وياكم 2015

وياكم 2015 الحلقة الحادية عشر كي لا يغرق الجميع

 

كي لا يغرق الجميع

لماذا هذا العنوان؟ وما هي الدلالة منه؟

إن الدلالة الجوهرية لهذا العنوان أن النهايات والمصلحة الكلية لأي مجتمع من المجتمعات هي واحدة، فإن انتصر فرد، فالانتصار للجميع، وإن انهزم، فالهزيمة للجميع، وإن غَرقَ فستغرق السفينة، أي سفينة المجتمع، بكل من فيها من المستويات، الصالح، والطالح، والمجتهد، وغير المبالي.

فإذا كانت النهايات والمصير في الخاتمة مشتركة، فلا بد أن يكون هناك قانون يحكم المصالح، ويضبط مسألة الحريات المتضادة؛ لأنها لو تحققت جميعاً لحصلت الفوضى.

كيف نفهم تحقيق المصلحة المجتمعية النهائية الكبرى، في ظل وجود مصالح شخصية متفاوتة، ومتنافسة أحياناً، ومتصارعة أحياناً أخرى؟

كيف لا نغرق؟

اسمحوا لي في البداية أن أضرب أمثلة تمهيداً للحدث الذي سأضعه تحت المجهر؛ لأن هذا الحدث يحتاج أن نكرره دائماً، فهناك قضايا لا تموت، بل هي جزء من كيان الإنسان، سواء على صعيد الفرد، أو الأسرة، أو المجتمع، أو التاريخ.

فمثلاً: قضية المخدرات لا تموت، وقضية الطلاق، والعلاقات بين الزوجين لا تموت، وقضايا الأمانة في المال لا تموت، وقضايا الحقوق لا تموت، فهي لا تنتهي، بل هي باقية على الدوام، وتتجدد في طبيعة علاقاتها، ووسائلها.

إذن لتكن البداية من: المصلحة المشتركة!!!

والسؤال:

كيف نوائم بين الحرية الشخصية، والمصلحة الشخصية، وبين المصلحة العامة، في دائرة المفاهيم العامة؟

الجواب:

من خلال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولننظر إلى هذا المثل العميق، والمعنى الدقيق، ولنرَ كم نحن محتاجون إلى هذا الفهم، والوعي.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مثل القائم في حدود الله والواقع فيها))، فها هنا نوعان من الناس:

  • قائمين على حدود الله، ملتزمين بالأحكام، مستقيمين على الهدى، والصراط المستقيم، عاملين بالأوامر، منتهين عن النواهي.
  • واقعين فيها، متنكبين للطريق، مخالفين للأوامر، مرتكبين للمناكر.

ما هو المثل الذي ضربه الرسول صلى الله عليه وسلم لهؤلاء؟!

قال: ((كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا أرادوا أن يستقوا من الماء، مروا على من فوقهم، فقالوا لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذِ من فوقنا!! فإن تركوهم هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعاً)).

لا شك أنه مشهد عجيب، ومشهد معبر ومشخص، ودال بكل ما تحمله الكلمة من معنى، للصغير، والكبير، والمثقف، والعبقري، والعامي، فالفكرة الكلية واضحة، فمثل القائم في حدود الله والواقع فيها، أي هناك أناس مخالفون، مجرمون بحسب طبقاتهم، وأناس صالحون أخيار، سائرون على الدرب، ملتزمون بالأخلاق، والأحكام بحسب بطبقاتهم كذلك، فهؤلاء مثلهم كمثل قوم استهموا على سفينة، أي اقترعوا على الأماكن في السفينة، فانقسموا قسمين:

قسم في أعلى السفينة، وفي الطابق العلوي منها، وقسم آخر في أسفل السفينة، وفي الطابق السفلي منها.

ولكن من الذين كانوا في الطابق العلوي؟ ومن الذين كانوا في السفلي؟

يبين لنا الحديث أن الذين كانوا في الطابق العلوي هم الصالحون، وهم الذين يتحملون المسؤولية، وأن الذين كانوا في الطابق السفلي هم الذين كانوا يتنكبون الطريق، والذين يخربون، ويفسدون،  ولذلك فإن أول صورة وانطباع نأخذه من هذا الحديث في تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم المجتمع بالسفينة، أن السفينة فيها البر، والفاجر، وفيها المسؤول، وغير المسؤول، وفيها المكترث، وغير المبالي، وفيها الإنسان الذي يتفطر قلبه على السفينة، وعلى نجاتها، والإنسان الأناني الذي يتمركز حول ذاته، وفيها الربان، والقيادة، وفيها العمال، وغيرهم، وهكذا هي الدولة، وهكذا هو المجتمع، تشتمل على جميع هذه الأصناف.

وكما أن السفينة محكومة بعوامل داخلية، وعوامل خارجية، فكذلك البلد، والحكومات، والدول، محكومة بعوامل داخلية، وعوامل خارجية.

أما العوامل الخارجية: فكالرياح، والعواصف، والأمطار، والأمواج العاتية، والقراصنة.

وأما العوامل الداخلية: فكيقظة قائد السفينة، والانتباه، والقيام بالمسؤولية، كل في بابه وموقعه.

وتتأرجح السفينة كما تتأرجح البلد، فالسفينة تارة تكون مستقرة، وتارة تصل إلى بر الأمان، وتنجو، وتارات تغرق، وتستقر في القاع، وتارة تميد بها الريح ذات اليمين، وذات الشمال، وكذلك البلدان، والدول، هناك لحظات استقرار، ولحظات اضطراب، ولحظات انهيار، ولحظات تشرذم، ولحظات احتراب داخلي، ولحظات استعمار خارجي، ونحن محكومون بالداخل، والخارج.

إلا أن الكلام المهم ليس عن العوامل الخارجية؛ وإنما عن العوامل الداخلية، سواء على مستوى القيام بالوظيفة الشخصية، والأمانة فيها، أو على مستوى القرارات الكبيرة، أو على مستوى حركتك في الحياة أيًّا كان موقعك، فإذا كان الداخل منضبطاً، متماسكاً، متفاهماً، على قلب رجل واحد، تتحقق فيه العدالة، عندها لا تخف من الخارج، لأننا حينها نستطيع أن نصمد؛ لكن المشكلة عندما يكون النخر في السفينة من داخلها، بل وعندما يكون هذا النخر في السفينة كثيراً!!!

((مثل القائم في حدود الله، والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فكان بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها)).

إذن المحور الأول في الحديث هو التشبيه النبوي البليغ للمجتمع بالسفينة.

المحور الثاني: تقسيم ركاب السفينة إلى قسمين: أناس فوق، وأناس تحت.

وما كان للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يوحى إليه من السماء أن يقسم الناس حسب مواقعهم الظاهرية في المجتمع علواً وسفلاً، وغنى وفقراً، وانتماء وعدم انتماء! كلاّ، بل هناك قاعدة مطردة في ذلك: (القائم في حدود الله، والواقع في حدود الله).

فالناس نوعان: صالح، وطالح، مسؤول، ومفرط، وكل من القسمين درجات وطبقات، تقع منهم الأخطاء، وهذه النقطة مهمة جداً، وهي قضية تقسيم بعضنا لبعض، ونظرة بعضنا لبعض، ومتى يكون لدينا معيارية منضبطة لتصنيف الناس، ليس على أساس المولد والنشأة ومحل الإقامة؟

فمثلاً: أنا ولدت في هذا البيت، وانحدرت من تلك العائلة، أو أنا من سلالة هذه القبيلة، أو خلقت ووجدت في مجتمع ينتمي إلى هذا المذهب…. الخ، فلا تحاكمني على ما انتميت إليه قهراً، وإنما حاكمني على ما صدر مني اختياراً.

لا بد أن نحكم القيم، قيم العدالة، وقيم الأخلاق، وقيم الإنصاف، والحقوق، هذه نقطة يجب التركيز عليها كثيراً.

المحور الثالث: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فكان الذين في أسفلها))، أي في أسفل السفينة، ((إذا أرادوا أن يستقوا من الماء، مروا على من فوقهم))، أي أنهم يبذلون جهداً، وينتقلون من الدور السفلي إلى الدور العلوي ليأخذوا الماء، فقالوا: يريدون أن يتحرروا من هذا الجهد، ومن هذا العمل، وهم الذين فهموا الحرية خطأ، قالوا: لماذا في كل مرة نصعد إلى سطح السفينة، ونبذل الجهد، دعونا نخرق السفينة من أسفلها، ومن نصيبنا، ونوفر الزمان، والجهد، والحركة!!!

انظروا إلى مدى الخطورة في التفكير المنحرف، والزيغ في المفاهيم، فقالوا: ((لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً، ولم نؤذ من فوقنا))!!!

وكان التسويل والتسويغ الذي أقنعوا به أنفسهم في هذا العمل الإجرامي أنهم لا يريدون إيذاء من فوقهم من الركاب بكثرة الحركة صعوداً وهبوطاً!!

وهنا يقف الرسول صلي الله عليه وسلم، ويعطي التوجيه الذي لا بد من الإيقان به، فيقول: ((فإن تركوهم هلكوا جميعاً))، بمعنى: لو أن أهل السفينة العقلاء الذين  هم فوق، تركوا هؤلاء الحمقى حتى يخرقوا في مكانهم خرقاً، بحجة الحرية الشخصية، والتقدير الذاتي، وبِوَهْم أنهم لا يريدون إيذاء أحد؛ لأنه لا يفهم أن المصلحة الجماعية واحدة، وأنه لا يوجد هناك سلوك فردي في العام الخارج إلا ويؤثر على الآخر، هذه المفاهيم التي تغيب عن كثير من العلمانيين، والليبراليين، ودعاة التنوير، والتحديث، وغيرها.

فلو أن هؤلاء العقلاء تركوهم لهلكوا جميعاً، ولكنهم لو أخذوا على أيديهم، بمعنى منعوهم، نجوا، أي: نجى الحمقى، ونجوا جميعاً، أي نجا أهل السفينة، والعقلاء الذين يريدون مصلحة البلد.

وللأديب الرافعي تعليق جميل جدًّا على هذا الحديث حيث يقول:

كان لهذا الحديث في نفسي كلام طويل عن هؤلاء الذين يخوضون معنا البحر ويسمون أنفسهم بالمجددين، وينتحلون ضروباً من الأوصاف: كحرية الفكر، والغيرة، والإصلاح؛ ولا يزال أحدهم ينقر موضعه من سفينة ديننا وأخلاقنا وآدابنا بفأسه، أي بقلمه، زاعماً أنه موضعه من الحياة الاجتماعية، يصنع فيه ما يشاء، ويتولاه كيف أراد، موجهاً لحماقته وجوهاً من المعاذير والحجج، من المدنية والفلسفة، جاهلاً أن القانون في السفينة إنما هو قانون العاقبة دون غيرها، فالحكم لا يكون على العمل بعد وقوعه، كما يحكم على الأعمال الأخرى؛ بل قبل وقوعه؛ والعقاب لا يكون على الجرم يقترفه المجرم كما يعاقب اللص والقاتل وغيرهما، بل على الشروع فيه، بل على توجه النية إليه، فلا حرية هنا في عمل يفسد خشب السفينة، أو يمسه من قرب أو بعد ما دامت ملججة في بحرها، سائرة إلى غايتها؛ إذ كلمة “الخرق” لا تحمل في السفينة معناها الأرضي، وهنا لفظة “أصغر خرق” ليس لها إلا معنى واحد وهو “أوسع قبر”…

ففكّر في أعظم فلاسفة الدنيا مهما يكن من حريته وانطلاقه، فهو ههنا محدود على رغم أنفه بحدود من الخشب والحديد، تفسرها في لغة البحر حدود الحياة والمصلحة، وكما أن لفظة “الخرق” يكون من معانيها في البحر القبر والغرق والهلاك، فكلمة “الفلسفة” يكون من بعض معانيها في الاجتماع الحماقة والغفلة والبلاهة، وكلمة الحرية يكون من معانيها الجناية والزيغ والفساد، وعلى هذا القياس اللغوي فالقلم في أيدي بعض الكتاب من معانيه الفأس، والكاتب من معانيه المخرب، والكتابة من معانيها الخيانة.

إذن، هذا الحديث يبين لنا أن المصلحة الكلية للمجتمع واحدة، وتمس الجميع، وتفوت على الذي يقول: أريد أن أحقق مصلحتي الشخصية، بقطع النظر عن الآثار المترتبة على الجميع، من هنا جاء القانون لينظم ويضبط، ومن هنا كان لا بد من الاستيضاح الزائد في مفهوم الحرية، ضمن دائرة الحقوق، ووقوع التضاد بين الحريات، من خلال هذا الحديث النبوي الشريف.

ومن ثم جاءت القواعد المؤسسة، والمستوحاة، والمستنبطة من الشريعة الإسلامية، تؤكد على حق الجماعة، وأن الفرد يعوض إن انتقص حقه، أو مسّه ضرر، ومن هذه القواعد:

(ﻻ ضرر ولا ضرار)، وقاعدة: (دفع الضرر العام مقدم على دفع الضرر الخاص)، ومنها: (تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة)، ومنها: (ارتكاب أخف الضررين)، فحتى مع وجود الأضرار، يقدر الضرر الأخف، ويقدم ارتكابه على الضرر الأكبر.

كذلك الحديث الذي بين أيدينا حديث السفينة: ((فكان الذين في أسفلها إذا أرادوا أن يستقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا))، هذا هو الوهم، فمن قال لك إنك لم تؤذِ من فوقك؟

أنت تخرق في السفينة خرقاً، فأول شيء أن خرقك خطأ؛ لأن تقييمك خطأ، فليس عندك معيارية، ولا وعي، وهذه نقطة أساسية فإذا أردنا أن نختلف أو نناقش الآخرين في الحرام والحلال، والصواب، والخطأ، والقبيح، والحسن، والمقبول وغير المقبول، لا بد أن تكون لنا مرجعية معيارية، وإلا سقطنا في العدمية، أو النسبية المطلقة، فكل شيء نسبي، وكل شيء ذاتي، وهذا خلاف الصواب، لأن الحريات إذا تعارضت، حدثت الفوضى الشمولية، بل حتى في المجتمعات العلمانية، تضطر أن تضع قوانين لتضبط الأحوال والأوضاع.

فمثلاً هذا موظف يرتشي، فيُسكَت عنه تساهلاً، ويُسكَت عنه تعاطفاً، وقائل يقول: إنه مسكين فقير دعوه يستفيد، ثم يأتي موظف آخر فيرى أن ذاك الموظف يربح في وقت قصير، وبطريقة سهلة، فتنتشر الرشوة إلى أن تصبح في المؤسسة الفلانية، أو الشركة الفلانية، أمراً لا مفر منه! فيصبح الناس يشكون أن المعاملات لا تنجز إلا بالرشوة!

إن الرشوة ما كانت لتنتشر لو أننا أخذنا على يد من خرق السفينة بالرشوة، ويقاس على الرشوة جميع المعاملات، والمخالفات التي تقع في المجتمع، فلو أننا أخذنا على يد الأول، وحاكمناه، وحاصرناه، فلن تغرق السفينة، سواءً في الرشوة، أو في الغش، أو في الرذيلة، أو في المخدرات، أو غير ذلك.

إذن،  هذا الحديث العظيم يعطينا قيمة أخرى ألا وهي: شبهة تعسف الفرد في استعمال حقه في الحرية، وحق الجماعة في الحد منها بالمصلحة العامة.

ولذلك لا بد أن نضع نظاماً عاماً، يحفظ المجتمع ككل، ولا ينتقص من حق الفرد الشخصي، فالنظام العام يستخدم كأداة، وكمعيار، وكوسيلة، وتنحصر وظيفته في هذه الأمور:

فهو أولاً: كأداة تحدد الحريات؛ لأنه لا يوجد شيء اسمه حرية مطلقة، فهذا كلام متهافت، لا ينطلق من أصول مستقيمة، بل إن مصطلح الحرية هو أعقد مصطلح فلسفي.

ثانياً: وكمعيار لأهلية السلطة في التدخل.

ثالثاً: كوسيلة لرقابة المجلس الدستوري.

والأمثلة في التاريخ المعاصر على ذلك كثيرة، منها:

ما حدث في بريطانيا من قيامها بمنع فيلم يسيء للمسيح من قبل جماعات معينة، فاعترضت جماعات حقوقية على هذا القرار، وقالت: هذه حرية فردية، وفن، وإبداع!!

فلمن نحتكم إذن؟

قالوا: نحتكم لمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية، فقضت المحكمة في 25 نوفمبر 1996، بموافقة المحكمة البريطانية على قرارها في منع الفيلم، والحجة في ذلك أن هذا الفيلم يسيء للنظام العام!!

لكننا في المقابل رأينا أن جمعية حقوق الإنسان الأوروبية ذاتها حظرت حزب الرفاه الإسلامي في تركيا، قبل صعود التيار الإسلامي!! لماذا؟

قالوا: لأنه يختلف مع النظام العام في المجتمع الأوروبي العلماني، فحظروه!!

فلكل نظام قوانينه العامة التي يجب أن تطبق.

أما الرسالة الأخيرة التي يريد الحديث إيصالها لكل واحد منا أنك إن رأيت في المجتمع من أناس تتنكب، وتخرق في السفينة خروقاً لمصالحها الشخصية، فلا تقف مكتوف اليد وتقول: وماذا أصنع؟ فالسفينة ستغرق عاجلاً أو آجلاً! والكل يعمل لمصلحته، كلاّ، فهذا كلام مجانب للصواب، مجافٍ للمطلوب منك شرعاً، ففرق بين غريق نهايته الجنة، وغريق نهايته في النار، وفرق بين غريق أرضى ضميره، وأطاع ربه، وقام بواجبه، وبين غريق تسفل في سلوكه، وانحرف عن الجادة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى