وياكم 2015

وياكم 2015 الحلقة الخامسة والعشرون دور الله في العالم

دور الله في العالم

 

قلتُ: ما رأيك أن ننتقل إلى موضوع آخر، عنوانه: دور الله في العالم!

فبعد القرن 1900 توفي فريدريك نيتشه، فيلسوف الإلحاد الأكبر، صاحب مقولة موت الإله، وجاء الدكتور فؤاد زكريا في تعليقه على كتاب تاريخ الفلسفة لبرنات راسل، فقال: عبارة موت الرب أدق، أي مفهوم الرب عند الفلسفة المسيحية.

هذه المقولة دُعمت علمياً من اﻻتجاه المادي، واﻻتجاه غير الديني، وانتشرت وصدرت كتب ومقاﻻت ومؤتمرات تقول: هل العلم قتل الله؟!!

والسؤال التمهيدي وهو التصور الفلسفي الغربي سواءً كان في القديم أو ما بعده، في قضية دور الله في العالم؟!

فقال: الحقيقة أننا إذا أردنا أن نذهب للقديم، فالفكر اليوناني كما هو معروف، وأرسطو يمثل الفكر الفلسفي اليوناني، جعل للإله دوراً أساسياً، يتمثل في أنه المحرك الأول! وأعني هنا بأرسطو الفكر الكامل، وهو حصيلة إنتاج الفكر اليوناني، وليس أرسطو الشخص، فقد وجد أن الطبيعة بنفسها، وخواصها، قادرة على العمل، إذا وُجد محرك أول يحركها!!

لكن هذه الفكرة لم تستمر، ففي أواسط القرن السادس عشر، والسابع عشر، بدأت نهضة بشأن تجسيد القانون الطبيعي، فكان ديكارت، وﻻيدنس، ومن ثم نيوتن، ونيوتن مؤمن بدور الإله في العالم، وفي تحريك القانون الطبيعي، فهؤﻻء أطّروا القانون الطبيعي بإطار علمي دقيق، وصار له صياغة رياضية، وهو ما نسميه القانون الفيزيائي.

ولكن بعدما جاء هوبز بالذات، وجاء بيير ﻻبلاس القائل بالحتمية، فهذا جعل نيتشه يقول: إن الله قد مات!!! وهي عبارة مشهورة.

قلتُ: ولكن حوارات العلم والدين الآن متصاعدة في العالم كله، وفي الغرب بشكل حيوي جداً، فالكنيسة تتبنى، والمؤمنون الربوبيون من غير الكنسيين يتبنون أطروحة، والماديون سواء كانوا علماء فلك، أو علماء داروينيين، الكل يطرح موضوع دور الإله في الكون، فهو موضوع محتدم جدًّا. تعليقك يا دكتور.

فقال: هو كما قلتَ، فإن التصور الذي كان سائداً إلى نهاية القرن التاسع عشر وهو أن العلم قضى على دور الإله، أو دور الرب في العالم، وأنه ﻻ حاجة لوجود إله، أو خالق، وأن قوانين الطبيعة هي التي تسيّر نفسها، وأنها أصبحت بديلاً عن الإله، وربما كان الذي آمن به أينشتاين، وقبله سبينوزا، من أن الإله أو الرب هو مجموع قوانين العالم، هو أفضل صور تلك الفسفة.

ولكن بعد ظهور نظرية الكوانتم وشيوعها في أوروبا، وفي أمريكا، في الثمانينيات من القرن الماضي، بدأت الدعوة إلى أن الله لن يموت، الله موجود، وحاشا لله أن يموت، وهو الحي القيوم، لأن الكوانتم أظهر أن هذه القوانين الطبيعية المحتفية بها، والحتمية اللابلاسية سقطت، وأن القوانين الطبيعية بحاجة إلى مشغل، وبحاجة إلى محرك، وبحاجة إلى من ينفذ هذه القوانين في العالم، فصارت حركة قوية في الثمانينات والتسعينات، وهي مستمرة إلى الآن، وقامت مؤسسات كبرى، وعقدت مؤتمرات كثيرة بهذا الخصوص، فمثلاً: من عام 2005، وحتى الآن، حضرتُ 7 أو 8 مؤتمرات غربية!! وكان التوجه العام لها أنه لا يجب أن نتوقف عند التصور المادي الجامد للعالم، وأن نحذر منه أيضاً؛ لأن هذا التصور المادي سوف يودي بنا إلى مهاوي تعيسة.

وللعلم فإن التصور المادي ينفي وجود الأخلاق، ويجعلها اصطلاحاً فقط!! فالتصور المادي كما كتب المسيري رحمة الله عليه في كتابه عن المادية، وتفكيك وقتل وسحق الإنسان، لأن المادية تسحق الإنسان بالفعل؛ لأنها تجعله كائناً حيوان! وللأسف الشديد، فالنفخة الربانية التي فيه، وهي العقل، هي نفخة مميزة له عن سائر المخلوقات، فإذا أراد بعض الناس أﻻ يعترف أنها نفخة ربانية، بل هي نفخة طبيعية! فلتكن كذلك، فلماذا يضيع هذه النفخة؟! لماذا يضيع العقل؟! مع أن العقل دليلك في الحياة! العقل هو الذي يجعلك تميز الصحيح من الخطأ، العقل هو الذي يجعلك تميز هل لهذا الكون موجد، أم لا؟!

قلتُ: كذلك جماعة البحوث الجديدة(Intelligent Design)، وهم التصميم الذكي القوية في أمريكا تقول بذلك.

فقال: نعم صحيح، هي قوية في أمريكا، ولها مؤيدون كثر.

قلتُ: لكنهم يقولون: إذا أقحمت كلمة الله، أو الرب، في موضوع خلق العالم، ودور العالم، خرجت من العلم إلى الغيب!!

فقال: هذا صحيح، ولكن نحن يجب علينا أن يكون قلبنا كبيراً، وعقلنا واسعاً، فلا ينبغي أن نقحم فكرة الله تعالى في كل شيء، بل يجب أن نميز أن لله تعالى وسائل، وطرائق، وسنناً في هذا الكون، (سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً). إذن أدرسها على سنة كونية.

قلتُ: كقوله تعالى: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق}.

فقال: بالضبط، فهي سنة كونية، فأنا أدرس هذه السنة الكونية في وجودها الكوني، وليس في وجودها الإلهي، فليس شرطاً أن أحيل كل شيء إلى الله تعالى!!

قلتُ: الفكر الغربي ينظر إلينا على أننا فكر خوارق، وفكر معجزات، وفكر غيبيات، فهل لنا أن نفهم كيف ينظر الغربيون إلى هذا الشيء من المعجزة في دائرة العلم عندهم؟!!

فقال: من خلال حضوري لعشرات المؤتمرات، والمناسبات، والندوات، وقراءتي لمحاضرها ولأبحاثهم، أستطيع القول باختصار وبكلمتين: إن الغرب يريد علمنة الدين!! وبرأيي أن هذا حق مشروع، في ظل التطور الهائل في المعارف، والمعلومات، ووسائل اﻻتصال، واﻻكتشاف، وطرائق اﻻكتشاف! فنحن نعرف الكون لما كان عمره 17 مليار سنة!! فهذا الكائن الصغير الذي على الأرض يعرف كل هذه المعلومات، فمن غير المنصف أن نحجر على العقل الآن، وكيف لنا أن نحجر على العقل، ونحن هنا في الشرق؟! اللهم إﻻ إذا ألغينا كل أجهزة اﻻتصال، والإنترنت، وقطعنا كل الشبكات، وأغلقنا عيون الناس، وسددنا آذانهم، وهذا مستحيل.

ومع أنني ضد إشاعة كل فكرة أو حكاية، لكنني أقول باختصار إنه يجب على قادة الرأي، وقادة الفكر، والعلماء، وبالذات علماء الدين، وعلماء المعرفة، أن يقوموا بدور كبير نشط، وصحيح، ومتساوق مع العلم، وأللا يزوّروا العلم!! وﻻ أن يدجلوا في هذا الصدد، محاباة، ومجاملة لأفكار بعض الناس! لأن ديننا قوي، الإسلام قوي جداً جداً كفكر، وكأرضية فكرية، وكفلسفة فكر، فالغرب يريد علمنة الدين باختصار، وفي هذا الصدد تقع إشكاﻻت أحياناً.

قلتُ: هذا جميل، دعنا ننتقل إلى نظرة المسلمين للمعحزة، وعلاقتها بفكرة تجدد الخلق عند المتكلمين المسلمين، كالرازي، والتفتازاني، وغيرهم من العلماء الذين خاضوا في دقيق العلم.

فقال: بالضبط، هنا المسألة، فمثلاً: موضوع الحتم، واللاحتم، هذا من صلب المسائل التي تدخل في فعل الله في العالم، لأن الغرب إذا أراد أن يعلم فعل الله في العالم، فإن ذلك يكون من خلال الكوانتم! ولكنه سيقف أمام مشكلة، وهي أن الكوانتم عملية القياس فيه ميكانيكا الكمّ غير مفسرة تفسيراً مَرْضِيًّا، ولذلك فقد طرحت ورقة عمل في مؤتمر ’خر، وهو أن المسلمين قالوا بفكرة تجدد الخلق، فتجدد خلق المكان:X ، ينشيء لك: D × DX !!!

قلتُ: كيف ذلك؟

فقال: بالرياضيات، بمعنى إذا فكرتَ بتغيير مكان شيء ما، فلا بد أن تضيف أو تطرح منها، فإذا أضفتَ أو طرحتَ شيئاً، كالورقة مثلاً، إذا أردتُ أن أغيرها، وأعيد وجودها في المكان، فماذا أفعل؟! إما أن أزيد أو أنقص، فإذا زدتُ أو نقصتُ، فمعنى ذلك أنني حركتها، وإذا حركتها، فقد أعطيتها سرعة، أو زخماً، وبالتالي تغيير المكان يؤدي إلى التأثير في الزخم، والتأثير في الزخم يؤدي إلى التأثير في المكان! ومن هنا اشتق مبدأ عدم التحديد لهايزنبرج، ففكرة تجديد الخلق التي قال بها المتكلمون المسلميون على اختلاف آرائهم، ومذاهبهم، تعطيك فرصة سانحة لتفسير عقلاني ممتاز لعملية القياس في ميكانيكا الكمّ، أفضل بكثير مما قدمته مدرسة كوبنهاجن!

قلتُ: الكثير يسألون ماذا قدمت مدرسة كوبنهاجن؟!!

فقال: كوبنهاجن قدموا نظرية سقوط دالة الموجة، أو انهيار دالة الموجة، وانهيار الصورة على المصور، وانهيار الشاهد على المشهود، فلذلك أدخلوا دور الشاهد في المشهود!! ولذلك قالوا: إن قطة شروزنجر ﻻ هي ميتة، وﻻ هي حية، إﻻ إذا رأيتها!! لكن نظرية تجدد الخلق تقول: قطة شروزنجر إما حية، وإما ميتة، لأن الاحتمالين كحاﻻت ممكنة، لكنك إذا فتحت الصندوق، فسوف ترى الحقيقة التي كانت مجهولة، فأصبحت معلومة.

قلتُ: نحن المسلمين ليست لدينا مشكلة مع المعجزة؛ لأنها نوع من طلاقة القدرة الإلهية، وهذا كونه يتصرف فيه كما يشاء، فهذا يساعد على فهم المعجزة

فقال: نعم، فهم المعجزة أمر مهم، وهذا سؤال آخر يتعلق بحقيقة المعجزة، وهل هي خرق لقانون طبيعي موجود، أم هي استعمال لقانون آخر؟ هناك وجهتا نظر.

قلتُ: أياً كان الأمر، فطلاقة القدرة تفعل ما تشاء، وهذا الكون ملك لله عز وجل، فلماذا يلحد بعض علماء الطبيعة من المعاصرين الكبار بالله عز وجل، مع أن العلم كله يتكلم عن النظام والدقة؟!!

فقال: صدقت، فالإلحاد هنا هو نفي دور الإله في العالم، أو نفي وجود الإله في العالم، وبالطبع فإن بعض علماء الفيزياء عقلاء دون شك، مثل ستيفن واينبرج، أو حتى ستيفن هاوكنج مؤخراً، أصبحوا يقولون نحن لا ننفي وجود الإله في العالم، وإنما ننفي أن يكون له دور، أو ننفي أن يكون لفكرة الإله دور في تفسير فيزيائنا أو نظرياتنا!!

قلتُ: شاهدتُ مقطعاً لستيفن هاوكتج مع CNN وﻻري كنج، حول هذا الموضوع، يسأله شخص: هل تؤمن بوجود إله؟! فيجيب ستيفن هاوكنج: الإله قد يكون موجوداً، ولكن العلم يمكنه تفسير الكون بدون الحاجة إلى خالق!!

نريد معرفة أين المأزق؟!

فقال: لا شك أن كلام هاوكنج به سماحية لوجود الخالق، فهو ﻻ ينفي ذلك، لذلك أصبحوا يتراجعون في أفكارهم، فتفكير ستيفن واينبرج أستاذ الفيزياء والجسيمات الأولية، العالم العملاق، أقول: تفكيره في عام 1977، يتخلف جذرياً عن تفكيره في عام 2013/2014!

وقد حصل لقاء بينه وبين ريتشارد داوكنز، حيث جاء داوكنز ليستشيره في موضوع فرضية الأكوان    الموازية، والأكوان المتعددة، وكان داوكنز قد قال: إن واينبرج يؤيد فرضية الأكوان المتعددة، نفى واينبرج ذلك!!

بينما آخرون يقولون: إن واينبرج في 2002 كان حاضراً مؤتمراً في أسبانيا، وهنالك عقدوا له مناظرة مع فيزيائي آخر في الجسيمات الأولية، اسمه جون بوركنجهون، هذا الرجل أنا التقيتُ به، وعرضتُ عليه أن نتعاون في إنجاز بحث بما يخص دور الله في العالم بالذات، لأن جون بوركنجهون لديه فكرة لطيفة جداً، يقول: إن الله ﻻ يضرب بعصا!! بمعنى أنه ﻻ يستعمل أدوات مادية مباشرة، وﻻ يحرك أشياء مادية، وإنما يأمر بالكلمة، يلقيها على الأشياء فتكون!! وهذا ذكرتني بقول الله تعالى في بعيسي بن مريم:(وكلمته ألقاها إلى مريم)!، فيقول: إن فعل الله في العالم عبارة عن أمر يأتي، فتحصل الأشياء!

كذلك لديه عبارة جميلة يقول فيها: المعرفة تنتج الوجود، أو تولد الوجود! ويقصد بذلك الأمر الإلهي.

على كلٍّ بعض الناس مثل لورنس كراوس يريد أن يقول إن الله ليس له وجود أصلاً، وأنه لو كان موجوداً لفعل المعجزات!! ففي أحد مقاطع الفيديو لكراوس، يقول فيه: لو أنني مساء اليوم التفتنا إلى السماء، فوجدنا أنه مكتوب أن نجوم السماء تصطف، أو تعيد اصطفافها لتقرأ، أنا هنا عندئذ سأقبل أن الله موجود!! فلورانس كراوز ينفي وجود الإله تماماً. كمنطق الجاهليين، الذين قالوا: (أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك).

قلتُ: أي أنهم يريدون أن يملوا على الله بطريقة حسية بدائية!

فقال: وبالنسبة لي فأنا أتهم لورانس كراوس بالجهل!! نعم؛ الجهل في مسألة أن الله يسيّر العالم بالمعجزات! لأن الله تعالى ﻻ يسيّر الكون بالمعجزات، فالكون فيه سنن، وهذه السنن لا يخرمها ربنا سبحانه وتعالى، بدﻻلة قوله: {ولن تجد لسنة الله تبديلاً. ولن تجد لسنة الله تحويلاً}.

هذه السنن قائمة وثابتة بما فيها قوانين الكوانتم، والله سبحانه وتعالى هو الذي يشغل قوانين الكوانتم نفسها، التي تجعل من ظواهر الطبيعة، وما يسمى بالقوانين الطبيعية، قوانيناً احتمالية جوازية، وليست قوانين حتمية، من هذا المنطلق يكون -وللأسف الشديد- طلب كراوس طلباً غير مشروع، وغير منطقي؛ لأن الله ﻻ يسيّر الكون بالمعجزات، فالكون الذي يسير بالمعجزات كون عشوائي، لن تصل فيه إلى الله! فأي مخلوق من المخلوقات يريد أن يصل إلى التعرف إلى الله من خلال الكون، فإنه لن يستطيع ذلك في كون عشوائي، لأن الكون العشوائي ليس فيه نظام، تستطيع من خلاله الاستدلال بالمخلوق على الخالق!!

قلتُ: وهذه طريقة النضج للعقل الإنساني، فأنت تتعامل مع الطفل بالحسيات المباشرة، أما العقل الذي يستطيع أن يستنتج، وأن يقيس، وأن يقارن، وأن يفرز، وأن يضع مقدمات يصل فيها إلى نتائج، فهذا يختلف، وإﻻ ما الذي يميز الإنسان عن بقية الكائنات؟!

العقل الإنساني فريد، وفيه المكونات التي تساعده على الوصول، ولذا فإن الإلحاد في قضية فهم أفعال الله يعتبر خطيئة علمية!

فقال: أما أنا فأراها خطيئة عقلية، فالإلحاد سببه الرئيس جهل الجهل! فإذا توسعت مدارك الإنسان، ونظر بإنصاف، زال عنه ذلك، وقد يكون الإلحاد مشكلة نفسية.

قلتُ: نحن نرى ونلاحظ أن الغرب بدأ يؤله العلم، ويضعه إزاء الله، أو بديلاً عن الله!

والسؤال: هل بالإمكان أن يصل العلم الطبيعي إلى نهايات كل شيء، وتفسير كل شيء، كما كان يظن في القرن الثامن عشر؟!

فقال: في الحقيقة أن العلم مفتوح وليس له حدود، ولكنه في الوقت ذاته يتضمن القول بأن العلم لن يصل إلى حقائق نهائية في كل شيء، قد يصل إلى حقائق موضوعية، أو تطبيقية، أو أنه قد يصل إلى وصف للظواهر الطبيعية مثلاً، وهذا الوصف خاضع للتغيير، والتبديل، والتطوير، بما في ذلك قوانين ميكانيكا الكمّ مثلاً!

وأنا ﻻ أقول: إن كل القوانين تنطبق 100%، وﻻ أقول: إن كل الأوصاف التي أعطتها النظريات، أو التفسيرات التي أعطتها النظريات العلمية،  سزف تبقى ثابتة من الآن إلى ألف سنة، بل إن بعضها تغير، ولذلك أنا أستغرب من ادعاء البعض لثبات هذه القوانين وديمومتها! ومن هؤلاء هاوكنج الذي قال: إن اﻻم تيري مثل: 2+2=4!! هذه عبارته مع ﻻري كنج في CNN!!

قلتُ: هذه العبارة هي المعادلة التي وضعها؟!

فقال: نعم؛ ومثل هذه الأخطاء يقع فيها علماء كبار، ما كان ينبغي لهم أن يقعوا فيها!

فعلى سبيل المثال: شاهدتُ مقطع فيديو لدوكنز يشرح به عنق زرافة، ويجد أن هنالك عصب يصدر من أسفل دماغ الزرافة، ليمر على طول العنق، ليصل إلى قلب الزرافة تقريباً، ويدور حوله، ويرجع إلى الحنجرة، طبعاً حنجرة الزرافة فوق رأسه! فتخيل هذه المسافة الهائلة، فيقول: لماذا كان هذا التصميم الغريب؟! هذا يدل على أن المصنِّع أو المصمِّم أو الخالق غير حكيم؛ لأنه مهندس رديء!!

قلتُ: المفروص على رأيه أن يخرج العصب من الدماغ مباشرة، ليصل إلى الحنجرة.

فقال: تماماً، وتكون المسافة قصيرة، فلماذا كانت هذه الدورة؟!

فنقول له: وما يدريك أن هنالك علاقة بين هذا العصب والقلب؟!!

قلتُ: القاعدة تقول: عدم العلم ليس علماً بالعدم، فكم سمعنا أن أعضاءً في جسم الإنسان ليس لها وظيفة، ثم يكتشف العلم يوماً بعد يوم وظائف لهذه الأعضاء.

فقال: أو يقال إنها زائدة، كالزائدة الدودية، وهي لها وظيفة، صغرت أم كبرت.

قد يقال: ليس لها فائدة وزائدة، فأقول: أصابع يديك قد تستغني عن أصبع أو أصبعين، وتسير الأمور،   كذلك أصابع رجليك قد تستغني عن أصبع أو أصبعين، وتبقى قادراً على المشي، فهل معنى ذلك أن الأصابع زائدة، أو أنها صناعة خاطئة للخلق، أو تخليق زيادة عن اللازم؟!!

نحن يجب علينا أن نعرف حدودنا، حتى العلماء أنفسهم يجب على الواحد منهم أن يعرف أين هو، وفي أي مرحلة من المعرفة هو؟!

احنا أصلاً بدأنا العلم الحديث من قبل 400 سنة وبدأ العلم يتخذ إطاره الصحيح في إطار حسابات ونظريات قابلة للتصديق وقابلة للتكذيب كما يقول بوبر أن النظرية العلمية هي القابلة للتصديق والقابلة للتكذيب أو للنفي النظرية اللاعلمية هي تلك التي لا قابلة للامتحان مثل أن تكون نظرية فلسفية وجهة نظر يعني فوحدة واحدة من عناصر العلمنة أو العلمية هو أن يكون هناك شيك على الموضوع تاريخ العلم نفسه والحديث يقر أن العلم لن ينتهي عند حد معين، ولن يقف عند حد معين وأن الحقائق التي توصلنا إليها ﻻ يمكن القطع بأنها حقائق نهائية، وبالتالي ﻻ ينبغي اﻻنطلاق من لسه أشياء لم نعرفها نتسائل بالنفي أو بالإيجاب أيضاً     ﻻ بالنفي وﻻ بالإيجاب ما أدري.

قلتُ: إذن لا بد أن نتريث قليلاً.

فقال: مثل قضية العصب في عنق الزرافة، فربما يكون له شغل، لكي نحكم على حكمة        الإله، أي أن هذا الأمر أكبر بكثير من حجمنا، وهذا غرور والعياذ بالله.

قلتُ: وقرأنا في العلم المعاصر أن العلم ينمو بمتوالية حسابية، بينما الجهل ينمو بمتوالية هندسية أوسع، والعلوم تتفرع ويتيه فيها الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى