وياكم 2015

وياكم 2015 الحلقة الرابعة العشرون الاكوان المتعددة

الأكوان المتعددة

قلتُ: دعنا ننتقل إلى قضية أخرى، مهمة وحساسة، هناك تساؤل بدأ يظهر منذ فترة، مفاده:

هل نحن نعيش في كون واحد، أم أكوان متعددة محدودة، أم أكوان متعددة ﻻ نهائية؟!!

الأكوان الموازية هذه العبارة بدأت تكثر في الأطروحات، والمناقشات الغربية، بل حدث فيها هوس تعاطي في البحث العلمي، ثم جُرّ الموضوع إلى حقل آخر، أﻻ وهو: أن هذه النظرية أو الفرضية سحبت في جدل الإيمان والإلحاد، فالمؤمنون ينظرون إلى الأكوان المتعددة كرصيد لإيمانهم، والملاحدة يتشبثون بها ويطرحونها على أنها قطب الرحى في قضية أن الكون ﻻ يحتاج إلى خالق!!!

سؤالي: من أين جاءت نظرية الأكوان المتعددة؟ أو ما هو مصدر نظرية الأكوان المتعددة، أو الموازية؟

فقال: في الحقيقة هنالك ثلاثة مصادر لفرضية الأكوان المتعددة، وبالمناسبة هي ليست نظرية، وإنما فرضية، وما يميز النظرية عن الفرضية أن الفرضية مقولة، أو فكرة، بينما النظرية هي: بنيان نظري شامل، بقوانين، واستنتاجات، ومعالجات، وبراهين.

وهذه النقطة ليس فيها براهين، فهي فكرة فقط.!

أما مصادرها، فهي:

المصدر الأول: تفسير افريد هيو الأمريكي، ففي بداية الخمسينات طرح تفسيراً، أو حاول أن يفسر مشكلة القياس، كما يطلق عليها في ميكانيكا الكوانتم، وهي: لماذا توجد كميات فيزيائية بقيم متعددة؟! لماذا توجد الكميات الفيزيائية في العالم الميكروسكوبي، أي الذري وتحت الذري، بقيم كثيرة، وليست قيمة واحدة؟! ففي أي عملية قياس كموقع اﻻلكترون، أو زخم سرعته، فإنه من الممكن أن تتخذ عدة قيم، وليست قيمة واحدة،  وهذا هو مبدأ عدم التحديد، فلماذا توجد هذه القيم؟!!

وصحيح أن قيمة واحدة من القيم تكون أعظم ما يمكن، ولكن من الناحية النظرية توجد قيم أخرى، في واقع التجربة، نسميها: سبكتروم أوف إيجن فاليوز، القيم المخصوصة المتعددة.

فلماذا توجد هذه القيم المتعددة؟

إملي ريت الأمريكي قدم تفسيراً لذلك، فقال: إنه يحدث نوع من التشعب للقيم في عملية ديناميكية لتشعب الـSTATUS ، فيصير برانشي للـ STATUS، وقد شرحها بشكل جيد فورديفز في كتابه The  New Physics .

فهذا هو المصدر الأول، وهو أن كل قيمة في عالم متعددة.

ومثال عملي على ذلك لفهم المقصود: لون العين، قد تكون زرقاء، وقد تكون خضراء، وقد تكون سوداء، أو عسلي، فأخذوا هذه على أنها STATUS !!!

فحاصل الأمر أن المصدر الأول لهذه الفكرة هو تفسير إفريد، والذي فسر على غير وجهه الصحيح، وأخرجت من إطارها، ومن مضمونها في الحقيقة، وصورت على أنها تمثل عوالم متعددة.

المصدر الثاني: نظرية التضخم الكوني، هذه نظرية كان أول من طرحها إلن جوف، عام 1981، في بحث مشهور، نشر في الفيزيكال ريفيو دي، المجلة التي نشرتُ بها أبحاثي من قبل.

ثم جاء بعده الروسي أندريه ريندا، كان يعيش في الاتحاد السوفيتي، ثم هاجر إلى أمريكا، واستخرج ما يسمى بالكايوتيكي ريفليشن، التضخم الكوني العشوائي.

فما الذي يقصد بالتضخم؟

أنت تعلم أن العالِم أدون هابل الأمريكي، اكتشف في العشرينات أن الكون يتوسع، من خلال ملاحظة بسيطة، وهي أن المجرات تتباعد عن النهر، فقال: الكون يتوسع، لكن التوسع عادة يكون بسرعة أقل من سرعة الضوء.

فلما جاء جورج جامو ووضع نظرية اﻻنفجار العظيم، في نهاية الأربعينات من القرن الماضي، بدأ الدارسو بالبحث عن أصل اﻻنفجار العظيم، ومن أين أتى؟!

فكانت مسألة العدم والخلق من عدم … الخ.

المهم أنه لوحظ بعد ذلك أن نظرية اﻻنفجار العظيم فيها مشاكل مهمة أساسية! فكيف تفسر هذه المشاكل؟!

استمر الأخذ والعطاء في هذه المسألة أربع أو خمس سنوات، مراوحة بين قبول النظرية لأنها تفسر كثيراً من الأشياء، وبين رفض النظرية؛ لأن فيها مشاكل من داخلها، ولحل هذه المشاكل جاء إلن جوف ووضع نظرية التوسع السريع جداً للكون! أي أن الكون يتوسع مرة بمرحلة قصيرة جداً، مبكرة في حياته توسعاً بسرعة هائلة جداً.

المهم في مرحلة التضخم الأساسية عندما توسع الزمكان بسرعة أكبر من سرعة الضوء، أدى ذلك إلى تمزق الزمكان، وهذا قبل وجود المادة، والطاقة، وقبل وجود البروتونات، والنيوترونات، والإلكترونات!! وهذا مثاله: كما لو أنك أخذتَ قطعة من البلاستيك الرقيق (نايلون)، فإذا حاولتَ أن تمدّها ببطء شديد من جميع الجهات، فإنها ستتمدد، ولكن لو حاولتَ مدّها بشكل سريع، فإنها ستنقطع، وتصبح قطعا كثيرة، فكذلك الزمكان فإنه أصبح قطعاً كثيرة، كل واحدة منها كونت كوناً مستقلاً، وما بين القطع عدم مطلق، فلا زمان، ولا مكان، وﻻ شيء، فإذن هي دويلات أو جزر زمكانية، تساوي أكواناً متعددة، عددها قد يكون ﻻ نهائي.

المصدر الثالث: لفرضية الأكوان المتعددة هو: اﻻسترينك تيري، أو ما سمي ﻻحقاً ام تيري، فما هي اﻻسترينك تيري؟!

اﻻسترينك تيري: هي الجسيمات الدقيقة المؤلفة لهذا الكون، وهي عبارة عن اهتزازات صغيرة في الزمكان.

إذن؛ هذا الاسترينك أخذ مساحة. فماذا سيحدث؟!!

سوف يصبح غشاء، أو سطحاً، فبالتالي إذا عممنا الموضوع لأنه هي ليست في بعدين وﻻ في ثلاثة وﻻ في أربعة في عشرة أبعاد أصبح سطح بس، سطح فائق مو سطح عادي، يعني هذه الورقة هي سطح وبعد أو بعدين، كذلك الكرة على فكرة سطح الكرة هو بعدين لأن النقطة على سطح الكرة محدد برقمين فهي في بعدين لكن تخيل شيء سطح بإحد عشر بعداً! لا يتخيله العقل! الرياضيات هي التي تعبر عنه، فقالوا أن هذه البرينز التي يحكي عنها هوكنج ويقول اﻻم تيري راح تسوي كل شيء هذا كله كلام تخمينات ﻻ معنى لها، وﻻ سند لها، على أي حال هو شغل رياضيات رائع، ولكن ليس كل شغل الرياضيات متحقق.

المهم هذه الفكرة أنتجت لنا عشرة قوى خمسمائة عالم أو كون، الآن بالحصيلة أي المصادر قوية بالأكوان المتعددة اليونيفليشن دون شك، نظرية اﻻينفليشن المصدر الثاني هو المصدر الذي يعوّل عليه، افريد ﻻ يعوّل عليه لأن هذا سوء تفسير واﻻسترينك تيري ممكن يكون أيضاً مصدر؟ نعم، لتوليد العوالم المتعددة، لكن خليه ييجي الآن من الناحية الواقعية، هل نظرية اﻻنفليشن نظرية ثابتة مقرة ؟

الجواب: ﻻ، هنالك اختلاف هي موضوع يقال مثير للجدل، نظرية التضخم للآن، وهنالك نماذج أخرى كونية ﻻ تحتاج للانيفليشن.

واحدة من هذه النماذج الكمومية التي تأخذ في اﻻعتبار ميكانيكا الكمّ هو نموذج طرحته أنا، وطالبي أسامة الزعبي منشور في بحث، وكتبت عليه على فكرة الصحافة العلمية، ونشرت أن باحثاً في جامعة اليرموك قدم نموذجاً للكون الكمومي بدون الحاجة إلى الانيفليشن ويعطينا نتائج مطابقة أو مقاربة جداً لنتائج الأرصاد الحالية. لكن هنالك مسائل ﻻ يستطيع نموذجي أن يفسرها حتى الآن.

قلتُ: لم تطرح مسألة الأكوان المتعددة كفرضية، إﻻ أنها جاءت لكي تحل مشاكل علمية، أليس كذلك؟!

فقال: بلى، هذا صحيح، وقد ذكرتُ أن فرضية الأكوان المتعددة لم تثبت؛ لأن المصادر التي صدرت عنها ليست ثابتة، فهذا ﻻ يكفي كي نصدق علمياً وتحريبياً نظرية اﻻنفليشن، والاسترينك تيري، واﻻم تيري.

ولكننا بحاجة إلى التأكد من أن توقعات الأكوان المتعددة تأتي صحيحة، وهذا بعيد المنال إلى الآن، وأنا ﻻ أنفي ذلك، ولكنني أقول: ما معنى أن توجد أكوان متعددة منعزلة سببياً، أي غير متصلة ببعضها؟! ما معنى إذا ما تأثر واحدة على الثانية نهائياً؟ وﻻ سبيل إلى إثبات وجودها، فهي تبقى فرضيات.

قلتُ: أنت تذكر في أطروحاتك، ومحاضراتك، في سياق كلامك عن هذه الموضوعات: المبدأ الإنساني، وتطرح ما يقابله ويوازيه من النظرة الإسلامية في المبدأ الإنساني، فهل جاء المبدأ الإنساني لكي ينقذ الأكوان المتعددة؟! أم جاء ليطرح بديلاً، ويعطي تفسيراً آخر، ولو لم يضع الأكوان المتعددة في حسبانه؟!

فقال: فرضية الأكوان المتعددة استخدمت لتفسير أمرين:

الأول: اللاحتمي الذي نشاهده في الفيزياء الكمومية، والمقصود باللاحتمي حصول الحوادث بموجب البروبالستي.

والثاني: تعدد القيم، كمثال لون العيون، فتفلر مثلاً، أو ماكس تيج مارك الفيزيائي الأمريكي، يقول: هناك كون آخر عيونه زرقاء، وآخر عيونه عسلية، وثالث عيونه سوداء، ورابع عيونه بنية، وهكذا….، هذا ﻻ يحمد ولا يقبل عقلياً؛ لأنه كله عشواء، وكلام ليس عليه إثبات، إﻻ مستخرج رياضي! والرياضيات قد تكون في كثير من الأحيان نظرية، وليس واقعية.

فمثلاً: هناك معادلات جبرية لها عدد ﻻ نهائي من الحلول، فهل هذه متحققة فيزيائياً، أو واقعياً؟ الجواب: ﻻ.

قلتُ: ولذلك فإن كثيراً من الذين يلقون محاضرات في علوم متعددة، ويتكلمون عن قضية العوالم المتعددة، يقولون وبكل بساطة: أنت نفسك، ذاتك، دراستك، شخصيتك، موجودة في أكوان متعددة!!!

فقال: ﻻ تحقق لهذه الحلول الرياضية، وأصدق من قال  ذلك ستيفن واينبرج، لدوكنز، حيث قال له: نحن لدينا حلولا رياضية كثيرة، ولكنها ﻻ تعني شيئاً، فهي ليست بالضرورة متحققة.

قلتُ: ما هي العلاقة بين المبدأ الإنساني، وما تطرحه من الأكوان المتعددة؟!

فقال: العلاقة مهمة جداً؛ لأن فرضية الأكوان المتعددة استخدمت من قبل غير المؤمنين، لدحض وجود شيء اسمه المبدأ الإنساني.

المبدأ الإنساني يقول ببساطة: إن كل ما في الكون، وما في السموات، وما في الأرض، مخلوق من أجل الإنسان، مخلوق من أجل أن يوجد الإنسان في هذه الكرة الأرضية، ويكون له هذا الوعي، وهذا البصر، وهذا السمع، وهذا الفؤاد، وهذا ما يسمى في الإسلام بمبدأ التسخير، طبعاً هناك وجهات نظر عند الغربيين في موضوع المبدأ، ومن أين أتى؟

فقد شوهد أو لوحظ في السبعينات أو الثمانينات من القرن الماضي أن الثوابت الكونية التي تقوم عليها بنية الحياة الحية، والوعي الإنساني، والقدرات، والألوان، والنبات، والشجر، والحجر، في هذا الأرض، كلها تقوم على ثوابت أساسية، وهذه الثوابت مقدرة تقديراً عالياً جداً، بما في ذلك ثوابت القوى النووية.

فمثلاً: لو كانت القوة النووية أضعف قليلاً مما هي عليه، فإن نواة الذرات لن تتشكل!

ولو كانت القوة الكهربائية أقوى مما هي عليه، لازداد النشاط الإشعاعي ، وبالتالي سوف تحلل العناصر بسرعة، ولا تستمر ملايين السنين، وهكذا كثير من الملاحظات.

فقالوا: فالكون مصمم لكي يكون فيه، أو يوجد فيه الإنسان! فكوننا هذا فريد عجيب، واحتمالية أن يوجد مثل هذا الكون، هي واحد من مليار، أو من مئة مليار، أو من ألف مليار، فمن المستحيل أن تجتمع كل هذه العوامل الدقيقة، وتركب بهذا الشكل، فهي احتمالية ضئيلة جداً، أشبه ما تكون بالصدفة!! ﻻ يمكن أن يكون ذلك بالصدفة! واحد على مئة ألف مليار، هذا ليس صدفة! هذا مقصود.

فماذا قالوا؟ قالوا: حدث ذلك بدون قصد!!

كيف ذلك؟! قالوا: يوجد مائة ألف مليار كون، وواحد منهم أتى بالصدفة هكذا.

قلتُ: هذه تخريجة؟!!

فقال: برأيهم نعم!! فمثلاً: الدكتور محمد العوضي لماذا لبس الغترة اليوم، ونادراً جداً جداً أن يلبس الغترة البيضاء؟! قالوا: عنده مائة ألف دوﻻر، وبكل دوﻻر توجد غترة بيضاء، فمد يده صدفة فجاءت الغترة البيضاء!!!

ومثل هذا التفسير غير المنطقي يلقى رواجاً عند كثير من الشباب، لأنه بدو منطقياً في نظرهم، إذا سلمنا بخرافة أنه يوجد مائة ألف مليار كون آخر، لكنها فرضية ﻻ سبيل إلى إثباتها.

قلتُ: ما هي اﻻعتراضات العلمية لديك على الأكوان المتعددة، رغم أن الذي طرحها أيضاً فيزيائيون من نفس تخصصك، وهل لذلك علاقة بما يسمى نظرية الأوتار الفائقة؟

فقال: نعم، بالتأكيد أنه كما قلت نظرية الأوتار الفائقة، واﻻم تيري اما مسيو كاكو على فكرة هو الذي عملها وليس هاوكنج الذي قال ( ام مادنستيري ) مادنس يقال بعض الإخوان الذين يرددون الحلقات باليوتيوب يقولون M  Tiry -Mother Tiry -Madnis Tiry  هذا كله خرط لمسيو كاكو هي منبرن تيري بالأصل، لأنه منبرن هو الغشاء، شو المنبرن تيري؟

تتصور الزمكان عبارة عن أغشية، والأغشية هذه متعددة الأبعاد، وليس بعدين، كثير أبعاد تتصادم مع بعضها فتولد أغشية أخرى، تتصادم مع بعض، فتولد أغشية أخرى وهكذا، وكله خيال رياضياتي، هذا اعتراضي أنه:

أوﻻً: الأسس النظرية للعوالم المتعددة غير مثبتة إطلاقاً، كأي معادلة رياضية، فإنك تستطيع أن تجد لها آﻻف الحلول.

ثانياً: أن العوالم المفترضة هي في الحقيقة منعزلة، فكيف تتصل ببعضها؟! وكيف وجدت مع بعضها؟!

ثالثاً: وهي الرد على الذين ﻻ يؤمنون، فالذي يستطيع خلق عالم واحد، فإنه يمكنه أن يخلق مليون عالم، ومائة مليار عالم، بل يستطيع أن يخلق هذا الكون.

إذن المسألة باختصار أنهم أرادوا نفي وجود خالق، بنظرية العوالم المتعددة، فنقول: حتى لو ثبتت هذه النظرية، فإنها لن تنفي وجود خالق في الأصل، تنفي أن يكون هذا اختيار محدِّد ومصمم الكون، ممكن أنه جاي وفق توزيع احتمالي وانتقى الإله هذا التوزيع، ما هو ﻻزم الإله موجود لكي ينتقي هذا اﻻحتمال، لأن ربنا جل وعلا لا يشتغل بالمعجزات.

قلتُ: ولذلك فإن التشبث بنظرية الأكوان المتعددة من قبل علماء فيزياء، وغيرهم، والتضحية بأدلة كونية ومنطقية، دليل على موقف نفسي، وليس موقفاً عقلياً؟

فقال: بلا شك أنه موقف نفسي.

قلتُ: من خلال رصدي ومشاهدتي سواءاً في الواقع، أو في عالم اﻻنترنت واليوتيوبات، فالذين يشتغلون في علم الطاقة في تنمية الذات، والدورات التدريبية فيه، وأصحاب الإعجاز العلمي في القرآن، وغيرهم، تناولوا هذا الموضوع، وكثير منهم وظفه بتفسير ديني، وأن هذه القضية موجودة في الإسلام، وأن القرآن الكريم يقر الأكوان المتعددة التي طرحها افريد في الخمسينات وتطورت!!

رأيك في هذا الكلام.

فقال: في الحقيقة هناك وجهتا نظر في ذلك، وجهة نظر: تؤيد وجود الأكوان المتعددة، وتحاول توظيفها في الإعجاز العلمي للقرآن الكريم …الخ,

ووجهة نظر أخرى تقول: نظرية الأكوان المتعددة ﻻ علاقة لها بالمغيبات.

وحجة وجهة النظر الأولى: أنه يوجد عالم الجن، وعالم الملائكة، وعالم الشياطين، وعالم الجَنة، وعالم النار، وعالم الأعراف، وهذه كلها عوالم!

قلتُ: والسموات؟

فقال: هي ضمن الإطار نفسه.

وأحد المشهورين إعلامياً قال: إنها السماوات السبع، والفرق بيننا وبين الغربيين أن الغربيين يقولون: أكوان كثيرة ﻻ نهائية، ونحن نقول: سبع سماوات طباقاً. فكأنه جعل السموات السبع من ضمن المفهوم الغيبي الذي جاء به القرآن، وهو من المتشابه، وجعل منه حقيقة فيزيائية، وأنه هو الأكوان المتعددة، وهي سبعة فقط، وأن فيها أرضاً مثل أرضنا، وأتى بحديث ضعيف، ووظفه في مسألته.

قلتُ: تقصد حديث: في كل سماء آدم كآدمكم… الخ؟!

فقال: بالضبط هذا الذي أقصده، والذي وظفه توظيفاً ليس صحيحاً. لماذا؟

لأن فرضية الأكوان المتعددة التي طرحها افريد، والتي تطرحها نظرية ام تيري، مصدرها مختلف تماماً، فهي منطلق آخر، وإثبات آخر، أو طرح آخر، فهي نتاج لمصدر رياضياتي، وليس لمصدر وحي قرآني. هذا أولاً.

من ناحية ثانية: موضوع السموات السبع تحدث فيه متحدثون ومشهورون كثيرون، وقد كتبتُ بحثاً نشر في مجلة أبحاث جامعة اليرموك، عنوانه: مفهوم السماء والسموات في القرآن الكريم، وفي علوم الفلك المعاصرة، وشاركني فيه زميلي الدكتور محمد خالد الزعبي، من 38 صفحة، سبرنا فيه المصطلح في اللغة، وفي القرآن الكريم، ووجدنا أن كلمة السموات بالجمع وردت في القرآن 210 مرة، وأن كلمة السماء مفردة وردت 190 مرة، وقد تأتي السماء بمعنى السحاب، كقوله تعالى:(وأنزل من السماء ماءً)، أي من السحاب، وهكذا، وقد يقصد بها العلو، أو مدارات الكواكب، فالسماوات متشابه ﻻ تقف على مفهوم، ﻻ تجد مشتركاً بينها، ولذلك الذين يفسرون بعض المتشابه، أو ما يسمى الغيبيات، ومعظم المتشابه غيبيات، فلا يجوز أن يساق هذا المساق السريع، وتوظف به الأكوان المتعددة وما إليه.

أما وجهة النظر الثانية التي أتبناها، فهي أن هذه أمور غيبية، ﻻ ينبغي الحديث عنها في ضوء نظرية الأكوان المتعددة. هذا أولاً.

ثانياً: فرضية الأكوان المتعددة ﻻ تثبت شيئاً، وﻻ تنفي شيئاً! بل استعمالها مجرداً للمعارضة، كمعارضة مفهوم مثلاً، أو مبدأ التسخير، المبدأ الذي يقول إن هذا الكون قائم على دقة في التصميم، هنالك بدائل للعلم، بل بدائل لفكرة من أين جاءت هذه الدقة في التصميم، نحن لدينا كون فيزيائي واحد، ونعرف كوناً فيزيائياً واحداً، وﻻ يمكن أن يكون هنالك أكوان إﻻ على الورق! فقد أقوم برسمك مثلاً على ورق آﻻف المرات، ولكن لا يوجد واحد منها في الواقع، فهذا رسم رياضي، وتلك معادلات رياضية، وقد تنتج هذه الأكوان المتعددة، فأنا أرى من الناحية الإسلامية أنه ﻻ ينبغي توظيف ذلك لدعم الإيمان والقرآن، وﻻ بالعكس لدعم عدم الإيمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى