وياكم 2013

وياكم 2013 الحلقة السابعة عشر مساواة

مســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاواة

 

من منّا ﻻ يحبّ المساواة؟

ومن منّا ﻻ يطلب المساواة؟

ومن منّا ﻻ يفرح بتحقيق المساواة؟

فكلمة المساواة من الكلمات الإيجابية في الحياة، المحببة إلى النفوس، المقربة من القلوب.

إلا أنّ هذه الكلمة عندما نضعها تحت مجهر النّقد، وعلى مصطبة التشريح، نجد أنها عامة تحتاج إلى قليل من التروّي، حتى ﻻ نقع في أخطاء فنسيء من خلالها للمساواة، باسم المساواة….

حديثي عن المساواة الظالمة، وسوف نفرق بين المساواة العادلة، والمساواة الكاملة.

 

وابتداءً أقول: إن المساواة المطلقة العامة الكاملة بين البشر ستؤدي حتماً إلى الظلم، وإلى بخس حقوق الناس وخلط الأوراق!

هذا الكلام لن يفهم فهماً سليماً، إن لم نفهم تلك الحقيقة التكوينية التي تقول: هل البشر من حيث هم متساوون في طبائعهم؟

وهذا بعد أن نتفق على أنهم متساوون في جوهر الإنسانية، أي أنهم بشر وأناسي.

الجواب بلا تردد، أو تلكأ: لا، فهم غير متساوين من كل وجه!

نحن عندما ندخل أي كلية من كليات التربية: غربية، أجنبية، شرقية، محلية، ندرك أن هناك مادة تدرس اسمها مادة الفروق الفردية! نعم فروقات فردية نفسية بين الناس، فروقات فردية بيولوجية تكوينية، فروقات فردية اجتماعية، فروقات فردية عقلية: في الذكاء، والوعي، ودرجة الذاكرة،… الخ.

فإذا أتينا نقارن بين الأنثى والذكر، كانت الفروق أكثر.

إذن كلامنا عن المساواة بين النساء والرجال، وبين الذكر والأنثى، الذي يطرح في هذه الأيام، ويروّج له، ويعلو الصوت به.

نحن نقول لهؤلاء المنادين بالمساواة المطلقة بين الذكر، والأنثى: إن المساواة بين الذكر والأنثى، والنساء والرجال، ظلم لكليهما!!!

نعم هذا هو الواقع

لكن التيار الذي يسمي نفسه تنويرياً، أو تحديثياً أو علمانياً، لن يسكت.

فنقول لهم بصريح العبارة: إن الفروق الفردية موجودة بين النوعين.

وبما أن هنالك فروقاً فردية بينهما، علمية، ونفسية، وبيولوجية، وعقلية، فإننا نأتي لقاعدة أخرى، هي: أيهما تبع للآخر؟!!

هل البعد التكويني يتبع الجانب التشريعي، حتى في التشريعات الوضعية؟

أم أن الجانب التشريعي يبنى على البعد التكويني؟

مثال: عندما تريد الدولة بناء مدينة، فإن خريطة البنيان توضع بناءً على التكوين: (نوع التربة، مستوى منسوب المياه، الحجر، المدر،…)، أي أنهم يدرسون التربة، وطبيعتها، وجغرافيتها، وجيولوجيتها، ثم يقررون أن هذه المنطقة تصلح للبناء أم لا؟

هل هذه التربة تتحمل بناء 10 أدوار، أم ﻻ؟ هل تتحمل بناء جسور، أو، ، أو …. الخ.

هذا هو التسلسل المنطقي لمثل هذا العمل.

إذن فالبعد التكويني فرض بعداً تشريعياً، وهو الخريطة، ثم سلوكياً، وهو البناء.

وعليه نقول:

هناك رجل، وهناك امرأة، فالتكوين الأنثوي يختلف عن تكوين الرجل.

فهل يعقل أن يكون التعامل معهما متساوياً في كل شيء؟!!

أجاب التشريع على ذلك: هذا خطأ من كل وجه، ولا يمكن أن يكون أبداً.

فلما عاندوا قال لهم الواقع علمياً، وعملياً: هذا خطأ، فاضطروا أن يتراجعوا تحت ضغط الواقع؛ لأنها فطرة الله التي فطر الناس عليها، فاصطدموا بها، فارتدوا ثانية.

ولنضرب أمثلة لهؤلاء الذين يقولون: يجب أن يكون هناك تساوياً تاماً، دون أي اعتبارات للذكورة والأنوثة.

  • ففي الجانب التكويني مثلاً:

نحن نضع قاعدة، ونقول: هناك تساوي مبدئي في الوحدة الإنسانية.

فكلنا بشر، نتساوى مبدئياً في الوحدة الإنسانية، والانتماء إلى هذه الكرامة، ولكن هناك تفاوت تطبيقي في العمل!

لماذا؟

لأن هنالك أحوالاً، واعتبارات، وتكوينات، وخصائص، ومميزات، وفروقاً فردية، بين الذكر والأنثى، ويتجلى ذلك في أبسط الأشياء في حياتنا.

سؤال:

لماذا لا توجد مباريات حتى في الدول الليبرالية والعلمانية وغيرها، بين فريق كروي نسوي، وفريق كروي رجولي؟!!

قالوا: هذا لا يمكن!! لأنه ﻻ توجد عدالة في مثل ذلك، فتكوين المرأة البنيوي، يختلف عن تكوين الرجل!!

فالمرأة: 60% من قوتها في أرجلها، في الجزء السفلي، و40% في الجزء العلوي، بينما الرجل على العكس من ذلك.

ولذلك كان الرجل أخف في الحركة والمهارة، ومن ثم كان رياضياً أقوى، فضلاً عن ذلك الجانب العضلي.

لكن انظر إلى المرأة في جانب السباحة، تجد الرياضيين مجمعين على أن لديها القدرة على الطفو أعلى من الرجل!

ولذلك فالرجل لا يجاريها في الرقصات المائية، والإيقاع الموسيقي المائي، والرقص عليه، والباليه المائي؛ لأنها أقدر على الطفو منه من خلال تكوين جسمها العلوي، والجانب التشريحي في أداء هذه الرياضة.

كذلك يقال لهؤلاء، دعاة المساواة الزائفة: هل يمكن أن يتقابل في حلبة الملاكمة شخص من وزن الريشة، وآخر من الوزن الثقيل؟!!

بالطبع، هذا ﻻ يمكن، لأن لكمة واحدة من صاحب الوزن الثقيل كفيلة بإنهاء الجولة في ثوان معدودة، وهذا غاية الظلم.

هل من العدل، والمساواة أن تجري سباقاً بين إنسان عمره 10 سنوات، وآخر عمره 20 سنة، مسافة 100 متر مثلاً؟!!

كلاّ… فأنت في هذه الحالة تجاوزت المساواة في البعد التكويني، والعمر، والطاقة، والمهارة.

إذن: هل الذين يعترضون علينا أن الشريعة ظلمت المرأة، وما ساوتها وجعلتها درجة ثانية. هل هم صادقون في ذلك، ومحقّون؟

الأدلة هي التي تبين:

أوﻻً: الله سبحانه وتعالى ساوى بين المرأة والرجل في أصل الخليقة، قال تبارك وتعالى:{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً  ونساءً}، فنحن مخلوقون من نفس واحدة، وقال:{ونفس وما سواها فألهما فجورها وتقواها}، فهي نفس واحدة، وقال:{لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}، الإنسان بأنثاه وذكره.

إذن أصل الخليقة واحد، خلقنا، وكلّفنا، فالتكليف مشترك.

أما الثقافة السائدة، أو الموروثة كما في كتب أهل الكتاب المنقولة لنا، بأن المرأة هي التي أخرجت آدم من الجنة! ومن ثم يقع اللوم عليها دائماً، فهذا كلام لا يمتّ للحقيقة بصلة.

اسمع ماذا يقول الله تعالى في القرآن:{فوسوس لهما الشيطانلهما: أي للأنثى وللذكر، لآدم ولحواء..، ثم:{وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة}، فالنداء لكليهما ليس لواحد دون الآخر، ولما احسّا بالندم، واكتشفا الخطأ، وعرفا أنهما وقعا فريسة لوسوسة الشيطان:{قالا ربنا ظلمنا أنفسنا}، قالا كلاهما، وليس آدم دون حواء، فالمسؤولية مشتركة، والتكليف لهما الاثنين، ومع ذلك نجد أن الآيات ركّزت على توجيه اللوم لآدم عليه السلام، دون حواء، قال الله تعالى:{وعصى آدم ربه فغوى}، وقال:{فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه}، إذن هذه أيضاً مساواة في تحمل المسؤولية.

ثانياً: المساواة في الكرامة الإنسانية، أي أن الرجل والمرأة -بما في ذلك المشركين منهم- سواسية في الكرامة الإنسانية، قال الله تعالى:{ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً}.

فأنت لك كرامة إنسانية، لأنك ميِّزت بهذه الجوهرة، وهو العقل الواعي…

ولكن هل تتفاوت هذه الكرامة الإنسانية؟

نقول: نعم؛ فيها تفاوت، بمعنى هناك تفاضل في الكرامة!

أين ذلك؟

اقرأ قول الله تعالى:{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}.

فامرأة واحدة قد تعدل مليون رجل، ورجل واحد قد يعدل ملايين النساء! ولكن في أي شيء؟!!

إنه في…..التقوى!

فأكرمكم عند الله ليست أنثاكم، ولا ذكركم، ولا أغناكم، ولا أجملكم، ولا أنسبكم، كلاّ….وإنما: (أتقاكـــــــــم)!

ثالثاً: المساواة في حق الحياة.

قال الله تعالى:{من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً}، في كلمة نفس أسقطت الآية قضية الذكورة والأنوثة.

والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين، عندما مرّ ورأى قوماً من أصحابه قد اجتمعوا على امرأة مقتولة، فلم يرض بهذا المشهد، واعترض على قتل هذه المرأة!

مع العلم أنها مشركة، وليست مؤمنة!

فقال: (ما كانت هذه لتقاتل)!! أي فعلامَ تُقتَل؟!! ثم أعطى أوامره للجيش أن ﻻ يقتلوا طفلاً، ولا امرأة،….الخ.

فكونها امرأة مشركة لم يكن ذلك مانعاً من اعتراض النبي عليه الصلاة والسلام على قتلها، وحقها في البقاء على الحياة، وعدم التعرض لها، هذا فضلاً أن لو كانت أنثى مؤمنة!!

فالقضية أن حق الحياة مكفول للإنسان؛ لأنه إنسان.

أما قضية امرأة، أو ذكر، فهذا شيء آخر ..

رابعاً: حقها في القصاص.

قال الله تعالى:{وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس}.

قال الإمام ابن كثير في تفسيره: وقد احتج الأئمة كلهم على أن الرجل يقتل بالمرأة، بعموم هذه الآية الكريمة.

فلو أن رجلاً قتل امرأة، فإنه يقتل بها، للمساواة في الإنسانية، وحرمة الدم إلا بحق.

وهنا قد يعترض معترض، فيقول: وماذا عن الدية؟!!

فبعض الفقهاء قال: ديّة المرأة على النصف من ديّة الرجل! أليس هذا تمييزاً؟!!

نقول: نعم؛ هذا الكلام موجود، ولكنه ليس رأياً متفقاً عليه.

ثم إن حديث الدية متكلم فيه، كذلك.

وفوق هذا، فالذين تبنوا هذا القول، قالوا: إن قضية الدية- التي لم تعرف في القانون الوضعي الغربي والشرقي- ما جاءت كعوض عن القتل، أو عن الكرامة الإنسانية، فهي ليست تعويضاً عن قيمة حياة الإنسانية،

ﻻ أبداً ….

وإنما هي تعويض عن خسارة الأسرة بالرجل، أو المرأة.

والغالب أن الأسرة تخسر بوفاة الرجل مادياً، وتعويضياً، أكثر من خسارتها من خسارتها بوفاة المرأة، فالرجل ينفق، ويعمل، و… و… و…، بخلاف المرأة.

ومع ذلك، فكما قلتُ: إن قضية الدية بهذا التقسيم ليس متفقاً عليها، وحتى في القانون الوضعي فإن الديّة تقدر على حسب نوع الخسارة، فهي مسألة تقديرية.

خامساً: المساواة في الأهلية.

والأهلية تعني: الحقوق المدنية من تملّك، وتصرف في ممتلكات ببيع، وشراء، وهبة، وصدقة، وإنفاذ العقود، والمعاملات… الخ.

فهذه الحقوق مكفولة للمرأة كالرجل تماماً، فلها ملكها، وحريتها، وأهليتها، بمعنى أن الشريعة أعطتها استقلاليتها في حقوقها المدنية المختلفة:

  • حرية تامة في التصرف في مالها.
  • حقها في الإجارة في الضمان في كل ما يترتب عليه.
  • ﻻ يجوز للزوج أن يتصرف في أموال زوجته دون إذنها، ولو كان مسكيناً فقيراً!
  • حقها في الميراث بعد أن كانت تمنع منه.
  • المساواة بين المرأة والرجل في الأجر الذي يتلقاه عوضاً عن العمل الذي يقوم به.

فالمرأة تعمل العمل نفسه الذي يعمله الرجل، وبمجرد إنجاز العمل المتفق عليه، فمن حقي أن أتقاضى الأجر المستحق عليه، كما لو كان القائم به هو الرجل، فلا فرق.

هذا ما تنص عليه الشريعة الإسلامية، بينما في فرنسا، فالمرأة الفرنسية يقل أجرها بنحو 30 % عن الرجل، مع أنها تقوم بالعمل نفسه، وقد يكون بإتقان أكثر!!

ولذلك فإن نيكول إيميلين وزيرة الدولة الفرنسية السابقة لشؤون المساواة أصدرت بياناً دعت فيه إلى ضرورة دعم عملية المساواة في العمل بين الرجل والمرأة!! كما فعل جاك شيراك الرئيس الفرنسي الأسبق.

هل يعقل أن يحدث هذا في فرنسا؟! نعم، وللأسف.

ولذلك فإن عشرات العلمانيين والعلمانيات، والتنويريين والتنويريات، والليبراليين واليبراليات، عندما ذكرتُ لهم هذا الكلام وغيره بتقرير موثق، لم يصدقوا!! لأنهم أناس مغيبون عقلياً.

 

 

سادساً: المساواة في المسؤولية السياسية تجاه إصلاح المجتمع.

قال الله تعالى:{المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}.

في الحياة الاجتماعية، والإصلاح الاجتماعي.

سابعاً: من حق الزوجة -تماماً كالرجل- اختيار الزوج الذي يناسبها، دون أن يفرض عليها شيء، بل تستشار، ويؤخذ برأيها، وﻻ تباغت في هذه الخصيصة الاجتماعية الحيوية، التي يقول الله سبحانه وتعالى عنها:{وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً}، فهذا الميثاق الغليظ يجب أن ﻻ تُبهت به المرأة.

ثامناً: من حقوق المرأة التي تتساوى فيها مع الرجل حق الإجارة والكفالة.

وهذا الحق أصّله النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن انتقل من مكة إلى المدينة، ووضع تلك المسودة، والاتفاقية الكبرى بين المسلمين بعضهم مع بعض، وبين المسلمين والأقليات الأخرى، خاصة اليهود، عندما قال:(ذمة الله واحدة، يجير عليهم أدناهم)، والقصة معروفة.

ولذلك لما جاءت أم هانئ بنت أبي طالب، ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت قد أمّنت أحد المشركين عام الفتح، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت: قد أجَرتُ فلاناً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا مَن أجرتِ! فأقرّ هذه الإجارة، وهذه الكفالة.

ولكن…بعد كل هذا التأصيل، يخرج علينا دعاة المساواة الكاذبة، ويضربون لنا أمثلة كثيرة على التمييز السلبي في حق المرأة!!

فمثلاً: يقول لك: أليس القرآن يقول:{للذكر مثل حظ الأنثيين}؟! فلماذا هذا التمييز، والتحيّز ضد المرأة؟!!

فأقول: لا شك أن هذه آية من كتاب الله تعالى، من سورة النساء، ولكن اقرأ ما قبلها، ماذا يقول الله سبحانه وتعالى؟ قال:{يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}.

ولذلك فقضية المواريث عندما نقرأها قراءة هادئة، ونجمع كل الآيات فيها، فإننا نخرج من هذه الورطة، ونعرف أن هذا دين رباني.

وللعلم، فإن نساء أسلمن من آيات المواريث!!

وللجواب على هذه الشبهة، أقول:

أوﻻً: يجب أن نعرف أن هذه الآية ليست عامة، ولا سائدة في جميع تقسيمات المواريث.

ثانياً: يجب أن نعرف أن للمواريث فلسفة خاصة، تقوم على محاور ثلاثة:

المحور الأول: أن الميراث يوزع على الورثة بناءً على:

  • القرابة، وهذه قضية فطرية.

فنحن نقرأ اليوم أن في الغرب من يورِّث أملاكه كاملة، والتي قد تقدر بالملايين!! لكلبه، أو لقطته، أو غير ذلك، ويحرم الزوجة، والأهل، والأولاد، منها!! فيضطر هؤلاء لرفع قضايا للحصول على حقهم في الميراث!

هذه القضايا يُعمي الإنسان المتغرب، المفتون بتلك الحضارة الزائفة، عينه عنها، ثم تراه يأتي حديد النظر، دقيق الملاحظة في آيات كتاب الله تعالى!! ليس هذا فحسب، بل ويفهمها فهماً مغلوطاً!

إذن درجة القرابة قضية فطرية، لكن عندما تنطمس الفطرة، فقد يورِّث الحيوان، ويحرم الإنسان، لماذا؟

لأن بنية الأسرة تغيّر مفهومها عندهم، وطبيعة التراحم تحولت إلى علاقة تعاقد، فصاروا جميعاً اقتصاديين.

  • الأقرب فالأقرب.

فالذي يرث سواءً ذكراً أو أنثى، يكون ذلك بحسب الأقرب بالقرابة، وﻻ علاقة للأنوثة والذكورة في هذه المسألة.

المحور الثاني: التتابع الزمني للأجيال.

فالأجيال التي تستقبل الحياة من الأبناء، والأحفاد، ترث أكثر من الآباء والأجداد.

بمعنى قد ترث البنت أكثر من أمها، ومن أبيها، ومن جدها، ومن جدتها.

إذن… فالقضية ﻻ علاقة لها هنا بالأنوثة والذكورة، لماذا؟

لأن الجيل الذي يستقبل الحياة يفعّل المال.

المحور الثالث: العبء المالي.

فلما كان الرجل هو الذي يدفع المهر، وهو الذي يدفع دية القتل الخطأ، وهو الذي يكلف بالنفقة على زوجته، حتى لو كانت موظفة، وهو…. ،كان للذكر مثل حظ الأنثيين…

وقضية للذكر مثل حظ الأنثيين هذا في حالة الأخوة، أما عند التقسيم الكلي للميراث، فنجد أن الرجل يرث أكثر من المرأة في أربعة مواضع، وترث المرأة مثل الرجل سبع حالات، وترث المرأة أكثر من الرجل في عشر حالات، وترث المرأة ولا يرث الرجل في أربع حالات!!!

قسمة رياضية مدروسة.

فهل بعد ذلك من عدل، ومراعاة، بل وتفضيل؟!!

قد يعود فيقول: ما تقول في قوله تعالى:{الرجال قوامون على النساء

فالجواب باختصار شديد: أن (قوام) بمعنى خادم، وهي علاقة تقوم على التراحم الاتفاقي، ﻻ على الجبر القانوني.

فالقوامة: هي رعاية، وحفاوة، واهتمام، ومسؤولية، أكثر من كونها مفخرة، أو قهراً، أو سلطة!

أما قوله تعالى:{وللرجال عليهن درجة}، فالدرجة هي التكافؤ في فرص الواجبات والحقوق، لكن الدرجة إذا تنازل الرجل عن حقه للمرأة هنا تكون له مروءة ودرجة، أي أنه خبر لكن من باب الندب، فالرجل يتنازل عن بعض حقوقه رحمة بزوجته، فتكون له درجة، هذا مفاد كلام الإمام الطبري، والعلامة محمود شاكر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى