مقالات

الهشاشة النفسية..لماذا أصبحنا أضعف وأكثر عرضة للكسر؟

لنتصور أن صديقك تأخر عليك في موعد، أو أنكِ لم تتمكنين من اللحاق بصديقاتك في نزهة ما.. 

هل تحزن لذلك ؟ بالطبع نعم، لكن هل كحزنك لفقد حبيب أو موت قريب، أو حدوث كارثة أو وقوع مصيبة؟!

دائمًا ما كانت هناك أحداث كُبري تتطلب من الإنسان تفاعلًا على (مستوى الحدث)..

أن تكون على مستوى الحدث الكبير وتمرر الحدث الصغير بما يناسبه من شعور.

لكن! لو حدث العكس لو كانت استجابتك للمشكلات اليومية كما هي في الحوادث الكبرى التي لا تتكرر إلا مرار..

هنا.. يحدث ما نسميه (الهشاشة النفسية).

سنحاول هنا توضيح ماهية الهشاشة النفسية  بداية من وضع تعريف لهذه الحالة، ثم من هي الفئة الأكثر عرضة لها؟

وما هي الأسباب التي تجعلنا أكثر عرضة للكسر؟

وسنتعرض لأسباب ستة هي:

السبب الأول: عدم التفرقة بين الحزن والاكتئاب.

السبب الثاني: توسع الطب النفسي ليشمل الأسوياء…!

 السبب الثالث: السوشيال ميديا.

السبب الرابع: عبادة المشاعر.

السبب الخامس: ابحث عن شغفك.

السبب السادس: من أى فراغ نُعاني؟الفراغ الوجودي أم العاطفي؟

بعدها سنتطرق للحلول وهي ستة أيضًا.

علّنا نوفي ما نقصده في مواجهة هذه الحالة التي تفشت فينا، وملئت بيوتنا، وصارت موجودة في أكثر من ما نراهم حولنا.. 

الهشاشة النفسية:

هي عبارة عن حالة شعورية تعتريك عند وقوعك في مشكلة تجعلك تؤمن أنَّ ما حدث لك أكبر من قدرتك على التحمل، فتشعر بالعجز والإنهيار عند حدوث المشكلة وتصف المشكلة بألفاظ مبالغ فيها لا تساوي حجمها الحقيقي، وإنما هي أوصاف سلبية لا وجود لها إلا في مخيلتك فتزيد من معاناتك فقط لأنك تشعر أنها أكبر من قدرتك علي التحمل مع أنها ليست كذلك في الواقع.

أضف إلى ذلك: أن هذا التضخيم يجعلك تغرق في شعور التحطم الروحي والإنهاك النفسي بلا سبيل للخروج منه، وتحس علي الفور بالضياع وفقدان القدرة على المقاومة تمامٍا، وتستسلم لألمك وتنهار حياتك بسبب هذه المشكلة.

ما هي الفئة الأكثر قابلية لهذه الهشاشة؟

رقائق الثلج هم الأكثر عرضة لهذه الحالة، ويطلق هذا الوصف على المراهقين وخصوصا ما يطلقون عليه الآن جيل (z -زد) بداية من مواليد عام 1997 حتى الألفية الثانية.

وإن كانت المراهقة هي المرحلة العمرية من سن 14 عام حتى 19 عام، فإنها تستمر اليوم إلى منتصف العشرينيات! حتى إنك لتجد متخرجًا من الجامعة ولكنه ما يزال مراهقًا لا يستطيع تحمل المسئولية، حتى مسئولية نفسه!.

وقد أُطلق عليهم (رقائق الثلج) لسببين اثنين هما:

أولا: لأن رقائق الثلج هشة جدًا، وسريعة الانكسار، لا تتحمل أي ضغط عليها بأي شكل من الأشكال، إذا تعرض هيكلها الضعيف لأدنى لمسة خارجية له ستجعله يتفكك وينكسر. 

أما السبب الثاني: شعور كل فرد من هذا الجيل بالتفرد، فالنظرية العلمية السائدة تقول: إن رقائق الثلج لها هياكل فريدة، ولا يمكننا أن نجد رقيقتين متشابهتين أبدًا، كذلك هذا الجيل، يطغي لديه شعور عارم بالتفرد، ويتم تغذيته دائمًا بأفكار التميز والريادة، ويحس دائمًا بالاستحقاق، أي أنَّه له توقعات عالية من جميع علاقاته الاجتماعية، يتوقع معاملة راقية له، وحفاوة زائدة تجاه وجوده، وولاءً خالصًا لأفكاره، كأن هذه الأمور حقوق خاصة له وحده دون سائر الخلق.

ولا تقتصر ظاهرة رقائق الثلج بالمراهقين سواء اتسع تعريفهم أو ضاق، بل إنها تمتد لتشمل كل من ينطبق عليه الوصف، لذا فكثير منا معرضون لأن يكون كرقائق الثلج ومن ثم فإننا قد نشبهها في هشاشتها ..

فلماذا أصبحنا كرقائق الثلج ولماذا بتنا أكثر عرضة للكسر؟

السبب الأول: عدم التفرقة بين الحزن والاكتئاب: 

هل الحزن من الأمراض النفسية؟ وما الفرق بين الحزن والاكتئاب؟

يقول فرانك فوريدي، أستاذ علم الإجتماع بجامعة كنت البريطانية:

“الحزن ليس مؤشرًا للمرض النفسي، إنَّه جزء متكامل من الموجود الإنساني. وعندما يتم تحويل الحزن الطبيعي إلى مرض نفسي، فإنَّ المراهقين والشباب الصغير لن يتمكنوا من تطوير وسائلهم الخاصة للتغلب على التجارب المؤلمة”.

– هل الحزن اكتئاب؟

على المستوى النظري، يتم تشخيص اضطراب الاكتئاب الحاد عبر ملاحظة أعراض معينة، لمدة متواصلة.

ولعدم الخلط بين الأحزان الطبيعية وبين الاضطرابات النفسية، يقول آلن فرانسيس: (لا ينبغي أن يكون الحزن مرادفًا للمرض، فليس هناك تشخيص لكل إحباط ولا عقار لكل مشكلة. صعوبات الحياة مثل: الطلاق والمرض والمشاكل المالية والنزاعات بين الناس، لا يمكن إزاحتها من حياتنا، ورد فعلنا الطبيعي تجاهها: كالحزن وعدم الرضا والتثبيط، لا يجب توصيفه باضطراب نفسي علينا أن نعالجه بعقار).

السبب الثاني: توسع الطب النفسي ليشمل الأسوياء…!

يقول آلن فرانسيس:”وسّع علم النفس حدوده ليشمل الكثيرين ممن يُعتبرون في الحقيقة أسوياء“.

يلجأ كثير منا إلى تناول العقاقير دون الرجوع إلى خيارات أخرى ربما تكون أكثر صوابًا؛ مثل: زيارة أخصائي أو استشاري نفسي، أو طلب الاستشارة من الأكثر خبر ودراية بواقع الحياة.

وهذا ما أشار إليه فرانسيس:

هنا بالضبط تكمن أزمة التضخم في استخدام العقاقير النفسية، كما يوضح فرانسيس أن اللجوء إلى الأدوية يعارض الطريقة الطبيعية للجسم لاستعادة سوائه النفسي، كما يعطل المهارات المكتسبة جراء المشاكل اليومية، مثل: الإفادة من دوائر الدعم الموجودة حولنا مثل العائلة والأصدقاء، وإجراء تغييرات في طريقة المعيشة، وإزالة الضغط بممارسة الأنشطة، أو الانشغال بالهوايات والاهتمامات“.

 السبب الثالث:(السوشيال ميديا):

كيف عززت الهشاشة فينا؟

أولا: التشتت: 

“من الآثار السيئة للتغيير المستمر (أو من الآثار السيئة للسوشيال ميديا التغيير المستمر ما يؤدي إلى .. ) فقداننا التركيز العميق وشل قدرتنا على التأمل نظرا لما تحيطه بنا الرسائل السريعة والإشعارات من شلالات متواصلة من التشتت، مما أصاب مراجعتنا لأنفسنا وقلص مساحات التأمل في ذواتنا وخارجها”.

تذكر الصحفية فرانسيس بوث أننا كل يوم نستخدم وسائل جديدة وتطبيقات جديدة، ومع ذلك لا نحرز أي تقدم، نفعل ذلك لمجرد المواكبة، ولا نتوقف حتى لالتقاط الأنفاس، فالإنترنت يستحوذ على انتباهنا، ثم بعد ذلك يشتته. دون إنجاز حقيقي ومن ثم نشعر بإحباط دائم، يفقدنا الشعور بأنفسنا وهذا ما يجعلنا أكثر عرضة للكسر.

ثانيا:أقرب ما تكون للإدمان:

تقرر سوزان جرينفيلد، الباحثة بجامعة أوكسفورد، بأن السوشيال ميديا أقرب ما تكون لحالة إدمانية لا يستطيع الإنسان التخلص منها بسهولة، “فإن لها جاذبية متأصلة في محفز بيولوجي بداخلنا من الصعب السيطرة عليه بشكل طوعي“.

أضف إلى ذلك القلق الإنساني بالسعي وراء التقدير والإحساس بأن الفرد موضع اهتمام، إلى درجة أنَّ بعض العلماء بجامعة هارفارد أثبتوا أن مشاركة المرء لمعلوماته عن نفسه على السوشيال ميديا ينشط أنظمة المكافأة في الدماغ بالطريقة نفسها التي يفعلها الغذاء والجنس!.

 والمدمن من أقرب الناس إلى الهشاشة النفسية والضعف.

وبحسب د.طه عبدالرحمن.. فإن كثرة الصور تبلد الحس وتؤثر على خيال المتلقي بالسلب، ويعتمد عليها في تخيلاته، بل من شدة تأثره بها يصل إلى أنه لا يفرق بين الصورة الإفتراضية وبين الصورة الواقعية.

ثالثا: النرجسية:

يمكننا النظر إلى السوشيال ميديا بعين ناقدة ونقول بكل ثقة: إنها إحدى أكبر أدوات تعزيز النرجسية في التاريخ، إن لم تكن أخطرها.. خاصة بعد ظهور التصوير وذيوعه على طريقة (السيلفي)، وتكرارها بصورة مبالغ فيها.

والنرجسية مصطلح مشتق من أسطورة يونانية، ملخصها: أن نرسيس لما نظرت في المرآة ورأت نفسها وقعت في عشق ذاتها فالنرجسية هي أن يحب الإنسان نفسه بطريقة مبالغ فيها فهي حب مفرط للذات أو تركيز مفرط على الذات.

والنرجسي أحد أولئك المعرضين للكسر بسهولة. لما يعانيه من إفراط لحبه لنفسه. 

السبب الرابع: عبادة المشاعر:

لاحظ الفيلسوف الفرنسي ميشيل لاكروا في كتابه “عبادة المشاعر” أن جيل الألفية الجديدة صار يرفع من قدر المشاعر إلى درجة القداسة.

في زمن الآلات والرغبات الفورية والثقافة الاستهلاكية، تبدو الأشياء التي نطلب منها تحريك روحنا، والمواقف التي تهيج حياتنا العاطفية، في غالب الأحيان، اصطناعية: السيارات، والأسفار المنظمة، والأنشطة مسبقة التخطيط، والخيال، والإنترنت. ألا يمكن القول بأننا نميل إلى استغلال المشاعر بطريقة مفرطة؟.

يركز أيضًا.. لاكروا على منطق المشاعر الهائجة التي يمتلئ بها عالمنا:

“فقد أصبحت المشاعر أداة للتسويق بين أيدي المتحكمين في أنشطتنا الترفيهية، الذين يستغلونها من أجل التأثير فينا، فيمزجون بين الهلع والمفاجأة والحزن والغضب والارتياح والتعاطف والدموع والضحك، في لعبة من التناوب تحبس الأنفاس”

لكن ما أثر ذلك السلبي على العلاقات من حولنا؟

يوضح لاكروا أن الشره للأحاسيس القوية يؤدي -ليس فقط إلى تردي الإحساس الذاتي- وإنما إلى إتلاف العلاقات بين الأشخاص أيضًا. ومن أخطر الآثار المدمرة لهذا الطغيان العاطفي المعاصر: انهيار علاقات الزواج، وغياب قيم الزواج الأصيلة مثل الوفاء والإخلاص والاستقرار.

السبب الخامس: ابحث عن شغفك:

أشار دان لوك، اليوتيوبر الأمريكي الجنسية الآسيوي الأصل، إلى أن ملاحقة شغفك أمر جائز ولا إشكال فيه، بل هو أمر مشروع، ويزيد من فرص نجاحك وتقديرك لذاتك، لكنك لا يمكن أن تبدأ به حياتك، إذ إنَّ تحقيق الشغف ليس هدفًا أوليًا، بل هو آخر خطوات السلم.

وفي كلمته التي وجهها إلى المتأثرين بخطاب التحفيز هذا يقول لوك:

ليس لديك الحق أن تتكلم عن الشغف قبل أن تكون قد أمّنت معيشتك، إذا لم تستطع دفع فواتيرك، ولم تكن داعمًا لعائلتك، ولم تكن زوجًا أو زوجة جيدة داعمة لأطفالها، فليس لديك الحق في اتباع شغفك. اتباع شغفك لا يعني أنك ستحظى بحياة ناجحة، لأنَّ اتباع شغفك يعني قيامك بما يريحك ويوافق هواك، وهذا لا يجني المال، أنت تحتاج إلى تضحية“. 

ما قيمة الشغف إذا لم تكن قادرًا على تأمين معيشتك؟

وما فائدة الشغف إذا لم تجد ما يسد رمقك؟

يتبع الواحد منا هذه الخطابات الرنانة المحفزة وسرعان ما يقيده الإحباط ويعيقه عن بذل حتى ما في وسعه واستطاعته. وينكسر ويصاب بالهشاشة.

السبب السادس: من أى فراغ نُعاني؟الفراغ الوجودي أم العاطفي؟

نحن نعلم بداهةً أن الاحتياج إلى الآخرين هو شعور فطري أصيل، والشعور بوجود شخص آخر يشاركك همومك ويقاسمك الحب وتسكن إليه ويسكن إليك هو حق إنساني جبلّيّ، لكن ما إن يتحول هذا الاحتياج إلى رغبة مُلحة للإشباع، فإنها تسعى إلى ملء فراغها بأي شكل من الأشكال، فإن النفوس تضعف بشدة أمام أي كلمة تلوح لها.

إذا أمعنا النظر نجد من أسباب الفراغ العاطفي: ضعف تقدير المرء لذاته، ما يجعله محتاجًا للنظر إلى نفسه لكن بنظارات الآخرين، فشعور المرء الدائم بأنه ليس كافيًا لنيل الحب والتقدير يجعله يركض خلف أي تقدير لذاته من غيره كأنه لا يملك ذاته، فيتشوق إلى سماع أي كلمة طيبة حتى ينال مراده.

تصف برينيه براون، الأستاذة بجامعة هوستون، هذا الشعور بأنه الشعور بالخزي، وعرّفته بأنه “الخوف من أن نكون غير محبوبين“.

وهذا دافع قوي لمحاولة الركض وراء الكلمات التي تجعلنا نطمئن إلى أننا مقبولون ومنتمون إلى ذلك المجتمع ومستحقون -كغيرنا- للحب. وأن تكون في حاجة دائمة لكلمات وآراء غيرك يجعلك معتمدا عليه تماما، فيسهل كسرك ومن ثم تصاب بالهشاشة.

ولكن ما العمل؟

إذا كنا حقا لا نريد أن نكون ضحايا هذه الهشاشة فالأمر يسير إذا استعنا بالله وأدركنا بعض النقاط التي تعيننا على أنفسنا منها:
-أولا: يقول الله تبارك وتعالى “وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا” لذلك يخطئ الكثيرون عندما يضعون الصلابة والشدة في مقابل الهشاشة فيفروا من مشكلة إلى مشكلات ولكن أن نتحلى بالمرونة لمقابلة هذه الهشاشة، ولم نقُل الصلابة، لأن هذا مخالف لفطرة الإنسان.

يقول نسيم طالب، الأستاذ بجامعة نيويورك، ليشرح لنا في كتابه: (ضد الكسر): “أنَّ الإنسان منذ صغره لديه مرونة نفسية تُمكنه من التكيف مع المؤثرات الخارجية وفقًا لاستجابته لها”.

ولنتحلى بالمرونة علينا الآتي:

-ألا نصدر أحكامًا على أنفسنا.-ألا نتطلع لطمأنينة دائمة.

-ألا نثق بجميع أفكارنا الشخصية.-مراجعة أفكارنا أول بأول وتصحيحها.

ثانيا:  لابد أن نتحمل المسؤوليات في الصغر:

يمكننا إذن أن نتخلص من الحساسية إزاء النقد والضغوط إذا صارعنا الحياة وصارعتنا، وبدأنا في تحمل المسئوليات منذ صغرنا، فتربية النفس على تحمل مسئولية أخطائها ومواجهة عواقب أفعالها من أعظم ما قد تعلمه الحياة للإنسان.

وهذا المسار من تحمل المسئولية وبناء الثقة فى النفس تبدأ من الصغر، وتنتقد الصحفية المختصة بعلم النفس هارا مارانو في كتابها (أمة من الضعفاء) الأهالي الذين يربون أولادهم هذه الأيام على مخاطر أقل، ولا يسمحون لهم بقيادة الدراجات وحدهم، أو اللعب في المساحات المفتوحة بحرية، أو إطلاقهم في الشارع يخوضون تجاربهم بإشراف من الأهل، ولا ترى أنَّ الإحاطة بأبنائهم وبناتهم بهذا الكم من الرعاية الفائقة الزائدة عن الحد أمرًا مفيدًا، ثم تقول:

(هذا الاهتمام الزائد عن الحد يؤثر في الأطفال ويجعلهم أكثر هشاشة).

ثالثا: 

إذا وقعت لنا مشكلة أو مررنا بأزمة يجب ألا نذهب مباشرة إلى الطبيب النفسي، عندها من الممكن أن نبوح بذلك لأحد الأصدقاء المقربين -الأمناء الثقة أصحاب الخبرة -بدافع التنفيس لا أكثر. 

رابعا:  ألا نترك أنفسنا لمخدرات (البحث عن الشغف) و(السعي وراء الحلم) المنتشرة في كل مكان، لأنها تعزز الإحباط لدينا وتجعلنا لا ننظر إلى أهم ما يميزنا.

في كتاب “قلق السعي إلى المكانة” يقول ألان دو بوتون:

في عالم مثالي سنكون أشد مناعة إزاء تلك المؤثرات الخارجية.. لن نهتز سواء تلقينا التجاهل أو الانتباه، الإعجاب أو التسفيه، إذا امتدحنا شخص وهو غير صادق فلن نسلم أنفسنا للغواية دون استحقاق، وإذا أجرينا تقييمًا نزيهًا لمواطن قوتنا وحكمنا بأنفسنا على قيمنا الخاصة، فلن يجرحنا افتراض الآخرين بأننا بلا شأن، سنكون على ثقة من شأننا وجدارتنا“.

خامسا:  ترشيد استخدام السوشيال ميديا واستخدامها فيما يفيد. 

 عن طريق:

1. إيقاف الإشعارات والتنبيهات (سواء كانت صوتية أم مرئيّة) التي يمكن أن تظهر على شاشة هاتفك في الخارج.

2. أن تستخدم مواقع التواصل عن طريق المتصفح وليس التطبيق الخاص بها.

3. أن تجتهد في تقليل استخدامك لبرامج التواصل الاجتماعي وتركز فيه على اهتمامك بإضافة الأشخاص الذين يشتركون معك في نفس الاهتمامات. 

سادسا: أن نقوي إيماننا بالله وقدرته في نفوسنا، وأن نعلم أن لا نجاة من هذا الحال إلا في القرب من جناب الله.

يقول ابن القيم رحمه الله:

ففي القلب شَعَث لا يلمُّهُ إلَّا الإقبالُ على الله، وفيه وحشةٌ لا يُزيلها إلا الأُنسُ به في خلوته، وفيه حزن لا يُذهبُه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يُسكِّنُه إلا الاجتماع عليه، والفرار منه إليه، وفيه نيران حسرات لا يُطفئها إلَّا الرضا بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقةُ الصبر على ذلك  إلى وقت لقائه، وفيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبَه، وفيه فاقة لا يَسُدُّها إلا محبتُه، والإنابةُ إليه، ودوامُ ذكره، وصدقُ الإخلاص له، ولو أُعطي الدنيا وما فيها لم تَسُدُّ تلك الفاقة منه أبدًا“.

أخيرًا..

عرضنا لحالة الهشاشة والفئة الأكثر تأثرًا بها والأسباب الستة التي من الممكن جعلتنا أكثر هشاشة ولعل أهمها؛ الأسرة وأثرها على ذويها.

فهناك أسر داعمة وأسر مُسمِمِة، وهناك أسر توجّه أبنائها للصواب والخير، وأخرى لا تعلم عنهم شىئًا.

وأسر تدعم أبناءها وتجعلهم يتحملون المسؤوليات منذ الصغر، وتحاول معهم و تبني فيهم معانٍ طيبة، وقيم عظيمة.

وأخرى لا تفعل ذلك، بل ربما شاركتهم في خيبتهم وفي تأخرهم وفي تخلفهم.

تطرقنا لحل لهذه المشكلة عن طريق حلول ستة وأهمها في رأيي المرونة في مواجهة الهشاشة وليست الصلابة.

أن تكون على قدر استطاعتك، وأن تبذل ما في وسعك، وترضى بما قسمه الله لك، وأن تنوي الخير ما دامت تدب فيك الحياة.

يقول بيجوفيتش -رحمه الله-:

كم من أشياء فعلناها وكنا لا نريد حقيقةً أن نفعلها؟ وكم من أشياء وددنا أن نفعلها ولكن لم نفعلها أبدًا؟

 فالإنسان ليس بما يفعل بل بما يريد، بما يرغب فيه بشغف..

قراءة: بلال عادل محمد.

مراجعة: عمر شاهين.

30/7/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى