وياكم 2013

وياكم 2013 الحلقة السابعة قاعدة

قاعدة

قاعدة!!!

لن يكون الحديث عن المفهوم الذي سوقه الإعلام، أو فرض نفسه سياسياً، وهو القاعدة بالمفهوم السياسي الصراعي المعروف، بل حديثي بعيد كل البعد عن هذا المجال! إنه مفهومنا عن القواعد العقلية، والمبادئ العقلية التي تخدم التفكير الإنساني، فترشده بالوعي الصحيح لإصدار أحكام سليمة، من خلال تصور صادق مطابق للواقع، تلك الجهود الجبارة التي بذلها العقل الإنساني المتراكم في الوصول إلى ما يجعل الإنسان ينقذ نفسه من السفسطة، والتوهان، والمغالطات، وكل ما يتصل باللوثة العقلية، والخروج عن الموضوعية، وإصدار أحكام تتناقض مع الواقع، أو تصطدم بالحقيقة العلمية.

هذه القواعد هي قواعد عامة، تصلح لكل إنسان، وفي كل زمان؛ لأنها من المشترك الإنساني، ونحن ﻻ بد أن نعترف بالمشترك الإنساني.

نطرح بعض القواعد في العقائد، والعقليات، التي تخدمنا في ديننا، وفي عقيدتنا، وفي هويتنا، ليس فقط الهوية الدينية الخاصة بنا، بل الهوية الإنسانية التي وُهبت عقلاً يصنف الأشياء، ويختار بين البديلات، ولديه قدرة على التفكيك، والتركيب، والحكم، والتخيل،…الخ.
نطرح موضوع القواعد؛ لأن الانفتاح العالمي، والقراءة النهمة أصبحت متاحة لكل أحد، ولكن… هل هذه القراءة منهجية؟

لما كانت القراءة من هنا وهناك، بتخبط ملحوظ، وعدم وضوح لبعض القواعد، وقع الارتباك، وطاشت الموازين، فحار العقل، وخرجت أحكام شاذة، واعتراضات ممجوجة!! أحياناً تستغرب من إنسان يعيش في بيئتنا، ويتكلم بلساننا، ثم هو يعترض تلك الاعتراضات على دينه، وعلى تراثه، وعلى تاريخه وحضارته!!!

وحتى نضبط هذا الأمر، وخاصة في مسائل العقائد والعلم، نطرح هذه القواعد، ولكن
قبل طرحها فهذه نصيحة أوجهها لنفسي، ولأبنائي، بل ولكل الناس، ألا وهي مسألة التواضع العلمي!

اينشتاين أكبر عقل فيزيائي عرفه التاريخ، وقف عند درجه الصغير في مكتبته الضخمة، وقال: إن نسبة ما أعلم إلى ما ﻻ أعلم، كنسبة هذا الدرج إلى المكتبة!!

وقد علق الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى على عبارته تلك بقوله: ولو أنصف لقال إننا ﻻ نعلم شيئاً!!!

فالموضوع إذن أبعد من هذا التشبيه!

ومن هنا قال بعض الحكماء: إن الإنسان إذا امتلك شيئاً من العلم، وتعمق فيه، واكتشف حقائق جديدة، فإنه تأتيه نشوة العظمة، فربما ادعى، أو تصور نفسه إلهاً!!! لكنه إذا ما حفر في العلم، وغاص في أغواره، وتفحص الحقائق، فإنك تجده يتنازل قليلاً عن تلك العظمة الكاذبة، لِأن يدعي أنه مجرد نبي!!!

فإذا ما وسع دائرة البحث، وأطال الزمن بالجري وراء الحقيقة، بأدوات توصله إلى الحقائق أكثر فأكثر، تنازل عن تلك الرتبة المدعاة، فقال: إنني مجرد عالم ممتاز!!

أما إذا تواضع للعلم أكثر، وأعمل ذهنه، وسهر الليل والنهار، وازدادت عنده دقة المنهجية في البحث، واتساع الأفق، فعندها سيقول: إنني لا أزال جاهلاً!!

هكذا هي طبيعة العلم والعلماء.

تعالوا بنا في ظل تلك الشبهات، والشكوك، واللوثات في العقائد، والإلهيات، والإيمانيات، والتراث، نضع بعض القواعد التي إن اتفقنا عليها، أو اقتربنا منها، أو اتفقنا على بعضها، فإننا نجسر مسافة الخلاف بيننا، او نضع نقاط اتفاق بيننا، أو نمتص قدراً كبيراً من التنافر الفكري، الذي قد يحصل بين الاتجاهات المتضادة، أو المتشاكسة، أو التي بينها شيء من الاختلاف والنفرة.

  • القاعدة الأولى:

ما ادركه بحواسّي ﻻ أشك في أنه موجود.

فأنا أدرك بحواسي سواءً أكانت حاسة اليد، أو حاسة النظر أن هذا قلم، فأنا ﻻ أشك أبداً أنه موجود.

هذه أمور بدهية يعرفها كل إنسان، وإلا أُصبنا بالجنون، ولكن…قد يأتي معترض ويقول: كيف تثق في هذه الحواس، وقد يكون ما رأيتَه، أو لمسته، عبارة عن خدعة بصرية لا أكثر، كما يحدث في السيرك مثلاً؟

وكما لو كنتَ تسير في صحراء، فتجد بقعة من الماء، فعندما تصل إليها تجدها عبارة عن سراب!!

أليس القلم في إناء الماء ينكسر، وعندما تخرجه فإذا به مستقيم؟
أليست الحواس تخدع؟!!

نقول: نعم هي تخدع، ولكن الخداع طارئ، والله سبحانه وتعالى قد أعطانا عقلاً نستفيد به من أخطاء الحواس، ومن ثم نرشد خطأها، ونستفيد من خبرتها، فهذه اﻻستثناءات الدقيقة ﻻ تلغي القاعدة الكبيرة الأصلية، التي تنص على أن الحواس أحد وسائل اليقين.

  • القاعدة الثانية:

اليقين كما يحصل بالحس والمشاهدة، يحصل بالخبر الصادق.

كما أن اليقين يحصل بالحواس والمشاهدة، فيعطينا اعتقاداً جازماً بأشياء ليست أمامنا، ولم نرها، فكذلك يحصل هذا اليقين بالخبر الصادق.

ولذلك فإن علماءنا القدامى وضعوا قاعدة تقول: إن كنت ناقلاً فعليك بالصحة، وإن كنت مدعياً فعليك بالدليل.

فإذا كانت هناك دعوى، فلابد أن تأتي بالدليل لتلك الدعوى، سواءً أكانت دعوى قضائية، أو دعوى تجريبية، أو دعوى جنائية، فلا بد أن تأتي بالدليل المناسب للمدلول المطلوب.
وإن كنت ناقلاً لخبر، فعليك بالصحة، نحن اليوم نسمع في نشرة الأخبار أن عاصفة مقبلة علينا، فنأخذ الاحتياطات اللازمة لذلك.

يأتيك خبر أن انطلاق طائرتك للسفر بعد غد الساعة الفلانية، فتأخذ أمتعتك، وتذهب في اليوم نفسه، وتسافر.

لماذا؟
لأنه خبر صادق، فتبني عليه ما هو مستقبل غيبي!

كذلك الأخبار الماضية؛ فنحن عن طريق الخبر نؤمن بأن هنالك فيلسوفاً اسمه أرسطو، وآخر اسمه أفلاطون، وثالث هو سقراط،  ورابع هو فيثاغورس، وهكذا….

كيف آمنا بوجود هؤلاء؟!! الجواب: لأنه خبر صادق.

نحن نؤمن بوجود كسرى فارس، وبهرقل الروم، وبعنترة العرب،… الخ

فثلاث أرباع معلوماتنا وثقافتنا هي عبارة عن أخبار اخذناها إما من المدونات، وإما من التواتر.
إذن الأخبار المتواترة، والأخبار الصادقة، هي مصدر من مصادر اليقين.

  • القاعدة الثالثة:

عدم العلم ليس علماً بالعدم!

وبصياغة أخرى للقاعدة: عدم الوجدان ﻻ يستلزم عدم الوجود.

فمثلاً: قد تقول لابنك، أو لأخيك: إن فلاناً ذهب إلى المستشفى منذ زمن، ولم يرجع إلى الآن، اذهب فتحسس أخباره.

فيأتي الابن أو الأخ إلى المستشفى، وينظر إلى العيادة، وإلى الجمهور المنتظر، فيبحث عنه في كل زاوية من المستشفى فلا يجده! فيرجع إليك.

في هذه الحالة قد يعبر عمّا حدث معه بعبارتين، فإما أن يقول: ما وجدته في المستشفى، وإما أن يقول: هو غير موجود في المستشفى! فأي العبارتان أصدق وأصح؟!!

لا شك أن العبارة الأولى هي الأدق والأصوب، لماذا؟!!

لأنك عندما تقول: هو غير موجود، فقد نفيتَ وجوده مطلقاً، مع أنه قد يكون موجوداً حقيقة، ولكنه كان في دورة المياه، مثلاً!!

فقولك: هو غير موجود، جعلتَ من جهلك علماً!! والصواب قولك: ما وجدته، فهذه حدود علمي، لأنك ليس لديك إحاطة شاملة كاملة.

فعدم العلم ليس علماً بالعدم.

كذلك الميكروبات، والفيروسات، ما كانت تعرفها البشرية سابقاً، فهل من حقها أن تنكرها؟!

الأصم الذي ﻻ يسمع، ولا يعرف مقام السيكا، أو الصبا، أو النهاوند، أو غيرها، هل من حقه أن ينكرها؟!!

الكفيف الذي ﻻ يعرف معنى الألوان وجمالها، هل من حقه أن ينكرها، ويقول: هي غير موجودة؟!!

فعدم المعرفة ﻻ تعني أنه ينكر ما هو معروف في الواقع، وفي الخارج، فلا تجعل من ذاتك معياراً للواقع العلمي الخارجي! ومن ثم؛ ﻻ يحق لك أن تنكر أشياء لم تصل إليها في الغيبيات، كوجود الله سبحانه وتعالى، أو حوادث ماضية، أو حوادث حاضرة.

 

  • القاعدة الرابعة:

الخيال البشري ﻻ يستطيع أن يلم إلا بما أدركته الحواس.

علماء النفس يقولون: إن الخيال أنواع، من أشهرها خيال مرجع، وخيال مبدع.
فالخيال المرجع: أنك تستطيع الآن أن تتخيل أيام صباك، تتخيل مدرستك، تتخيل الشارع الذي كنت تسير فيه، تتخيل كل شيء ماضي.

أما خيال الإبداع فهو خيال الشعراء، وخيال الفنانين، وخيال المبدعين، وغيرهم.

هؤلاء وإن أبدعوا، إلا أن الجزيئات المبعثرة في الإبداع، هي في حقيقتها قديمة موجودة!!

فمثلاً: تمثال فينوس، جاء صانعه بأجمل أنف، وأجمل فم، وأجمل جسد، وركّبها على بعضها، فأخرج لنا هذا الشكل الجديد الجميل،  مع أن الأجزاء معروفة عنده في مخيلته!

تمثال الآشوري المجنح في متحف باريس، شكل جديد، عبارة عن رأس إنسان، وُضع على جسد ثور، على جناح طائر، فخرج لنا هذا الشكل الجديد، ولكن هذا الشكل الجديد من مصنوع من أجزاء قديمة معروفة.

وأحياناً قد يعجز الخيال عن الجمع بين شيئين من أشياء الوجود!!!

فمثلاً: هل تستطيع أن تتخيل نغمة معطرة بعطر الورد؟!!!

النغمة من عالم الصوتيات، والعطر من عالم الشم، فأنت لم تستطع أن تجمع بين ما هو موجود في الحقيقة.

إذن كيف تريد أن تتخيل الآخرة، والذات الإلهية؟!!!

فكل ما خطر ببالك، فالله بخلاف ذلك، لأن القاعدة تقول: ليس كمثله شيء.

أنت خبرتك محسوسة، فلا تستطيع  أن تحكم على ما وراء الحواس!!

هذه قاعدة تضبط الشطح الفكري، والأسئلة الغلط، التي يتنطع بها البعض.

فلو عرف كل واحد منّا مفهوم العلم، ومفهوم الكون، وقدرات الإنسان، وطبيعة التفكير، لما سأل تلك الأسئلة الخاطئة.

  • القاعدة الخامسة:

العقل ﻻ يستطيع أن يدرك شيئاً حتى يحصره بين الزمان والمكان.

لماذا؟!!

لأنك أنت محدود في الزمان والمكان، فلا يمكن أن تحكم على شيء خارج عن الزمان والمكان.

فلو قلت لك: إن معركة ما حصلت، ولكنها ليست قبل الإسلام، ولا أثناء دولة الإسلام، ولا بعد الإسلام!!!! فلا يمكن أن تصدق كلامي، لأن الحوادث مرتبطة بالزمان، والمكان، فلا زمان بغير حركة، ولا مكان بغير مادة.

ولو قلت لك: إن مدينة جميلة موجودة، لكنها ليست في الأرض، ولا في السماء، ولا في مكان من الأمكنة، فلا أن تصدق كلامي، ولا يمكن أن تتخيلها أصلاً.

إذن العقل محدود بين الزمان والمكان، فكيف تريد أيها المحدود أن تحكم على غير المحدود، وتتصور العالم الآخر، وهو خارج عن دائرة الزمان والمكان الذي نعرفه؟!!!

  • القاعدة السادسة:

العلم يتبع المعلوم، وليس المعلوم يتبع العلم.

ما هو تعريف العلم؟!!

العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه بدليل.

فمثلاً:

أدركتُ أن هذا كتاب. الدليل: هو الحس.

أدركتُ أن الماء فيه بكثيريا، الدليل: هو المجهر.

أدركتُ أن فلاناً قُتل، الدليل: هو الخبر الصادق.

ثم يتكلمون بعد ذلك أن كل دليل يجب أن يناسب مدلوله، أي أن العلم مرآة تعكس الواقع، وتكشف الحقيقة، فيتطابق ما في الذهن، مع ما في الواقع، فيصبح علماً.

فعندما نقول: العلم يتبع المعلوم، وليس المعلوم يتبع العلم، لأن المعلوم أسبق في الوجود من العلم!!

العلم جاء واكتشف أنه يوجد شيء اسمه فيروس، فما هو الموجود أولاً:  العلم أم المعلوم؟!! لا شك أنه المعلوم، فالفيروس موجود لكنك اكتشفته الآن،
فالمعلوم أصل ثابت، والعلم فرع لاحق له! والمعلوم متبوع، والعلم تابع.

لماذا أقول هذا الكلام؟!!

لأن بعض الناس ألّه العلم، فقال: إلهي هو العلم!!
فنقول له: هناك شيء سابق عليه، وهو المعلوم! فإذا أردت أن تألّه العلم، فألّه المعلوم أولاً!!

ولذلك فإن بعض الماديين، أو الملاحدة، لما سلبوا الوجود من الخالق، أو سلبوا حقيقة الله من أذهانهم، وضعوا صفات الله سبحانه وتعالى للموجودات الجامدة، فعقلنوا الطبيعة!!! فقالوا: الطبيعة عقلانية! الحجارة عقلانية!

ولكن…المادة الخام في هذا الكون، من أين جاءت؟!!!

قوانين الكون، وأنظمته، وتوازنه…

بمعنى أنهم كانوا يقولون سابقاً: الكون هو مادة، وطاقة، وزمان، ومكان.

أما في العشرين سنة الأخيرة، فقد بدأوا يتكلمون عن المكون المعرفي، والقواعد، والقوانين، والنظم الهائلة في الكون كله، التي نظمت الكون، وتداخلت، وتكاملت، وتناسقت، وأخرجت لنا هذه المنظومة، لكي توجد أنت في أرض، فيها عقل يفكر، ثم يكتشف هذه الحقائق كلها، ولذلك كما يقول أينشتاين: المبدع في الكون قابل للفهم وللإدراك.

كذلك فإن العلم ﻻ يوجد معدوماً، ولكنه ينبه إلى الموجودات، ويعرف بمزاياها، ويكتشف خصائصها، ويفعّلها، ويستثمرها.

كذلك من قواعد العلم الجديدة: الترجيح بين أنسب التفسيرات!

فالحدث موجود، والظاهرة موجودة، بيولوجية كونية، لكن ويليم بنبسكي ستيفن ماير من جماعة التصميم الذكي طرحوا قضية الترجيح بين أنسب التفسيرات، بمعنى أن الظاهرة لها أكثر من تفسير، فلماذا تلجئني إلى رأيك، وتعتبره علماً، بينما هنالك احتمال آخر لتفسير آخر؟!!!

كذلك من الكبوات العلمية الخلط بين المعلومة العلمية، أو الظاهرة، وبين تأويل هذه الظاهرة وتفسيرها!!

وهنا مثال يضربه لنا الدكتور عمرو شريف في كتابه: المخ.. ذكر أو أنثى؟

فعند الوقوف على ما يقارب 200 مرجع أجنبي، تبين له أن هناك فوارق بين مخ المرأة، ومخ الرجل، كأدمغة، وبناء على هذه الفوارق يكون التكامل في الهوية الإنسانية، والتنوع والتفرد لكل منهما في جانب من جوانب السلوك.

فتأتي المرأة فتقول: هذا البحث البيولوجي في صالحي أنا، فقد أبان أنني عاطفية، وفي نفس الوقت عقلانية. ويأتي الرجل فيفسر القضية من صالحه!

إذن أصبح للظاهرة أكثر من تفسير.

مثال آخر يضربه الفيلسوف المؤمن جون ليسني، صاحب كتاب: العقل المطلق، وهو أستاذ فلسفة العلوم في كندا. وهو مثل مشهور، ملخصه: أن عشرة من الرماة وقفوا بأهبة الاستعداد، والبنادق بأيديهم، ووُضع الإنسان المحكوم عليه بالإعدام، فأطلقوا النار، ولكن الرجل لم يصبه شيء، وظل حيًّا!!!

التفسير: أنهم لم يصيبوه، ولكن التأويل لماذا لم يصيبوه؟!! هناك احتمالات:

فقد تكون البنادق محشوة برصاص صوتي!

وقد تكون البنادق معطلة!

وقد تكون هناك أوامر بتجنب إصابة هذا الإنسان! عشرات التفاسير….

إذن الظاهرة واحدة، أنهم لم يصيبوه، لكن التفاسير كثيرة لها.

  • القاعدة السابعة:

العلم يتزايد بمتوالية حسابية، لكن الجهل يتزايد بمتواليه هندسية!

المتوالية الحسابية هي زيادة بمقدار ثابت 2-4-6-8، لكن المتوالية الهندسية ضرب الحد هذا في الثابت، بمعنى 3-9-27-81، وهكذا.

وهذا أمر واقعي استقرائي.

  • القاعدة الثامنة:

الجهل يتسع، والعلم يتصاعد.

وتصاعده يتسبب في هذا الاتساع الجهلي عند الناس.

 

 

  • القاعدة التاسعة:

اهتزاز كلمة الإجماع العلمي.

فقد يقال: إن هناك اجماعاً على أن هذه المسالة قطعية وحتمية ونهائية، وهي ليست كذلك أبداً. وهذا بسبب الخلط بين الحقيقة الموضوعية، وبين الادعاء.

العلماء اكتشفوا الحديد بمكوناته، لكن هل هذه الحقيقة مطلقة، ونهائية، وناجزة، ولا مزيد عليها، وأدركناها كما هي؟!! هذا يستحيل؛ ولذلك يتواضع الإنسان، ويعرف أن العلم ينمو وينمو، ولا يقف عند حد معين، ويظل الإنسان باحثاً عن الحقيقة، ولن يصل للكمال المطلق؛ لأن فوق كل ذي علم عليم!!

 

 

 

  • القاعدة العاشرة:

حدود العقل!

فمهما أوتي الإنسان من الذكاء والفطنة، والقدرة على النظر، والاكتشاف، والتحليل، والتخريج…إلا أن عقله سوف يقف في النهاية عند أمور لا يستطيع إدراكها، ولا يمكنه تفسيرها.

فكما بيّن الغزالي في  كتابه: تهافت الفلاسفة: أن الإنسان عندما يطلق عقله في التفكير، فإنه ولا بد سيقع في حيرة في هذا الوجود بين خيارين ﻻ ثالث لهما، هل الكون محدود، أم غير محدود؟!!
فإذا تسلسل في تصوره في الكواكب، والمجرات، وسائر الأفلاك، فقد يصل إلى السؤال: وماذا بعد النهاية؟!

فنفسه تقول له: إن الكون انتهى! لكن وهمه يسأله: وماذا بعد النهاية؟ وإذا قالت له نفسه لم ينتهِ الكون، فحسه المشدود للمحسوسات يقول له: وهل يوجد شيء ﻻ نهاية له؟!!

فيقع بين النهاية واللانهاية! كتفكير إنساني بشري.

إذن ونحن نتكلم عن هذه القواعد، نركز على قضية التواضع، فالعلم يزيدك تواضعاً،
ومن هنا جاء القرآن ليؤكد على نسبية العلم، النسبية ليست في إطار النسبية المطلقة الشكية التائهة، ولكن في إطار يقين عام، نبحث فيه عن الكمال.

ومن هنا كانت هذه  الآيات الأربع في القرآن الكريم في باب العلم، تصب في مفهوم واحد، خلاصته أنه لا يحوز مخلوق العلم المطلق!

قال تعالى:(وفوق كل ذي علم عليم)، وقال:(وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً)، وقال:(وقل رب زدني علماً)، والرابعة في قصة موسى وهو نبي يتبع إنساناً غير نبي، وهو الخضر، لكي يتعلم منه،( هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشداً).

يا الله ما هذه التربية القرآنية التي تقول لك: يا ابن ادم؛ هذا نبي يتبع غيره، لأن لديه علماً لا يوجد عند هذا النبي!!

درس قرآني عظيم يدعونا للتواضع؛ لأنني أظن أن بمراجعة الإنسان لنفسه، والتخلص من عنصر الذات، والكبر، والشخصانية، والتباهي، والاستعراض، والتطاول، يجعله يصل للحقيقة، ويكتشفها أكثر، وهكذا يكون دائماً طلاب الحق، الذين ﻻ يُدخلون رغباتهم في البحث عن الحقيقة، وإنما يحكّمون عقولهم، ويسيرون وراء الاستمتاع بهذا البحث، من أجل الوصول إلى الحقيقة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى