لتجربة الأجواء المثيرة للمراهنة الرياضية والإثارة في ألعاب الكازينو عبر الإنترنت، ما عليك سوى التسجيل وبدء اللعب لدى شركة المراهنات Mostbet في المغرب . تعال لتستمتع باحتمالات عالية والعديد من المكافآت والعروض الترويجية والرهانات المجانية واللفات المجانية. سنمنحك نسبة 100% على إيداعك الأول، ولدينا أيضًا تطبيق ممتاز للهاتف المحمول!
مقالات

ما هي (مصلحة) الإله في أن يخلق الخلق؟

يبدو هذا السؤال صادمًا بقدر ما يبدو مشروعًا، يطرحه البعض كمعضلة تحيرهم وتثير قلقهم، ربما يعتقدون أنهم يطرحون سؤالًا بلا إجابة، إلا أن السؤال نفسه مطروح في نصوص الوحيين وفي المدونات التراثية بأشكال متعددة.

لكن الإشكال الأساسي المرتبط بهذا السؤال اليوم، ويجعله مختلفًا عن الطريقة التي طُرح بها في الشريعة، هو أن بعض الناس يتصورون الإله كحاكم لا يرضي غروره إلا أن يمارس سلطته على الرعية.. سلطان مستبد يحيطه الجواري ويرتدي التيجان وبيده الصولجان، ويتلذذ بالتحكم في شعبه والسيطرة عليه.

وامتدادًا لهذا التصور المعلول يظن البعض أن هذا الإله لا يطلب من الناس طلبًا إلا كما يطلب الإنسان طلبًا، إما لاستكمال نقص في نفسه أو لتغطية احتياج بداخله، فكل أمر أو نهي إلهيين مردهما -زعموا- إلى الحاجة. ولا يتصور هؤلاء أن تكليفات الله للبشر لا تحركها رغبة استكمال نقص أو سد ثغرة، وإنما هو محض فضل من ربنا سبحانه.

فقد أخبرنا ربنا أن غواية أهل الأرض جميعًا لا تضر الله شيئاً: “وَقَالَ مُوسَىٰ إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ”. كما أخبرنا أن عبادته –عز وجل- لا تنفع إلا العبد: “وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ”.

فكيف إذن يطلب الله من البشر عبادته وهو لا يحتاج إليهم؟
الجواب سهل، فنحن إذا لاحظنا حتى في عالمنا البشري، فطلب الشيء لا يقتضي النقص عند طالبه.

فقد يطلب الطبيب من المريض أن يفتح فمه ليعطيه الدواء الذي لا يستفيد منه غير المريض.
وقد يطلب الغني من الفقير أن يمد يده ليناوله صدقة لا يستفيد منها غير الفقير.
وقد يطلب المعلم من تلميذه مذاكرة الدرس لا لمصلحة المعلم وإنما لمصلحة التلميذ[1].
فالطلب لا يشترط أن يكون لصالح الطالب بل أحيانًا يكون في مصلحة المطلوب منه.
ولله المثل الأعلى، فإن الله أمر خلقه بعبادته كي تصلح معيشتهم ويصلحوا فسادهم، ويسعدوا في الدنيا والآخرة.

كما قال قتادةُ بن دعامة رحمه الله: “إن الله لم يأمر العبادَ بما أمرَهم به حاجة إليه، ولا نهاهم عما نهاهم عنه بُخْلا به، ولكن أمرهم بما فيه صلاحُهم، ونهاهم عما فيه فسادُهم”.[2]
فإذا كانت التكليفات الشرعية لصالح الخلق، وإذا اتفقنا أن العبادة لا تنفع الله ولا تضره في شيء، فما هي الحكمة في خلق الخلق ابتداءً ؟!

إن الله تعالى يتصف بكل صفات الكمال، ومن كماله أنه مستحق للعبودية دون سواه. فمقتضى صفة الخلق أن يخلق، ومقتضى صفة الرحمة أن يرحم، ومقـضى صفة الوهاب أن يهب. إن صفات الله -تعالى- المتعديّة تقتضي ظهور آثارها، لا لحاجة الله -تعالى- لهذه الآثار، ولكن لأنَّ كمال الله -تعالى- يترتب عليه ظهور آثاره في مخلوقاته.

فكما أنَّ الشمس المضيئة تقتضي إشراق نورها على ما حولها دون حاجة منها لذلك، فكمال الله أولى أن يكون ظهور آثاره على مخلوقاته من مقتضيات كماله لا من حاجته إلى غيره.

فمن يرحم الرحيم إن لم يكن ثَمَّ مخلوق؟! ومَن يرزق الرزاق إن لم يكن ثَمَّ سائل؟! ولمن يغفر الغفور إن لم يكن ثَمَّ مُستغفِر؟! وعلى مَن يتوب التواب إن لم يكن ثَمَّ تائب؟! وعلى من يعفو العفو إن لم يكن ثَمَّة مذنب؟! وهكذا، وهذا معنى مقتضى أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى.

أو كما قال ابن القيم -رحمه الله-: “ومن الحِكم والغايات المحمودة التي لأجلها خلق الله ذلك كله: ظهور أثر كماله المقدس، وأن يظهر أثر حكمته في المخلوقات بوضع كل منها في موضعه الذي يليق به ومحبته على الوجه الذي تشهده العقول والفِطر فتشهد حكمته الباهرة. ومنها: أنه سبحانه يحب أن يجود وينعم ويعفو ويغفر ويسامح، ولا بد من لوازم ذلك في مخلوقاته.”[3]


[1] سامي عامري، لماذا يطلب الله من البشر عبادته، ص/18.

[2] ذكره ابن تيمية في: قاعدة في المحبة، ص/ 183.

[3] ابن القيم، شفاء العليل، ص/ 400.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى