمن، قوله رضي الله تعالى عنه:

  • إذا قدرت على عدوك، فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه.

الله الله!! هذه لا يقدر عليها إلا الكبار، أصحاب النفوس العظيمة، الذين لا يفكرون في الانتصار للنفس، والغلبة للذات، فإذا قدرت على عدو لك، ومكّنك الله تعالى منه، فاجعل شكر الله في تمكينك منه، أن تعفو عنه، وأن تحس بهذه النعمة.

 

ومن ذلك أيضاً، قوله:

  • إن من السكوت ما هو أبلغ من الجواب.

ويا ليتنا نتمثل بهذه الحكمة، فإننا لو فعلنا لذلك، لاختفت كثير من المشاكل، والنزاعات بيننا.

ودعوني الآن آخذ حكمة في العدالة؛ لأن الظلم سائد في أرجاء الأرض…

يقول رضي الله عنه:

  • أأقنع من نفسي أن يقال أمير المؤمنين، ثم ﻻ أشارك المؤمنين في مكاره الزمان، والله لو شئت لكان لي من صفو هذا العسل، ولباب هذا البُر، ومناعم هذه الثياب، ولكن هيهات أن يغلبني الهوى فأبيت مبطاناً، وحولي بطون غرثى، وأكباد حارة.

فالمسألة ليست مجرد تسمي بالاسم الفلاني، أو اللقب العلاني، ثم لا يكون لك نصيب من مشاطرة الناس همومهم، وآلامهم، ومعاناتهم، هذا كذب، وتنصل من تحمل المسؤولية.

فكيف له أن يبيت مبطاناً، شبعاناً، رياناً، متنعم بجميل الثياب، وحوله أكباد تحترق من الجوع، وتتلوى من التعب، والنصب؟!!

ومن تلك الحكم:

أنه رضي الله عنه خطب الناس، فقال:

  • ما أصبتُ من فيئكم إلا هذه القارورة، أهداها إلي الدهقان- أي رئيس الفلاحين الأعاجم، ثم نزل إلى بيت المال، ففرق كل ما فيه، ثم جعل يقول:

أفلح من كانت له قوصرة … يأكل منها كل يوم مرة

والقوصرة هي الصحن الصغير، فيه تمر يأكل فيها يومه، وهذا من تمام عدالة الإمام علي رضي الله تعالى عنه.

 

 

 

ومن تلك الحكم الجليلة:

  • أنه رضي الله تعالى عنه سئل عن أشد خلق الله ما هي؟ فقال:

أشد خلق ربك عشرة: الجبال، والحديد ينحت الجبال، والنار تأكل الحديد، والماء يطفئ النار، والسحاب المسخر بين السماء والأرض يحمل الماء، والريح تقل السحاب، والإنسان يتقي الريح بيده، ويذهب فيها لحاجته، والسُّكْر يغلب الإنسان، والنوم يغلب السكر، والهم يمنع النوم، فأشد خلق ربك الهم.

صدق والله!

ولذلك فإن من أمتع لحظات الحياة، عندما تدخل السعادة على الآخرين، ومن أروع العبادات أن تمشي في حاجة أخيك.

فعندما يقطع عبد الله بن عباس، ترجمان القرآن، وتلميذ الرسول صلى الله عليه وسلم اعتكافه من المسجد، ويذهب في حاجة أخيه، فهذا فهم دقيق منه لمفهوم العبادة الحقيقي.

ومن تلك الحكم:

وصيته للحسين رضي الله عنه وأرضاه:

  • يا بني أوصيك بتقوى الله في الغنى والفقر، وكلمة الحق في الرضى والغضب، والقصد

في الغنى والفقر، وبالعدل على الصديق والعدو، وبالعمل في النشاط والكسل، والرضى

عن الله في الشدة والرخاء.

أي بني؛ ما شرٌّ بعده الجنة بِشَرٍّ، ولا خيرٌ بعده النار بخير، وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية.

واعلم أي بني أنه من أبصر عيب نفسه، شغل عن عيب غيره، ومن تعرى من لباس التقوى لم يستتر بشيء من اللباس، ومن رضي بقسم الله، لم يحزن على ما فاته، ومن سلّ سيف البغي قتل به، ومن حفر بئراً لأخيه وقع فيها، ومن هتك حجاب غيره، انكشف عورات بيته، ومن نسي خطيئته، استعظم خطيئة غيره.

أي بني ليس مع قطيعة الرحم نماء، ولا مع الفجور غنى.

أي بني العافية عشرة أجزاء، تسعة منها في الصمت، إلا بذكر الله تعالى، وواحد في ترك مجالسة السفهاء.

ومن تزين بمعاصي الله عز وجل في المجالس، ورثه ذﻻً، ومن طلب العلم علم….

إلى آخر هذه الوصية العظيمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى