وياكم 2016

وياكم 2016 الحلقة التاسعة عشر عبد الوهاب المسيري مفكر العصر ج1

عبد الوهاب المسيري مفكر العصر ج1

قرأت في شبابي كتابًا بعنوان “عاشوا في حياتي“، للكاتب المثقف المصري أنيس منصور، ذكر فيه بعض الأدباء، والمفكرين العرب، وغير العرب، ممن أثّر في حياته كمصطفى صادق الرافعي، وعباس محمود العقاد، وغيرهما، وما من إنسان منا إﻻ وله أساتذة يذكرهم في حياته منذ نشأة الطلب والتعليم، إلى أن يبلغ من الكبر عتياً، تكون لهم بصمات وتأثيرات على هذا الإنسان، وأخطر أنواع التفكير، وأكثرها أثراً ذلك الذي يؤثر في مفاهيمك، التي تنعكس على سلوكك في الحياة، وعلى نفسيتك، وعلى رؤيتك للكون، وللإنسان، ولهذا الوجود.

سأنتقي إنسانًا أثّر في الثقافة العامة في عالمنا العربي، بل وفي العالم الإنساني الكوني، إنه المفكر الكبير الموسوعي الدكتور عبد الوهاب المسيري، الذي ولد سنة 1928، وتوفي سنة 2008، وكان قبل وفاته بشهور قد توِّج بجائزة: “أستاذ الجيل“، خلال مؤتمر أقيم في البحرين.

كما أنه حصل على جوائز عديدة: كجائزة سوزان مبارك، وجائزة الروايات عن الطفل، وغير ذلك.

أما كتابه الذي منح عليه جائزة معرض الكتاب الدولي في القاهرة، وهو الذي أسوقه دائماً، والذي يختصر فكره فهو: “رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر“.

لماذا اخترت هذا الشخص للحديث عنه؟

أولاً: لأنه مفكر متحول فكرياً، ليس تحولًا من فكر مادي، إلحادي، ﻻ ديني، اشتراكي، ماركسي، إلى معتز بهويته، وثقافته الإسلامية، وإنما لأنه توجد خصوصية سنعرفها بعد قليل.

ثانياً: لأنه كان منذ طفولته عقلاً متسائلاً يبحث عن الحقيقة، ويسأل، ويتصل بأهل المعرفة، ويشاغب، ﻻ من باب المشاغبة لذاتها، وإنما من أجل استنطاق الطرف الذي أمامه في أن يعطيه إجابات موضوعية عن استشكاﻻت فكرية في عقله منذ طفولته، منذ أن كان في مدينته دمنهور الجميلة التي يذكر أثرها على نفسه.

نقطة مهمة عند الدكتور عبد الوهاب المسيري أنه منسجم مع ذاته ومبادئه، كثيرون من العلماء، ومن المفكرين، ومن السياسيين، بل ومن المشايخ، ومن المربين، لا تجد توافقًا بين فكر الواحد منهم وما يطرحه، وبين حياته الخاصة، بل وحياته العامة! فهناك ازدواج، وانفصال بشكل كبير، بخلاف عبد الوهاب المسيري فإنه مطّرد في مبادئه حتى في التفاصيل، وهذا يعرفه من اقترب منه، ومن عاصره، ويعرفه من رصد فكره تفصيلاً مع سيرة حياته.

هذا المفكر يختلف كذلك عن كثير من أصحاب الثقافة العليا من النخب في أنه يقف ضد الطغيان السياسي، والطغيان الاقتصادي، والطغيان الاستهلاكي، وطغيان التضليل الإعلامي، وطغيان الشهوات، والغريزة، وتغييب الإنسان، بل ويقف ضد طغيان اختفاء الإنسان من خلال العولمة، وغير العولمة.

وأيضاً صفة مهمة في هذا الرجل عرفها تلاميذه، وعرفها من كان يجري معه حلقات وثائقية، كيف كان يعاملهم كأبناء، ولذلك عندما توفى أسِفوا على وفاته كثيرًا، وكثيرون من هؤلاء الذين يخرجون في وسائل الإعلام تجد الواحد منهم في لقاءاته متواضعًا، وقريبًا من النفوس، ومنطقيًّا، لكنه في الواحد خلاف ذلك مائة في المائة!!

ثالثًا: لأنه مفكر عالمي يمتلك قدرة على تفكيك الخطاب، والظاهرة الغربية من داخلها؛ لأنه عاش في الغرب وفهمه، فاكتشف برؤيته العميقة العلاقة بين التطور والحضارة والحداثة الغربية وبين الإبادة، كالإبادة النازية، وإبادة الاستعمار في إفريقيا، وشرق آسيا، بل وفي العالم العربي، وضرب مثلًا على ذلك بالإبادة، والاحتلال للشعب الفلسطيني، وما صنعته إسرائيل، والصهاينة برعاية غربية حداثية أوروبية متطورة علمانية ليبرالية! كل ذلك حتى ﻻ يُخدع الإنسان.

رابعًا: لأنه حين تحدث عن المؤامرة لم يكتفِ بمؤامرة الغرب على الشرق، وإنما تحدث عن المؤامرة على الإنسان، وإنسانيته بشكل عام، بما في ذلك مؤامرة الغرب على الإنسان الغربي!! ولكن كيف ذلك؟

عندما تحدث عن المنظومة الثقافية المعرفية التي تحكم الغرب، وأنها منظومة مادية رأسمالية متوحشة ربحية على حساب الإنسان، وكيف تصنع بهذا الإنسان، وكيف توجهه، وترشده كما تريد، وتختزله في غريزته، وفي استهلاكه، وفي نظرته القاصرة للحياة، وفي أهدافه الصغيرة اليومية، وتجعل منه مادة استعمالية، هذا التآمر على هذا الإنسان لم يجعله منصبًّا على الإنسان الشرقي فحسب، وإن كان التآمر على البيئات المستباحة: إفريقيا، وآسيا، وغيرها أكثر، وإنما جعل هذا التآمر على الإنسان، وإنسانيته مطلقًّا.

وهو في الوقت نفسه عندما يطرح البديل، فإنه لا يطرحه بأنانية مرتبطة ببيئته العربية والإسلامية، وإنما يطرحه لإنقاذ الإنسان ككل، ومن هنا كانت العدالة، فالعدل عنصر أساسي كما سيتضح معنا عند الكلام على حقوق الإنسان، والفرق بين نظرتنا الخصوصية المنطلقة من هويتنا، وبين نظرة حقوق الإنسان الغربية اللماعة الجميلة الأخاذة التي تسوق على أنها مطلقة، وعلى أنها يجب أن تسود، وعلى أنها هي المثال الأعلى، إلا أنه في الحقيقة كلام عاري عن الصحة.

خامسًا: لأن عبد الوهاب المسيري يقول: اعرف عدوك! فقد ركّز على العدو الأصلي لنا، ومن أجل ذلك أفنى من حياته ربع قرن، وفاجأ العالم العربي والغربي بموسوعته الكبرى: موسوعة اليهود، واليهودية، والصهيونية، المكونة من ثماني مجلدات، والتي هُدّد لأجلها بالقتل أكثر من عشر مرات من قبل الإسرائيليين!! ونشر ذلك في الصحف المصرية، وفي الصحف الإسرائيلية!

هذه الموسوعة لم يرد لقارئها جمع المعلومات، أو كما يهبر هو عنه بـ: المثقف الحاسوبي! بل أراد منه ربط هذه المعلومات، وقراءتها قراءة تحليلية، واكتشاف مرجعياتها المعرفية، وأثر هذه المعرفة في الدفع قوة وأثراً في واقع ذلك العدو، والأفكار الكامنة في هذا العدو، والتنوع التركيبي لهذا العدو، ولذلك فقد فاجأت هذه الموسوعة المثقفين والناس، وكانت حديث الساعة.

ومن أمثلة ذلك: تعريف اليهودي! فمن هو اليهودي؟ وما الفرق بين الإسرائيلي، والصهيوني، واليهودي؟ وبيّن أن الأخطر من هؤلاء اليهود من وصفه بمصطلح: المجتمع الوظيفي! وما هو المجتمع الوظيفي؟

إنه تلك الأقليات سواء أكانت عرقية، أو عقائدية، أو حتى بلطجية، وكيف توظفها سيادة أعلى منها، أو منظومة ثقافية، أو دولة، فتقوم بالدور، ويتبادلون المصلحة.

ومع كل هذا التنوع الثقافي والفكري الذي كتب فيه المسيري اليهود، إلا أننا وجدناه يؤلف قصص أطفال! لأنه لاحظ مدى أثر القصة، والرواية، في حياة النشء، خاصة في وقته قبل ظهور هذه التكنولوجيا القاتمة القاتلة.

عبد الوهاب المسيري الذي يهتم بالفكر العالمي، وناقش جاكيدريدا مشافهة، وهو أشهر إنسان لساني، صاحب التفكيك في القاهرة، وناقش نعوم تشومسكي، وهو أحد عشرين عقل مؤثرين في العالم، كما ناقش داوكنز في كتابة فلسفة تفكيك الإنسان من زاوية غير الزاوية التي يعرفها الملاحدة، وكذلك ناقش فوكوياما في كتابه: الحداثة وما بعد الحداثة الإنسانية.

تحدث المسيري يتكلم عن توم وجيري في تحليلاته، وعن باربي، وكيف كانت هذه اللعبة الصغيرة اختراقًا ثقافيًّا لأجيال بأكملها في نظرتها للجسد، وللخصوصية، والتمركز حول الغريزة، والدعاية، والإعلان، واختراق أحلام البنات الصغار، ورسم صورة خادعة غير منطقية، لا تعيشها إلا تلك المترفة التي تسكن في بروج وقصور مشيدة، ولا تعلم عن معاناة ومصائب الملايين من البشر شيئًا!

فكيف تطرح باربي كنموذج عالمي لابنتي، وابنتك، وثلاثة أرباع العالم يعيشون تحت خط الفقر؟!

لقد كان الرجل عميقًا جداً في مواقفه، وآرائه، وتصوراته، وتحليلاته، بيد أن أهم شيء في ذلك هو عمقه في تحوله، وفي جريه وراء الحقيقة، التي يجمعها البحث العلمي الصادق، مع المثابرة في التساؤل والنقاش؛ لأن هناك أناسًا يبحثون عن الحقيقة، ويكابرون! أما هو فكان يبحث عن الحقيقة لذاتها، ولذلك وصل لها، نعم لقد ألحد في بداية حياته، لكنه عاد إلى الإيمان، وأصبحت نظرته بعد ذلك إلى الإلحاد شيئًا آخر.

عندما التقيت بعبد الوهاب المسيري في البحرين قلت له: ذكرت في كتابك هذا سؤال الحداثة، وسؤال ما بعد الحداثة، أما سؤال الحداثة:

فكيف نصل إلى الحقيقة؟

هل عن طريق الحس؟

أم عن طريق التجربة مع الحس؟

أم عن طريق التأمل الباطن؟

أم عن طريق العقل الجمعي؟

وما هي الوسيلة المؤدية للقبض على الحقيقة؟

وأما سؤال ما بعد الحداثة فهو: هل هنالك حقيقة؟

ففرح كثيرًا عندما سألته هذا السؤال، ثم قلت له: سوف آتيك إلى القاهرة، وكان ذلك سنة 2008، وسأجري معك حوارًا، لكنني سأبعث إليك بالأسئلة قبل مجيئي؟

فقال: ﻻ، ﻻ ترسل الأسئلة، وإنما تأتي، وتسأل مباشرة!!

فقلت له: ولماذا يا دكتور؟

فقال: لأن المفروض أن يعطيك المفكر على السؤال الواحد في كل مرة جوابًا فيه إضافة، أو من زاوية أخرى! وقال لي: إن سوزان حرفي جالسة تؤلف من عشر سنوات حوارًا منهجيًّا معي عن مشروعي الثقافي من جميع جوانبه.

لكن عبد الوهاب المسيري مات، وخرج من ذلك الحوار الذي أجرته معه سوزان حرفي أجزاء أربعة كبيرة.

عبد الوهاب المسيري يطلق عليه: الباحث عن المعنى، كما تقول تلميذته الدكتورة هبه رؤوف، فيما كتبت عنه في مقدمة كتابه: “نحو حداثة إنسانية”، فهو فعلاً باحث عن المعنى، وﻻ يمر على الأمور مروراً سريعاً، وإنما يتأمل في كل شيء، حتى أنه عندما أصيب بالسرطان أخذ يتأمل في الحياة وما تعني، وفي مفهوم الموت، واتخذ من مفهوم الموت معنى الكفاح مع الحياة، وإعطاء الإيجابية للحياة.

وأما المسيري في شبابه: فقد كان ينتمي إلى أسرة أرستقراطية رأسمالية ثرية، وكان كثيرًا ما يسأل عن أصل الكون، والبدايات الكونية، وقد شغلته مشكلة الشر كثيرًا، فدائمًا يتساءل: لماذا في الكون شر؟ ولماذا في الحياة ألم؟ وهل هذا يتناغم مع وجود إيمان، وإله؟!

كانت تلك المرحلة مرحلة استعمار إنجليزي في مصر، واستعمارات متعددة في العالم الإسلامي، وغزو فكري، وانبهار بالحضارة الغربية، وانتصاراتها العسكرية، وتقدمها المادي، وعبقرية تنظيمها الإداري، ومنتجاتها التي تأتي بإيحاءاتها الكثيرة، وبعثتها العلمية! فكان المسيري ابن هذه المرحلة، وكان يبحث عن إجابات لتلك الأسئلة؛ لكنه للأسف لم يجد أجوبة عليها وقتها! فترك الشعائر التعبدية، من صلاة، وصيام، وغيرها، وبحث عمن يعطيه أجوبة، وكان وقتها تياران متنافسان: التيار الإسلامي، والتيار الماركسي الإلحادي الاشتراكي بمنظوماته المتنوعة، وتكتلاته، إلا أن الرموز الإسلامية في ذلك الوقت كانت إما هاربة، أو قابعة في السجون، أو ربما تشن عليها هجمة شرسة، ولذلك لم يجد جوابًا على أستلته من المنظور الإسلامي الشرعي، ووجد أجوبة مادية في منظومة الفكر الماركسي الملحد!! فانضم منذ شبيبته إلى حركة حديدتو الشيوعية المعروفة في مصر، واستمر في حياته يبني فكره الماركسي كبقية الماركسيين العرب، بيد أن هنالك فرقًا بين ماركسيته هو وإلحاده هو، وبين الماركسية والإلحاد المعروف! فكان يقول في مقابلاته عندما يسألونه: هل كنت شيوعياً؟ والشيوعية فكر ﻻ يؤمن بالله، وﻻ برسوله! فكان يقول: أنا شيوعي على كتاب الله، وسنة رسوله!!

لماذا؟

لأنه في الوقت الذي كان يؤمن فيه بالفكر المادي، كان يؤمن بمطلقات أخلاقية، وثوابت قيمية، فبيئته الإيمانية، والإسلامية في النشأة موجودة، وكان ذلك أحد أسباب انتقاله مره أخرى ورجوعه إلى الإيمان، فانتقل من المسلم الذي كان مؤمناً إيمانًا شعوريًّا، وإيمانًا عاطفيًّا، وإيمان بيئة، إلى إيمان تساؤل، وعقل، وبرهان، تماماً كعلي عزت بيجوفيتش، وكعشرات المفكرين العرب، وغير العرب، الذين انتقلوا من إيمان شعوري، إلى إلحاد، أو شك، أو علمانية، أو اغتراب، أو انبهار بالحضارة الغربية، إلى عودة مرة أخرى لإيمان عقلاني راكز، وهذه تجربة يجب أن نستفيد منها جميعًا.

أما السؤال عن مشكلة الشر، ولماذا في الكون شر وألم، ومصائب، وحروب، وكوارث، مع أن الله تعالى حكيم، رحيم، فهذا الذي أقلقه كثيرًا.

هذا السؤال كان سبباً رئيساً في خروج، وزعزعة إيمان المسيري، وبلبلة تصوراته، فخرج من الإيمان؛ لكن هذا السؤال نفسه، والجواب عليه، هو الذي أعاده إلى الإيمان من جديد! وهي بلا شك مفارقة عجيبة.

ومن المعلوم عند أهل الاختصاص أن من الأسباب الخمسة للإلحاد في أوروبا العلمية، وقد ذكر هذا العقاد في كتابه: “عقائد المفكرين في القرن العشرين“، مسألة الشر في الكون!! فهي قضية قديمة جديدة، والإجابة الإيمانية عليها هي الحل، وليس الإجابة الإلحادية التي تُأسس للشر، وتثبّته، وتبرره، وتجعل منه واقعًا مفروضًا يجب التكيف معه!! فالظالم يعيش ظالماً، ويذهب ظالمًا بلا حساب، ولا جزاء، والمظلوم يبقى مظلومًا، ولا يجد من يجازيه! وتذهب الحياة، ولا يجد حلًا لهذا اللغز، بل وأحياناً يتكيف المظلوم معه، ويقول: البقاء للأصلح؛ لأن كلمة أصلح كلمة تلطيفية مراوغة، ولكن الحقيقة أن البقاء للأقوى، وللأشرس! وستسود الحياة الدارونية الحيوانية من عالم البهائم، وتنتقل إلى عالم الإنسان فيتطبع بالشر!!

بل ويأتينا فريدريك نيتشة فيلسوف الإلحاد الأكبر في كتابه: “هكذا قال زرادشت“، ويقر بمشكلة الشر، وأنها عملية طبيعية، يتكيف الإنسان معها!!

لكن المسيري خرج من هذه المشكلة، فكيف خرج منها؟

لقد انتقل من مشكلة الشر، إلى مشكلة فهم الإنسان، فإيمان المسيري انطلق من الإنسان إلى الله، كيف؟

لقد تأمل في هذا الإنسان، فأيقن أنه ﻻ بد لهذا العقل أن يكون هبة من مصدر ليس ماديًّا، من أجل أن يكون متفردًا في هذا الوجود، ويسيطر على هذه الحيوانات، والكائنات، وتسخر له السموات والأرض. هكذا بكل بساطة وسهولة.

وقد تأثر المسيري بالمفكر الكبير علي عزت بيجوفيتش صاحب كتاب: “الإسلام بين الشرق والغرب“، وقال: لو كنت قرأت هذا الكتاب مبكراً في حياتي، لكان أنقذني هذا الكتاب.

وعندما آمن قال: أنا آمنتُ، أي بجميع الغيبيات الإيمانية، لأن الغرب بما فيه الغرب الملحد، أو الغرب العلماني، أو الغرب الليبرالي، ﻻ يؤمن بغيبيات؛ ولأن الإنسان كائن ميتافيزيقي، أي غيبي يؤمن بالغيبيات، فلما كفر بالغيبيات الإيمانية الحقة من السماء، استبدلها بغيبيات مادية أخرى تافهة، فكان يؤمن بالأطباق الطائرة، ويؤمن بقراءة الكف، والفنجال!!

نعم لا غرابة في ذلك! فآل ريغن أسرة الحكم السابقة في أمريكا، كان لهم عرافة تقرأ لهم الفنجال! وكانوا يؤمنون بالأرواح، وغير ذلك من التفاهات!

والسبب في ذلك أن الإنسان كائن غيبي، ولأنه يعيش حياة مادية، استهلاكية، رأسمالية، شهوانية، علمانية، فإن مثل هذه الحياة المادية تتناسب مع غيبيات من نوع الأطباق الطائرة، وتحضير الأرواح! فهي غيبيات ليست فيها أعباء أخلاقية، غيبيات بلا أعباء! كما سمّاها عبد الوهاب المسيري، غيبيات ليس فيها حلال وحرام، وافعل ولا تفعل،  ليس فيها حقوق تجاه الوالدين، وتجاه الناس! فعاش غيبيات تتناسب مع العلمانية والإلحاد الذي كان يدين به!

ومن الأمور التي لفت المسيري النظر لها اعتماداً على كلام فيلاكيلاف هافل، رئيس جمهورية التشيك، والكاتب الكبير، والروائي العالمي، أنه عندما سئل: لماذا بدأت الشركات تتحكم في الإنسان، فلا فرق بين شركة شيل، واي بي ام، وبين الدول الاشتراكية؟ قال: لأننا نعيش في أول حضارة ملحدة ﻻ تؤمن بشيء متسامي على المادة، وهنا سقط الإنسان!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى