وياكم 2015

وياكم 2015 الحلقة السادسة عشر القراءة

القراءة

الشباب والقراءة!

لن أتحدث عن أولئك الذين لا يقرأون فأقول لهم: اقرأوا، مع أن هذا هو المطلوب، وهذا هو الهدف، وهذا الذي نريده جميعاً، ولا عن تلك القراءة المتساهلة كقراءة الجرائد، والمجلات، والروايات، وإنما الحديث عن نوعية من الشباب اهتموا بالقراءة، وأحبّوها كثيراً، وأصبحت جزءً من حياتهم، وشخصياتهم، وتواصلوا مع القراء، وحصل بينهم تفاعل، ومن ثم أصبحت هناك مجموعات عمل قرائي.

هؤلاء الذين استهدفهم بحديثي؛ لأنهم الأمل، ولأنهم فاعلون، ولأنهم هم الذين سوف يؤثرون على الذين لا يقرأون.

قبل مدة من الزمن زارتني مجموعة شبابية من هذا البلد، أطلقوا على أنفسهم اسم: مجموعة حروف، وكان شعارهم: “رُبّ حرف أيقظ همّة، وأحيا أمّة”، وحدث بيننا نقاش حول آليات القراءة، والطرق الأسلم للقراءة، وتصنيف المكتبات، والتفاعل مع الكتب، حديث عام في الثقافة، وقد استفدتُ منهم كثيراً.

وبعد فترة استطاعوا إقناع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت أن يدشنوا مؤتمراً ومهرجاناً عن القراءة، ليكون المهرجان الأول في هذا الجانب، وفعلاً نجحوا في ذلك، وكان المؤتمر تحت عنوان: “مؤتمر القراءة الوطني”، والذي عقد في 19 إبريل 2015، شارك فيه نخبة طيبة من الأدباء، والشعراء، والكتّاب، والنقّاد، من داخل الكويت وخارجها، ومن حسن حظي أنني دعيت لهذا المؤتمر، وكانت لي مشاركة عنوانها: “القراءة النوعية، والتأصيل المعرفي“، بالاشتراك مع الأستاذ محمد العباس، الناقد الأدبي الكبير، من المملكة العربية السعودية.

ولا شك أن العنوان جميل، حيث وازن بين القراءة النوعية، والتأصيل المعرفي، فبينهما علاقة حقيقية؛ لأن القراءة النوعية دون تأصيل معرفي تتعثر، أو قد ينقصها الكثير من النضج، أو سهولة الوصول إلى الحقيقة.

ألقيت محاضرتي بما أظن أنه نافع للشباب، وفي نهاية المحاضرة جرت مناقشة جميلة فيها أخذ، ورد، وفيها اختلاف، والاختلاف يثري، فحدث خلاف جوهري في فكرة جوهرية، وقد استعنت لهم كونهم شباب بمقالة شبابية كتبت قبل عشر سنوات، أوافق كاتبها على أكثرها، وهي بعنوان: “مزالّ القراءة“، لعبد الله الركف، من المملكة العربية السعودية.

ولا شك أن كل واحد منّا يستطيع أن يكتب عن مزال القراءة، ولكن عندما يكون الكاتب لها شابًّا، يكون لها طعم آخر، فهي تكشف عن بصيرة وأهمية، خاصة عندما يتحدث الشاب لجيله وأبناء عمره.

ما هي المزالّ التي ذكرها في قضية القراءة؟ أي ما هي الزلات أو العثرات؟

أولاً: وَهْم المعرفة، فالبعض يبدأ، ويتحمس في عجالة، ويحس أنه تمكن من ناصية المعرفة! ويظن أن معلمه لا مثيل له، فيوجه له بعض النصائح، ويقول له: لن تعرف خطأ معلمك حتى تجلس مع غيره!

وهذه العبارة ذكرها الإمام  الذهبي في كتابه: “سير أعلام النبلاء”، عن إمام اللغة بلا منازع الخليل بن أحمد الفراهيدي، حيث قال: لا يعرف الرجل خطأ معلمه حتى يجالس غيره!

وصدق رحمه الله تعالى، فالإنسان لا يعرف خطأ أستاذه إلا إذا قرأ العلم ذاته على أستاذ آخر من التخصص نفسه، وهذه طريقتي في المقارنة، والتي أستخدمها دائماً، حيث أنني أتواصل مع عدة متخصصين من المجال نفسه، وأعرض رأي هذا على هذا، لأحصل في النهاية على النضج، وتستفيد جميع الأطراف.

ثانياً: الانتشاء المعرفي، بمعنى أنه قرأ كتاباً أو كتابين، فرأى العالم كله لا شيء، وأنهم لا يفهمون!! فأقول: نحن في زمن يزداد فيه الجهل بمتوالية هندسية، ويزداد العلم بمتوالية حسابية، أي أن الجهل يفوق العلم مرات ومرات.

ثالثاً: الصوابية اللازمة، أي أنه يمتلك الحقيقة دائماً!! ولا يحب أن ينتقده أحد، أو يعترض عليه أحد، وهذه مصيبة؛ لأن الإنسان ينضج بالنقد، فينبغي عليه ألا يتعجل في قضايا احتمالية فيجزم فيها، بل لا بد أن يمحص.

رابعاً: تكلف المخالفة، فالبعض يحب أن يحقق ذاته، فيجد ذلك في مخالفته للجمهور، فيخرج على النسق، ويتمرد على الواقع الثقافي الموجود!

والعبرة ليست بأن يتمرد أو لا يتمرد، بل لماذا يتمرد؟

هل لأنه امتلك الحقيقة، وعرف أنها ناجزة، وشاخصة، ومهمة، والناس ضدها، فلا بد له أن يكشفها لهم؟!!

أم لأن القضية استعراضية، وهي تحقيق للذات من هذا الباب، ليس أكثر؟!! أي ما يمكن أن يعبَّر به بـ: سوبرمان، أو طرزان! إلا أن الطرزان الثقافي مع الأسف لا ينفع، فهو يتبخر سريعاً، ويكشَف زيفه، ويكون أضحوكة في فترة مبكرة!

خامساً: إشكالية التكاثر أو التكثر، بمعنى كثرة القراءة على حساب المنهجية، وكثرة القراءة مع عدم التمكن من بعض العلوم التي تساعد على فهم الذي أقرؤه، وهل أصل فيه إلى نتيجة، أم أنني أتخبط؟

كثيراً ما نرى البعض خارجاً من معرض الكتاب وبيده مجموعة كبيرة من الكتب في علوم دقيقة، تحتاج من الإنسان أن ينفق فيها عمراً طويلاً! كالكتب التي تتحدث عن خلافات الفلاسفة، والمتكلمين، والنحويين، وغيرها!

فأقول: يا فلان، الروية الروية، ولا تتعجل، حتى تصل إلى نتائج أفضل، وتكون قراءتك واعية، رشيدة.

سادساً: القراءة الناقصة، بمعنى أنه يقرأ في علم قراءة ناقصة، ثم يريد أن يجعل منه حكماً، أو أن يحاكم الآخرين بناءً عليه، أو أنه يريد أن ينتقده هو!!

وهذه مسألة تحتاج إلى نضج معرفي كبير، وإلى تروي، وأن يتواصل مع المختصين في هذا العلم، حتى لا يظهر الإنسان بمظهر لا يليق به، وحتى لا يظلم الحقيقة التي يتعامل معها، ويظلم الثقافة أيضاً.

سابعاً: القراءة العشوائية الفوضوية، وهذه تضيع جهداً كبيراً، ولا تحصِّل معرفة ولا علماً، فلو رشدها الإنسان لاستفاد أكثر.

إلى غير ذلك من مزالق القراءة، وعقباتها الكثيرة.

أما التأصيل المعرفي، فلن أتكلم فيه عن نظرية المعرفة العريضة، وإنما سأتكلم عن التأصيل المعرفي من خلال تساؤلات، لأننا عندما نؤصل معرفياً فإننا لا بد أن نطرح هذا السؤال على كل الناس، وعلى كل من ندخل معه في حوار، حتى نعرف طريقة تفكيره، والمنطلق الذي ينطلق منه، والسؤال هو:

هل يستطيع العقل الوصول إلى الحقيقة؟!

بمعنى معرفة الواقع بيقين، سواء أكان الواقع العلمي، أو الواقع المعرفي، أو الواقع الحياتي، وهذا يسمى في العلوم المعرفية: سؤالاً معرفياً؛ لأنه يتحدث عن وسائل الوصول للحقيقة، فهل هي: العقل، أم الحس، أم الخبر الصادق المتواتر اليقيني، أم ما تركب من العقل والحس وهو التجربة، والاستقراء؟

فهل العقل قادر بمجرده على معرفة الحقيقة، والوصول إليها؟

نحن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى جعل التكوين الإنساني مهيأ لأن يصل إلى الحقيقة، ويدركها، ويتعامل معها.

وهذا يقودنا إلى السؤال الآخر:

هل الحقيقة هي الحقيقة الناجزة المطلقة، أم الحقيقة الموضوعية؟

وهذا السؤال حتى لا نقع في الجمود، ولا نقع في السفسطة، بأن نقول: ليس هناك حقائق!!

هناك أناس يقولون: الإنسان أعطاه الله تعالى عقلاً، وكلّفه، ويستطيع من خلاله أن يصل إلى الحقيقة.

وهؤلاء الذين يؤمنون بوجود الله تعالى.

ولكن ماذا عن أولئك الذين ﻻ يؤمنون بالله؟

هم كذلك يقولون: إن العقل قادر على أن يصل إلى الحقيقة.

ولولا ذلك لما دخلنا معه في نقاش، ولما طرح قضاياه على أنها حقيقة، إلا إذا كان سفسطائياً عابثاً.

إلا أن السؤال الذي انتشر هذه الأيام بعد عصر الحداثة، والذي انتقل من السؤال المعرفي إلى السؤال الوجودي، كما هو الحال عند العدميين، أمثال جاكيدريدا، وغيره، فهو: هل هناك حقيقة حتى نصل إليها؟!!

فهؤلاء ينكرون الحقائق، ويقولون: إن العقل لا يستطيع أن يصل إلى الحقيقة، واللغة أصلاً عاجزة عن الوصول للحقيقة!!

إلا أننا أمّة لها تراثها العقلي، والعلمي الصارم، الذي يقرر أن حقائق الأشياء ثابتة، وأن العلم بها متحقق، خلافاً للسفسطائية، العندية، والعنادية، واللا أدرية.

ولكن: ما معنى هذا الكلام؟

معناه: أن الحقيقة هي أن اليوم هو التاريخ الفلاني، والحقيقة أن هذه كاميرا أمامي، والحقيقة أن هذه مزهرية، ووو، هذه حقائق بلا شك، إذن أنا أستطيع أن أعرف الحقيقة، ولذلك جاء في كتاب: “أوضح النجوم في شرح سلم العلوم” هذه العبارة الدقيقة: ولولا دفع العقل حكم الوهم لظل الالتباس دائماً! أي: لوﻻ أن العقل يدفع الأوهام لعاش الإنسان في توهمات، والتباس دائم.

ويضرب لنا الأستاذ عناية الله بلاغ مثالاً على ذلك، بإنسان يمشي على حائط مرتفع جداً، فالوهم يقول له: ستقع، أما العقل فيقول له: كلا، فعرض الحائط كافي، وليس هنالك هواء، فتثبت ولا تقع، ولو أن الوهم تتابع عليك لأسقطك.

وهذا يحصل كثيراً مع الموسوسين.

وأنا حينما أطرح مثل هذه القواعد، فإنني أطرح مسألة أسمّيها في حواري مع الشباب الذين أناقشهم بـ: الحلقة المفقودة!

فبعض الشباب عندما يناقشني في بعض الشبهات عن القرآن الكريم! أقول له: أولاً وقبل أن تناقشني في القرآن، وفيما هو ملتبس في عقلك، أو ما تشك فيه من القرآن: هناك حلقة مفقودة في النقاش، وفي التأصيل المعرفي، فهل أنت متفق معي على أن هذا القرآن كلام الله تعالى، أم أنه منتج بشري؟!

إن الإجابة على هذا السؤال تمتص قدراً كبيراً من الخلاف، وتقربنا من الاتفاق، بل إنها تجعلنا على نقطة واضحة في الاختلاف إن اتفقنا أن هذا القرآن وحي من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الخلاف في تفسير بعض الآيات، وما يراد منها، يختلف اختلافاً جذرياً عما لو كنت تعتقد أن هذا القرآن عبارة عن كتاب من إنتاج بشري! وهذا تماماً كما لو أنك تناقش إنساناً مثقفاً ثقافة عامة، وليس له علاقة بالطب، وإنما يقرأ كثيراً عن أمراض القلب، وتناقش مستشاراً عالمياً، حاصلاً على جائزة نوبل في أمراض القلب، وأجرى أكثر من ألف عملية، وعنده براءة اختراع في مجاله، فأنا حينما أناقش هذا فإن معلومتي عنه غير معلومتي عن المثقف، وهنا أفسر كلامه غير التفسير الأول، فهذه نقطة أساسية في قضية الثقافة.

كذلك من القضايا التي نطرحها في القراءة النوعية: أنه لا بد أن يقف القارئ مع المصطلحات التي يقرأها في الكتب؛ لأنه يتوجب علي أن أعرف معنى هذا المصطلح، ودلالته في سياقه الثقافي، وفي ميلاده التاريخي، حتى لا أتوه في المصطلحات، أو آخذها بحرفية، سواءً أكانت مصطلحات فلسفية، أو مصطلحات عقائدية، أو مصطلحات اجتماعية، أو غيرها من المصطلحات في أي تخصص من التخصصات.

ومن هنا أقول: كم هي المصطلحات التي يتداولها الشاب في قراءته، وهي لا تزال غير ناضجة، بل ملتبسة، ومبعثرة، ولم تسلط عليها أشعة البحث، والنقد؟

فمن هذه المصطلحات الغامضة في معناها، وما تدل عليه: مصطلح العقل، ومصطلح العلم، ومصطلح حقوق الإنسان، ومصطلح الحداثة، ومصطلح ما بعد الحداثة، ومصطلح التنوير، ومصطلح التقدم، ومصطلح التأخر، ومصطلح الحرية، ومصطلح الإرهاب،…، إلى غير ذلك من المصطلحات التي تستخدم، ولما تحقق بعدُ في وضعها الآني، وفي تطورها التاريخي، وفي تشخيصها.

وأضرب على ذلك مثلاً:

يأتيك أحدهم، ويقول لك: أريد أن أناقشك نقاشاً عقلياً، وليس دينياً!!

فأقول له: ممتاز، ولكن ما هو مفهوم العقل عندك؟

هنا قضية مهمة للغاية، وهي أنه إذا أراد شخص أن يناقشك في قضية ما، فعليك أن تسأله في البداية عن مفهومه لهذا المصطلح الذي طرحه، أو الكلمة التي يريد النقاش فيها.

فمثل ذلك الشخص تسأله أولاً: ما هو مفهوم العقل عندك؟ وأي عقل تريد؟

فعندما نقرأ لأبي حامد الغزالي تحت عنوان “قواعد العقائد” في كتابه الإحياء نجده يذكر أربعة مفاهيم للعقل! لماذا؟

لأن العقل لفظ مشترك، أي كلمة واحدة تطلق على معاني متعددة، مثل: لفظ العين، فإنها تطلق على العين الباصرة، وتطلق على عين الماء، وتطلق على قرص الشمس، وتطلق على حقيقة الشيء، وتطلق على الجاسوس، والسياق هو الذي يبين المعنى المراد.

فنقول لمن يريد التحاكم إلى العقل: أي عقل تقصد؟

هل تقصد عقل المبادئ الأولية التي نستدل بها، ولا نستدل عليها؟ مثل: الواحد نصف الاثنين؟ والنقيضان ﻻ يجتمعان؟

أم أنه العقل التجريبي أي الشخصي؟ وهو عقل الإنسان الذاتي، وتجربته الشخصية.

أم أنك تقصد العقل الأخلاقي؟ كما تقول لفلان: كن عاقلاً، واتخذ القرار السليم، بمعنى العقل الذي يقدر المآلات، والنتائج.

أم أنك تقصد العقل التوليدي الذي تحدث عنه نعوم تشوميسكي؟

إن مصطلح العقل ملتبس، وواسع، ولذا لا بد من تحديد المقصود به أولاً.

إن الكثير من هؤلاء الذي يطلقون هذه العبارة يقصد الواحد منهم العقل المزاجي عنده، وليس العقل الذي نتفق عليه، فقد يجد مسألة يستقبحها عاطفياً فيقول: إنها لا توافق العقل!!

فنقول له: إنها لا توافق عقلك أو مزاجك أنت، لا العقول كلها!!

كذلك من الأمور التي وقع فيها خلط: العلم والفلسفة! فهذا ستيفن هاوكنج، العالم العبقري الفذ، يسقط في الخطأ عندما يخلط بين العلم والفلسفة، ففي كتابه: “التصميم الذكي أو العظيم”، تكلم عن موت الفلسفة، فماذا كانت النتيجة؟

لقد استغنى عن الله تعالى بالجاذبية!! فوقع في خطأ فلسفي فاحش، استدركه عليه الفيزيائيون أنفسهم.

كذلك من الأخطاء في هذا المجال: الخطأ في قضية الإجماع العلمي! حيث يقول البعض: هذه مسألة مجمع عليها علمياً!

فنقول له: تريث قليلاً، فأكثر قضية مجمع عليها علمياً كانت نظرية نيوتن في الجاذبية، كيف فسرت الجاذبية؟ وهل هي في الكتل أم في الزمان المتحدب؟

وجلس الناس أكتر من مائتين سنة وهم يعتقدون بحقيقة نيوتن المطلقة! حتى جاء اينشتاين وبدد هذه النظرية، وأثبت وقوع الخطأ فيها، وعدم الدقة!

ولذلك فإن العلم له قواعد، ونظريات، وفرق بين العلم، وفلسفة العلم، وبين النظرية والحقيقة، فالحقيقة ذاتها قد تفسر تفسيرات متعددة، فالفرق بين الحقيقة في ذاتها، وبين التأويلات التفسيرية للحقيقة، والشواهد على ذلك كثيرة.

وخذ مثلاً على ما سبق:

عبد الوهاب المسيري، ذلك المفكر الكبير، يذكر في كتابه: “رحلتي الفكرية في الجذور والبذور والثمار” أنه ذهب في زيارة مع الإيطالي الفيزيائي إلى منزل اوبن هايمر، مؤسس القنبلة الذرية ، لنشرب الشاي معاً، فقلت: فرصة أن أسأله سؤالاً يدور في خلدي منذ زمن، وعندما جلس معه سأله فقال: ماذا كان شعورك عندما علمت، وانتهيت من تحقق، وإمكانية تطبيق القنبلة الذرية، واكتشفت المعادﻻت؟ فقال كلمة واحدة: لقد تقيأت!!!

نعم. فاوبنهايمر هذا العالم الذي كان يبحث بكفاءة عالية، ودقة متناهية، وشروط صارمة علمية، لم يكن يبحث في قضايا أخلاقية؛ ولكن عندما عرف النتيجة التي ستحققها القنبلة الذرية على الإنسانية والبشرية، عرف البعد اللا أخلاقي لها، فتقيأ.

لا شك أنها عبارة دالة موجزة موحية، تشخص وتجلي مسألة العلم بلا أخلاق، العلم التدميري، وماذا يصنع ذلك العالم الغربي الحقوقي الإنساني!! كما يدعي، في عالمنا الشرقي المتخلف، وكيف جعله محط تجارب لأسلحته، وحروبه؟

والخلاصة:

أننا عندما نتكلم عن العلم، فلا بد أن نأخذه بكليته، فالعلم في ذاته شيء، والقيم الأخلاقية التي نتعامل فيها مع العلم، والمستخلصة من العلم شيء آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى